|
فاضل جاسم
ما زال احد
رواد الاغنية العراقية عباس جميل يعمل بهمة الشباب ويتمتع
بذهنية متقدة على الرغم من تقدم العمر به (اطاله الله)
ويتذكر تفصيلات حياته بحذافيرها وكأنها شريط سينمائي حدث
بالامس.. الفنان عباس جميل لحن اول اغنية له في عام 1948
ومن يومها دخل الاذاعة من اوسع ابوابها ثم درس في معهد
الفنون الجميلة لسبع سنوات وتخرج في عام 1960 لأن دراسته
كانت متقطعة.. ولحن لأبرز الاصوات العراقية والعربية مثل
زهور حسين ووحيدة خليل ونزهت يونس وانصاف منير وعفيفة
اسكندر ونرجس شوقي واحلام وهبي وسليمة مراد ولميعة توفيق
وغيرهن.
قلت له:
* لماذا
بدأت ملحناً وليس مطرباً؟
اجاب:
- لأن
الدراسة في معهد الفنون الجميلة ذات تأهيل موسيقي وليس
غنائياً.. لذا بدأت ملحناً ثم مارست الغناء لبعض اغنيات
ابناء جيلي ثم اخذت لوني الخاص.
* هناك
مدرستان في التلحين تلحين الكلام والاخرى تقدم اللحن ثم
تبحث له عن كلام خال لأيهما تنتمي او تميل؟
- انتمي
الى المدرسة الاولى ... الحن الكلام اولاً اي اقرؤه ثم
اعيش واتفاعل معه وبالتالي الحنه.
* هل انت
مع تلحين شكل النص ام مع تلحين معناه؟
- الحن
معناه حتى يأتي متطابقاً للحدث في الاغنية ومعبراً عنه على
نحو افضل.
* كيف تنظر
الى المقام العراقي بإعتباره الركيزة الاساس في الاغنية
العراقية؟
- المقامات
العراقية الحان عراقية جاءت من فترة العباسيين ووصلت الينا
شفاهياً وبعضها مدون وهي غير قابلة للتغيير لكنها قابلة
للتطوير. واصبحت هذه القوالب المقامية الغنائية ذات اصول
ونظام ثابت مبني على نظام موسيقي علمي وقد ثبتت هذه
المقامات واصبحت دقيقة جداً وعددها سبعة مقامات رئيسة الى
جانب عشرات المقامات الفرعية عدا الاغاني التي تصاحب
المقام ذاته.
* الاغنية
العربية ظلت مهمشة مضطربة وتبحث عن هوية وعن شخصية لها فما
هي برأيك الاسباب الكامنة وراء ذلك؟
- الاسباب
الاساسية في هذا الموضوع هي الخوف من ان الاغنية العربية
تقيم بسرعة في اذهان الناس فدبرت لها هذه المؤامرة الفنية
للقضاء عليها وهي في بداية انتشارها العالمي. نحن اليوم لا
نسمع اغنية انما نرى اغنية والرؤية غير الاستماع اخرجونا
عن طريق عدم الاحتشام وتقديم الخليعة حتى بات المستمع لا
يسمع انما يرى اجساداً عارية وحركات غير مقبولة تخرجه من
محطة السماع الجيد الى محطة الرؤية الرديئة ولم يبق في
ذهنه اي شيء عن الاغنية. وقد انتبه الى ذلك مؤتمر الموسيقى
الاخير الذي عقد في القاهرة وقد حضرته شخصياً عن العراق مع
مجموعة من الفنانين واقروا ان اغنية اليوم ليست على ما
يرام وتعاني الانحدار ولا بد من النهوض بها. واضاف الفنان
عباس جميل:
بالرغم من
هذا التدهور فإن الاغنية العراقية بقيت محافظة على بعض
مستواها ولا سيما تمسكها بالتراث والجذور الاصلية
استلهمتها من رواد الاغنية العراقية ويبدو ان المسؤولية
الاساس في عملية الحفاظ على التراث والغناء الاصيل يتحملها
الملحنون بالدرجة الاساس وكذلك شركات الانتاج الفني.
* في
الآونة الاخيرة انسحب الرواد من مجال الموسيقى والغناء
فحدثت فجوة وفسح المجال لترهات كثيرة فهل كان غياب الرواد
اضطرارياً ام اختيارياً؟
- لقد كان
اضطرارياً ولا سيما بعد هجمة الشباب ودخولهم الغناء بطرق
ادائية بعيدة عن جذور التراث واسنادهم من قبل مكاتب
التسجيلات الهاصة فظهرت اغنيات لا بذور لها وليس لها سند
في الموسيقى العراقية او العربية بل تجد صداها في الاغاني
التركية والهندية والاسبانية.
* ما رأيك
بالاصوات العربية القادرة على التألق في الالفية الثالثة
بمواصفات التراث نفسها الذي عملتم على ترسيخها في الغناء؟
- هناك
اصوات وملحنون في الوطن العربي يتميزون بتمسكهم بالنهج
الاصيل والنهل من التراث العربي الخالد للموسيقى والغناء
العربي منهم في مصر علي الحجار وفي تونس لطفي بوشناق وفي
العراق حسين الاعظمي وفي الكويت عبد الله الرويشد وفخري
مجلجلا في سوريا ووديع الصافي في لبنان كذلك هناك اصوات
شابة رائعة منها نجوى كرم وديانا حداد ولطيفة.
* هل واكب
النص الشعري الاغنية العربية السنوات الماضية؟
- حسب ما
اسمعه في الغناء اجد ان هناك تمسكاً باللغة الفصحى وغناء
القصيدة وهي مسألة مفرحة جداً وتجعلنا نسير في الطريق
الصحيح ما عدا استثناءات اخرى تسير في اتجاه لا يسر ولا
يسعد.
* ماذا بقي
في ذاكرتك بعد اكثر من خمسين عاماً من العطاء الثر؟
- بقي كل
ما قدمت من الحان واغان ذات طابع مؤثر.. وانا سعيد لانني
بقيت متمسكاً بتراث آبائي واجدادي في الفن الاصيل واتمنى
من اجيال اليوم الانتباه الى ذلك وتطبيقه في مسيرتهم لأنه
طريق النجاح والاصالة.
* لماذا
بإعتقادك قل استخدام ايقاع الجورجينا؟
- هذا
الايقاع عراقي صميمي يكتب ميزانه (10 / 16) ولا يوجد له
مثيل في الموسيقى بكل العالم عربياً واجنبياً لكن توجد له
استعمالات سريعة ومشابهة بعض الشيء في ارمينيا واذربيجان
وبعض اقطار اوربا الشرقية. وقد اختلفوا بشأن اصل التسمية
فمنهم من يقول انها تسمية روسية وبعضهم قال انه اسم
لامرأة جميلة اسمها جورجينا ولحن احد الملحنين لحناً اسماه
بإسمها تيمناً بجمالها.. اما لماذا قل استعماله اليوم
فلانه صعب وشباب اليوم يبحثون عن السهولة في التلحين وغير
قادرين على استخدامه لذا يبتعدون عنه.
* ايهما
اصعب تلحين الاغنية الحديثة ام الريفية؟
- الاغنية
الريفية اسهل لأنها بسيطة التراكيب الكلامية وشعرها واضح
اما ابوذية او دارمي او زهيري، اما الحديثة فهي اصعب لأنها
ترتبط بالتراكيب المقامية والتصوير التعبيري وتعدد
الكوبليهات والمقدمات الموسيقية وتعدد الايقاعات وتغيرها. |