المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الحركات المطرودة من التاريخ .. حركة القرامطة

مهدي النجار

الحقيقة، نادراً ما يقرأ الناس تأريخهم الفعلي، تاريخ احتجاجاتهم وثوراتهم ضد شروط حياتهم الصعبة وواقعهم المروّع واحلامهم المقهورة، واذا ما قرأوه فسيقرؤونه مهموماً ومشوهاً من قبل مزورين مهرة، لقد وصفت حتى اليوم هذه الحركات الاحتجاجية كونها حركات مروق وتجديف وزندقة وهي مناسبة لكي يطعنها الخصم (السلطة) في قلبها، فالتاريخ الاسلامي الرسمي المحتل من قبل الرسميين هو الذي يفرض بقوة السلطة ولا يحتفظ عادة الا برواية الخط المنتصر والمهيمن الذي يضطهد الناس بإسم الشريعة ونيابة عنها في حين تحذف او تزور وتطمس بقية الروايات، وفي احسن الاحوال توضع في ريبة قاسية وتطرد من سفر التاريخ بإعتبارها روايات تحكي عن حركات تطاولت على سلطة المقدس ويمكن القول ان زمن اقفال التاريخ الرسمي تعود الى لحظة الشيخ الطبري (عام 923م) فقد كان تاريخه بمثابة التأسيس الاولي لتأريخ الملوك، اي للخط الرسمي الذي شاع وهيمن فيما بعد بصفته الخط الوحيد الصحيح، وما عداه فهرطقة وضلال.

ان حركة القرامطة (القرامطة: نسبة الى حمدان بن الاشعث الملقب بقرمط، عامل زراعي ومؤسس الحركة في سواد الكوفة).

من اكثر الحركات المضادة في التاريخ الاسلامي التي حصل حولها الالتباس والاختلاف، وحلت عليها اللعنات والطعونات، ونحن هنا لسنا بموضع دفاع عن الحركة او توصيفها بوصف سلبي او ايجابي انما نهدف العبور الى منطقة الممنوع التفكير بها التي يحتلها الظافرون والمنتصرون وفي ظلهم او ظل سيوفهم يكتب التاريخ نحاول اشكلة التاريخ نفسه ووضع وقائعه واحداثه تحت التساؤلات والمساءلات، نحاول اثارة الحوار والاسئلة حول المسكوت عنه وكما جرى من فظائع واهوال لكي نتوصل الى نوع من الحقائق التاريخية في ما وراء الرسمي والمؤدلج.

في الفترة نفسها التي كانت البصرة تشهد فيها تمردات الذبح العارمة بدأت الشرارة القرمطية تظهر (800 - 1050)م في انحاء متعددة من الامبراطورية العباسية متلبسة سمات مموهة وتوجهات فكرية مستقرة وغير واضحة ففي حق اطلق عليها حركة باطنية او حركة سرية الا ان اغلب المواد التاريخية تؤكد لنا انتماء الحركة القرمطية الى الطائفة الاسماعيلية (المباركية هي الاسماعيلية الاولى نسبة الى المبارك مولى اسماعيل ابن جعفر الصادق) بصورة عامة وفكرها بصورة خاصة ولا نميل الى هذا الفصل بين الحركة من جهة وفكرها من جهة ثانية ورغم عدم همنا في جمع المادة التاريخية لتصاعد الحركة القرمطية (ينظر النويري، نهاية الارب ح23) الا انه يمكن تلمس سماتها كونها التبلور الواقعي السياسي او التحرك الجماهيري للفكر الاسماعيلي، استهدف هذا التحرك اسقاط السلطة القائمة واحلال محلها سلطة (عادلة) لم تتوضح نوعيتها في مجمل برنامج القرامطة كذلك تبلورت الحركة كنموذج فريد يشهده العصر الاسلامي الوسيط من حيث انعطافها نحو التفكير العقلاني والتوازن الاجتماعي آخذة بنظر الاعتبار تمحورها حول الشعارات الدينية المركزية (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم الوارثين)، هؤلاء (المستضعفون) هم الذين ركنت اليهم الحركة لتجعلهم الوارثين للسلطة الارضية ونلاحظ بوضوح انها الغت في تشكيلاتها التنظيمية التمايزات القبائلية والعرقية بشكل حاسم وقد قام التشكيل على اساس نخبوي ديني يتسيد هرمه الائمة المستورون او المستودعون واغلبهم من المثقفين والسياسيين المتنورين ذوي الاصول الاجتماعية الفقيرة والشغيلة (ابو سعيد الجنابي، دقاقاً، اي يبيع الدقيق مؤسس الحركة في البحرين، عبداك ابو حاتم الرازي، احمد بن الكيال، حميد الدين الكرمائي هؤلاء بعض القيادات اشتهروا بسعة معارفهم ونزوعهم التنويري) ونستطيع البت بأن فكر الحركة القرمطية، كما اسلفنا هو نفسه فكر الاسماعيلية وبصفة عامة فإن هذا الفكر لم ينسلخ عن فكرة الام، الدعوة الاسلامية، ولم يحدث اية قطيعة معه، رغم خصوصيته في مجمل البناء الديني الاسلامي المستند على فكرة التوحيد الالهي الاساسية، هذه الخصوصية تمايزت في تأويل الدين وتطويعه اجتماعياً وفلسفياً وكذلك استفاد الوعي الطوباوي القرمطي من الدين، كما تفعل السلطة، كتبرير لحركته السياسية والعنف المضاد الذي مارسته، من هذا نرى ، ان كل واحد (السلطة والحركات المضادة) يكفر الآخر ويتهم تاريخه بالعنف وينسى نفسه، ويمكن ملاحظة تمايز آخر في الوعي القرمطي بجانب ارهاصاته الاجتماعية والعقلانية هو الاستفادة والتلاقح الثقافي مع كل الافكار الدينية السائدة والعقائد القديمة المثالية والمادية والهرطقية خاصة اليونانية والفارسية ولم نجد اي سند وثائقي اكيد يبرهن على انفصال هذا الوعي عن مجمل الوعي الاسلامي اللهم الا في المدونات الرسمية التي تلحد الحركة وتكفرها من اجل تجييش الناس ضدها عن طريق مواطئ الضعف التي تكمن فيها العواطف والغرائز والعصبيات، ففي خلاصة لآراء الاسماعيلية عن مسألة التوحيد نجدها واضحة عند حميد الدين احمد الكرماني (مذاهب الاسلاميين، ح2، عبد الرحمن بدوي) ما نجده هو آلية عقلية جديدة ابتدعها الكرماني في تفسير الوجود اعتمد نظرية (الابداع) التي تؤكد على ان وجود الموجودات يتم عن طريق الابداع وهذه تختلف عن نظرية (الفيض) التي قالت بها الافلاطونية واخذ بها الفارابي، فهذه النظرية الابداعية الجديدة تدعم الفكر الايماني التوحيدي وتصب فيه، ولم نجد في مجمل دراسات (اخوان الصفا) وهم البناة والمؤسسون للفكر الاسماعيلي (جامعة الجامعة، تحقيق عارف ثامر) اي خروج عن المنحى الالهي الاسلامي، فبحق هذه المدرسة هي الاشعاع العقلاني للعصر الاسلامي الوسيط، الا ان كل ذلك لا يستبعد وصول الاجتهادات الشخصية في الفكر الاسماعيلي الى لحظات القلق الايماني كما وصفها ابن الراوندي ومحمد بن زكريا الرازي.

* للمزيد من الاضاءة حول حركة القرامطة، ينظر في المصادر المتخصصةك اصول الاسماعيلية، برنارد لويس/ قرامطة العراق. محمد  عبد الفتاح عليان/ ثورة القرامطة. عارف ثامر/ دراسات في العصور العباسية المتأخرة. عبد العزيز الدوري/ تاريخ اخبار القرامطة. تحقيق سهير زكار/ طائفة الاسماعيلية. محمد كامل حسين.


ادوارد سعيد وتحية كاريوكا : البوب آرتس وبولطقيا الجسد في الدراسات ما بعد الكولنيالية

(1-2)

* علي بدر

كانت نبيهة لطفي مخرجة الأفلام التسجيلية المعروفة، هي التي جمعت إدوارد سعيد والراقصة المصرية نبوية محمد كريم المعروفة بتحية كاريوكا في شقتها بالدقي، وهي الشقة التي شهدت الفصل الأخير من حياة الراقصة المصرية ومن أحداثها الصاخبة المتقلبة، كان ذلك أواخر الثمانينات عندما زار إدوارد سعيد القاهرة  بدعوة من فريال جبوري غزول لإلقاء محاضرة في الجامعة الأميركية، فانطلق من أوتيل هيلتون الذي كان يقطن فيه مع نبيهة لطفي إلى مركز الثقافة السينمائية الكائن وسط البلد لجمع مواد توثيقية وإرشيفية عنها، ثم ذهب إلى مركز جمال الليثي لشراء أفلامها السينمائية وعروض رقصاتها، ليكون أكثر إلماما بحياتها ومشروعها، ولم يكن سبب هذا اللقاء في واقع الأمر هو استعادة شبابه المبكر أو تذكر أيام القاهرة الكولنيالية التي قطنها فيما مضى، إنما كان يبغي تصوير فيلم وثائقي عن حياته وتطورات مشروعه الثقافي والسياسي، وأراد أن يبتدئ به من مدينة القاهرة، ومن لحظة تعرفه أول مرة على تحية كاريوكا وهي ترقص في كازينو بديعة مصابني بوصفها واحدة من الشخصيات التي أثرت في مراهقته تأثيرا كاملا.

كان لقاؤهما الحاسم صاخبا إلى حد ما، المعجب القديم والمفكر الذي أصبحه فيما بعد، والراقصة المصرية التي كانت نموذجا إيروسيا مكرسا من الناحية الثقافية والسياسية والاجتماعية، وإن وجدها بعد أكثر من ثلاثين عاما امرأة مترهلة تضع إيشاربا على رأسها بعد حجها وتكريس حياتها للتقوى الدينية الورعة، إلا أنه كان مستمتعا جدا بلقائها ومشغوفا بأحداث حياتها، وزيجاتها، ومواقفها السياسية، وقد اعترف لها صراحة بأنه وجدها على الرغم من كبر سنها وبدانتها أجمل بكثير مما كان قد تصورها قبل أن يراها، غير أن التصوير لم يتم، ذلك لأن إدوارد سعيد بعد أن سافر إلى أميركا أصيبت تحية كاريوكا بنوبة قلبية، لم تمهلها طويلا فتوفيت دون أن يتم مراد إدوارد سعيد، وبدلا من هذا كتب نصه الرائع عنها، النص الذي مسح ببلاغته العذبة مرحلة كاملة من الثقافة الشعبية في مصر. 

 

عوامل حاسمة في النظرية الثقافية

ثلاثة عوامل نظرية حاسمة من وجهة نظري أدت إلى كتابة إدوارد سعيد مقالته الرائعة عن الراقصة المصرية (بدوية محمد كريم) المعروفة بتحية كاريوكا، أولا: بروز دراسات البوب آرتس والثقافة الشعبية وأبحاث الفن الشعبي العفوي والمجاني كفرع من فروع تيار ما بعد الحداثة، والثاني بروز تيار ما بعد الكولنيالية في دراسة بولطقيا الجسد حيث يكون جسد تحية كاريوكا هو السطح الذي تنقش عليه الأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية نفسها، والثالث هو الاهتمام الذي أولته النظرية النقدية المعاصرة للكيانات المقموعة والمهمشة من الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية، مثل النساء، الزنوج، الفقراء، الأقليات الدينية والعرقية والأثنية..وإن لم تكن هذه التيارات الثلاثة بعيدة نسبيا عن اهتمام سعيد في كتاباته المبكرة، إلا أن هذه المقالة جاءت صادمة وعلى نحو غير متوقع في مسار سعيد، لا لأنها تعكس اهتماما ميثادولوجيا جديدا لإدوارد سعيد في فترة حاسمة من تطوره الفكري والنقدي حسب، إنما لأنها تهدم وبشكل كامل الفوارق الهرمية في التراتب العنيف بين ثقافة مثقفة وثقافة مهمشة، بين ثقافة رسمية متعالية وثقافة ثانوية مهملة، بين ثقافة مكرسة من الناحية السياسية والاجتماعية والأخلاقية وثقافة مهملة، بين ثقافة مفكر بها وثقافة لا مفكر بها، بين ثقافة معلن عنها و ثقافة مسكوت عنها، بين ثقافة أساسية وثقافة ثانوية وهامشية، بين ثقافة متعارف عليها وثقافة مخبأة وسرية ومتستر عليها، غير أن هذه الثقافة الخفية هي ثقافة موجودة وكائنة وفاعلة ومحرضة وباعثة ومتغلغلة ومتشربة، بل هي ثقافة كاسحة.

إن مقالة سعيد تؤكد على الترابط بين النصوص وبين الوقائع الوجودية للحياة، تؤكد على العلاقة بين النصوص والكيانات البشرية والسياسة والمجتمعات والأحداث، إن الوقائع المتعلقة بالسلطة تتشكل في إطار وقائع ثقافية وفنية واجتماعية متنوعة، تبتدئ من الفرمان وتنتهي بالرقص، إنه خطاب يتعلق  بضروب المقاومة التي يبديها الرجال والنساء والحركات الاجتماعية والسلطات والمعتقدات التقليدية، وهذه هي التي تجعل من الراقصة نصا، وحضور الوقائع السياسية في الفن أمراً ممكناً.

كان إدوارد سعيد يدرك أن دور تحية كاريوكا هو نوع من النصية التي ما من سبيل قط إلى تجاوزها، هي نص ما من سبيل على الإطلاق لعبوره وإهماله وإخفائه، أو التنكر له ومجافاته والتحايل عليه، إنها نص كامل ومنجز في الإطار النصي- الثقافي الذي يحرك ميدانا كاملا من الأفكار والعلاقات ويبرزها في إطار خطابي متجانس من التاريخ الثقافي العربي في الحقبة الأولى من تشكل المدينة العربية وتأسيسها على أساس كولنيالي، إنها منجز مكتمل تم تحققه من خلال بنية خطابية متكاملة من علاقات اجتماعية وثقافية وسياسية وتاريخية وأدبية وإثنية، إنها نص يمكن دراسته وتحليله ابتغاء الوصول إلى وعي التاريخ "الحقيقي" في تلك المرحلة المهمة من الحياة الاجتماعية والسوسيوثقافية المصرية، إنها نص يمكن ترحيله وتقديمه في إطار علائقي أي دراسة شبكة العلاقات الثقافية التي تتحكم بمرحلة معينة من مراحل التاريخ، وهكذا استطاع إدوارد سعيد لا أن يكتب مقالة ثرية وبليغة وصاخبة عن راقصة مصرية عاشت في منتصف القرن الماضي حسب، إنما استطاع أن يمسح ببراعته الفذة مرحلة تحية كاريوكا التي تتوجت في بروز الفن في الحياة الاجتماعية والسياسية قبل الثورة وبعدها، في قصر عابدين أيام الملك فؤاد أو في مرحلة العسكر، أيام الثورة أو أيام الانفتاح، وقد دفع إدوارد سعيد مقالته بعيدا لتشكل نقطة الجذب الحقيقية في دراسة الثقافة الشعبية.

لقد طرح إدوارد سعيد في مقالته طقما متماسكا من الأفكار ومن الصياغات ومن الرؤى والأفكار التي ألفها من تاريخ تحية كاريوكا ومن حياتها ومن فنها ومن براعتها في أداءات متوازية، أداءات مترافقة ومتوافقة ومتطابقة مع بعضها البعض، أولا: الأداء الفني في الرقص الشرقي وقد برعت به تحية كاريوكا براعة تامة، برعت في إحداث الأثر الفني عبر تقشفها في الحركة، واحترافيتها في الجذب والإغواء عبر استخدام نظام استطيقي عفوي منفذ ببراعة في الانتقال من حركة إلى حركة أخرى، وبناء سلسلة مترابطة من الموتيفات المتكررة للإيحاء الفني بعيدا عن التصريح العلني، أو الإعلان الفضائحي للجسد على نحو متعمد، إنما بحركة مفترضة وإيحائية ثابتة، حيث تبقى تحية على نحو متواصل ذات طاقة كلاسيكية مهيبة، ملموسة وافتراضية، قريبة ونائية، ممنوحة لكنها لا تطال، ثانيا: الأداء الثقافي المتوافق مع الإبداع الفني، وهو الوعي الأنثوي القادم من لياقة اجتماعية محلية موروثة عن نظام خاص بالتاريخ الثقافي الشعبي العربي، وقد عده سعيد واحدا من مكملات الثقافة الشعبية في هذه المنطقة، ومن مكملات الهوية الوطنية، ومعبرا عن التواتر الاتساقي في الموروث الشعبي لشخصية العالمة القادمة من التاريخ العربي الإسلامي ولا سيما إبان العصر الذهبي للإمبراطورية العباسية وابتداء من شخصية الجارية تودد في ألف ليلة وليلة، وأخيرا: الأداء السياسي، حيث حولت تحية كاريوكا قدرتها على الجذب والإغواء إلى ناظم وضابط سياسي تتحكم به في دفع الروح الوطنية والقومية للجماهير، واستخدمت شخصيتها الفنية الاعتبارية في إبداء الرأي والتظاهر والاحتجاج والاعتصام والرد، والوقوف إلى جانب التيار السياسي اليساري في الخمسينات، ومع سياسة الانفتاح في السبعينيات عن طريق مسرحيتها الشهيرة يحيا الوفد وقد شاهدها إدوارد سعيد في العام 1975 في سينما ميامي في القاهرة، وعبر عن اشمئزازه منها لموالاتها إبان ذاك السياسة الساداتية المعادية للالتزامات العالمثالثية التي طبعت تاريخ مصر، لكن هذا لم يمح دورها الثقا-سياسي في مساندة اليسار المصري، وانتمائها إلى عصبة السلام، والدور المهم والأساس الذي لعبته مع فايز حلاوة في تأسيس الكابريه السياسي...كانت حياتها عاصفة بحق وحقيقة وقد أذهلته بالمعلومات التي قدمتها له عن نفسها:

لقد عرف إدوارد سعيد من ذلك اللقاء النادر أن اسمها بدوية محمد كريم، كانت آخر طفلة لمحمد النيداني وهو شخص سعودي تزوج سبع نساء آخرهن والدتها، أما تحية فهي الابنة الوحيدة لهذه المرأة التي لم تكن مصرية أيضا، وقد تركها والدها عند جدتها لتربيتها وتعليمها بيد أن أخاها أرادها أن تعمل في خدمة زوجته المالطية، فهربت من منزله، ركبت القطار قاصدة القاهرة وهي في الخامسة عشرة من عمرها، بعد أن تطوع بعض الركاب بدفع ثمن تذكرتها، والتحقت بسعاد محسن التي كانت تزورهم في الإسماعيلية لإحياء الحفلات، و قد عملت عندها في صالة "بيجوبالاس" بمرتب شهري بلغ ثلاثة جنيهات في فرقة كومبارس، ثم ذهبت مباشرة إلى واكيم الذي قدمها إلى بديعة مصابني ملكة الليل والمسارح آنذاك." و قد اختارت لها بديعة مصابني اسمها الفني تحية، أما لقب كاريوكا فجاء بعد سنتين من العمل، عندما شاهدت فيلماً قدمت خلاله رقصة جديدة مستوحاة من موسيقى برازيلية اسمها كاريوكا، أعجبها الاسم وقدمت الرقصة في إحدى وصلاتها، فأثارت إعجاب الرواد وأصبح اسمها تحية كاريوكا، لقد كانت أبرع راقصات زمانها فقد تعلمت رقصة "الكلاكيت" عند الفنان روجيه، والرقص الشرقي من حورية محمد، والصاجات من نوسة والدة الراقصة نبوية مصطفى، وتزوجت أكثر من  12 مرة، الأول هو انطوان عيسى، ثم المليونير محمد سلطان، ثم ضابط أمريكي يدعى جلبرت ليفي الذي سافرت معه إلى الولايات المتحدة وهي تحلم بهوليوود، وفي الخمسينات اشتركت بفيلم أميركي غير أن منتجه تخوف من إشراك عربية فيه وإغضاب اليهود، عادت بعد ذلك إلى مصر لتتزوج بعد طلاقها من الأمريكي مصطفى حمزة صاحب إحدى دور العرض السينمائي، ثم تزوجت المخرج فطين عبد الوهاب، ثم الطبيب حسن حسني، وكان النجم رشدي أباظة أبرز الرجال الذين أحبتهم وعاشت ثلاث سنوات في عصمته، قبل أن تتزوج المطرب محرم فؤاد، فالموسيقار محمد سلطان، ثم الرياضي عبد الله الخادم، وأحمد ذو الفقار صبير، وطيار الملك فؤاد حسن عاكف، و الصاغ مصطفي كمال صدقي، وأخيراً فايز حلاوة أطول زيجاتها حيث دام زواجها من حلاوة مدة 23 عاماً ثم طلقها بعد ذلك واستولى على ثروتها وطردها من الشقة الزوجية بعد سنوات من الشهرة والمجد والصعود، كما قالت ذلك لإدوارد سعيد.


في ذكرى الشاعر المجري يوجيف أتيلا .. حين يكون موت الشاعر منطلقا لتألقه

طالب عبدالأمير

في يوم ديسمبري شديد البرودة من أيام العاصمة المجرية بودابست، عام 1937 توقفت حركة القطارات وأمطرت السماء حزنا فوق شوارع المدينة التي تفرش ثوبها الفضفاض فوق ضفتي الدانوب الذي يفصل بين "بودا" و "بست" حين صمتت نبضات قلب شاعر غنى لبلاده حين كان الجوع يعزف في امعائه الخاوية وتناثر دمه فوق مسارات السكك الحديدية. أنه قلب ودم الشاعر المجري يوجيف أتيلا الذي لم يكن معروفا الا في بلاده المجر.

إنه لمن المحزن حقا أن تكون العزلة اللغوية سببا وراء اختفاء شاعر كبير عن مسرح الأدب العالمي، كما أنه من المؤلم الا يعرف قدر الشاعر الا بعد أن وضع حداً لحياته بطريقة مفجعة، ليـتألق نجمه في دراسات المختصين في الآداب العالمية، الذين يقرون بمكانته التي لاتقل منزلة عن بريشت وأيلوار وبابلو نيرودا وغيرهم من عمالقة الأدب العالمي.

تكمن منزلة أتيلا الرفيعة المقام ليس فيما جسده من معاناة فردية ثقيلة وسمت سنوات عمره، منذ ولادته عام 1905 وحتى انتحاره، بعد ان القى بنفسه تحت عجلات قطار بضائع في محطة بودابست عام 1937، بل لممارسته القناعات التي آمن بها، متحديا جبروت انواعا من العلاقات والوشائج التي كانت تحكم المجتمع المجري في عشرينيات وبداية ثلاثينيات القرن الماضي.

كانت هناك محطات قاسية مرت بها قاطرة حياة الشاعر الهمته حساسية مفرطة في التصوير الذهني للأحداث والظروف التي عايشها ومنحه الألم قدرة  بجمالية التعبير عن لحظاتها الموجعة. لكن هذا الاحساس " المتجاوز" قاده الى مرض الكآبة، حيث كان الفشل والبؤس يطاردانه كلما وضع قدمه درجة على سلم الحياة فأوديا به الى " انفصام الشخصية "، حيث ظل يعيش في داخله كائنان، توأمان في جسد واحد: أحدهما انسان متمرد مشدود الاعصاب ومتوتر الاحاسيس دوما، شديد التطرف في كل شيء، في آرائه وعلاقاته وتعامله مع الأحداث. والآخر، إنسان ودود، صاحب مشاعر مرهفة، ومبدع جسد ماكان يعانيه بصور شاعرية جميلة، فهو اذ كان يكتب عن آلامه فهو يعكس معاناة وطموحات اوسع قطاعات الشعب، تلك التي كان يقول عنها انها هي التي بنت على اكتافها المصانع والبيوت الفخمة ولم تجن سوى البؤس والشقاء. كأن أتيلا ينتمي الى العمال والفلاحين ومنهم تعلم بساطة الحياة، ولكن قسوتها أيضا، فكان شاعرهم الغنائي. كان والده قد غادر الحياة ويوجيف لم يكن قد بلغ الثالثة من عمره بعد، فتبنته احدى الأسر، ولما بلغ السابعة أخذته أمه الى المدينة ليلتحق في المدرسة ولتشتغل هي منظفة في البيوت من أجل اعالته وأخته. كانت القصص التي يقرأها في كتاب المطالعة للصف الثالث الابتدائي  توقظ فيه اهتماما كبيرا في تمحيص تفاصيلها وهي تسرد حكايات عن سير الملوك ومن بينهم الملك أتيلا، الذي شغف به شاعرنا كثيرا خاصة وأنه يحمل أسمه، لكن سرعان ما يصاب بالصدمه حين عرف من ابيه بالتبني أن اسم الملك أتيلا كان من صنع الخيال وليس له وجود في الواقع. فيقول " لقد اذهلني ذلك. اذ شعرت بأن وجودي ذات مسألة قيد البحث". أن اكتشاف تلك القصص عن أتيلا الملك كان له الاثر الحاسم على طموح الشاعر وربما " كان ذلك هو الذي قادني الى طريق الأدب "، كما نقل عنه ذات مرة.

كانت مسألة اثبات أسمه قد خلقت منه رجلا في وقت مبكر من سني عمره، فقد كان يصغي للآخرين بانتباه دقيق، ويرضى بأن ينادوه بأسم آخر حتى يثبت هو أسمه شخصيا. كان يسمع مايقال فيخزنه في ذاكرته ثم يجتره ويحلل محتواه. وعندما اندلعت الحرب العالمية الاولى كان هو قد قارب التاسعة. كان يساعد والدته في تحمل اعباء المعيشة اليومية ببيع مياه الشرب أمام دور السينما وبصناعة لعب من الورق الملون ليبيعها على  الاطفال الميسورين، كما كان عتالاً يشتغل حمالا في محطات القطارات. لكنه وبعد وفاة والدته بدأ مسيرة حياته الاصعب:

سبعة أيام مرت بي

وأنا موصول الفكر بإمي

حملت بين يديها سلة

وصعدت الى السطح بخفة

كنت أنا في ذلك الوقت، طفلا

دقت قدماي الأرض ... صرخت

كي تدع السلة

وتحملني بدلا عنها

أنا الآن لا أصرخ، فقد فات الأوان

وقد عرفت انها كانت سيدة جبارة

كان شعرها الرمادي يطير في الهواء

وهي تصب زهرة الغسيل في ماء السماء

على أتيلا الآن أن يشق طريقه وحيدا، فيقوم ببيع الصحف والخبز ليواصل تعليمه. كان يفتقد المأكل الجيد والملبس الأنيق، والاكثر من ذلك افتقاده الى " ارشاد صديق وفي "، كما كان يقول:

أحبوني بلا حد

وزيدو همي العاتي

أن افضل فترة عاشها كانت تلك الشهور الاخيرة من حياته، لكنها جاءت متأخرة، بعد فوات الأوان، بعد أن تشرب باليأس دمه وأسكن في داخله كائنين. لكن وضعه الاجتماعي قد تغير على اية حال. فقد تحول من فتى معدم الى شاعر مفلس ومثقف معوز! كان يكتب ويعرض قصائده بثمن بخس. أي بؤس أكثر من أن يبيع المبدع نتاجه ليوفر لقمة خبز؟ " منذ ذلك الحين اصبحت اكسب قوتي من الكتابة ". وليس هذا فحسب، بل أنه استطاع في تلك الفترة ان ينجز جل اعماله الشعرية. كان يكتب بغزارة ولكن بابداع ويتعرف على المدارس الادبية السائدة آنذاك ويدخل حلبة الصراع الفكري والسياسي فيصطدم بإشكاليات الوشائج التي تربط خيوط المجتمع وتتقاطع معها. حركات سياسية وأخرى ثقافية تقبع تحت ظلالها، فيتمايز عنه الموقف من السلطة والتراث بوضوح، فتبرز الخشونة والقسوة في كلماته والصلابة في موقفه والاصرار على مبدئه من الحياة والابداع، فيتحمل مسؤولية ذلك بأن يترك وحيدا لتسقطه لعبة الحسابات السياسية التي لاتقيم للابداع اعتبارا ان كان خارج عبائتها:

كنت أغدو كغزال شارد

وبعيني سجا حزن رقيق

وذئاب تنهش الاشجار غضبى

خلتها تعدو ورائي..!

 

سقطت عني قروني منذ أزمان بعيدة

هاهي الآن حطام فوق غصني

وقديما كنت وعلا.... وسأغدو

الآن ذئبا، ذاك مايحزنني

 

سوف أغدو الآن ذئبا خالصا

في حنايا غابة مسحورة بين رفاقي

واقفا بين ذئاب أزبدت أفواههم

جاهدا أن ابتسم...!

لكنه جاهد، رغم كل ذلك في الحصول على شهادة جامعية مرموقة، حيث استطاع الدراسة في فيينا والتحق بالسوربون بفرنسا، اتقن الالمانية والفرنسية والكتابة على الآلة الطابعة. لكن المأساة قدر بات محكوماً فيه مصيره، فكان يوما من ايام ديسمبر القارصة البرودة من عام 1937 توقف فيه حركة القطارت بمحطة بودابست التي كان يعمل في صباه عتالا على ارصفتها، فسال دمه على القضبان يدفئها فالتهبت ضمائر معاصريه الذين تنبهوا الى أية خسارة مني بها الأدب المجري بفقد مبدع غنى لبلاده في وقت كان الجوع يعزف في امعائه الخاوية.


ذريعة ( استعصاء عملية الكتابة)

جمعة الحلفي

حتى وقت قريب كنت اعتبر ما يسميه بعض الكتاب بـ (حالة استعصاء عملية الكتابة) نوعاً من حجة او ذريعة لتبرير حالة الكسل والعجز، التي يعاني منها هؤلاء. ومع انني لست (سوبرمان كتابة) بل كنت وما ازال اعاني من مثل هذه (النوبات)، التي تجعل من عملية الكتابة مخاضاً عسيراً بيد لانني غالباً ما كنت اجد لها تبريرات اخرى، من قبيل الافتقاد لموضوع الكتابة او الافتقار للمعلومات اللازمة، او الانشغال بما هو خارج دائرة هذه العلمية ..الخ.

بالامس فقط اكتشفت ان من اخترع ذلك المصطلح الظريف والانيق (حالة استعصاء عملية الكتابة) يستحق واحدة من جوائز البوليتزر، التي تمنح للصحفيين ليس لانه على حق في توصيفه هذا، بل لانه وجد لهذه المعضلة التي تؤرق الكاتب والصحفي خاصة حلاً سلمياً او مخرجاً فلسفياً يساعده في تجاوز او تجنب الوقوع في دائرة الكآبة والشعور بالعطل من جراء (استعصاء عملية الكتابة)! ومع ان الركون الى مثل هذا الحل السحري يشبه العثور على مفتاح ذهبي غير صالح للاستخدام الا انه يبقى اقل ضرراً من الشعور بضياع الباب والمفتاح ذلك ان تشخيص الداء وان كان لا يعني الشفاء منه لكنه يعني في اضعف الايمان انتظاره في يوم ما.

وتذكرت ايضاً تفسيراً آخر لهذه الحالة اضبط من سابقة يقول ان كثرة التفاصيل، او كثافة المعلومات ليست عاملاً ايجابياً يساعد الكاتب في الكتابة، كما قد يتصور البعض، انما على العكس من ذلك قد تصبح هذه الوفرة عاملاً سلبياً يعيق الكتابة ويجعل منها اكثر صعوبة، والسبب كما يقول اصحاب هذا التفسير ان الكاتب المبدع لكي يكتب يحتاج الى قدر من الخيال يرمم به موضوع الكتابة الناقص، كي يضفي على مادته ما هو خاص وشخصي، حتى لو كانت مادة صحفية او سياسية. وبهذا المعنى فإن عملية البحث عن موضوعات الكتابة، وليس توفر او وفرة هذه الموضوعات، هي التي تتيح للكاتب لحظة التقاط مادة الكتابة وفرصة الاشتغال عليها بروح الابداع والخيال.

ولكي لا نبدو وكأننا نبحث هنا عن حجة او ذريعة لنا او للكسالى من امثالنا، نقول(ونحن نتحدث عن الصحافة تحديداً) ليس المهم دائماً ان يعيد الكاتب انتاج المعلومات التي بحوزته والتي اصبحت هذه الايام بوفرة التراب بفضل تكنولوجيا الانترنت وسواه، انما المهم اعادة انتاج ما في قلب المعلومات، او ما وراء هذه المعلومات من احجية والغاز ومعان وحقائق ايضاً، فعبر هذه العملية بالضبط، يتجسد خيال الكاتب وابداعه وبراعته.

يمعنى آخر لا احتاج انا القارئ، الى مشاهدة الفيلم مرتين، مرة بالاسود والابيض واخرى بالالوان، بل احتاج الى قراءة السيناريو ذاته قبل التصوير وبعد التصوير واثناء المونتاج ..الخ، كي اقول للكاتب في النهاية، شكراً لك على جهد، سواء اصبت او لم تصب، فللمصيب حسنة الاصابة ولغير المصيب حسنة الاختلاف في الرؤيا والتحليل.

في الخلاصة اعتقد اننا سنجد الكثير من الاعذار لاولئك الذين يشكون او يعانون حالة (استعصاء عملية الكتابة) على الرغم من ان موضوعات الكتابة مطروحة على الارصفة، كما يقال، لكننا لن نجد عذراً واحداً لمن يلتقط هذه الموضوعات ويقدمها لنا بترابها وطينها وبعجزها متصوراً انه جلب لنا الذئب من ذيله، فمن يتعود الاشتغال وفق قاعدة (الجود من الماجود)، لن يجد غداً من يقلب صحائفه او يقدر جهده ويحترم وجهة نظره لانه سيبدو اشبه بمن يبيع الماء في حارة السقايين، منه الى صانع كلمة حرة، ذكية وقوية، تصدر رنيناً لا خنيناً!


مثقفون عرب يدعو إلى التواصل مع الثقافات غير الغربية

دعا مثقفون عرب الى ضرورة أن يفتح العالم العربي حوارا ثقافيا مع دول الجنوب في افريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية اضافة الى استغلال الفرص المتاحة لتغيير الصورة الذهنية عن العرب في وسائل الاعلام الغربية التي وصفوها بالانحياز. وقال عالم الاجتماع المصري أحمد أبو زيد ان "المشارقة (في العالم العربي) لا يعرفون شيئا عن المغاربة الذين لا يعرفونهم أيضا. نحتاج الى رصد علمي للواقع السياسي والثقافي العربي من خلال تقارير عن كل بلد (عربي) ثم تناقش في مؤتمر عام." وأضاف، في ندوة عقدتها جامعة القاهرة ليل الاحد للمصريين الذين شاركوا في المؤتمر الثالث للفكر العربي بمدينة مراكش المغربية أن التواصل الثقافي العربي خاصة في مجال الترجمة يعتمد: على الثقافات الغربية وبالذات الامريكية. وتساءل "فماذا عن الثقافات غير الغربية.." ونظمت مؤسسة الفكر العربي ومقرها بيروت مؤتمرها الثالث في مراكش مطلع الشهر الجاري تحت عنوان (العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة) على مدى أربعة أيام بحضور أكثر من خمسين باحثا وسياسيا عربيا وأجنبيا. وتساءل أبو زيد الذي يعد من رواد علم الانثروبولوجيا في العالم العربي عن حجم الاهتمام العربي بالثقافات الافريقية وقال "أعرف الزحف الاسرائيلي (باتجاه افريقيا) الذي يزاحم العروبة ويهدد المصالح العربية وبالذات المصرية.  أقترح أن تنظم مؤسسة الفكر العربي مؤتمرا يشارك فيه الافارقة الحاصلون على جوائز نوبل لمناقشة هذا التواصل."وشدد على أن الثقافات في أمريكا اللاتينية "مهمة جدا لاثراء وتعميق ثقافتنا (العربية) ولا تقل عنها أهمية الثقافات الشرقية (الاسيوية). من العار أن كتب الفكر الاسيوي القديم تترجم الى الالمانية ثم الى الانجليزية وليس هناك كتاب واحد مترجم الى العربية." وقال خبير لغويات التفاوض الدولي حسن وجيه ان الثقافة العربية تهدر كثيرا من المساحات المتاحة لاستغلال فرص الحوار مع الغرب بسبب انتهاج أسلوب "يشبه مراوح الرمال التي تنثر الغبار في العيون فتحجب الرؤية." وأضاف" أن الة الاعلام الغربي التي وصفها بالجهنمية منحازة ضد العرب "ولكن بها ثغرات تتيح لنا (العرب) فرصا للتحاور الايجابي" لانه من غير المنطقي أن هؤلاء متفرغون للاساءة الينا. وأشار الى أن المفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد كان يجيد التحاور مع الاخر عبر هذه المساحات المتاحة وأن رأيه كان مسموعا لانه ابتعد عن أسلوب الصراخ ولجأ الى الحجة والمنطق.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة