|
ترجمة فاروق السعد عن الايكونومست
"ان اطلاق رصاصة على رأسه الملعون و الكافر هي ضرورة
مطلقة- وكم من السرور ستثيره تلك الرصاصة". كانت هذه
الكلمات الرقيقة التي وجهها محرر ايراني بارز، حسين شريعة
مداري، بحق احد مقدمي البرامج في احدى قنوات التلفزيون في
المنفى، مانوشهر فولادفان، الذي تجاسر على الاستهزاء من
بعض أوجه الإسلام: فهل يشكل هذا عودة الى تعصب الثورة في
أيامها الأولى؟
قد يكون الجواب لا. فرغم ان السيد شريعة مداري هو مدير
متنفذ لمجموعة الصحف، كيهان، التي تمثل الصدى الامين
لأفكار رجال الدين المحافظين في ايران، الا انه من غير
المحتمل ان يؤخذ بنصيحته. فمنذ ان اصبح محمد خاتمي، الاكثر
اعتدالا، رئيسا عام 1997، نجحت حكوماته في ان تهمد نشاط
المتطرفين الايرانيين، و خصوصا في القضايا الاجتماعية.
فالنساء اللاتي يتحدين الحجاب الاسلامي، الذي مازال يتطلب
تغطية الرؤوس (وبقية اجزاء اجسامهن) في الاماكن العامة،
قلما يتعرضن الى تهديد بالجلد. كما ان القانون الذي يامر
برجم الزانيات حتى الموت، معلق، رغم انه مازال من ضمن
مجموعة القوانين. كما انهم ما زالوا يغضون النظر عن آلاف
الايرانيين الذين ينظمون اجهزة التلفاز لتسلم المحطات
الفضائية، رغم ان هذه العملية مازالت غير قانونية من
الناحية الفنية. و مع ذلك، يشعر الليبراليون و المصلحون
الايرانيون بشكل متزايد بأنهم محاصرون، كما ان اصواتا مثل
صوت شريعة مداري أعلى ارتفاعا و اكثر تهديدا مما كانت عليه
قبل ستة اشهر. في تلك المدة، كما يقول دبلوماسي اجنبي
مخضرم في طهران،" كان هنالك تغيرا دراماتيكيا في المزاج"،
فالمليشيات تحاول مرة اخرى- ولحد الان بدون نجاح يذكر- فرض
الاخلاق القديمة. وفي الشهر الماضي اقترحت امرأة مسؤولة من
معسكر المحافظين بأنه لو تم تنفيذ حكم الاعدام بعشرة من
"بنات الهوى"، فاننا نكون قد انهينا مشكلة البغاء و الى
الابد."
هنالك مزيد من القلق كما يعتقد الليبراليون وهو ان الشخص
الميال للاصلاح المهزوز بشكل مخيب للآمال السيد خاتمي قد
كان بطة عرجاء منذ ان قام رجل الدين و المرشد الاعلى
للبلاد، آية الله علي خامنئي، الذي خلف السيد الخميني عام
1989، بالغاء ترشيح ما يزيد على 2000 من المصلحين في
الانتخابات العامة التي جرت في شباط. و النتيجة هي ان
البرلمان الجديد اكثر تزمتا و غير ليبرالي مما كان عليه
البرلمان السابق، فمن بين 290 عضواً من اعضائه، يوجد اكثر
من ربعهم ممن يشاطرون السيد شريعة مداري آراءه المتعجلة، و
يبدو انهم يسخرون من حصانة السيد خاتمي في الاشهر الاخيرة
التي سيمضيها في المنصب.
ان الصحيفة الليبرالية الوحيدة المتبقية ذات الوزن هي
"الشرق" ، تشعر بأنها مجبرة على رقابة نفسها أكثر من قبل
خشية اغلاقها، كما حدث مع العديد من زميلاتها اللاتي يحملن
التوجهات ذاتها ان ما يسمى "الخطوط الحمراء" التي تحظر
مناقشة مواضيع حساسة قد رسمت بشكل اكثر صرامة. تتلاشى حرية
التعبير مرة اخرى. ولم يسمح ابدا لوسائل الاعلام بتوجيه
نقد الى المرشد الاعلى. " ولكننا الآن لا نستطيع ان ننتقد
القضاء او مجلس صيانة الدستور" كما قال احد محرري "الشرق"،
مشيرا الى الهيئة المتنفذه المتكونة من 12 شخصاً، و هي
الاقوى في البلاد، و تتكون من 6 رجال دين تم تعيينهم من
قبل المرشد الاعلى و 6 آخرين اختيروا من قبل رئيس مجلس
القضاء، الذي عين بدوره من قبل المرشد الاعلى. هؤلاء هم
الذين يمنعون دخول الاصلاحيين الى البرلمان و هم الذين
رفضوا المصادقة على اكثر اللوائح تنورا-ما يقارب من نصفها-
اصدرت من قبل البرلمان السابق. لا يتطلب الامر كل هذه
الاجراءات القمعية للمحافظة على وسائل الاعلام، او الشعب
الايراني في الخط العام. فطبقا لناشط ذي وزن في حقوق
الانسان، هنالك بين 2000-4000 ايراني، بضمنهم ما يقارب 30
صحفياً خلف القضبان لأسباب سياسية. ان سبب الإبهام العام
الذي يدور حول هؤلاء السجناء هو انهم مودعون في سجون "غير
رسمية": و حتى لا يتم اعلام اقاربهم بأنهم هناك.
في الاشهر القليلة الماضية ارتفع كثيرا عدد المسجونين مما
دفع الى ايجاد مواقع على الانترنيت، بذلت الحكومة جهودا
كبيرة لاغلاقها. كما منع عدد من ناشطي حقوق الانسان من
السفر الى الخارج او تم اعتقالهم عند عودتهم. قالت منظمة
رصد حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" ، وهي منظمة مستقلة،
هذا الاسبوع بان هناك" فرقا سرية تعمل تحت سلطة القضاء
الايراني استخدمت التعذيب لاجبار صحفيي الانترنيت و ناشطي
منظمات المجتمع المدني لكتابة رسائل اعتراف".
الاكتئاب في ايران
يبدو ان القمع فعال، ويبدو ان الكثير من الليبراليين و
المثقفين المحترفين في شمالي طهران، الذين خذلوا لفشل
السيد خاتمي، قد انسحبوا الى حياتهم الخاصة خلف الجدران في
بيوتهم. و العديد منهم يهاجرون ، بمعدل يقدر بـ200000 شخص
في السنة، خصوصا الى الولايات المتحدة(حيث يوجد ما يقارب
800000 ايراني)، كندا( المكان المفضل للهجرة) ، بريطانيا،
فرنسا، و استراليا.
يبدو ان هيمنة السيد خامنئي، حسب ظاهر الامور، أقوى مما
كانت عليه في السابق. و لكن السلطة في ايران ليست بأي حال
من الاحوال قائمة على اساس وحدة متراصة و تناغم كلي. و حتى
المحافظون ينقسمون الى مواقف شتى، تتراوح بين "البيورتانت"
المتشدد الى البراغماتي الحذر. فالبعض، ولاسباب اقتصادية
او استراتيجية، يرغب في التعايش مع الغرب، و حتى مع
الولايات المتحدة. و الآخرون، غير راغبين في تلويث نقاء
الثورة، مستعدون لقبول عزلة ايران، لحماية البلاد من "نمط
الحياة الغربية" الذي، كما يعتقدون، افسد العديد من
البلدان الاسلامية. و مع ذلك فهناك من يعتقد بأنهم قادرون
على الدفاع عن القيم القديمة و عن الهيمنة السياسية لرجال
الدين في الوقت الذي يتم فيه فتح الاقتصاد على الغرب؛ انهم
يستشهدون "بالنموذج الصيني". قد تعود السياسة، خلال
الاعوام القليلة القادمة، الى اتخاذ اتجاهات اكثر
ليبرالية. او قد لا تعود. ان المستقبل عصي تماما على
التكهن.
ان الشيء الذي يعرفه الجميع هو ان ايران في مأزق. و فوق كل
شيء، هنالك ازمة في الشرعية. فلم يتوجه الى صناديق
الاقتراع في شباط سوى نصف الايرانيين؛ ليس اكثر من ربع من
الذين في طهران، الذين يشكلون 8 ملايين شخص، قد ذهبوا الى
صناديق الاقتراع. يقدر الدبلوماسيون الغربيون بان نسبة من
يقفون الى جانب النظام القائم لا تتعدى 15% من الايرانيين.
لا تعكس النسبة المتدنية للمشاركة في الانتخابات اللا
مبالاة والايمان بالقضاء والقدر فقط، والتي هما عاليان في
الواقع، فلقد امتنع الكثير من الايرانيين اللذان يشعرون
بالمرارة و الامتعاض عن الذهاب الى صناديق الاقتراع عن قصد
دلالة على الاحتجاج. " لقد وصلنا الى طريق مسدود" كما يقول
آية الله العظمى يوسف سافاي، و هو واحد من درزينة من رجال
الدين الذين يمتلكون مثل هذه الدرجة الرفيعة في ايران ولكن
وجهات نظره، خصوصا حول المرأة، قد أبعدته عن رجال الدين
الذين يقودون البلاد. و طبقا لبعض التقارير، فأن الاستياء
من النظام هو امر شائع بين رجال الدين. وهنالك رجل دين من
عائلة دينية متنفذة، وهو ايضا مكروه من قبل المرشد الاعلى،
يسخر من مجلس صيانة الدستور لأنه يأخذ على الاغلب "
الاوامر و التعليمات من السلطات - التي هي صدى لما يريده
السيد خامنئي. و الامر اللافت للنظر اكثر من غيره، هو
تقارير علماء الاجتماع و المربين التي تشير الى ان الايمان
الديني و التقاليد ، وخصوصا بين الشباب، قد هبطت منذ ان
استولى الملالي على السلطة قبل ربع قرن. فبدلا من تعزيز
التقوى عند الناس، يبدو ان النظام قد ابعد العديد من
الاشخاص عن الجانب الروحي للحياة، موحية بدلا من ذلك
بمادية ضحلة.
من بين عدد السكان البالغ 70 مليوناً، ثلثهم يقل عن 14 و
ثلثاهم تحت 35. رغم ان الاقتصاد قد نما العام الماضي بنسبة
6%، الا انه لا يتوسع بسرعة تكفي لتخفيض نسبة البطالة. فما
يقارب 16% هم بدون عمل حسب الاحصائيات الرسمية، رغم ان
الرقم الحقيقي قد يكون أعلى، بوجود نسبة التضخم البالغة
17% ، فانها ترتفع بشكل اسرع من الاجور. و رغم ان ضرورات
الحياة، كالخبز و البطاطا، قد فقدت الدعم بشكل حاد، فان
الكثير من سكان القرى الفقراء، الذين يبلغ الحد الادنى
لاجورهم ما يقارب 12 دولاراً في الشهر وهم بوضع مأساوي.
لقد فشل الملالي بشكل جلي في اصلاح اقتصاد ظل مدمرا بسبب
الدعم، مغلقاً امام المنافسة داخل ايران او من الخارج،
مسيطراً عليه من قبل اما الدولة او المؤسسات المرتبطة
بالدولة المعروفة باسم (bonyads)
، و معتمداً بشكل تصاعدي على اسعار النفط المرتفعة: تمتلك
ايران ما يقارب عشر الاحتياطي النفطي العالمي المكتشف، و
لا تتعدى حصة القطاع الخاص في الاقتصاد الخمس. جعل
المحافظون الامر عسيرا على السيد خاتمي في ان يبيع شركات
حكومية او في ان ينفتح على الغرب. ما زال تجار البازار،
عماد سلطة الملالي، يدافعون عن احتكاراتهم الخاصة. ورؤوس
الاموال مستمرة في الهرب بسرعة. لا يوجد سوى اربعة بنوك
خاصة( ثلاثة منها مرتبطة بـ
bonyads
او بالدولة)، التي لا تشكل ودائعها سوى 4% من قطاع
المصارف. ان الفساد في جميع مجالات الاعمال يعرقل النمو و
يبعد المستثمرين. يدمدم الناس حول ثروة الملالي و وكلائهم.
لعب البرلمان الجديد دورا معرقلا بشكل خاص، مانعا، على
سبيل المثال، شركة تركية ("لديها علاقات صهيونية"، كما
أشيع) من الحصول على صفقة هاتف نقال لكسر الاحتكار الحالي
غير الكفء. كما منع ايضا افتتاح مطار طهران الجديد، لانه
سوف يدار من قبل اتحاد شركات بقيادة تركية- و بهذا، كما
يرى المحافظون، يتعرض الامن الوطني للخطر.و هدد البرلمان
بوقت قريب جدا، بالغاء صفقة كبيرة مع رينو، الشركة
الفرنسية للسيارات، لإنتاج سيارة جديدة.
لولا الأسعار الحالية المرتفعة جدا للنفط، فان الاقتصاد
الايراني قد يكون بوضع بائس جدا. يشكل ايراد النفط ما
يقارب نصف واردات الحكومة و ما لا يقل عن 80% من واردات
التصدير. و لكن، مرة اخرى تحت تأثير المتطرفين في
البرلمان، الوارد النفطي النقدي يتم تبذيره على تقديم منح
الدعم بدلا من استخدامه في اعمال التطوير و التكنولوجيا.
ان اجراء مقارنة مع البلد المجاور، تركيا، هي ذات دلالة،
فمن المؤلم بالنسبة للايرانيين الذين ينظرون ما وراء
حدودهم الخاصة. حيث كانت تركيا، قبل الثورة الايرانية،
متخلفة من جميع الاوجه، الاستثمارات الاجنبية المباشرة،
دخل الفرد الواحد، و نسبة نمو الدخل الوطني. اما الآن
فالعكس هو الصحيح. ومما يلفت النظر هو ان السياسة الخارجية
التركية قد اصبحت اكثر انفتاحا، سجلها في مجال حقوق
الانسان قد شهد تحسنا( لكنها ما زالت عملية ترقيع)، كما ان
وسائل الاعلام و مؤسسات المجتمع المدني فيها اكثر حيوية
مما في ايران. كان لدى تركيا امرأة احتلت منصب رئيس
الوزراء؛ و منذ الثورة، لم يكن في ايران أي وزيرة. تركيا
تتقدم، و قد تنضم الى الاتحاد الاوربي؛ لكن ايران تتراجع
الى الخلف.
ان المقارنات الاخرى مع بلدان المنطقة تثير الايرانيين،
فقد سبقتهم قطر في استغلال حقل الغاز العملاق المشترك
معهم. اما دبي الصغيرة، عبر الخليج، فهي الآن تجتذب المزيد
من الاستثمارات الاجنبية: يذهب الايرانيون هنالك للاعمال
المصرفية، للتجارة و المتعة.وعلى امتداد الساحل البحري،
تقوم اذربيجان، وبمساعدة الخبرة الامريكية، بتطوير حقول
نفطها بهمة كبيرة؛ في حين انخفض معدل انتاج النفط
الايراني. ازاء هذه المقارنات الكئيبة، لا تستطيع ايران ان
تقرر فيما اذا كانت ستتعاون مع الغرب الكافر الغادر
للمحافظة على اقتصادها و لتعزيز امنها، او في المحافظة على
روحها الاسلامية غير ملوثة. تشكل هذه المحنة جوهر النزاع
حول القوة النووية.
لماذا يريدون القنبلة النووية؟
رغم كل احساسها الحالي بالفشل، مازالت ايران تحن الى ان
يعترف بها قوة قائدة، و حتى القوة القائدة، في المنطقة. من
بعض الوجوه، انها لا تتصرف بشكل سيئ. فالعراق و افغانستان،
جاران من كلا الجانبين، قد ذلتا -كما يرى الايرانيون-
باحتلالهما من قبل الشيطان الاكبر. و العراق، عدوها
القديم، في حالة من الفوضى. و اذا ما استطاعت باكستان
الضعيفة، الى الشرق، ان تمتلك قنبلة نووية و مع ذلك بقيت
حليف قوي للغرب، لماذا لا ينبغي لايران ان تمتلك واحدة
ايضا؟
تقول علنا، بأنها لا ترغب بواحدة، و لكن بوجود موارد ضخمة
و رخيصة من الغاز و النفط، يعتقد بعض المراقبين بان ايران
تحتاج حقا الى الطاقة النووية. لم تجد وكالة الطاقة الذرية
الدولية، وهي هيئة رقابة تابعة للامم المتحدة، أي دليل
دامغ يشير الى ان ايران بصدد بناء قنبلة نووية. و في
الاسبوع الماضي، صرح رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية،
غولاميرزا اغازادة، بفرح الى مجلة الايكونومست" اننا حتى
لم نفكر بالامر". ولكن العديد من الادلة الظرفية، وخليط
الاكاذيب، والمراوغات مع تحريات الوكالة، قد اقنعت جميع
المحللين المستقلين بان ايران كانت تحاول فعلا بناء -او
على الاقل امتلاك القدرة على بناء- القنبلة النووية، خلافا
لاتفاقية معاهدة تحريم انتشار السلاح النووي، التي وعدت
طبقا لها ان لا تفعل هذا ( كما ادعت بان توسيع مدى
صواريخها شهاب-3 من 850 الى 1250 ميلاً، ضمن المدى التي
يضرب فيه تل ابيب). ان اسرائيل، التي لم تصرح بامتلاكها
للسلاح النووي، و لم توقع قط على اتفاقية حظر انتشار
الاسلحة النووية، والتي لم تعترف ايران بحقها في الوجود،
قلقة بشكل خاص من امكانية امتلاك ايران قنبلة نووية-وألمحت
الى امكانية ضرب المواقع التي يحتمل ان تكون اهدافا نووية
في ايران.
في النهاية، يبقى الامر يدور حول الكبرياء الوطنية- ورهان
ينطوي على مخاطر جمة، و مفاوضات ملتوية و مضيعة مقصودة
للوقت ، و حسابات دقيقة، خداع و تضليل.
وهذه هي الخيارات المحتملة:
1.تنجح الدول الاوربية الكبيرة الثلاث (بريطانيا، فرنسا و
المانيا)، التي تتفاوض مع ايران منذ العام الماضي، في
اقناع ايران لايقاف برامجها لتخصيب اليورانيوم و معالجة
البلوتونيوم التي يمكن استخدامها للاغراض العسكرية
والمدنية، و السماح بعمليات تفتيش مفاجئة من قبل وكالة
الطاقة الذرية، مقابل اتفاقيات تجارية و غيرها من الحوافز.
و لكن الاحتمال الاكبر هو ان الايرانيين مازالوا يماطلون،
في الوقت الذي يبذلون فيه جهودا حثيثة للحصول على وسائل
صنع القنبلة.
2." صفقة كبيرة" ( اقترحت من قبل جون كيري) مع الامريكان،
الذين قد يضعون حدا لربع قرن من العداء، و رفع العقوبات
الاقتصادية السارية الآن، و اقامة علاقات طبيعية كاملة.
وهذا قد يستوجب من ايران ان تتعاون في مجال مكافحة
الارهاب، و فتح اقتصادها، و تحسين وضع حقوق الانسان و
الاعتراف باسرائيل (يقول آيات الله بأنهم قد يقبلون بدولة
يهودية حالما يقتنعون بان الفلسطينيين يفعلون ذلك ايضا).
قلة من الناس من تعتقد بان هذا الخيار سوف يتحقق.
3.لو فشلت هذه الخيارات ، فان هنالك احتمال ان تحال القضية
الايرانية الى مجلس الامن لخرقها اتفاقية حظر انتشار
الاسلحة النووية و عندها قد تواجه حظراً دوليا شاملا. وكما
هو معلوم فان الصين و روسيا قد تعرقلان مثل هذا القرار،
ومن المحتمل ان تغير روسيا من موقفها، و تمتنع الصين عن
التصويت.
4.لو استمرت عملية عرقلة القرار، فقد تقوم اما اسرائيل او
الولايات المتحدة بقصف المواقع النووية الايرانية، تماما
مثلما فعلت اسرائيل مع المفاعل النووي العراقي
Osirak
عام 1981. لكن المهمة ستكون أصعب لان المواقع الايرانية
متناثرة، و بعضها مغمور عميقا تحت الارض. من المحتمل ان
تعيد ضربة متقنة الخطط النووية الايرانية عدة سنوات او
اكثر الى الوراء، و لكنها لن تنهيها، و قد تغامر باشعال
اعمال انتقامية دموية ضد اسرائيل و امريكا. وطبقا للاوضاع
الان، فان ايران قد تمتلك القدرة على صنع قنبلة نووية و،
طبقا للنمط الهندي في " ستراتيجية الغموض" ، و الخروج من
اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية. قد لا يكون من
المحتمل ان تستخدم هذه الاسلحة. ولكنها ستكون اكثر امانا،
ربما، من انواع الهجمات التي تشن عليها كالذي شنه صدام
حسين قبل 24 سنة.
ان آمال الادارة الامريكية بان الحصار ووسائل الضغط الاخرى
سوف تفرض اخيرا تغييرا للنظام في طهران، تبدو، في المستقبل
المنظور، امراً ميئوساً منه. كما ان هجوما اسرائيليا او
امريكيا ربما يحدث اثرا عكسيا بتكاتف الايرانيين مع نظامهم
غير المحبوب.
ومن الناحية الاخرى، لا يوجد الا ثلاثة اشياء بامكانها ان
تنتشل ايران من حالة الركود الرتيب الحالي و من الكساد.
احدها هو الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مايو. و
الآخر، انهيار دراماتيكي لاسعار النفط. و الثالث هو احتمال
ظهور محتمل لشخصية كورباتشوفية من بين المؤسسة الدينية
لينقذ النظام السياسي و الاقتصادي المتهاوي. في الوقت
الراهن ليس أي من تلك الاحتمالات الثلاثة يبدو امرا
محتملا، على الاقل ليس في المستقبل القريب. ان المرشح
لرئاسة الجمهورية، الذي لم يعلن لحد الان، و الذي اثار
جدلا كبيرا- و امل حذر بين بعض الذين يبحثون عن التغيير-
هو علي اكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الاسبق الذي يرأس الآن
مجلس صيانة النظام، وهي هيئة وسيطة متنفذة. عرف عنه بصورة
عامة بأنه " براغماتي محافظ". يعتقد بعض رجال الاعمال بأنه
سيساعد في انفتاح الاقتصاد؛ الآخرون يعترضون، ويعدونه صورة
مصغرة للملالي الاغنياء و لديه اصبع في كل فطيرة و لن يقدم
أي فائدة حقيقية للسوق.
من غير شك انه شخص ماكر و لديه ميل للتآمر في الداخل و
الخارج-لم تنس امريكا كيف انه اذلهم خلال قضية
ايران-كونترا. كما انه غير محبوب بين اغلب الناس، فقد حصل
على نسبة مخيبة للآمال في الانتخابات العامة في بداية هذا
العام. و لكن الملالي لديهم طرقهم الخاصة في تسويق-وفي
عرقلة- المرشحين. ان الرئاسة، كما بين ذلك خاتمي، يمكن
تحجيمها، ولكن لو ان السيد رفسنجاني حصل على هذا المنصب،
فانه قد يحدث تغييرا.
هل يوجد هنالك غورباتشوف من بين الملالي؟ انه احتمال غير
وارد، و لكن رجال الدين العاملين في داخل المؤسسة الدينية
الايرانية غامضون و مبهمون جدا. ان مقام السيد خامنئي، كما
هو، قد سقط- حتى، كما قيل، بين رجال الدين. ان المعارضة،
في الوقت الراهن، هي في حالة خدر، الا في حالة هبوط اسعار
النفط، الى النصف مثلا، و تدهور الاقتصاد فان ذلك قد يثير
الغضب و الاحباط و يدفع الناس للخروج الى الشارع. و طالما
لم يحدث هذا بعد، فان الشعب الايراني البائس مبتلى بما هو
فيه.
|