|
توماس .ال.فريدمان
مفيد وحيد الصافي
نييورك تايمز
يبدو انه من الواضح، ان عملية السلام في الشرق الاوسط،
ومنذ سنين، قد تركت عالم الدبلوماسية، لتدخل في اطار
التكوين، وبأنتاج قومي اجمالي، من مؤتمرات وحلقات دراسية.
واخذت تلف الاجواء على عجل في الشرق الاوسط صناعة جديدة،
الا وهي صناعة الاصلاح، "بدا ان هنالك مؤتمراً جديداً كل
شهر حول الاصلاح في العالم العربي،لقد حضرت احدها في
دبي،تلك الولاية المذهلة التي تقع على الخليج، كأنها
سنغافورة الشرق العربي.
ان اية مشتركات بين عملية الاصلاح وعملية السلام لاتشكل
عملية تقدمية حينما نقوم بها نحن الاميركيين لنخبر الجهات
المعنية بلغة انكليزية واضحة ان عليهم ان يتغيروا. لايحصل
التقدم الا عندما يخاطب الناس هنا انفسهم، بلغة عربية بأن
عليهم ان يتغيروا، لقد تأثرت بشدة بالطريقة الصريحة التي
استفتح فيها ولي عهد الامارات، الشيخ محمد بن راشد ال
مكتوم، في خطبة بثها التلفزيون الفضائي العربي، قائلا،
"اقول الى زملائي (الحكام) انه اذا لم تتغيروا فسوف يتم
تغييركم".
لم اكن لأسمع بمثل هذا الحديث قبل سنوات خمس، كما لم اكن
لأصغي الى صديقة مصرية وهي تشير الي، بأنه ليس لديها اية
مشكلة تماما مع ابن الرئيس حسني مبارك، جمال، اذا ما خلف
والده، جمال رجل لاباس به. ولكن كان لديها شرط واحد، ان
جمال مبارك يخلف اباه بنفس الطريقة التي خلف فيها جورج
دبليو بوش اباه، عن طريق انتخابات حرة.
واثناء ذلك، وفي نهاية الاسبوع تجمع حوالي الف مصري وسط
القاهرة، وكان الكثير منهم يضع لاصقات صفر اللون على
افواههم مكتوباً عليها بالعربية "كفى" محتجين على خطة تسلم
الرئيس مبارك لفترة رئاسية خامسة.
ومع كل هذا فثمة شيء يغلف الاجواء هنا، وقد يتطلب الامر
السير اميالا اخرى قبل حدوث تغييرات ذات مغزى. انه لامر
يجب على اميركا ان تشجعه بقوة، ولكن من الغريب ان ادارة
بوش تلك تعيق نشر تقرير الامم المتحدة التالي بخصوص، النمو
في العالم العربي. دعوني اطلعكم على شيء منه:
لقد رعى برنامج النمو البشري الذي تشرف عليه الامم
المتحدة، مجموعة من اقتصاديين عرب يتسمون بالشجاعة، وكذلك
علماء اجتماع وباحثين،من اجل انجاز اربعة تقارير حول النمو
البشري في العالم العربي.سبب التقرير الاول الصادر هزة
حقيقية في هذه المنطقة، بعد ان بين ان العرب متخلفون
كثيراحتى عن التقرير الاجمالي لدولة مثل اسبانيا الذي كان
اكبر من مجموع الدول الاعضاء في الجامعة العربية.
لقد نشر التقرير الاول باللغة العربية والانكليزية، ولكنه
مسح من مواقع الانترنت ملايين المرات، لانه يشخص العيوب في
الحرية والتعليم وسلطة القراءة، كل ذلك يؤدي الى تخلف
العالم العربي.
وفي عام 2003 اصدرت المجموعة نفسها تقريرا ثانيا يخص
التنمية البشرية يبين نقص المعرفة العربية حتى في احتواء
القضية الحساسة جدا حول الاسلام وزعمائه الروحيين الحاليين
الذين قد يشكلون السبب في تراجع التعليم الحديث.وهذه مسالة
تعجز الدبلوماسية الاميركية ان تقدمها ولكن الكتاب العرب
الذي عملوا هذه التقارير استطاعوا فعل ذلك وقدموه.
وبقيت انتظر متلهفا ان اسمع التقرير الثالث للتنمية
البشرية في العالم العربي، الذي كان من المفروض ان يظهر في
شهر تشرين الثاني. وكان يمكن ان يكون مادة تفجيرية حقيقية
لانه يتعامل مع قضية السلطة وسوء استخدامها في العالم
العربي، والمعوقات القانونية والمؤسساتية والدينية التي
تمنع الاصلاح السياسي. وهذه هي محتويات تلك القضية، ولكني
انتظرت وانتظرت من دون فائدة.
ثم بدات اسمع اشياء مزعجة، ان فريقا من ادارة بوش رأى
مسودة ذلك التقرير حول انظمة الحكم العربية وقد اعترض على
مقدمته لانها تنتقد بحدة الغزو الاميركي للعراق والاحتلال
الاسرائيلي كذلك. التي تشكل هذه المقدمة 10% من التقرير
واعتبر غطاء سياسيا، لأولئك الكتاب العرب الذين انتقدوا
بشدة الحكومات في العالم العربي وذلك كان يشغل 90% من
محتويات ذلك التقرير.
بدا من الواضح ان فريق بوش اصر على تغيير اللغة الانتقادية
لاميركا واسرائيل، كما لو انها لغة اسوأ مما تتداوله
الفضائيات العربية كل يوم.وحتى موعد التغيير بدا من الواضح
ان ادارة بوش مستعدة ان تؤخر هذا التقرير او ان تهمله
حتى،ان حليفتهم مصر قد انتقدت ذلك التقرير ولاتريد ان
تظهره على الملا تماشيا مع انظمة عربية اخرى.
وهكذا نرى الموقف، مجموعة من المثقفين العرب الجديين
-واولئك ليسوا مفجري قنابل او خونة - وقد قاموا بعمل
تحليلات مؤثرة بلغة عربية حول الحالة المتعثرة للسلطة في
العالم العربي،وهو مجرد تقرير مستقل يمكن ان يمون النقاش
الظاهر حول مسالة الاصلاح العربي ولكن رجال بوش تماشيا مع
اتوقراطيين عرب اعاقوا عمل ذلك، من اجل تعديله
لمصالحهم-حتى لو كان يعني هذا انه لن يظهر ابدا. |