مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اعادة تعريف النفوذ العظيم لاوروبا

يتموثي كارتن اش

عن "النيويورك تايمز"

 

كنت واقفاً ضمن المتظاهرين الملوحين بالاعلام في الاسبوع الماضي في ساحة الاستقلال في كييف وسمعت قائد (الثورة البرتقالية) الاوكرانية فكتور يوشنكو المبتهج بالنصر يعلن ان اوكرانيا هي دولة اوربية، ليست غربية، ليست ديمقراطية ليست امريكية - ولكن اوربية. اتفق قادة الدول الخمس والعشرين الذين يكونون الاتحاد الاوروبي المجتمعون في بروكسل على فتح المفاوضات مع تركيا في العام القادم للانضمام إلى الاتحاد. في غضون ذلك، يتوقع من السيد يوشنكو، الذي من المحتمل ان ينتخب  رئيساً في 26 كانون الاول ان يلتمس الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي في آخر الأمر، بعد تقلده السلطة.

هاتان الدولتان الكبيرتان الفقيرتان الواقعتان على حافة اوروبا، سوف تمثلان تحدياً عظيماً للقدرة على التكييف والتجانس الداخلي للمجتمع السياسي، الاقتصادي والامني للمجتمعات التي تكون الاتحاد الاوروبي. ولكن رغبتهم ليكونوا جزءاً من الاتحاد هو تقدير لقوة الجذب لجماعة تم الاستخفاف بها من صانعي القرار الامريكيين وبصورة خطيرة في السنوات الاربع الماضية. تشير بعض الدلائل إلى ان الرئيس بوش في دورته الثانية يتهيأ لأخذ الاتحاد الاوروبي بصورة أكثر جدية كأتحاد - وليس كمجوعة من الدول المختلفة التي تستطيع واشنطن ان تنتقي وتختار حلفاءها من بينهم. قد يكون هذا تطوراً مرحباً به، لانه فقط بالعمل المشترك تستطيع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التغلب على صعوبة التحديات التي يواجهها الوريثان التوأمان لعصر التنوير في عالم اليوم المحفوف بالمخاطر.

يمثل الارهاب التحدي المباشر الاعظم، ويمكن للمرء ان يقدم حجة قوية بان اتفاقية الاتحاد الاروبي لفتح باب المفاوضات لعضوية الاتحاد امام تركيا سوف تكون مساهمة اكبر للفوز بالحرب على الارهاب من الاحتلال الذي يقوده الامريكان على العراق. اصبح العراق الآن ملعباً دامياً للجماعات الحالية من الإرهابيين الاسلاميين ومن المحتمل ان يكون ارضاً لنشوء مجموعات جديدة. يرسل عرض الاتحاد الاوربي إلى تركيا، بالنقيض من ذلك، اشارة للعالم إلى ان اوربا هي ليست (نادياً مسيحياً) مقصوراً على جماعات معنية، وان الغرب ليسوا منهمكين في حروب صليبية، وان المجتمعات الإسلامية يمكن ان تصلح خلافاتها بدرجة كبيرة ليس فقط مع الدول العلمانية ولكن مع قواعد وتقاليد الديمقراطية الليبرالية الحديثة.

من الامور ذات المغزى العميق، ان عرض الاتحاد الاوربي قد قدم لحكومة تركية يترأسها رئيس مسلم ورع، رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي سجن قبل خمس سنوات فقط لقراءته امام الجماهير قصيدة تحتوي على هذه الابيات (الجوامغ هي ثكناتنا، القبب هي خوذنا، المنارات هي رماحنا والمؤمنون هم جنودنا) يفعل السيد اردوغان الآن كل شيء في قدرته للوفاء بما يسميه الاتراك (المقاييس الاوروبية).

لماذا إذاً لا يدرك الامريكان قوة الاتحاد الاوروبي؟ هل لانهم ببساطة ليسوا حسني الاطلاع على التقارير التي تصدر عن بروكسل والعواصم الاوروبية الأخرى؟ أم لكونهم مواطني الدولة - الامة الاخيرة في العالم التي تمتلك حقاً سيادتها؟ يحج الامريكان، وبصورة خاصة المحافظون منهم، صعوبة في الاعتراف بمساهمات منظمة ذات ابعاد تتخطى الحدود القومية مبنية على قوانين تتخطى سلطات الحكومات القومية. وكأنهم لا يستطيعون تخيل السلطة الا في حدود الطراز القديم الكلاسيكي للامة - الدولة.

وصف روبرت كاجان الفرق بين امريكا واوربا، كالفرق بين القوة والضعف، القوة الأمريكية والضعف الاوروبي. يمكن لهذا الوصف ان يؤيد فقط إذا كانت القوة تقاس بالمقدرة العسكرية. ان الطريقة التي يتحدث فيها بعض الامريكيين المحافظين عن الاتحاد الاوروبي وكأني اسمع فيها صدى لسؤال ستالين الشهير حول قوة الفاتيكان: كم هي عدد الفرق المسلحة التي يمتلكها البابا؟ ولكن البابا هزم ستالين في النهاية. يغفل هذا الموقف الابعاد التي لا تقدمها القوة الاوروبية في ساحات الوغى.

إذا اخذنا القوة الاقتصادية فالناتج المحلي الاجمالي المشترك للدول الخمس والعشرين في الاتحاد الاوربي هو ما يقارب 11 تريليون دولار بموجب سعر الصرف الحالي وهو لهذا متساو مع الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة. يدرك رجال الاعمال الامريكان ومنذ فترة طويلة اهمية السوق الاوربية، وهم ايضاً بدأوا يدركون تأثير التعليمات القانونية للاتحاد، فقد احبط الاتحاد اندماج شركتين كبيرتين هما جنرال الكتريك وهني ديل، قبل ثلاث سنوات مضت، بعد ان اعطى المشرعون الامريكيون موافقتهم في ذلك الحين على الصفقة التجارية.

ان الاتحاد الاوروبي هو قوي بطريقة غير ملموسة وهو ما يعرف بـ (النفوذ الرقيق).

فطريقة الحياة الاوربية، ثقافتها ومجتمعاتها جذابة بدرجة هائلة للعديد من جيرانها على النقيض من سياسات ادارة بوش التي خلفت موجة من العداء نحو امريكا عبر العالم، اما اجراءات الادارة الامنية فقد وصعت العراقيل يوجه الاجانب للدراسة أو العمل في الولايات المتحدة، ولهذا فان لاوربا الافضلية في الوقت الحاضر بممارسة هذا النفوذ الرقيق حتى لو كان ذلك بصورة مؤقتة.

لكن الهيئة المميزة للنفوذ الاوربي هو البعد الرابع، الشيء الذي تفقده الولايات المتحدة بصورة كلية. انها قوة الجذب، ولنعبر عنها ببساطة: يتهيأ الاتحاد الاوربي لكي يصبح اكبر، ولكن الولايات المتحدة لن تكبر، هايتي لن تلحق بهاواي إلى الاتحاد الأمريكي، وحتى المقاطعات الأمريكية مثل بورتوريكو تواجه مقاومة في ان تصبح الولاية الحادية والخمسين ولكن اواكرانيا يمكنها ان تأمل ان تلتحق بالاتحاد الاوربي. وكما رأينا عبر وسط وشرق اوربا والآن في البلقان وتركيا. تبدي الاقطار التي ترغب في الالتحاق بالاتحاد الاوربي استعداداً للقيام بتغييرات عميقة في نظمها الاقتصادية، الاجتماعية، التشريعية والسياسية من اجل ان تصبح مؤهلة للالتحاق. تدخل الاتحاد وبصورة واسعة في الفترة الانتقالية في شؤون الدول المرشحة، ولكن ذلك حدث بموافقة الحكومات المنتخبة ديمقراطياً وهذا هو التغيير في النظام على الطريقة الاوربية.

يمكن ان يكتب تاريخ الاتحاد الاوربي كقصة لتوسع التحرر، فمن الدول الست من الديمقراطيات في اوربا الغربية في فترة ما بعد الحرب إلى اثنتي عشرة دولة اعضاء من ضمنهم ثلاث من الدكتاتوريات السابقة في جنوب اوربا إلى الخمس والعشرين دولة من ضمنها العديد من الدول الشيوعية السابقة في وسط وشرق اوربا والآن إلى البلقان وتركيا في يوم ما اوكرانيا، بالطبع انها لا يمكن ان تستمر إلى الابد ولهذا يجب على الاتحاد الاوربي أن يقرر ماذا يستطيع ان يقدم للجيران الذين لا يستطيعون ان يكونوا اعضاءً. ولكن بالنسبة للوقت الحاضر فان النفوذ الاوربي يعمل بطريقة سحرية في شوارع كيبن واسطنبول. قال الريئس بوش (الاستعمال الحكيم للقوة الأمريكية هو في دفع عجلة الحرية إلى الامام) ولكن باهمال الابعاد الحقيقية للنفوذ الاوربي، تفشل امريكا في ادراك القوة الكامنة للحليف الاوربي في المشروع المفعم بالأمل لعصرنا: تقدم الحرية حول العالم.


تحديد تاريخ بدء المفاوضات مع تركيا

 

ترجمة فاروق السعد عن الايكونومست

في قمة بروكسل، وافق الزعماء الاوربيون على الشروع في مفاوضات الانضمام مع تركيا في اكتوبر القادم، و لكن نبرة القمة تشير الى ان طريق تركيا للحصول على العضوية سيكون طويلا و مليئا بالعقبات.

سيفتح الاتحاد الاوروبي، مفاوضات الحصول على العضوية مع تركيا في 3 اكتوبر 2005. هذا هو جوهر الاتفاق الذي تم التوصل اليه في قمة الاتحاد الاوربي التي اختتمت في بروكسل يوم الجمعة 17 ديسمبر. و لكن الامر استغرق يومين من المباحثات المكثفة قبل التوصل الى هذه الاتفاقية. فمن جهة كان رجب طيب اردوكان، رئيس الوزراء التركي، على وشك مغادرة المؤتمر، عندما تعثرت المفاوضات حول موضوع المدى الذي ستذهبه تركيا للاعتراف بحكومة جمهورية قبرص، التي هي الان عضو في الاتحاد.

سيحقق بدء المفاوضات السنة القادمة هدف تركيا الذي طال انتظاره: ان امل الحصول على عضوية الاتحاد الاوربي قد داعب مخيلة الاتراك منذ عام 1963، و لكن من المتوقع ان تستغرق مباحثات الانضمام ما لا يقل عن عقد من الزمان، لان فكرة عضوية تركيا في الاتحاد الاوربي(الذي يضم حاليا 25 بلدا) تبقى مثيرة لجدل حاد. ان تركيا كبيرة، و فقيرة، و بلد اسلامي، تقع معظم اراضيه في اسيا. فقد تعني عضويتها ان الاتحاد لديه حدود مشتركة مع العراق و سوريا. بينت استطلاعات الرأي في العديد من بلدان الاتحاد- و بشكل خاص في فرنسا و المانيا- بأنها على الضد من انضمام تركيا. و قال حزب يمين الوسط الديمقراطي المسيحي الذي هو الآن حزب معارض في المانيا بأنه قد يوقف المفاوضات مع تركيا ، اذا ما استلم السلطة. ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤيد لعضوية تركيا، و لكنه وعد بعرض موضوع عضوية تركيا على الاستفتاء العام في فرنسا و ذلك بعد اختتام المباحثات مع تركيا. و بعد خروجهم من اجتماع هذا الاسبوع في بروكسل، قدمت الحكومة النمساوية وعدا مشابها.

حالما تبدأ المفاوضات، من المتوقع ان تكون طويلة جدا، سيتوجب على تركيا ان تشرع مجموعة القوانين الاوربية التي يبلغ حجمها الآن 80000 صفحة، و تغطي مختلف المواضيع كالمنتجات الصناعية، حماية البيئة، السياسة الخارجية و الصحة والسلامة في العمل. ان خصوصية حساسية موضوع قبول تركيا في الاتحاد الاوربي تعني ان المفاوضات سوف تتضمن بعض العناصر الخاصة التي لم تطرح سابقا في الجولات السابقة لتوسيع الاتحاد. اشار التصريح الذي صدر في ختام مؤتمر القمة الى امكانية تعليق المفاوضات اذا ما اصبح سجل تركيا بخصوص حقوق الانسان اكثر سوءاً كما تضمن ايضا موافقة تنسجم مع تلك البلدان-بشكل خاص النمسا- التي تقول بان تركيا ينبغي ان تعطى " مشاركة متميزة" التي لاترقى الى مصاف العضوية الكاملة. لانه بالرغم من تأكيد تصريح القمة بان العضوية الكاملة هي هدف المفاوضات، الا انه اوضح بان المفاوضات قد تفشل واقترح بأنه في حالة عدم حصول تركيا على العضوية الكاملة، فان الاتحاد الاوربي سيواصل سعيه للتأكد من ان البلاد كانت" مرتبطة ارتباطا تاما مع البنى الاوربية من خلال اقوى عرى ممكنة".

كما اضيفت فقرات خاصة لكي تطمئن قلقا غربيا معينا: احتمال ان تؤدي قوانين الاتحاد الاوربي حول حرية تنقل الاشخاص و العمال الى هجرة اعداد كبيرة من الفقراء المسلمين الى الغرب. اشار تصريح القمة الى امكانية ان تتضمن الصفقة النهائية "تحفظات احترازية دائمة" تسمح لبلدان الاتحاد الاوربي بغلق اسواق العمل، في حالة تأثرها بتدفق مستمر للمهاجرين الاتراك.

ولكن الموضوع الاصعب كان مسالة قبرص. فما زال الجزء الشمالي من الجزيرة محتلا من قبل القوات التركية، كما ان تركيا ترفض الاقرار بشرعية حكومة جمهورية قبرص المعترف بها دوليا- الجزء الشمالي، الجزء اليوناني من الجزيرة، الذي انضم الى الاتحاد الاوربي قي ايار الماضي. فقد قال الجزء اليوناني من قبرص ان من غير المناسب لتركيا ان تنضم الى نادي، لا تعترف باحد اعضائه. يصر الاتراك من جانبهم على انهم قد بذلوا جهودا مخلصة للوصول الى تسوية سلمية ( فقد قبل الاتراك و ابناء جلدتهم في قبرص خطة الامم المتحدة لاعادة توحيد الجزيرة ولكنها رفضت من قبل الجزء اليوناني من قبرص في مطلع هذا العام) و اصر السيد اردوكان على أنه لا يمكنه قبول الشروع في مفاوضات العضوية اذا كان الثمن هو الاعتراف الرسمي او بالامر الواقع بالجزء اليوناني من قبرص.

وفي القمة، فترت هذه القضية حول ان كان على تركيا ان توافق على تمديد الاتفاق الجمركي مع الاتحاد الاوربي القديم-ما يسمى اتفاق انقرة- لكي يغطي اعضاء الاتحاد العشرة الجدد، بضمنها قبرص. يخشى الاتراك من ان أي صفقة من هذا القبيل قد ينظر لها كاعتراف بقبرص، و قد تثير رد فعل سلبيا في الداخل. كان السيد اردوكان على وشك العودة الى بلاده-حتى انه اتصل هاتفيا بمطار بروكسل لتهيئة طائرته-عندما حدث تدخل الدقيقة الاخيرة من قبل الثلاثة الكبار في الاتحاد( السيد شيراك، و توني بلير من بريطانيا و كيرهارد شرويدر من ألمانيا) الذي انقذ الموقف. جاء هؤلاء الثلاثة مع رئاسة هولندا للاتحاد بصفقة جديدة. لن توقع تركيا اتفاق انقرة-في الوقت الراهن. و لكنها وافقت على القيام بهذا العمل قبيل الشروع بالمفاوضات السنة القادمة، بعد استلام تأكيدات من بريطانيا و الآخرين بان هذا لن يشكل اعترافا بقبرص.

عندما تختتم مؤتمرات القمة الاوربية، فمن المعتاد بالنسبة للقادة الحاضرين ان يدلوا بتصريحات ختامية قصيرة تصالحية. و بدلا من ذلك اختار السيد اردوكان ان يكرر بقوة ان حكومته لن تعترف بقبرص. و هذا بدوره اثار رد فعل سريعا من قبل تاسوس بابادوبولوس، الرئيس القبرصي. و علق بعدها بيرتي ارن، رئيس الوزراء الايرلندي، الذي كان حاضرا في المناقشات الختامية بان تصرف السيد اردوكان كان "مؤسفا" و انه قد خلف نقطة "مرة " في المفاوضات. قد يكون هذا مقدمة لما سيأتي لاحقا.


اعاقة الاصلاح العربي

توماس .ال.فريدمان

مفيد وحيد الصافي

نييورك تايمز

 

يبدو انه من الواضح، ان عملية السلام في الشرق الاوسط، ومنذ سنين، قد تركت عالم الدبلوماسية، لتدخل في اطار التكوين، وبأنتاج قومي اجمالي، من مؤتمرات وحلقات دراسية. واخذت تلف الاجواء على عجل في الشرق الاوسط صناعة جديدة، الا وهي صناعة الاصلاح، "بدا ان هنالك مؤتمراً جديداً كل شهر حول الاصلاح في العالم العربي،لقد حضرت احدها في دبي،تلك الولاية المذهلة التي تقع على الخليج، كأنها سنغافورة الشرق العربي.

ان اية مشتركات بين عملية الاصلاح وعملية السلام لاتشكل عملية تقدمية حينما نقوم بها نحن الاميركيين لنخبر الجهات المعنية بلغة انكليزية واضحة ان عليهم ان يتغيروا. لايحصل التقدم الا عندما يخاطب الناس هنا  انفسهم، بلغة عربية بأن عليهم ان يتغيروا، لقد تأثرت بشدة بالطريقة الصريحة التي استفتح فيها ولي عهد الامارات، الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، في خطبة بثها التلفزيون الفضائي العربي، قائلا، "اقول الى زملائي (الحكام) انه اذا لم تتغيروا فسوف يتم تغييركم".

لم اكن لأسمع بمثل هذا الحديث قبل سنوات خمس، كما لم اكن لأصغي الى صديقة مصرية وهي تشير الي، بأنه ليس لديها اية مشكلة تماما مع ابن الرئيس حسني مبارك، جمال، اذا ما خلف والده، جمال رجل لاباس به. ولكن كان لديها شرط واحد، ان جمال مبارك يخلف اباه بنفس الطريقة التي خلف فيها جورج دبليو بوش اباه، عن طريق انتخابات حرة.

واثناء ذلك، وفي نهاية الاسبوع تجمع حوالي الف مصري وسط القاهرة، وكان الكثير منهم يضع لاصقات صفر اللون على افواههم مكتوباً عليها بالعربية "كفى" محتجين على خطة تسلم الرئيس مبارك لفترة رئاسية خامسة.

ومع كل هذا فثمة شيء يغلف الاجواء هنا، وقد يتطلب الامر السير اميالا اخرى قبل حدوث تغييرات ذات مغزى. انه لامر يجب على اميركا ان تشجعه بقوة، ولكن من الغريب ان ادارة بوش تلك تعيق نشر تقرير الامم المتحدة التالي بخصوص، النمو في العالم العربي. دعوني اطلعكم على شيء منه:

لقد رعى برنامج النمو البشري الذي تشرف عليه الامم المتحدة، مجموعة من اقتصاديين عرب يتسمون بالشجاعة، وكذلك علماء اجتماع وباحثين،من اجل انجاز اربعة تقارير حول النمو البشري في العالم العربي.سبب التقرير الاول الصادر هزة حقيقية في هذه المنطقة، بعد ان بين ان العرب متخلفون كثيراحتى عن التقرير الاجمالي لدولة مثل اسبانيا الذي كان اكبر من مجموع الدول الاعضاء في الجامعة العربية.

لقد نشر التقرير الاول باللغة العربية والانكليزية، ولكنه مسح من مواقع الانترنت ملايين المرات، لانه يشخص العيوب في الحرية والتعليم وسلطة القراءة، كل ذلك يؤدي الى تخلف العالم العربي.

وفي عام 2003 اصدرت المجموعة نفسها تقريرا ثانيا يخص التنمية البشرية يبين نقص المعرفة العربية حتى في احتواء القضية الحساسة جدا حول الاسلام وزعمائه الروحيين الحاليين الذين قد يشكلون السبب في تراجع التعليم الحديث.وهذه مسالة تعجز الدبلوماسية الاميركية ان تقدمها ولكن الكتاب العرب الذي عملوا هذه التقارير استطاعوا فعل ذلك وقدموه.

وبقيت انتظر متلهفا ان اسمع التقرير الثالث للتنمية البشرية في العالم العربي، الذي كان من المفروض ان يظهر في شهر تشرين الثاني. وكان يمكن ان يكون مادة تفجيرية حقيقية لانه يتعامل مع قضية السلطة وسوء استخدامها في العالم العربي، والمعوقات القانونية والمؤسساتية والدينية التي تمنع الاصلاح السياسي. وهذه هي محتويات تلك القضية، ولكني انتظرت وانتظرت من دون فائدة.

ثم بدات اسمع اشياء مزعجة، ان فريقا من ادارة بوش رأى  مسودة ذلك التقرير حول انظمة الحكم العربية وقد اعترض على مقدمته لانها تنتقد بحدة الغزو الاميركي للعراق والاحتلال الاسرائيلي كذلك. التي تشكل هذه المقدمة 10% من التقرير واعتبر غطاء سياسيا، لأولئك الكتاب العرب الذين انتقدوا بشدة الحكومات في العالم العربي وذلك كان يشغل 90% من محتويات ذلك التقرير.

بدا من الواضح ان فريق بوش اصر على تغيير اللغة الانتقادية لاميركا واسرائيل، كما لو انها لغة اسوأ مما تتداوله الفضائيات العربية كل يوم.وحتى موعد التغيير بدا من الواضح ان ادارة بوش مستعدة ان تؤخر هذا التقرير او ان تهمله حتى،ان حليفتهم مصر قد انتقدت ذلك التقرير ولاتريد ان تظهره على الملا  تماشيا مع انظمة عربية اخرى.

وهكذا نرى الموقف، مجموعة من المثقفين العرب الجديين -واولئك ليسوا مفجري قنابل او خونة - وقد قاموا بعمل تحليلات مؤثرة بلغة عربية حول الحالة المتعثرة للسلطة في العالم العربي،وهو مجرد تقرير مستقل يمكن ان يمون النقاش الظاهر حول مسالة الاصلاح العربي ولكن رجال بوش تماشيا مع اتوقراطيين عرب اعاقوا عمل ذلك، من اجل تعديله لمصالحهم-حتى لو كان يعني هذا انه لن يظهر ابدا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة