تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

واحتفالاً بعيد الميلاد المجيد: نواقيس الكنائس تقرع من اجل عراق آمن

 

صافي الياسري

 القداس هذا العام صلاة من اجل السلام في العراق

الكنيسة أغاثت نازحي الفلوجة

من يفجرون اليوم سياراتهم المفخخة على جدران الكنائس لكم افواه نواقيسها عن مناداة الروح المؤمنة الى صلاتها، انما يعتدون على حدود مملكة الرب وهم يزرعون الفتنة ، وكما يقول الكتاب المقدس انهم لن يحصدوا سوى الخيبة.

تابعت (المدى) نهاية (فترة البشارة) حتى ليلة الميلاد وهي تنقل بالكلمة الأمينة مشاعر وصلوات مسيحيي العراق في لحظات نهاية الصوم.

وفترة البشارة هي فترة التهيئة لعيد الميلاد المجيد، وتبدأ من عيد البشارة يوم 5/12 وعيد مريم العذراء يوم 8/12 وعيد مار يوسف البتول يوم 19/12 وصوم الميلاد وهو يقتضي يوماً او يومين حسب الاجتهاد ، وهو في الاغلب يوم 24 الذي تمهد نهايته لاحتفالية عيد الميلاد المجيد ويبدأ الصوم صباح هذا اليوم وعند المساء يبدأ الاحتفال في الكنيسة حيث يقام القداس الذي تقرر ان يقام هذا العام على ارواح ضحايا العراق وتمت الصلاة فيه والأدعية لمنح العراق السلام الذي يفتقده .

داخل الكنيسة

نحن المسلمين العراقيين لا نشكو على الاطلاق اية مشكلة مع اخوتنا المسيحيين العراقيين فقد عشنا معهم وعاشوا معنا تاريخاً طويلاً من المحبة والسلام والتآلف وشاركونا مواجعنا وهمومنا وتطلعاتنا.

وهم لا يمنعوننا من دخول كنائسهم، والكثير من النساء المسلمات ينذرن لمريم العذراء والكنائس المسيحية نذورها ، ويحج عدد غفير من المسلمين الى اضرحة الاولياء المسيحيين، وبخاصة في الموصل وقراها واديرتها وكنائسها ولا يعارضهم احد. فقد توطدت  العلاقات هناك الى حد توحدت الثقافة العامة والوان الطعام والزي، وقد شهدت شخصياً العديد من المسلمين يزورون كنائس المسيحيين في ارياف الموصل وجبالها، ومنها دير مار متي الذي يدعوه المسلمون (الشيخ متي) وينذرون له نذورهم ويقصده الزوار حتى من بغداد (من المسلمين) بينما يحج الى ديره وشريخه وساحته مسلمو الموصل ايام الاعياد المسيحية والإسلامية، لا فرق، كما يحج له اليوم سكان مدينة عقرة الذين كانوا ممنوعين من العبور الى حدود الموصل وليس من فاصل بينهم وبين دار مار متي سوى الجبل، وعلى مدى قرون توطدت العلاقات بين المسيحيين والمسلمين العراقيين وجمعهم المعبر المشترك ولم يحدث بينهم ما يعكر صفو هذه العلاقة برغم تعدد الاطراف التي حاولت زرع الفتنة بينهم لكنها لم تحصد سوى الخيبة.

كنيسة العائلة المقدسة للكلدان

الكاهن الاب رعد وشان ساوة من كنيسة العائلة المقدسة للكلدان ، في منطقة البتاويين تحدث لنا عن الجرائم التي يرتكبها الارهابيون ليس ضد الكنائس والمسيحيين في العراق وحسب، وانما ضد عموم  العراقيين والمسيحيين في العراق وحسب، وانما ضد عموم العراقيين ويقول ان هؤلاء ليسوا عراقيين، فلم نعهد في مسلمي العراق سوى المحبة والامان والثقة والتضامن، نحن على يقين انهم من الارهابيين الوافدين من خارج العراق، ولن يحصدوا في بلدنا سوى الخيبة، برغم انهم تسببوا في هجرة المئات من الأسر المسيحية التي باعت املاكها في بلدها الذي عاشت فيه مئات السنين وغادرت الى سوريا بانتظار قبول هجرتها الى دول أخرى. لم يفعل هذا عراقيون، يؤكد الاب رعد وشان، ويضيف: ان ثمة مخططاً لا ندري من ينفذه يسعى الى تفريغ العراق من المسيحيين ولكننا وبإسناد من اخوتنا المسلمين سنصمد ونفشل هذا المخطط. فالعراقيون جميعاً راوا مشهد الصلوات التي جرت فوق انقاض كنيسة مريم الطاهرة التي دمرتها سيارة مفخخة في الموصل.

وهي احدى كنائس الكلدان العراقيين، وتتبع مطرانية الكلدان في الموصل، فالكنيسة المسيحية مؤسسة وليست بناية تنتهي بالتفجير كما يتوهم هؤلاء، ولكن غايتهم الحقيقية هي زرع الفتنة بين الاخوة في بيتهم الواحد وإفشال عملية اعادة بناء الدولة العراقية على أسس جديدة.

ومنع إجراء الانتخابات بصورة صحيحة وآمنة، اما نحن فلن  نبالي بهم، وسنجري احتفالات عيد الميلاد، كما كنا بجريها كل عام ، بل سنجريها هذا العام بإصرار شديد وسنصلي من اجل سلام العراق واستقراره وأقول لكم بصراحة ان المقصود من هذه التفجيرات ليس المسيحيين فقط وانما عموم العراقيين، ولكننا قررنا الا نخاف، تماماً مثل بقية أخوتنا العراقيين الصابرين، واذكر كم اننا أجرينا احتفالاتنا بعيد القيامة الكبير في يوم سقوط النظام  المباد نفسه، واذا كان ثمة خوف فهو خوف مدفوع الثمن يحاول ان يسكن عموم الشارع العراقي والمساجد والكنائس ولا يفرق بين مسيحي ومسلم، والا لماذا يفجرون كنائس الموصل وبغداد والبصرة ومساجد بغداد والنجف وكربلاء؟

في كنيسة العذراء سيدة القلب الأقدس

في شارع فلسطين في بغداد نهض بناء هذه الكنيسة التي تجاورها بيوت المسلمين الذين يقولون لم نشعر يوماً ان ثمة سبباً يجعلنا ننفر من وجودها الى جانب بيوتنا بل على العكس ثمة مودة تجمعنا بعموم ساكني وقاصدي الكنيسة على حد تعبير المهندس عبد الجبار العزاوي احد جيران الكنيسة او (دار الله) كما يسميها ، ولا ينفر احد هنا من صوت ناقوسها الذي يمنح الدفء الى قلوب المؤمنين (مسلمين ومسحيين)، وربما كان هذا هو السر في انطلاق حملة المساعدات والمعونات الغذائية وسواها، التي قدمها مسيحيو بغداد لإغاثة الاهل العراقيين من نازحي الفلوجة من هذه الكنيسة التي يرعاها المطران شليمو وردوني، الذي واكب بنفسه شاحنات المساعدات يرافقه عدد من رجال الدين المسلمين واوصلوها الى الفلوجة، ويرفض المطران وبقية كهنة الكنيسة الحديث عنها تواضعاً ويعدونها واجباً يعم العراقيين جميعاً.

قريباً من الأسر البتاويين المسيحية

في البتاويين تسكن العديد من  الأسر المسيحية وهي تستعد للاحتفال بعيد الميلاد على طريقتها الخاصة، فثمة من اشترى شجرة عيد الميلاد من محال الكرادة التي تناقص عددها هذا العام بينما زاد الطلب على زينة عيد الميلاد بسبب توجه المسيحيين  الى الاحتفال داخل بيوتهم خوفاً من احتمالات ارهابية داخل الكنائس، ويعترف الأب صليوا دانيال ان عدد رواد الكنيسة (القلب الأقدس) في الكرادة، وعموم الكنائس في بغداد قد انخفض بشكل كبير، وبرغم انهم مازالوا يأتون الى الكنيسة في البتاويين مثلاً دون خوف، لكنهم في (الدورة) وحي الجامعة على سبيل المثال يحذرون كثيراً.

وكنا قد بحثنا في الكرادة الشرقية وفي كنيسة (مريم العذراء) تحديداً عن الدكتور الأب بطرس حداد، فأخبرنا الموجودون في الكنيسة انه في سفرة وانه لن يأتي في وقت قريب، والدكتور بطرس حداد (الكاهن الأب) وراعي كنيسة العذراء مريم، مثقف واع ودارس مجتهد لتاريخ العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في العراق بشكل خاص، وكان بودنا ان نلقاه لنستعرض بعض أوجه هذه العلاقة ونستعيد معه صورة الأب انستاس الكرملي وخدماته الجلى التي قدمها للغة العربية ولكن للضرورة أحكامها.

 

علاقة لايمكن فصمها

أسرة السيد جميل بطرس حنا، وتسكن محلة البتاويين يقول عميدها السيد نبيل جميل: سنقصد الكنيسة هذا العام مثل كل عام يوم 24 من الشهر الجاري وحين ننهي صومنا ونكمل صلواتنا التي ستتركز على دعاء السلام لعموم  العراق نعود الى بيوتنا لنحتفل بعيد الميلاد المجيد وعيوننا تتجه الى بيت لحم والى تلك المغارة التي ولد فيها ملك السلام.

أسرة السيد جميل يوخنا توما، الدورة حي الميكانيك، يتحدث ربها السيدجميل عن العلاقة التي لا يمكن فصمها بين المسلم والمسيحي العراقيين، ويقول: ان المسلمين جربوا امانة  المسيحيين ودقتهم في عملهم فوثقوا منهم وأسلموهم مقاليد احتياجاتهم حتى أملاكهم، واطمان المسيحي لعمله معهم عبر تاريخ طويل عاشه العراقيون جميعاً، وما يحاوله الإرهابيون اليوم في هجماتهم على الكنائس انما هو محاولة لطمس هذا التاريخ وتحطيم جسور الثقة بين الطرفين ولكن هيهات لهم ذلك، وبامكانهم الان زيارة محال المسيحيين في عموم شارع الشيخ عمر وهي متخصصة ببيع الأدوات الاحتياطية للسيارات وكذلك ورشهم في الشيخ عمر وفي جرف النداف، نعم.. هناك بعض الاحياء لم يتمكن المسيحيون من البقاء فيها.. لكنها ليست كل العراق ياشقيقي.

* وكيف ستحتفل بعيد الميلاد المجيد؟

- سأذهب الى الكنيسة بنهاية صومي لتأدية القداس ثم اعود الى البيت لتناول عشاء ليلة عيد الميلاد الخاص.

* وما هو هذا العشاء الخاص؟

- نحن من الموصل أصلاً ومن تلكيف تحديداً، وليست هناك أكلة خاصة بعيد الميلاد المجيد، لكننا عموماً في بغداد نهيء عشاءً احتفالياً يضم (الباسطرمة والكبة والدولمة والمقلوبة) وهي اكلات "مصلاوية" كما تعلم، ثم نستمع الى تراتيل الميلاد وبعدها ألاغاني الكلدوا آشورية الراقصة وتوزع محال اقراص السي دي (كليبات) خاصة بالميلاد هذه الأيام ومنها فيلم عن السيد المسيح.

عرصات الهندية

مطاعم عرصات الهندية تتهيأ كل عام للاحتفال باعياد الميلاد المجيد دون الخوف من معتد او انتحاري ومع ذلك فثمة مطاعم هيأت قاعاتها لهذه الاحتفالات هذا العام ولا ترغب في الاعلان عن خدماتها بوساطة التلفزيون والاذاعات كالسابق، وانما اتمت حملة دعايتها بطرق اخرى منها الاتصال بزبائنها مباشرة عبر الهاتف ا وبتوزيع الكارتات (الإعلانية) المصورة عن حفلاتها، وكذلك فعلت بعض النوادي المسيحية.

مظاهر الاحتفال تجارياً

وكنا نشاهد مظاهر التهيؤ لاحتفالات عيد الميلاد المجيد في بغداد في الأحياء المسلمة والمسيحية على السواء، وعلى زجاج المحال الذي تنقش عليه بالقطن  الابيض عبارات التهنئة بالعام الجديد وميلاد السيد المسيح (ع) ثم الاعلان عن تنزيلات (هائلة) بالمناسبة ولاسيما في اسعار اشجار عيد الميلاد ولوازم الزينة، ثم الملابس، ونلمح بعض هذه المظاهر تحاول الظهور بحياء وحذر في بعض احياء بغداد كالكرادة وشارع فلسطين، كما ان القاعات المخصصة للاحتفالات (الاهلية) التي كانت تعلن عن حفلاتها ليلة عيد الميلاد توقفت عن ذلك وتحولت معظمها الى أعمال اخرى، ومن المؤكد أن السبب الأساسي هو سطوة الارهاب والجريمة المنظمة والخوف من احتمالاتهما غيرالمحسوبة، لكن مطاعم دجلة على الجانبين لا تضمر خوفاً من ليلة الميلاد ولا تهيء لها وانما تعدها ليلة عادية في هذه الظروف وبالامكان تجاوزها في حين يتوقع بعضهم ان تزدحم هذه المطاعم تلك الليلة.

محال الزينة

وهي المحال المتخصصة بتجهيز مواد الزينة في المناسبات الخاصة والعامة وبضمنها محال بيع  الزهور ومواد الزينة الخاصة بالميلاد ومنها (شجرة الميلاد) ونشرات الاضوية التي تعلق حولها وبطاقات المعايدة.

السيد عبد الجبار نورس صاحب محل (النوارس) في الكرادة داخل، يقول: بعض تجار الشورجة الذين استوردوا اشجار عيد الميلاد تلقوا تهديدات من مجهولين فاقفلوا محالهم لكننا  تمكنا من عرض هذه الأشجار وبيعها وبصراحة كان الموسم ممتازاً هذا العام ولا نشعر إننا ارتكبنا غلطة تستوجب العقاب فنحن تجار.

شيوخ المسلمين

سماحة اية الله السيد علي الواعظ ممثل المرجعية الشيعية في الكاظمية، يهنئ الاخوة المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد ويشجب ما تعرضت له كنائسهم.

اما الشيخ مؤيد الاعظمي، خطيب جامع الامام "ابو حنيفة" فيقول: لا يمكن ان يقبل المسلمون العراقيون أي تعدٍ على اخوتهم المسيحيين العراقيين .

الشيخ ظافر الشيخ محمد العبيدي امام " جامع السادة" في الكاظمية يقول: نهنئ اخوتنا المسيحيين ونتمنى لهم كما يتمنون لنا عام سلام يعم كل الارض العراقية .

(المدى) تحتفل مع كل العراقيين مسيحيين ومسلمين وصابئة وآيزيدين يشدون على ايدي بعضهم ويؤكدون لاطفالهم ان المستقبل لهم، وان الارهاب لا مستقبل له وان من يزرع الفتنة لا يحصد الا الخيبة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة