|
ترجمة/ د.
نجم الدين عبد محمد
عن مجلة
الطب العالمية البريطانية
اثار
الايدز زوبعة اعلامية في كل ارجاء العالم منذ ما يقارب
الربع قرن فهو يفتك بالجهاز المناعي في الجسم، وهذا الجهاز
المناعي في الشخص السليم يتكون من نوعين من اسلحة الهجوم
المضادة للميكروبات، الاول يشمل اسلحة هجومية من نوع
(الملتهم) للميكروبات، اما الثاني فهو عبارة عن اسلحة
دفاعية من نوع (القذائف) المدمرة. النوع الاول يتمثل في
وجود بعض المواد (الزلالية) المناعية وتسمى
Immunoglobuline
التي يكونها نوع معين من خلايا النخاع العظمي
Bone Morrow
ويفرزها الى الدم لإلتهام الميكروبات الغازية، اما النوع
الثاني فهو خلايا دموية بيضاء معروفة بإسم (خلايا - تيT-
cell
) تسمى احياناً (تي - ليمفوسايت
T- lymphocyte) تنتجها الغدد اللمفاوية
lymph nodes
الموزعة في مختلف انحاء الجسم كالرقبة مثلاً، هذا النوع
من الخلايا لا يعمل الا بعد انتاج مواد كيمياوية خاصة تعرف
بإسم الاجسام المضادة
Antibodies
القادرة على درء ميكروب المرض.
والايدز
شديد التخصص في مقدرته على مهاجمة نوعين من خلايا الدم
المعروفة (T.cells
)
النوع الاول يعرف بإسم (الخلايا المنشطة
inducers
) وعملها الاساسي تنشيط الجهاز المناعي لصد هجمات اي
ميكروب يحاول غزو الجسم، اما النوع الثاني فيعرف بإسم
(الخلايا المقيّدة
supperssors
) وهي التي تقيد او تحد من عمل الجهاز المناعي الا يتمادى
في نشاطه، ويدمر بالتالي الجسم. ولضمان عمل الجهاز المناعي
على الوجه الاكمل يلزم دائماً وجود توازن بين اعداد ودرجة
نشاط نوعي الخلايا في الدم.
وما يحدث
في حالة الاصابة بالايدز هو خلل مفاجئ لهذا التوازن
الطبيعي بين نوعي الخلايا لأسباب غير معروفة فيصبح دم
المريض محملاً بكميات كبيرة من (الخلايا المقيدة) على حساب
(الخلايا المنشطة) مما يترتب عليه ان يصبح الجهاز المناعي
مكبلاً او مقيداً لا يستطيع القيام بوظيفته المناعية
الاساسية. وهكذا يصبح الجسم نهباً لفتك الامراض والعلل
والاوجاع ويصبح عرضة للاصابة بالامرض الفيروسية
والالتهابات البكتيرية والاورام السرطانية.
تأريخ ظهور المرض وعوارضه
في حزيران
من عام 1981 لوحظت ست حالات لنزلات صدرية لدى ستة اشخاص
صغار السن في مركز مراقبة الامراض في اطلنطا في الولايات
المتحدة الامريكية، ومن الجدير بالذكر ان مرض الايدز يوجد
عادةً لدى اولئك الذين يتناولون مخفضات للمناعة. ولكن
اولئك الصغار لم يتناولوا هذه الادوية كما ان مثل هذه
الحالات توجد عادة لدى الطاعنين في السن، وبعد التدقيق في
تلك الحالات تبين انها من الشواذ جنسياً. في الوقت ذاته
كان مركز المراقبة في اطلنطا هو الموزع الوحيد لدواء
Lomidene
الصالح للنزلات الصدرية، فلوحظ ان هناك استهلاكاً كبيراً
لهذا الدواء وبعد البحث والتدقيق وجد ان الذين يتناولون
هذا الدواء هم شبان صغار السن مصابون بنزلات صدرية ولكن
تلك الحالات الست كانت غريبة جداً!.
عام 1983
ازداد العدد من 6 حالات الى 2200 حالة منها 81 في فرنسا
وهذه الحالات هي حالات نقص في المناعة تكون مصحوبة بين
الحين والآخر بسرطان الجلد من نوع (كابوزي
kapozi) وهو نادر جداً عند المراهقين ويوجد عادةً عند كبار السن وعلى عكس العادة
وجد عند الشباب فكان ايضاً غريباً، عند هذا الحد اصبحت هذه
الحالات هي نقص في المناعة لكن بدون معرفة السبب وحسب
احصائيات معهد البحوث في اطلنطا فإن عدد المصابين بالايدز
يتضاعف كل ستة اشهر واليوم اصبح العالم كله موطناً له.
اعراض وعلامات الاصابة بالايدز
يتفق
الخبراء على ان فترة حضانة الايدز وهي الفترة التي تنقضي
منذ بداية حدوث العدوى حتى ظهور الاعراض، قد تتراوح ما بين
6 اشهر الى 36 شهراً، وغالباً ما تكون عامين قبل ان تبدأ
على المريض اي اعراض.
بعد انقضاء
هذه الفترة تبدأ الاعراض في الظهور فيشعر المريض بحالة من
الاجهاد البدني العام ويفقد بعضاً من وزنه بسبب فقدان
الشهية، كما يصاب بنوبات اسهال متتالية وبتضخم في الغدد
اللمفاوية والطحال وارتفاع مستمر في حرارة الجسم دون سبب
معروف ثم احمرار في منطقة الوجه (احتقان) واوجاع شديدة في
الغدد اللمفاوية في الرقبة والابط ومنطقة اعلى الفخذ ثم
يصاب المريض بحالة هزال شديد وممكن ان يصاب بإلتهابات
رئوية وكثرة التعرق الليلي، اضافة الى طائفة اخرى من
الامراض الخطيرة التي تظهر فيما بعد، مثل بعض الامراض
الجلدية السرطانية. ويؤكد الدكتور (كليفوردلين) وهو متخصص
في هذا المرض ان الايدز يقوم بتحويل الخلايا اللمفاوية الى
مصنع لإنتاج (فيروس الايدز) وهذا المصنع يتمتع بكفاءة
انتاجية عالية. فقد اظهرت الابحاث التي اجرتها جامعة
هارفرد ان ثمة مركباً وراثياً من فيروس الايدز يسمح له
بالتكاثر بسرعة تفوق الف مرة سرعة تكاثر الفيروسات الاخرى.
وهناك افتراض آخر وهو ان الفيروس كان يوجد في حالة سكون في
الجسم البشري ولكن بواسطة بعض الادوية التي يتعاطاها
الانسان حدث انقلاب في الفيروس وتحول من حالة السكون الى
الحالة المعدية كما ان الاصابة بهذا المرض لا تقتصر على
ممارسة الشذوذ الجنسي او الادمان على المخدرات فحسب لكنه
قد ينتقل ايضاً عبر الدم الملوث بالمرض وهذا امر بالغ
الخطورة، ويعزى الى افتراض كان مطروحاً ايضاً ان الفيروس
المسبب للايدز قادم من جزر الجامبيك وهاييتي حيث كان هناك
اشخاص من الزنوج يحملون المرض لكنهم ليسوا مرضى، وبسبب
توافد السياح الى هذه الجزر وانتشار حالات الشذوذ الجنسي
جاء الافتراض بأن الفيروس تسرب في جسم ما واصبح معدياً.
الرجال اكثر عرضة للاصابة من النساء
تدل معدلات
الاصابة بالايدز حتى الآن ان نحو 75 % من الاصابات قاصرة
على الرجال من دون النساء، ممن تتراوح اعمارهم بين 25 الى
45 سنة وهذه الحقيقة انما تدل على ان ثمة اختلافات جوهرية
موجودة بين الرجال والنساء، فقد تبدو هذه الاختلافات مثلاً
في درجة استعدادهم الطبيعي للعدوى بالمرض.
كما شوهدت
حالات نادرة جداً لأطفال مصابين بالايدز وهؤلاء ثبت انهم
ولدوا من امهات كنّ مصابات بالمرض نفسه.
هل من علاج؟
يؤكد
الخبراء بصورة عامة ان الايدز مازال علاجه الحقيقي
مستحيلاً وان المرض يتسبب في قتل 80% من ضحاياه في غضون
سنتين، وبالرغم من ذلك فالعلم لم يقف مكتوف اليدين،
فالابحاث مستمرة وكثيرة، كذلك استخدمت اللقاحات للتخفيف من
حدة المرض وهناك ابحاث تركز معظمها على اكتشاف مادة
(انترويوكين
interieuken
) وهي قادرة على تعزيز قدرة الجهاز المناعي المفقود
للمصابين اذا ما حقنت في دمهم ولكن الحصول على هذه المادة
ليس امراً سهلاً. لذلك يلجأ العلماء الى تضيعها بإستعمال
تقنية الهندسة الوراثية وهناك رأي آخر هو اعطاء المصاب
دواء يوقف تكاثر الفايروسات وفي الوقت نفسه يعطى المصاب
منشطات للمناعة ولتجديد الخلايا. |