الرأي العام

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في مرحلتنا الراهنة ما مدى تفاعل الحركات السياسة والديمقراطية مع المجتمع؟ هل حققت نجاحاً.. أم ماذا؟

كاظم البياتي

الحداثة السياسية دون حداثة اقتصادية، أي دون مسكن ومياه شرب وكهرباء ومواصلات وعمل شريف، تبقى المشكلة كما هي، فمن الثابت ان نجاح السياسي يتطلب شروطاً اجتماعية واقتصادية لا يمكن للسياسي بدونها ان يصبح فعالاً.. محمد الرميحي/مجلة العربي/ العدد 374.

إن سر نجاح الديمقراطية وسرّ عظمتها قدرتها الفائقة على اشعار الناس باهميتهم وهتافها الدائم بأن الكلمة كلمتهم والإرادة إرادتهم وإن الدفة كلها بين إيديهم. خالد محمد خالد.

 تجربة مؤسسات المجتمع المدني

السؤال الاهم الذي يحتاج إلى استيعاب كاف واجابة موضوعية يحتاجها أولئك الذين يشغلهم ذلك الهم اليومي بشأن قضية شعبهم ومستقبل بلادهم ذلك السؤال الذي يتحدد بمدى نجاح الممارسة المرتقبة وقبولها لدى اوسع القطاعات من مجتمعنا والموزعة في حواضر البلاد وأريافها تلك التي يطلقون عليها ـ مؤسسات المجتمع المدني ـ هذه التجربة التي فرضت نفسها حضارياً حتى صار يقاس من خلالها مدى التقدم الذي وصلت إليه الكثير من الأنظمة في عالمنا المعاصر ـ وإذا كانت هذه التجربة وهذا الشكل من الحراك الاجتماعي الذي لم يألفه شعبنا بشكله الحقيقي والمعبر عن إرادته آخذاً بالتبلور ولو بدرجات تكاد تكون دون مستوى الطموح، إلا أنها وبالمحصلة النهائية لابد لها ان تفتح نافذة على المستقبل وتؤشر بوضوح مدى الاستعداد الشعبي للمشاركة في بناء التجربة الجديدة والسير بها إلى نهاية الشوط.

في ضوء ما تقدم نستطيع القول ان قوى شعبنا تتطلع اليوم بقوة إلى أخذ زمام المبادرة لممارسة حقها كي تنهض من خلال بناء مؤسسات المجتمع المدني بما لديها من خبرة بسيطة وطموح كبير رغم الكثير من العثرات والممارسات الخاطئة وإذا كان لابد من السير بهذا الاتجاه برغم ما يكتنفه من ضبابية وقلة تجربة واستئثار بالواقع من قبل البعض من المنتفعين خاصة من بقايا ازلام النظام البائد، وخلط الأوراق احياناً لتشويه ما تم انجازه وبالتالي الاجهاز على ما تحقق، برغم كل هذا نجد ان اغلب الفصائل الحية من أبناء شعبنا تجاهد ليل نهارو هي تعض بالنواجذ على ما تحقق برغم بساطته وما فيه من ثغرات، وهذا ان دلّ على شيء فأنه يدل على ان شعبنا يتطلع إلى بناء مستقبله بجدارة، مثله مثل الشعوب الحية التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية اننا من خلال التجارب الكثيرة التي مرت على شعبنا عبر العهود السياسية المختلفة، وما تمخض عنها من نتائج مريرة نستطيع ان نستنتج ان خوض هذا المعترك ليس سهلاً سيما ان بلادنا تقع في قلب العالم فضلاً عن مميزاتها الستراتيجية وعلى مختلف الصعد. 

مسارات غير محسوبة

ان السير بهذا الاتجاه قد يفضي إلى مسارات ربما تكون غير محسوبة النتائج، وهذا ما اقض مضاجع الكثير من القوى والانظمة المحيطة ببلدنا، فضلاً عن ضعف الدافع والرغبة غير المصرح بها لدى القوى التي اجهزت على النظام وازاحته عن كاهل الشعب العراقي المظلوم للسير بالعملية السياسية إلى آخر الشوط.

ان القوى التي غيبت اوسع القطاعات الشعبية صاحبة المصلحة في بناء العراق الديمقراطي التعددي الفدرالي، القوى التي استأثرت بالامتيازات وتعاونت مع الشيطان لئلا يكون هناك توزيع عادل للثروة العراقية وحتى انهيار الديكتاتورية وسقوط الصنم وها هي اليوم نراها تتأهب لأخذ زمام المبادرة وهي تحاول ان تهيئ المسرح من جديد لتبدأ فصلاً آخر مع أبناء شعبنا المغلوبين على أمرهم ان المراقب السياسي حين يستعرض مجريات الاحداث التي يراها أمام عينيه يتضح لديه ان القوة الطامعة والمعادية للاكثرية الساحقة من أبناء شعبنا هي نفسها التي استأثرت بالقرار السياسي في فصول سابقة من تأريخنا القريب والبعيد، وهي نفسها مساحبة تلك السيناريوهات التي اجهضت بواسطتها اغلب الفرص التي تهيأت للغالبية العظمى من أبناء شعبنا صاحبة المصلحة في التغيير ففي مذكرة رفعها الحزب الوطني الديمقراطي إلى رئيس الوزراء آنذاك والمؤرخة في 9 حزيران 1952(1) جاء فيها (يعتقد الحزب ان السبب الرئيس لفساد الحكم في العراق وعدم استقراره هو بعد ذهنية الطبقة الحاكمة عن تفهم معنى الديمقراطية ومقوماتها ومراميها وعدم الايمان بها بل ومحاربتها بجميع الوسائل وهي في مهدها، واعتقاد هذه الطبقة بان الحقوق السياسية للمواطن يجب ان تمنح من قبلها بجرعات قليلة بحيث لا تحد من سلطاتها ولا تنتقص من الامتيازات التي حصلت عليها نتيجة تمركز السلطة بيدها ومنشأ ذلك هو عدم ايمان الطبقة الحاكمة منذ البداية بالمبادئ العامة لثورة العشرين وبما كانت ترمي إليه من تأسيس دولة ديمقراطية برلمانية وعدم ايمان هذه الطبقة كذلك حتى بأسس الدستور العراقي الذي سن في ظل الانتداب البريطاني للتوفيق من جهة بين رغبة الشعب العراقي في الحصول على نظام ديمقراطي واظهار هذه الدولة الناشئة امام عصبة الأمم بمظهر الدولة التي يسودها الحكم الوطني وبين رغبة الدولة المنتدبة من جهة أخرى في أن تكون للسلطة التنفيذية الأهلية من ورائها المصالح الأجنبية اليد العليا في إدارة شؤون الدولة). 

إرادة قوية

ان مثل هذه المواقف من التحدي ان دلت على شيء فإنما تدل على ان شعبنا يمتلك من الإرادة ما يؤهله لان يقف بوجه العوائق مهما كان شكلها، حيث ان صراعه يمتد أبعد من ذلك كما يتبين من النص الذي أورده الكاتب والمناضل المعروف زكي خيري في دراسة كتهبا عن ثورة العشرين يقول: لقد شهد الحكم العثماني في العراق حركات متواصلة، عربية وكردية ضد الاضطهاد والاستغلال التركي وفي سبيل الظفر بالحقوق القومية وكان مطلب الاستقلال الذاتي واللامركزية أكبر المطالب أهمية في ذلك العهد، وقد عبر شعب العراق عن مطامحه وإرادته سواء بالثورة  ثورة بغداد في 13 حزيران 1831 أو الانتفاضات والعصيانات التي خاضتها كثير من المدن والأرياف واغلبها فلاحية بقيادة بعض الملاكين الأحرار أو الجمعيات والأندية، وكان بعض هذه المؤسسات عربيا يتجاوز القطر العراقي والبعض الآخر عربيا كرديا من العراق، وكان العاملون فيها في الأغلب من المثقفين والضباط والتجار.

في ذلك الفصل من تاريخ العراق سواء كان إبان السيطرة العثمانية أم في فترة النظام الملكي لا يمكن لأي دارس ان يتجاوز أشكال الصارع بين اوسع القطاعات الشعبية وبين القوى الفاعلة التي استعانت بالاجنبي لتتمكن من الهيمنة والتسلط ففي هذه من تأريخنا القريب يتضح لنا ولو بشكل موجز مدى الحيوية والاستعداد لدى الغالبية من أبناء شعبنا تلك التي لم تكن لديها المؤهلات الكافية ولا القدرة على قلب المعادلات لمصلحتها نراها تقف لتؤكد حضورها حيث يسجل لها التاريخ انصع الصفحات النضالية تلك التي قد يجهلها البعض من اجيالنا الحاضرة.

اما الفصل الدرامي الآخر ذلك الفصل الذي اعتقد إنه لم يدرس بعمق وبمستوى الحدث الذي شكل في حينه انعطافة تأريخية كبرى في تاريخ العراق المعاصر بعد ان تغير النظام من الملكية إلى النظام الجمهوري، تلك الفترة التي تصدت فيها الطلائع الواعية من أبناء شعبنا لكل العوائق واخذت على عاتقها بناء مؤسسات المجتمع المدني بشكل تعبوي لم يشهده العراق قط ومع ما تخلل هذه الممارسة من اخطاء جسيمة وتطرف غير محسوب، إلا ان أعداء البناء أعداء الشعب هم أنفسهم وان تغيرت أساليب عملهم حتى تناضى لوئد هذه التجربة كل أعداء العراق في الداخل والخارج والأمثلة كثيرة على ذلك. 

صراع ليس جديداً

لقد جاء بالمقال الافتتاحي لمجلة الثقافة الجديدة الصادرة في شهر حزيران سنة 1960 ما يؤكد قولنا بكل سطوع، يقول المقال (في هذه المرحلة كان الشعب يضطر إلى اتخاذ مواقف الدفاع إزاء عنف هجوم الردة وعمق ودناءة الاساليب التي استخدمت في هذه المعركة الضارية التي كان هدفها المركزي نسف التضامن الجهادي بين السلطة الوطنية وقوى الشعب الثورية واستعداء السلطة عليها من جهة أخرى) هذا الاحتدام بطبيعته يدلل بوضوح على ان صراع شعبنا مع القوى الطامعة ليس جديداً بل أن الدارس لهذه الفترات التأريخية يجد ان هذا الصراع يأخذ اشكالاً تختلف من مرحلة لأخرى، بيد أن الذي لم يتغير هو أن العدو واحد والهدف واحد وان تغيرت الاساليب وتنوعت اشكالها واستكمالاً لهذا الاستعراض من الهيمنة وسلب الحقوق المشروعة لشعبنا الصابر لا يسعنا إلا ان نتجاوز حجم الممارسات التي اعتمدها النظام الدكتاتوري طوال بقائة في السلطة برغم ان الحديث عن هذه الفترة المظلمة يحتاج إلى دراسات معمقة لاستخلاص أهم التجارب لكي تستفيد منها اجيالنا المقبلة. يكفي ان نذكر ونحن نعالج أهمية الدور المتوقع الذي ينبغي ان تنهض به مؤسسات المجتمع المدني في ظرفنا الحاضر يكفي ان الديكتاتورية ونظامها الشمولي استطاعت بقرار واحد ان تحول العمال إلى موظفين بين ليلة وضحاها. لا شك ان مثل قرارات كهذه تدلل بوضوح تام على شكل الهيمنة وطبيعة الذهنية التي تدير مقدرات شؤون الدولة له والمجتمع.

ان هذا التاريخ الطويل من الصراع الذي خاضته الفصائل الخيرة من أبناء شعبنا عبر هذه المراحل السياسية والمعارك الطبقية اكسبها شيئاً من التجربة ساعدتها على وعي ذاتها وبالتالي على إدارة دفة الصراع مع عدوها الطبقي برغم عدم تكافؤ الفرص إذ ظل هذا الصراع على أشده حتى خيمت الدكتاتورية وساد الإرهاب ربوع بلادنا الحبيبة يقول المفكر بألم وات الفاشية إنها اجهاض للثورة الاجتماعية، أنها تأتي نتيجة لأزمة ثورية تعجز فيها القوى الأساسية عن الاستيلاء على السلطة وتعجز البرجوازية عن الحفاظ على سلطتها ـ هذه حقيقة عاشها الشعب العراقي بأبعد مدياتها، إنها تركت تأثيرها الكبير على مسار التحولات السياسية اللاحقة وعملت على اجهاض جميع المحاولات والمشاريع التي أرادت مساعدة الشعب العراقي وإتاحة الفرصة أمامه لبناء بلده، وبالنتجية خيمت الدكتاتورية أكثر من ثلاثة عقود حيث فعلت فعلها لو لا ما حصل من تداخل في المصالح ومتغيرات سياسة ودولية ساعدت على انهاء هذا الوضع الشاذ. 

مسؤولية بناء المستقبل

ان هذا الاستعراض من الشواهد عبر مراحل تاريخية متعددة يتيح لنا ان نتبين العديد من الاستنتاجات وأولها ان قدرة شعبنا الخلاقة تكمن في تعبئته في تنظيمات سياسية جماهيرية ومؤسسات نقابية واتحادات ترعى مصالح اعضائها وتجعل منهم قوة تأخذ على عاتقها مسؤولية بناء المستقبل والسهر على مصالحه. وعند هذه النقطة لابد ان تبرز الكثير من الأسئلة والعديد من الاستنتاجات التي ينبغي اشراك المواطن في مناقشتها وإيجاد ما يمكن ايجاده من الحلول لها.

هل ان تجربتنا قليلة في هذا المضمار، أم ان لدى المواطن من الاحباط واليأس ما يمنعه من ذلك؟ ما الدور الذي تنهض به الاحزاب والقوى السياسية في وقتنا الحاضر؟ هل هناك اكثرية صامتة، أم ماذا؟ ما  الأسلوب الامثل لتفعيل دور الجماهير في مرحلتنا الراهنة؟ هل ان فترة الدكتاتورية والحزب الواحد اثرت في قناعات المواطن بعد تلك الفترة من الديماغوغية؟ ما مدى تفاعل المواطن مع منظمات المجتمع المدني والنشاط السياسي بشكل عام؟.

ان مثل هذا الحراك ينبغي ان تتكفل به القوى السياسية على اختلاف اطيافها. ترى هل يجد المواطن لدى هذه القوى السياسية.

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) مذكرات كامل الجادرجي


بالوحدة الوطنية.. نبني العراق الجديد

فلاح الابراهيمي

لو تأملنا واستعرضنا الفترة الماضية التي تلت سقوط النظام السابق في 9/ 4/ 2003 لتبين لنا حجم المسؤولية التي تنتظر القوى الوطنية العراقية المخلصة والشريفة بجميع اطيافها بعد سقوط النظام مباشرة حل الجيش العراقي الذي يضبط الحدود ويمنع التسلل من دول الجوار، وقوى الأمن الداخلي التي تضبط الأمن في الداخل.

حدث الانفلات الأمني في الداخل وفتحت باب جهنم مع دول الجوار من دول محور الشر كما تصفهم الولايات المتحدة الاميركية والدول الأخرى التي وجدتها فرصة ثمينة لرحيل قوى الإرهاب عن اراضيها إلى الساحة العراقية مسرحاً لعملياتها ضد الاميركان.

وأصبحت ارض العراق المحتلة من قبل (الكفار) نقطة جذب لكل العناصر الإرهابية التي تريد تصفية الحساب مع الشيطان الأكبر والطاغوت الأمريكي، يضاف إلى ذلك ما تكرم به صدام قبل سقوطه بالعفو واطلاق سراح آلاف المجرمين المحترفين من السجون العراقية حسب ما عرف بخطة تنظيف السجون، واستطاعت القوى الإرهابية المتسللة من خارج الحدود ان تجد المأوى والمساعدة في المناطق والعناصر التي تضررت مصالحها بسقوط النظام الصدامي، كما ان هذه العناصر الإرهابية لم تجد العناء والمشقة في البحث عن السلاح لأن الجيش العراقي المنحل قد ترك في المشاجب والأماكن المختلفة مئات الآلاف من قطع السلاح مختلفة الاحجام والانواع.

وأصبحت الساحة العراقية، تضم بين ثناياها صيدا ثمينا من الإرهابيين تجمع من شتى دول العالم الختلفة، ليس من السهولة اصطيادهم في اوطانهم المختلفة بهذه البساطة والامكانات المتوفرة.

 مفترق طرق

ان عراقنا المذبوح وشعبنا المستباح يمر بظروف ومحنة تجعله بين مفترق طرق وان المسؤولية التاريخية امام الله والشعب تقع على قادة الكفر والمعرفة واحزابنا السياسية والشخصيات الوطنية جميع الاطياف الدينية والقومية المختلفة. تفرض عليهم تجاوز السلبيات والتناحر والتناقضات في هذه المرحلة وتحديد مسيرتهم وجهودهم في اطار مصلحة الوطن والشعب وتأجيل الصراع والتناحر إلى ما بعد انجاز مرحلة الاستقرار والبناء والعبور بالعراق الموحد إلى شاطئ الديمقراطية والتعددية والفدرالية.

 

المرحلة القادمة

ان المرحلة القادمة تحمل بين طياتها كثيراً من الضوابط والمستحقات، انتخاب المجلس الوطني الذي يعتبر منعطفاً مهماً في تاريخ العراق الحديث حيث سيكتب الدستور الدائم الذي سيحدد مسيرة العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانهاء الاحتلال وانجاز مرحلة العبور بالعراق الموحد إلى شاطئ الديمقراطية والتعددية والفدرالية والمستقبل الافضل.

ان الحقائق الخارجية موجودة بصرف النظر عن صورها الذهنية عندنا، إلا اننا لا نعرف هذه الحقائق إلا على طريقتنا الخاصة، وان الحقيقة هي تناقض ونزاع بين إنسان وآخر، لأن كل إنسان يرى الحقيقة حسبما تقتضيه مصالحه، ومن خلال الحوار الفكري واحترام الرأي الآخر والمصارحة للحقائق الفردية تنبعث الحقيقة الوسطى التي تفيد وتنفع جميع الآراء المختلفة بوجه عام والوطن والشعب بشكل خاص.

ان الحقيقة هو الحق الذي تفرضه مصلحة الوطن والشعب، وهو ما يفترض وجود النسبة الواقعية والعقلانية والتنازل في بعض المواقف المتباينة والشفافية تجاه الاشكاليات التي تعرقل انجاز العبور بالعراق العظيم الموحد إلى شاطئ الديمقراطية والتعددية والفدرالية والمستقبل المشرق السعيد.


العام الجديد نستقبله بترقب

زينب حميد

ما هي الا ايام قلائل ..ويدخل العالم السنة الخامسة في الالفية الثالثة.. مودعين بذلك عاماً طويلاً بلياليه،  مريراً بأحداثه ... ومفاجآته غير المنتهية.

ويمضي العالم نحو الامام..ويمضي معه العلم قدماً من الصعود الى المريخ، الى تنظيم رحلات اليه و التي اصبحت بالنسبة الى سكان الدول المتقدمة شيئاً عابراً..

اما العراقي فإن جل همه اليوم، هو توفير  ابسط واهم مقومات الحياة (الدولة والامن)، محاولاً العثور عليهما من بين كومة (الازمات) التي تبدأ ولا تنتهي الا بنهاية صبره..

فبماذا يا ترى يستذكر شعبنا السنة التي امضاها؟، لا سيما ان اليوم الواحد كان يحمل معه احداث سنة بأكملها،  بكل مفارقاتها وخطورتها المتناهية..وكيف يستقبل الاخرى؟، هل يشعل (اللالة) ليلاً لتنير له وتساعده على فتح هديته (التي لا يعلم ماهيتها )، او يترقب يوماً جديداً آخر، ليخرج صباحاً مجازفاً بحياته ، طلباً للحياة!

ان الحقيقة التي يصعب على العراقيين تقبلها والاستمرار معها...هو ان هذا العالم قد سبقه بسنوات طوال...في العلم والتطور والحرية والديمقراطية ومعرفة حقوقه وممارستها...وما زال معظمهم لا يفهم حتى الان معنى الديمقراطية ويحاول جاهداً فهم عملية سير الانتخابات ...من اجل ان يحصل على مؤسسات تشريعية وتنفيذية شرعية، ساعياً للخلاص من هذا الوضع المؤلم.

ان العراقي يرجو ان تكون السنة القادمة افضل من سابقتها ، ولو بمعجزة، لا كالسنوات السابقة التي ازداد فيها العالم عنفاً كلما ازداد تطوراً واطاحت الدول القوية بالتي اضعف منها، وزاد الظلم طغياناً، وبعد كل هذا ، يتهيأ العالم كعادته ليحتفل فرحاً بمرور عام ليستقبل آخر...بكل ما يحمله من تفائل وقلق.


هل يقاضي عراقيو الخارج وزارتي الهجرة وحقوق الانسان؟

صائب ادهم

يقول البيركامي الفيلسوف الفرنسي الوجودي عن المعنى: ان الشيء الذي يحتفظ بمعناه هو الانسان هو السعادة والشوق الى العدل، انه ليس معنى عالياً ولا متعالياً عليه انه ليس خارج الزمان ولا خارج العالم.. والانسان هو الكائن الوحيد الذي يشتاق الى المعنى ويسعى اليه ويلهث وراءه.. من هذا المنطلق الفلسفي الوجودي - الواقعي: اسأل وزارتي الهجرة والمهجرين وحقوق الانسان عن المعنى من وجودهما او عدمه بالنسبة للعراقيين خارج الوطن. اسأل بشكل اساس وزارة الهجرة والمهجرين ما هو تقييمها لهؤلاء من اهل الوطن وهل فكرت في حل لمأساتهم، او لنقل الى متى تهمل حقوقهم المشروعة وتؤجلها سواء الحقوق الانسانية ام الحقوق المترتبة في كونهم (عراقيين) اباً عن جد ينتمون الى ارض العراق. فيها ولدوا  منها هاجروا اليها يريدون العودة اليوم وليس غداً. انهم يعيشون الآن ومنذ سنوات من حكم النظام اللاانساني السابق وسط مجتمعات (غربية) لها عاداتها الخاصة الاجتماعية والثقافية والدينية سواء بالنسبة للمسلمين ام المسيحيين وجماعات اخرى..

وقد قرأت  رسائل العديد من المهجرين والمهاجرين العراقيين بعثوا بها الى اقاربهم الى اصدقائهم يذكرون فيها انه بالرغم من سنوات الغربة الطويلة الممتدة حتى اليوم فإنهم لم يتأقلموا مع تلك المجتمعات والبعض مثلاً قال: اريد الهرب من زمهرير اسكندنافيا او فلندا والعودة الى دفء العراق وآخرون غيرهم قالوا : نتمنى العودة لنبلل وجوهنا بمطر العراق ونشم بعد توقف زخاته عبق الارض طين العراق.!

امنيات بريئة ولا شك. امانيات وطنية - طينية مستمدة من الانتماء الى تربة العراق والى نخلة ومائه وشمسة.

ولست اعتقد وجود اي مسؤول في وزارة الهجرة او وزارة حقوق الانسان يتفهم او يتفاعل مع عمق المشاعر والسبب كما سمعت انها مشاعر عاطفية مفرطة. والبعض في كلتا الوزارتين وصفها بحالة الـ home sike وهي مشاعر تتولد بسبب الغربة والحنين نفسياً الى كل شارع والى كل حي ومدينة وصديق واغنية او ابيات  من قصيدة شعر جنوبية..

فهل تعلم وزارة حقوق الانسان او تقر ان ما تطرقنا اليه عن المشاعر تلك هي من صلب الحقوق الانسانية. لأن فصل الانسان عن مشاعره يعني فصل وجدانيته وسلبه عناصر وعرى وطنية مغروسة في عقله وضميره ومعجونة بدمه ولا ابالغ ان قلت ان العراقي المهاجر او المهجر الذي يتحرق  شوقاً للعودة الى وطنه يحق له ان يقاضي الوزارتين المذكورتين امام المحاكم المختصة والمنظمات الدولية الانسانية لأنهما تهملان حقوقه. واية حقوق اعلى او اعمق من حق وجوده والمواطنة على ارض مسقط الرأس وارض الانتماء والعنوان والهوية اما التمسك بحجة الاوضاع الراهنة المتردية في العراق وبخاصة اقتصادياً وامنياً كسبب يعيق عودة المهجرين والمهاجرين فإنها في رأيي (حجة) تهرب من مسؤولية المواجهة مع الواقع المعاش في الوطن خاصة اننا لا نعرف مداه ولا حدوده لأننا صرنا وطناً ينتظر من الله التغيير والتوجه الى حيث احضان السلم والامن واعلاء صروح الديمقراطية والبناء.

واذ توجد لعودة عراقيي الخارج متطلبات وشروط واجواء مكيفة وفقاً للحجة التي اسلفناها. فهل يا ترى باشرت كل من الوزارتين المذكورتين اي برنامج او مشروع يؤمن تلك المتطلبات؟

قيل قديماً واليوم ايضاً يقال: لا تلتهوا يا ناس وراء سراب.. من هنا انصح المهجرين والمهاجرين: ان ابقوا في اماكنكم واستحمدوا الله فالديمقراطية هنا وحقوق الانسان. ما زالتا طفلين يحبوان..!


 الاستعمار الجديد

أمين صادق

الاستعمار يعيد نفسه بأسلوب جديد، وليس كما كان الاستعمار البرتغالي والاسباني في القرون الوسطى يسلك أساليب مختلفة للسيطرة والاستعمار بالاستكشاف والارساليات التبشيرية ومن ثم الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي بحجة حماية مصالحهم ورعاياهم.

الآن تسلك الولايات المتحدة الاميركية والدول الرأسمالية الأخرى أساليب جديدة مختلفة الطرق والوسائل للوصول إلى الغاية المطلوبة.

ان اسامة بن لادن وصدام حسين وامثالهما، هم صنيعة المخابرات الأمريكية جندتهم واستخدمتهم ضد ما يسمى (بالخطر الشيوعي) وساهمت بشكل فعال المخابرات الأمريكية والرأسمالية الدولية إضافة لبعض الدول العربية بمدهم بالمال والسلاح والرجال ودعمتهم فكرياً وايديولوجياً، فجندت اسامة بن لادن واتباعه ضد الشيوعية لأنها تؤمن بالفلسفة المادية التي تتنافى وتتناقض مع الأفكار الروحانية التي تؤمن بها الديانات السماوية، وجندت صدام حسين على أساس الفكر القومي الشوفيني الذي يتنافى ويتناقض مع الفكر الشيوعي الذي يؤمن بالأممية والتعايش الإنساني بين القوميات المختلفة.

 

انيهار المعسكر الاشتراكي

بعد انهيار المعسكر الاشتراكي انتفت الضرورة والحاجة لمثل هؤلاء الاصنام ثم اصبحوا سبباً ومبرراً تحتاج إليه الولايات المتحدة الاميركية التي أصبحت القطب الأقوى والأوحد في العالم، ولأجل الهيمنة والسيطرة والوصول إلى غاياتها مستخدمة بعبع (الإرهاب) المتمثل بإسامة بن لادن، ومن اجل الإصلاح والديمقراطية ومحاربة التحجر الفكري والدكتاتورية المتمثل بصدام حسين، وبهذه المبررات والاسباب استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية ان تبسط نفوذها وسيطرتها على جميع مناطق (البترول) في الخليج العربي والعراق، وهي ترغب في ان تستحوذ على الشريط البترولي الذي يمتد من بحر قزوين حتى العراق لكي تستطيع الامساك بيد من حديد على العصب الحساس في الصناعة والاقتصاد العالميين خاصة اليابان ودول أوروبا الغربية خاصة فرنسا والمانيا وتضع قبضتها على رقابهم تخنقهم وتهددهم متى تشاء. 

زمن جديد

ان زمن تحريك الجيوش والاحتلال الاوطان واستعمارها وفرض سيطرتهم عليها انتهى منذ النصف الثاني للقرن العشرين، والآن تغيرت جميع الوسائل والاساليب بعد ان أصبحت الولايات المتحدة الاميركية سيدة العالم واصبح العالم قرية صغيرة يفضل العولمة والثورة المعلوماتية تريد وتفرض على العالم كله ان يسير على وفق رغباتها ومصالحها.

لم يكن هنالك وطن حر بسيادة واستقلال بالمفهوم الكلاسيكي ان الصراع المستقبلي في هذا السياق هو بين مصالح الرأسمالية وعولمتها المتوحشة ومصالح الشعوب والبلدان المختلفة كما تطرحه نظرية الأمريكي صموئيل هنتكنون حول ما يسمى بصدام الحضارات التي تهدف إلى تعميق الهوة والخلاف بين الشرق وديانته المتحجرة المتخلفة وبين الغرب وحضارته المتطورة المتنورة كما تدعي النظرية زوراً وبطلانا وذلك للتمهيد وتهيأة الرأي العام العالمي بهدف تأمين الهيمنة المطلقة والدائمة من قبل الرأسمالية العالمية على الدول المتخلفة والتحكم بمصائرها بحجة تنميتها وتهدئتها وتعليمها طرق التقدم والتطور والحضارة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة