|
ترجمة: عادل العامل
عن: نيويورك تايمز
لقد أدت الهجمة المهلكة على القاعدة الأمريكية في شمال العراق يوم 21
ديسمبر الحالي إلى إرباك آمال إدارة بوش في إظهار بعض
التقدم نحو الاستقرار هناك، وفي الوقت نفسه ايضاح ان الحرب
تخلق مجموعة معقدة من المشاكل للرئيس بوش وهو يتولى زمام
فترة ثانية مفعمة بالطموحات.
وبالرغم من نجاته من نقد سياسته تجاه العراق خلال الحملة الانتخابية، فإن
السيد بوش يمضي قدماً في سنواته الأربع القادمة في البيت
الأبيض وهو يواجه رأياً عاماً يبدو قلقاً على نحو متزايد
من سير الاحداث في العراق ويتساءل عن المخرج من هناك.
وحيث يستعد الآن لموعد اداء القسم للمرة الثانية وتركيز أكثر طاقته على
اجندة داخلية بعيدة المدى، فإنه يواجه خطر ان يجد رئاسته
وقد استنفدها
العراق للسنة القادمة في الأقل إلى حد امكانية مواجهة عناء
الاندفاع قدماً بمبادرات
كبيرة مثل اصلاح الضمان الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يواجه
السيد بوش أسئلة أساسية بشأن ستراتيجيته فيما يتعلق بجلب
الاستقرار للعراق: فكيف يمكن للولايات المتحدة ـ بمساعدة
قوات الأمن العراقية التي كان أداؤها متفاوتاً في أحسن
الأحوال ـ ان تضمن الأمان للعراقيين الذين يذهبون لمراكز
الاقتراع يوم 30 كانون الثاني 2005
بينما هي لا تستطيع ان تحفظ قواتها من الخطر في قواعدها؟
وهل ان السيد بوش ووزير دفاعه، دونالد رامسفيلد، الأكثر تعرضاً للنقد
بأنهما قد اخفقا في تزويد القوات الأمريكية بكل ما تحتاج
إليه لمواجهة عدو مبهم سريع النشوء يستمر، كما بينت هجة
يوم الثلاثاء الماضي، في إظهار درجة ملحوظة من المرونة؟
لقد ترك هذا الوضع
البيت الأبيض يبعث برسالتين متناقضتين نوعاً ما: احداهما،
وقد اشار إليهما السيد بوش في مؤتمره الصحفي وذكرها بوضوح
مسؤولون آخرون في الإدارة، تفيد بأن لا يتوقع احد ان يقل
العنف بعد جولة الانتخابات يوم 30 كانون الثاني أو ان تبدأ
الولايات المتحدة بإعادة قواتها إلى الوطن في السنة
القادمة (2005) باعداد كبيرة.
وقد صرح وزير الخارجية، كولن باول، بهذا الخصوص قائلاً: "ينبغي
أن
لا يتوهم احد ان العراقيين سيكونون، فجأة بعد الانتخابات
تماماًن قادرين على تولي أمر أمنهم، فبالتأكيد، سنكون هناك على امتداد
عام
2005 بأعداد هامة".
أما الرسالة الأخرى فهي ان هناك تقدماً يحصل في العراق، وسيتم قمع
المتمردين في آخر الأمر وان ليس هناك من سبب لتغيير
المسار.
وكما قال السيد بوش بعد زيارته للعسكريين الجرحى في مركز ولتر
ريد الطبي: "ان فكرة ان تحكم الديمقراطية في بلد كان
موضعاً للطغيان والكراهية والتدمير هي لحظة مفعمة بالأمل
جداً في تاريخ العالم. وأنا واثق من أن الديمقراطية ستسود
في العراق).
لكن السيد بوش قال أيضاً انه كان "وقتاً للأسف والحزن،" وبعد التقائه السيد
بوش في المكتب البيضوي، صرح السيد كوييس مفيوم واصفاً
الرئيس لمراسلي الصحافة بأنه "منذهل بشكل واضح" لخسارة
الأرواح في ذلك الهجوم.
فلمدة عام، اوحت الإدارة بأن العراق سيصبح أقرب إلى الاستقرار وهو يبلغ
معلماً بعد آخر: اعتقال صدام حسين، تسليم السيادة وتعيين
الحكومة المؤقتة، نشر قوات الأمن العراقية. الحملة
العسكرية لطرد المتمردين من مواقعهم في الفلوجة، على سبيل
المثال، والجولة الأولى من الانتخابات في الشهر القادم.
مع هذا، مضى معظم
تلك المعالم المرحلية بالقليل من التحسن الملحوظ في الوضع
الأمني. والآن، فإن بعض المحللين قلقون من امكانية ان تجعل
الانتخابات الوضع السياسي في العراق حتى أكثر تزعزعاً إذا
ما ادت حصيلتها إلى رفع الاقلية السنة إلى الشعور بأنها
مهمشة من قبل الاغلبية الشيعية
مما يغذي لا المزيد من العنف فقط ضد الأمريكيين والعاملين
معهم من العراقيين
بل واشتداد النزاع الطائفي أو حتى حصول حرب أهلية أيضاً.
وستكون انتخابات 30 كانون الثاني مشطورة بين لحظتين هامتين على نحو حاسم
بالنسبة للسيد بوش: خطابه الرئاسي التدشيني الثاني يوم 20
كانون الثاني وخطاب حالة الاتحاد الأول لفترته الثانية،
ربما في الأسبوع الأول من شهر شباط.
وكنتيجة لهذا، فإن درجة السلاسة التي ستجري الانتخابات أو عدمها، وسواء
ستنقل العراق نحو الاستقرار أم إلى فوضى اعظم حتى، يمكن ان
تضع بصمة مبكرة على فترة بوش الرئاسية الجديدة. ويمكن
للانتخابات، ومهما كان العنف الذي يحيط بها، ان تتبارى أو
تلقي بظلها على نداءاته بخصوص العمل على تغيير الضمان
الاجتماعي، وإعادة كتابة مدونات قوانين الضرائب، وتعديل
قوانين الهجرة وتوطيد معايير التعليم، من بين خطط داخلية
أخر يعتزم البيت الأبيض البدء بتفصيلها، في كانون الثاني.
وقد صرف مؤيدو السيد بوش النظر عن فكرة ان سياسته بشأن العراق كانت تبرهن
على أنها متشبثة بخطئها أو ان الصعوبات في العراق ستنسف
بقية اجندة الرئيس من خلال اضعاف دعمه السياسي.
وقد قال ديفيد فروم، وهو كاتب خطابات سابق للرئيس بوش: "فيما يخص العراق،
ان ما تعلمناه هو ان للأمريكيين قابلية القلق من شيء ما
ودعمه في وقت واحد". وكما كانت الحال مع الرئيسين
فرانكلين وروزفلت، فإن السيد بوش، وفقاً لقول السيد فروم، يفهم أهمية تسوية الأمر مع الشعب الأمريكي بشأن الوضع
وايضاح لماذا أن من المهم رؤية المسألة من خلال ذلك.
غير أن الاستطلاعات قد أظهرت على مدى اشهر ان اغلبيات من الأمريكيين أو ما
يقرب من ذلك" تعتقد ان غزو العراق كان غلطة أو أنه لا
يستحق التكلفة بالأرواح، والمال والاعتبار في الخارج وقد
قال وورين رودمان، السيناتور الجمهوري السابق، مشيراً إلى
المتمرد: "ان المخاطرة الكبيرة بالنسبة للرئيس هي ان هذا
لو استمر في التصاعد، فإنه يمكن ان يتجاوز الكثير مما يريد
فعله فلو كان هذا بطريقة ما نذيراً بتصعيد إلى هجوم أكثر
تعقيداً يشنه المتمردون، فإنه سيجعل أعضاء الكونجرس قلقين
جداً، وكذلك الشعب الأمريكي".
|