تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

(المدى) تجول في جهات بغداد الأربع.. من سلمان باك الى اليوسفية: لاحزام أخضر يحيط ببغداد.. بل طوق من العنف والإرهاب!

  • قنابر هاونات واعتقالات ودعاوى كيدية تحرق الاخضر واليابس في الراشدية وبطاقات الانتخاب لم توزع!

  • أخصب أراضي جهات بغداد الاربع استملكها أقطاب النظام السابق. وما زالت بيد وكلائهم!

  • -المواطنون في سلمان باك والحفرية يستنكرون الأعمال الارهابية ويلومون الحكومة المؤقتة لعدم تأمينها سلامة الطرق الخارجية.

  • العصابات الاجرامية المسلحة تسلب الركاب على طريق بغداد/الكوت.. والغرباء لايمكنهم المرور بالنهروان.

  • مسلحون مجهولون يمنعون الوكلاء في منطقة نهر ديالى من تسلم استمارات تسجيل الناخبين وتوزيعها.

  • سكان الحسينية يتخوفون من تسلل الارهابيين الى منطقتهم وتحويلها الى مايشبه اللطيفية.. لكنهم ساعدوا الوكلاء على تسلم استمارات الانتخابات وتوزيعها.

  • القوات الامريكية (تجرف) البساتين في التاجيات الواقعة على الطريق العام.. وبعض الاهالي عرضوا مزارعهم للبيع.

  • بنو تميم والزيدية عشيرتان تصاهرتا في الكرمة وتشاركتا بوجع الواقع وخيوط المصير.

بغداد دار السلام هل أصبحت دار حرب يلفها طوق من المسلحين من شتى الانتماءات يجمعهم عداؤهم لاعادة بناء هيكل الدولة على اسس جديدة ويدفع بعضهم الغيظ من غروب شمس الدكتاتورية والمحسوبية والمنسوبية فيقفون الى جانب عصابات الجريمة المنظمة ويشاركون الارهابيين خنادقهم دون ان يقف انتماؤهم الوطني رادعاً؟ ذلك ان حس المواطنة لديهم ارتبط بجملة امور شجعها النظام البائد، وهو على هذا حس مغلوب تدفعه موجات خطاب متخلف نحو ازقة مظلمة يفقد فيها القدرة حتى على تمييز ماهو جلي وواضح ورسخه العراقيون عبر تاريخهم السياسي والاجتماعي وعبروا عنه في ادبياتهم وخطابهم الفكري والثقافي العام ويستند الى مبدأ ثابت ينص على ان (الوطن اولاً)، فهل من جواب؟

سلمان باك بداية عشوائية

من اين نبدأ نلاحق هذا الطوق؟ في الحقيقة كل نقطة على محيط بغداد صالحة للبداية وعلى هذا سنبدأ من منطقة سلمان باك كاختيار عشوائي، وهي منطقة زراعية خصبة الارض، وقد اقتطع عزة الدوري مساحة واسعة جداً من ارضها وجعل منها مرعى لغزلانه النادرة وقطعان ماشيته، وقد تشتت كل شيء بعد هربه واقتسم سكان المنطقة ارض المراعي هذه ومحتوياتها.

في الاشهر الاولى التي اعقبت سقوط النظام، احتفظ السكان بهدوئهم وبدا انهم غير مبالين الاباعمالهم ومزارعهم، لكن الامر اختلف بعد مدة، فقد تسلل الى المنطقة عدد من المسلحين وبعض رجال الدين المتشددين، واستوطنت المنطقة بعض عصابات التسليب وعناصر ارهابية نجحت في تجنيد عدد من العاطلين عن العمل من سكان المنطقة وبالاخص من بقايا الاجهزة القمعية للنظام السابق وعناصر البعث المنحل، وراحت هذه المجاميع تندفع لقطع الطريق المتجه الى بغداد، وطريق بغداد/كوت، وقد امتد نشاطهم حتى منطقة الحفرية والصويرة التي شهدت اشتباكات شديدة وهجمات على مقرات الحرس الوطني ومراكز الشرطة، ويترصد هؤلاء الشاحنات القادمة من المحافظات الجنوبية الى بغداد وبالعكس ولاسيما صهاريج الوقود التي يمكن رؤية هياكلها على الطريق بين الصويرة وبغداد وفي منطقة الحفرية خصوصاً الناس هنا يبدون استنكارهم لاعمال المسلحين لكنهم يعترفون بعجزهم عن ردعهم، ويوجهون لومهم ونقدهم الى الحكومة الانتقالية التي لم تتمكن حتى الان من ملء الفراغ الامني على الطرق الخارجية التي اصبحت مسرحاً لنشاط هذه الجماعات الذي استشرى في الاونة الاخيرة وصار يستهدف حتى الموظفين المدنيين في اجهزة الدولة.

(كانت) مدينة سياحية!

ويرفض رجال الشرطة في المدينة الاجابة على اسئلة الصحفيين خشية انتقام هذه الجماعات فهم من سكان المنطقة ويعرفهم الجميع ويقول بعضهم انهم هم ايضاً يعرفون اولئك المسلحين ويغضون الطرف عنهم ولهذا عملنا بنصيحة احد ابناء المنطقة بالابتعاد عن الشرطة ايضاً، وليس لهذه المعلومات مايؤكدها ولكن كثرة تداولها هنا اوجبت تسجيلها.

يمكن القول ان مدينة سلمان باك في هذه الظروف لم تعد المدينة السياحية التي كان يقصدها البغداديون كما ان عموم منشآت المجمع السياحي القديم كالفندق والشقق السياحية لم تعد تعمل وكذلك المطعم و(البار) الذي تم تهديد مستأجره فاجبر على اغلاقه.

وسلمان باك كانت قبل مجيء البعثيين الى السلطة مصيف البغداديين أو (كسلتهم) حسب التعبير البغدادي، ترحل اليها العوائل البغدادية طوال اشهر الصيف وتبني على شواطئها (الجرادغ).

الحريق

ويروي القدماء من سكان بغداد ذكريات مشوقة عن حفلات المساء التي كانت تقام على تلك الشواطئ، واذا كان طاق كسرى معلماً بارزاً من المعالم الاثارية في المنطقة فان مزار الصحابي الجليل سلمان الفارسي يشد اليه الزوار مناطق عديدة من العراق وفي ايران ويتذكر البغداديون ذلك المربع البغدادي الشهير الذي يبدأ بالبيت الشعري الجميل القائل (المايزوره السلمان عمره خساره) هذه المشاهد الرائعة ازاحها النظام المباد خلال خمسة وثلاثين عاماً، وترسم بدلاً منها اليوم هذه المجاميع الجامحة في المنطقة مشاهد مرعبة ولا احد يدري الى اي حريق تقاد المنطقة، أم ان كل الحرائق ستطفأ ويعود لها صفو حياتها القديم؟

تسليب في النهروان

ومن سلمان باك الى موقع تاريخي آخر هو النهروان حيث تتمازج تركيبة اجتماعية متنوعة، وقد استوطنتها بعض المجاميع المسلحة التي تنشط على طريق بغداد/الكوت كذلك، ومنها مجاميع اجرامية مهمتها قطع الطريق وتسليب الركاب تحت تهديد السلاح.

وقد ارتهنوا اجزاء من المنطقة، حتى ان غريباً مهما كانت هويته لايمكنه المرور بها وتتعرض هنا بعض الدوريات الامريكية الى هجمات مسلحة، والوضع عموماً غير مستقر، ويرفض السكان التحدث الى الصحافة او التقاط صورهم، وفهم بين نارين كما المح بعضهم، نار الجماعات المسلحة ونار الامريكان.

نهر ديالى مضخاته لاتدور

ونجتاز النهروان الى نهر ديالى وبرفعته تصعد الى عدد من قرى المنطقة، مقاطعة 45 التي يبدو سكانها مشغولين بمزارعهم وتوريد منتجاتهم الى العاصمة بغداد، وهم يشكون بشدة هذه الايام شحة الوقود الذي لايستخدمونه في تشغيل سياراتهم وحسب، وانما لتشغيل مضخات الماء المقامة على نهر ديالى لارواء مزارعهم، فهذا النهر عميق وقلة المياه الواردة اليه تحول دون السقي بوساطة المضخة، كما ان ارتفاع اسعار المستلزمات والمواد الزراعية، كالاغطية البلاستيكية والسماد والبذور، زاد من كلفة منتجاتهم الزراعية ومع ذلك فهم يتعرضون الى نوع من المساومة الشديدة التي تبخسهم قيمة منتوجاتهم ويؤكد بعضهم انهم تعرضوا للخداع والابتزاز في عدد من علاوي بغداد، ولهذا بدأوا ببيع منتجاتهم مباشرة الى البقالين ولاسيما في علاوي جميلة.

وحول الوضع الامني في المنطقة، اكد عدد من السكان ان الوضع لابأس به، وانهم هنا تقريباً واحدهم يعرف الاخر وتربطهم اواصر قربى وصلات مصاهرة، ومع ذلك فقد منع الوكلاء من تسلم وتوزيع استمارات التسجيل للانتخاب ويتحدثون بود مفقود عن الحكومة الانتقالية والحرس الوطني ورجال الشرطة، وقام عدد منهم بالتحقق من هويتنا على طريق السدة على ضفة نهر ديالى، بينما دعانا آخرون للحلول ضيوفاً عليهم وقاموا بارشادنا ومساعدتنا معتذرين عن سلوك الاخرين الحذر بصعوبة الظروف.

الحسينية تلفظ التكفيريين

وهي ناحية كبيرة ذات كثافة سكانية عالية، وتقع شمالي بغداد على الطريق الى محافظة ديالى، كما انها من المدن التي نشأت حديثاً كرئة لبغداد للتخفيف من الضغط السكاني المتصاعد فيها.

وهنا يتحدث السكان عن الهجوم الذي شنه السلفيون التكفيريون على المدينة بعد سقوط النظام وانهيار جهاز الشرطة، والكيفية التي عاملوا بها عدداً من الاحياء، وتنفيذهم جرائم قتل بحق عدد من العوائل البريئة، وعودة الهدوء الى المدينة من جديد بعد عودة جهاز الشرطة وتوزيع العديد من المفارز على طريق بغداد بعقوبة وعند مداخل المدن من الحرس الوطني ورجال الشرطة، وتكاتف ابناء المدينة الذين فرزوا العناصر الارهابية في المدينة وكشفوها للجهات الحكومية.

مخاوف مبررة

ومع ذلك فالسكان هنا يتخوفون من امكانية نزول الجماعات المسلحة من مناطق محافظة ديالى الى مدينتهم، او تسللهم من منطقتي الراشدية والطارمية لقطع الطريق العام الى بغداد، على وفق الاسلوب نفسه الذي استخدم في منطقة اللطيفية على الطريق بين بغداد والحلة.

العقيد نزال جميل آمر مفارز الطريق من الشرطة الوطنية قال: ربما كان لمخاوف السكان مايبررها، لكننا نبذل جهدنا ودورياتنا مستمر 24 ساعة يومياً ولن يتكرر ماحدث عشية سقوط النظام، واحب ان اطمئن المواطنين اننا نملك الان اجهزة رصد ومتابعة وحركة لابأس بها، وكذلك ازداد عدد عناصرنا وكفاءتهم.

محرضون وتهديدات

الشيخ محمد علي محسن امام جامع الباقر يقول-نحن نحث الناس على التمسك بروح الاخوة ونبذ الفرقة والتكاتف دون ان نفرق بين مذهب وآخر، ونحن نعلم ان واجب رجل الدين ارشادي محض، لذا نتمنى على جميع اخوتنا رجال الدين الحرص على اداء هذا الواجب وتجنب التحريض الذي يقود الى نتائج وخيمة.

الوكيل سلام عبد الله محمد قال: ارسلوا الينا تهديدات بعدم تسلم وتوزيع البطاقات الانتخابية، ولكن تعاون المواطنين معنا مكننا من تسلمها وتوزيعها في الوقت المحدد.

*من ارسل هذه التهديدات؟

-هم في الغالب من بقايا النظام السابق ومن السلفيين الذين لايروق لهم ان يبنى العراق من جديد، فهي تهديدات لاتحمل اشارة الى مصدرها، وقد الصقوها ليلاً على باب محلي، واحسب ان عموم العراقيين يعرفون جهة التهديد على وفق الاستنتاج المنطقي.

الراشدية ملتهبة

ومن ناحية الحسينية نعبر الطريق العام الى الطرق الزراعية نحو بساتين الراشدية، وهنا تكثر الدوريات والمواضع الامريكية المحيطة بمواقع القوات الامريكية داخل جزيرة بغداد السياحية، وكانت هذه الجزيرة قد نهبت محتوياتها عند سقوط النظام واعادها احد رجال الدين بعد ان جمعها من حائزيهاـ واستقرت فيها القوات الامريكية وهي تعد من دون تنفيذ!

بالانسحاب منها، برغم انها تتعرض في هذه المنطقة الى اكبر عدد من عمليات الهجوم المسلح بالهاونات وقذائف الاربي جي، ومن المعلوم ان هذه المنطقة ساحة نشاط واسع للسلفيين الاسلاميين كما ان طبيعتها الزراعية توفر مخابئ طبيعية للعناصر المهاجمة، لكن الدوريات الامريكية المؤللة والجوية تفرض هيمنتها بشكل جدي على المنطقة، كما انها تحتفظ بشبكة من المخبرين قادرة على توفير المعلومة المطلوبة وبالسرعة الممكنة، فقد فوجئ العديد من المسلحين بالقاء القبض عليهم بعد عودتهم من عمليات تعرضية للقوات الاميركية مباشرة ويقول السكان هنا، ان هناك من يسرب معلومات كيدية يذهب ضحيتها ابرياء كثيرون.

حديث الانتخابات

الشيخ سليمان العبد الله امام جامع المحمدي قال: اعتقلني الامريكان ثلاثة اسابيع لا لسبب الا لان لحيتي لم تعجبهم فاخبرتهم ان هذا التزام تفرضه علي عقيدتي ولن انقضه ومثل هذه الاستفزازات كثيرة وهي لاتدع مجالاً للتفاهم فهم لايعرفون خصوصية المنطقة ولايريدون ان يعرفوا.

وحول توزيع بطاقات الانتخاب في المنطقة، اكد العديدون انها لم توزع وان المنطقة لن تشارك في الانتخابات.

الطارمية والتاجيات.. الماء والنار

وحتى على جسر (الطارميه) يمكنك ملاحظة جمال المنطقة التي تزدهر خضرة وماء لكنها تفور كالتنور واقعا وأمناً، فهي بجوار الطريق العام الى المحافظات الشمالية وهو طريق استراتيجي في حسابات القوات الاميركية التي تشرف على امتداده نقاط تفتيشها ومفارزها، وسيطرت على قاعدة (البكر) ومعسكر التاجي واستخدمتهما لإيواء قواتها وتخزين المعدات اللوجستية، وهي تنشر حمايتها لقاعدة البكر الجوية ومعسكر التاجي حتى من شاطئ وبساتين الراشدية، كما انها قامت قبل مدة بحملة مداهمات لتطهير جوانب الطريق من نتوءات المجاميع المسلحة وعلى عمق خمسة كيلومترات في كل جانب، ولاتكاد تمر خمس دقائق دون ان تشاهد طائرة سمتية تراقب الطريق او ترافق رتلاً عسكرياً او مجموعة من الشاحنات، ومع ذلك فان العمليات المسلحة ضد هذه الارتال والدوريات مستمرة وبالاخص ضد صهاريج الوقود والشاحنات التركية التي تسلك الطريق بتهمة التعاون مع الامريكان وقبل مدة اصدر الامريكان قائمة باسماء مطلوبين من بينهم شيوخ من عشيرة المشاهدة وبعض الشخصيات في الطارمية ومقاطعة التاجيات.

مداهمات وتجريف

وهذه المقاطعة يستولي عليها تماماً مسؤلو النظام السابق وتتهم القوات الامريكية والشرطة الوطنية وكلاءهم بفتحها امام المهاجمين لشن هجمات مسلحة ضدهما ولقطع الطريق.

وقد تعرضت العديد من سيارات النقل المدني على الطريق الستراتيجي للاصابات العشوائية فالقوات الامريكية تلجأ لاطلاق النار العشوائي عند تعرضها لهجوم.

ولايكاد يمر يوم دون ان تتعرض المنطقة لمداهمة الامريكان ما جعل عدداً من سكان المنطقة يعرض مزرعته او بستانه للبيع، فقد تعرضت بعض هذه البساتين لاسيما تلك التي تقع على طريق عام الى التجريف وقطعت اشجارها في مساحات غير قليلة لمنع استخدامها سواتر للمسلحين، كما قطعت اشجار وشجيرات الجزرة الوسيطة في الطريق الستراتيجي، وسويت التلال المجاورة على الجانبين ولمسافة بعيدة.

الكواظمة في سبع البور

ومن الطارمية والتاجيات الى المقاطعة (سبعه بور) او سبع البور كما يطلق عليها الناس وهي الاخرى منطقة شديدة التنوع في تركيبتها برغم ان ثمة من يجزم ان اغلب سكانها هم من الكرخ وتحديداً من الكاظمية وانهم لجأوا اليها بعدان ساءت ظروفهم خلال سنوات الحصار، فاضطروا الى بيع بيوتهم في الكاظمية وشراء بيوت او قطع اراضي في منطقة (سبعه بور) كما تدعى في السجلات العقارية.

وقد تعرضت خلال الحرب الاخيرة الى اضرار بالغة، فقد استخدم النظام المباد احياءها لتوزيع مدفعيته وصواريخه ما دفع الامريكان الى الرد على مواقع القصف وقد اصيبت بسبب ذلك احياء وبيوت وقتل العشرات من الابرياء، لكنها مالبثت ان استعادت هدوءها وبنت مادمر بمساعدة الامريكان انفسهم، ولاتنطلق من هذه المنطقة عمليات عدائية ضد القوات الحكومية والقوات المتعددة الجنسيات.

ثلاثة قتلى في ذراع دجلة

منطقة (ذراع دجلة) المحاذية للمقاطعة، هي المنطقة المضطربة بخاصة مزارعها التي كانت عائدة قديماً الى الشيخ علي الفرحان الدليمي والى حمدي الباجه جي، وقام عبد الكريم قاسم على وفق قانون الاصلاح الزراعي بتوزيعها على الفلاحين، فقبل ايام قتل ثلاثة اشخاص قرب ذراع دجلة، ويقول السكان انهم من صيادي الاسماك وقد خاطبهم الامريكان فلم يعرفوا كيف يردون عليهم وكان الوقت ليلاً عندها أطلقوا عليهم النار وقتلوهم، بينهما يقول اخرون ان هؤلاء من الجماعات المسلحة وهم يحاولون الامساك بالطريق ليلاً وكانت هناك دورية أميركية مارة فاطلقت انذاراً لم يستجب له المسلحون او لم يفهموه، وعندها اطلقت عليهم الرصاص وقتلتهم وقد وجدت اسلحتهم الى جانبهم.

عراقيون

ومن الجدير ذكره هنا ان هذه المنطقة تقتسمها عشيرتان هما (بنوتميم) وهم من العشائر الشيعية، والزيدية وهي عشيرة سنية، ويفصل بين اراضي العشيرتين جدول لكنه يوحد مشاعرهما من خلال الاستخدام الواحد، وقد نمت علاقاتهما الاجتماعية الى المصاهرة والمشاركة في بعض المشاريع، والأخوة تربط بين العشيرتين من زمن طويل، وتشدهما (النخوة) و(العونة) العراقية المعروفة.

وهم يقيمون هنا حول مقام الامام عبد الله بن علي الهادي في مدخل الكرمة ويتشاركون وجع الواقع وخيوط المصير.

وهنا يقترب منا شباب من المنطقة ويدعوننا لضيافتهم بأدب بالغ شاكين من سوء تعامل الامريكان موضحين انه دفع بعدد من ابناء المنطقة الى الانضمام الى الجماعات المسلحة، وداعين شباب الحرس الوطني الى عدم تقليد الامريكي في تعامله مع العراقي لانه يعرف طبيعة العراقي ويعرف ان كرامتهما واحدة.

البوحمدان والبوعيسى و(ابوغريب)

حتى قرية عدنان الحمداني الذي اعدمه صدام حسين رافقنا بعض سكان المنطقة مشكورين، ومن ثم الى قرى البوعيسى والطريق الممتد بينها وبين (ابو غريب) وفي هذه القرى يروي لك السكان قصصاً اسطورية عن التجاوزات الامريكية وعند احد الجسور قريباً من مقبرة الصابئة كنا نحاول التخفيف من سرعتنا لرؤية جوانب المنطقة، عندها توالت انفجارات قذائف الهاونات، وقيل لنا انها وجهت الى (ابوغريب) عندها قدمت الطائرات والدوريات الامريكية تفتش عن الفاعلين، وما من اهداف سوى عشائر البوحمدان والبوعيسى فهم سكنة المنطقة التي انطلقت منها قذائف الهاون أما ابو غريب فالطريق العام اليها مقطوع، ولم تدخلها الا عن طريق (البو عيسى) وتحفل حيطانها لبيوتها ومدارسها بشعارات التنديد برئيس الوزراء العراقي اياد علاوي والامريكان وهنا يذكرك السكان ان خان ضاري لايبعد كثيراً وانه رمز للوطنية العراقية وتؤكد لهم ان للعراق رموزاً عديدة وان اختلاف الاجتهاد لايفسد للود قضية فتجد انك تطرق صفيحاً بارداً.

مستنقعات الرضوانية

عندها تتجه الى منطقة الرضوانية، تلك المستنقعات القديمة التي جففها الرئيس السابق واحالها الى بحيرات ومزارع وقصور وعند احدى الاستدارات تشاهد بقية مزارع (عدي) واحواض السمك وحقول الدجاج، ومن المؤكد ان المشهد مؤلم، فقد اهدرت ثروة عراقية مهمة دون مبرر، واحال سكان المنطقة ارض المنطقة الى حقول لزراعة (الجزر) بحجة انه لايكلف كثيراً وهو سهل الجني والخزن ولايتلف بسرعة.

ومن هذه المنطقة تمكن مشاهدة (قصر التل) الاسطوري، وملاحظة تحركات الطائرات المختلفة النوعيات التي تحط وتطير من مطار بغداد الدولي.

ولذلك فليس من المستغرب تعرضها للهجمات هنا من مواقع محلية قريبة توفر تغطيات مناسبة للسلاح والعناصر التي تستخدمه، ومن الطريق السريع الممتد الى الفلوجة الذي قطع الان وقطعت معه امكانية مهاجمة (فقر التل) او المطار، يعد فرض المراقبة الشديدة على الطريق السريع.

جرف الصخر واليوسفية

نعبر بعد الرضوانية بعض الطرق السريعة ونتجه الى مقبرة زوبع، وهنا لايبقى بيننا وبين الفوجة سوى كيلومترات قليلة تقطعها القوات الاميركية فننحرف نحو بيداء جرف الصخر التي يخشاها السائقون كثيراً ويقولون ان الجريمة متفشية في براريها، وندخل المدينة فيعجبنا هدؤها، ويسر لنا بعضهم ان علينا الا نطمئن برغم انه ليس في المدينة من يسألك عن هويتك وعن مقصدك؟

ومن جرف الصخر الى اليوسفية، يرتعد صاحبي (السائق) فثمة الكثير من الملثمين الذين استوقفونا وتحققوا من هويتنا في الطريق، وتبدو اليوسفية هادئة ولاسيما عند جسرها الذي افتقد زحامه، الا انها في الحقيقة تتعرض لمداهمات القوات المتعددة الجنسية والحرس الوطني بين لحظة واخرى، مادفعنا الى مغادرتها باتجاه امتدادات بساتين دجلة في المنطقة المقابلة لسلمان باك، ويقال انها اصبحت اوكاراً مرعبة للجماعات المسلحة، وهو مالم نتأكد منه.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة