استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اضاءة: استعادة بابل

بابل عاصمة الدنيا وعروس العصور لم تزل تحمل ذكرياتها ومجدها الذي شهدته البشرية قبل الميلاد ولم تزل مسلة حمورابي وقوانينها تبهر العقول ولم يزل نبوخذ نصر وجنائنه المعلقة التي بناها لزوجته اوميديا حديث الناس.

بابل المجد والحضارة والتاريخ اريد لها ان تشطب من سجل التاريخ اريد لها محو تأريخها ومجدها وحضارتها.

اصبح في كل طابوقة وحجارة بدلاً من بابل حمورابي كلمة صدام بنيت من جديد على انقاض تاريخها القديم حتى منظمة اليونسكو شطبتها من سجلاتها الاثرية.

بكى الكثير من العلماء الاثاريين والمنقبين على ما لا قته مدينة بابل من ويلات وويلات. بناء حديث، مطاعم، حديثة شوارع جديدة، انهر فرعية داخل المدينة.

وتفنن ازلام النظام في طمس التاريخ.. ومن ترابها بنو ثلاثة تلال ضخمة يراها الناظر على بعد كيلومترات احدها صار قصراً كبيراً واصبح الآن مقراً للقوات المتعددة الجنسيات.

اما بايل اليوم فهي محتلة منذ دخول قوات التحالف الى العراق عام بابل خاصة مدارج للطائرات كراجات للسيارات والمدرعات خيم وابنية للجنود وقاعات للضباط والادارة وما زالت صرخة وزارة الثقافة مدوية وبيانها الذي طالبت فيه القوات المتعددة الجنسيات تسليمها بابل الى الوزارة واخيراً وبعد مفاوضات طويلة.

تشكلت في محافظة بابل لجنة مشتركة لجرد موجودات المدينة التاريخية لغرض تسليمها الى وزارة الثقافة.

أعلن ذلك السيد وليد عمران الجنابي محافظ بابل عقب انتهاء الاجتماع المشترك الذي ضم قيادة القوات المتعددة الجنسيات في المحافظة وممثل من وزارة الثقافة ومحافظة بابل.

علماً بأن هناك قراراً صدر من القوات المتعددة الجنسيات لتسليم مدينة بابل الى الوزارة خلال الايام القليلة القادمة.

وعلمت (المدى)  بأن شرطة حماية آثار بابل والحرس الوطني قد دخلتا مدينة بابل للاطلاع والتعرف على المدينة.. والتعايش مع القوات المتعددة الجنسيات: وقد طلب الجانب الامني العراقي بأن تظل كل الاجراءات الامنية التي وضعتها القوات المتعددة الجنسيات على حالها مثل الاسيحة والاسلاك الشائكة ونقاط الحراسة وما السيطرة والمباني لغرض الاستفادة منها.


بين قوسين : دراسات عليا

حسناً فعلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عندما اناطت مهمة القبول في الدراسات العليا لهذه السنة (2004 - 2005) لكلياتها مع تمسكها (اي الوزارة) بالشرط العلمي الوحيد وهو الحد الادنى للقبول في الماجستير 65%.

فهي بهذا الاجراء منحت الجامعات مزيداً من الحرية في وضع آلية قبول خاصة بكل كلية تراعي به ظروفها الذاتية والموضوعية وكان هذا الاجراء من شأنه ان يعطي هذه الجامعات المزيد من الفرص لصياغة وتطويرات آليات القبول فيها تحقيقاً لمبدأ العدالة والمساواة والحرية والتي حرمت منها لفترة طويلة جداً في ظل نظام شمولي امي لا يحترم القول ولا يقيم وزناً للكفاءات العلمية ولا للقدرات الابداعية للعراقيين.

حيث كانت الجامعات العراقية تخضع لشروط وضوابط مركزية تعدها الاجهزة الامنية والمخابراتية والحزبية المتنفذة في مفاصل الدولة ومؤسساتها العلمية بشكل خاص بدءأ من شعار (تبعيث التعليم) سيء الصيت الذي ادى الى نتائج كارثية تمثلت في تصفية وتهميش وتشريد وقتل ومحاربة العقول العلمية المبدعة في محاولة للتخلص منها واحلال بدلاً منها عقول لا استطيع ان اقول عنها عقولاً علمية بل هي عقول بوليسية حزبية تعمل في الحقل العلمي وهي بعيدة كل البعد عنه والذي انعكس بالنتيجة الى المستوى الهابط والرديء والكفاءات التي تدير وتنتج المعرفة العلمية وهذا ما يلاحظ بشكل جلي من خلال الهبوط العام في المستوى العلمي ناهيك عن المستويات الثقافية والاجتماعية والاخلاقية.

فكان لا بد من التخلص من تلك المركزية المقيتة من خلال البدء بوضع وتبني مناهج علمية دقيقة وواضحة يكون الهدف الاسمى لها هو رفع مستوى التعليم وتفجير الطاقات والقدرات العقلية لخلق  مستوى علمي يواكب التطورات والتغيرات الكبيرة التي حدثت وتحدث في العالم اليوم ولن يتحقق هذا الهدف الا من خلال استئصال  ومحاربة كل العوامل المسببة لهذا الهبوط من علاقات شخصية ومحسوبية وانتماءات حزبية او عرقية او طائفية..الخ واجتثاث دوائر (القتل العلمي) المسؤولة عن القبول والترشيحات العلمية في وزارة التعليم العالي وجامعات العراق واعادة تشكيل لجان المفاضلة والتزكيات العلمية للزمالات والايفادات والقضاء على المافيات العلمية المتعشعشة في مراكز القرار العلمي في الجامعات العراقية وفي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وارساء الاسس العلمية الحصينة والنزيهة واعتمادها مبدأ اساسياً في القبول والمفاضلة في الدراسات الاولية والعليا داخل وخارج العراق اعود بعد كل ما تقدم لأقول كان من المفروض ان تقوم جامعات العراق بتعميم نهج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على كلياتها وعلى اقسامها كافة من اجل الوصول الى الصيغ والتوصيات والمقترحات التي من شأنها اعداد افضل الصيغ لوضع ضوابط القبول في دراساتها.

لا ان تقوم  جامعة بغداد (وانا هنا لا اعرف بالضبط ما فعلته بقية جامعات العراق) بوضع آليتها الخاصة بالتقديم للدراسات العليا من دون الرجوع الى مقترحات وتوصيات كلياتها التي لم تقدم أصلاً مثلهذه المقترحات والتوصيات لعدم المطالبة بها من قبل الجامعات والاكتفاء بتنفيذ تلك الآلية والتي وضعت بدون مشاورات او حوارات من قبل جامعة بغداد.

مما ادى الى استمرار (الظلم العلمي) لقسم غير قليل  من الطلبة لذا اجد ان آلية القبول المعمول بها الآن تحتاج إلى تعديل وتقويم جديدين ووضع الشروط العلمية الملائمة لها لا ان يستمروا في الخطأ ويطبقوا الضوابط العامة في القبول على تلك الدراسات التي تتطلب توافر مزايا وسمات خاصة بكلابها قد لا تحتاجها الدراسات الاخرى.

ومع ذلك وقبولاً ببعض الضوابط المجحفة بحق اكثر المتقدمين للدراسات الاكاديمية الذين لم يحصلوا على فرصهم بسبب العزل والابعاد السياسي وليس بسبب عدم توفر عناصر المفاضلة العلمية كالمعدل او امتحان كفاءة اللغة او الحاسوب او غيرها من الشروط العلمية والتي اجدها ضرورية جداً ومهمة لخلق كفاءة علمية متطورة. كان من المفترض ان تراعى العدالة في تطبيق هذه الشروط كأن تقوم جامعة بغداد (لا الدراسات العليا) بإعادة النظر بعامل العمر كشرط في القبول وايجاد صيغ  تأخذ بعين الاعتبار المساواة في ترشيح الكفاءات العلمية الوطنية التي تم تهميشها واستبعادها ابان النظام السابق.

من خلال ما تقدم يتضح بجلاء ان هناك شروطاً وضعت للحد من القبول في الدراسات العليا كان الهدف الاساسي منها غايات سياسية وليست علمية بالمطلق من خلال الاستمرار بإبعاد الذين ابعدوا في السابق وعدم منحهم الفرصة لإكمال دراساتهم العليا التي حرموا منها لزمن طويل ولكن هذه المرة بطريقة  اكثر شفافية وديمقراطية تتطلبها المرحلة السياسية التي يعيشها العراق.


الزيتون  رمز للسلام وسيد المائدة

محمد هادي/ بابل

اوراقه خضر داكنة مغطاة بشعيرات بيضاء كل ورقة مواجهة للاخرى متصلة بالفرع، اما ازهاره فبيض صغيرة عطرة الراحة تنمو منها ثمرة  او ثلاث في الاكثر لتنتج زيتونة، والثمرة تكون خضراء وفي بعض الاحيان يكون لونها اسود او ارجوانياً داكناً. و(الزيتون في اللغة) الواحدة زيتونة شجر مثمر زيتي طويل البقاء في الارض من فصيلة الزيتونيات، زراعته المعروفة منذ ابعد العصور مقتصرة على بلدان المتوسط او على مناطق ذات مناخ مماثل، في امريكا او استراليا يرمز ورقة منذ القدم الى السلام ويقال لدهنة الزيت ولثمرة الزيتون ايضاً وهي بطيئة النمو.

لقد لعبت اشجار الزيتون وتلعب دوراً مهماً في اقتصاد الشعوب التي تقطن حول البحر الابيض المتوسط وكذلك  البلدان التي تعتمد هذه الشجرة كممول زراعي مهم وتتمثل اهمية الزيتون في الزيت ذي القيمة الغذائية العالية وهو يستخرج  من الثمرة وللزيتون قابلية كبيرة على النمو في التربة الصخرية وفي سفوح الجبال لذلك تجد العديد من الدول قد اهتمت بزراعة هذه الشجرة واولتها اهتماماً كبيراً مثل الصين وجنوب افريقيا وكذلك اسبانيا وايطاليا واليونان وتونس التي تعتبر من الدول الرئيسة في انتاج زيت الزيتون والتي اهتمت حتى بإختيار الانواع الممتازة وادامتها عن طريق التطعيم للسلالات المرغوبة والمتميزة بوفرة الانتاج وجودته والكثير منا سمع وقرأ قصة الطوفان بالانجيل حيث كان غصن الزيتون الذي احضرته الحمامة الى سفينة نوح هو الدليل على انحسار المياه ومنها جاء شعار الحمامة التي تحمل غصن الزيتون رمزاً للسلام في يومنا هذا وقد تم العثور على بقايا تثبت  ان هذه الشجرة زرعت منذ اكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وجدوا بذور الزيتون في مقابر الفراعنة.

زيت الزيتون 

يعتبر زيت الزيتون مادة غذائية عالية القيمة وسهلة الهضم ويستخدمه الانسان في الطبخ والطهي وحفظ الاغذية  وكذلك في السلطة وله استخدامات صناعية عديدة مثل الصناعات النسيجية وتمشيط الصوف وكذلك في صناعة الصابون وانواع الشامبو ويقطف الزيتون وهو اخضر للمخللات وغذائياُ حين ينضج لكون نسبة الزيت فيه تصبح كبيرة.

جمع المحصول

يجمع المحصول بعناية وعادة ما تستخدم اليد لقطفه خوفاً من الخدش لأن الثمرة التي تخدش تتعرض للتلف بسرعة اما في حالة استخدام هز الشجرة فيجب وضع قطع قماش لإستقبال الزيتون الساقط.

يستخرج الزيت من ثمار كاملة النضج ومنتخبة بطريقة خاصة وتوجد طريقة العصر باليد وهي طريقة قديمة ولكنها موجودة حتى الآن في اغلب  مدن العالم خاصة الذي يستخدم للاستهلاك المنزلي ومن الامور التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار هو فصل الزيت المستخرج عن القشور والفضلات بأسرع ما يمكن لكي لا يتحول الى احماض عديمة الفائدة اما الطريقة الثانية وهي الطريقة التجارية لإنتاج الزيت فتعتمد على جني الثمار قبل ان تنضج ثم تلبس  لفترة بعد ذلك يضغط اللب مع الماء الحار فيستخرج الزيت الذي كان في السابق يستخدم لإنارة المصابيح وهو يعرف بها الاسم حتى الآن اما اليوم فهو ينقى كيميائياً ويقصر لونه  ويهيأ للبيع والتصوير وهناك انواع من الزيتون تحتوي على نسبة عالية من الزيت وهو النوع الماليزي واليوناني وآخر يستعمل للاكل لقلة نسبة الزيت فيه ولكبر حجمه.

الزيتون والمخللات

وعن استخدام الزيتون في المخللات حدثنا السيد غانم صالح الهيتي الذي يهوى اعداد الزيتون قائلاً ان الزيتون هو سيد المخللات والطرشي العراقي بدون زيتون يكون ناقصاً وهناك العديد من الطرق التي تستخدم لأعداد الزيتون منها انه يترك بالماء المالح الذي يتم استبداله كل اسبوعين بعدها يستخرج ويخلط مع قليل من التمر في الماء المالح لإكسابه الحموضة اللازمة وبعد اختفاء المرورة منه بالكامل يخلط مع قليل من الخل المخفف لإعطائه النكهة الطيبة والمذاق الحسن ليكون جاهزاً للاكل ومن المعروف ان الزيتون المهيأ مع المخللات يكون الطبق المفضل لدى العائلة لتميزه وفوائده الصحية ولكونه مشهياً وغنياً بالفيتامينات. وكذلك زيت الزيتون الذي يستخدم في اعداد السلطة وخلوه من مادة الكولسترول التي تسبب العديد من الامراض اهمها تصلب الشرايين وعن الربح التجاري لهذه المهنة اجاب السيد الهيتي اذا كان العمل كبيراً وفي معامل مهيأة لهذا الغرض وله سوق للتصريف والبيع فإنه بالتأكيد يكون مربحاً ومجزياً اما اذا كانت الكميات المنتجة قليلة فهي لا تساوي الجهد الذي يبذله الصانع على المادة. اما السيد موفق حسن صاحب المحال الطرشي فقال للاسف ان بعضاً من اصحاب المحلات يقومون باضافة اصباغ الملابس والمواد الكيمياوية للزيتون لغرض تغيير لونه الى الاسود وكذلك للاسراع في عملية انضاجه وهذه عملية غير صحيحة وتسبب العديد من الامراض لمن يتناول الزيتون المعد بهذه الطريقة وعن الفترة الصحيحة لإعداد طرشي الزيتون اجابنا: ان الفترة تتجاوز الاربعة اشهر وعن طرق الاعداد المختلفة حدثنا السيد منيب احمد: هنالك طريقة تستخدم في الاردن وهي تبدأ بإدخال الزيتون الاخضر غير الناضج في مكانة تشريح ثم توضع في الماء المالح لإزالة المرورة وبعد استبدال الماء يعاد بعد ان يوضع معه شرائح الليمون ويصبح جاهزاً بعد ثلاثة اسابيع وبنكهته الجديدة وهذه الطريقة اسرع.

اما الزيتون التجاري الذي يباع في الاسواق فإنه يعد بإستخدام المواد الكيمياوية التي ربما  يكون لها تأثير جانبي في من يتناولها.

وهناك بعض اسرار المهنة التي يستخدمها بعضهم وتتسبب في تحسين طعم الزيتون وتجعل الاقبال عليه اكبر الا ان جميع من التقيناهم يرفضون البوح بهذه الاسرار.

السيدة ام ايلاف تسهم ايضاً في اعداد الزيتون تقول إن الزيتون العراقي ممتاز خاصة اذا ما توفر له الماء الكافي كونه ينضج وينمو بسرعة اذا ما تم سقيه بالماء وتمنت ان تهتم الدولة بزراعة الزيتون وتشجيع المزارعين على زرعه كونه من الاشجار التي لا تحتاج الى تكاليف وهي تعطي الكثير وتمنت ان تتولى وزارة الزراعة هذه المسألة المهمة واعداد معامل خاصة بتعليب واعداد الزيتون  وزيته ذي القيمة الغذائية التي يحتاجها الجميع ونحن معها نشاطرها الاماني وان لا يهمل شجر الزيتون كما اهمل النخيل الذي اصبح يتناقص بشكل رهيب وكأن الامر لا يعني احداً.


عباس جميل  الاغنية الريفية اسهل تلحيناً من الحديثة

فاضل جاسم

ما زال احد رواد الاغنية العراقية عباس جميل يعمل بهمة الشباب ويتمتع بذهنية متقدة على الرغم من تقدم العمر به (اطاله الله) ويتذكر  تفصيلات حياته بحذافيرها وكأنها شريط سينمائي حدث بالامس.. الفنان عباس جميل لحن اول اغنية له في عام 1948 ومن يومها دخل الاذاعة من اوسع ابوابها ثم درس في معهد الفنون الجميلة لسبع سنوات وتخرج في عام 1960 لأن دراسته كانت متقطعة.. ولحن لأبرز الاصوات العراقية والعربية مثل زهور حسين ووحيدة خليل ونزهت يونس وانصاف منير وعفيفة اسكندر ونرجس شوقي واحلام وهبي وسليمة مراد ولميعة توفيق وغيرهن.

قلت له:

* لماذا بدأت ملحناً وليس مطرباً؟

اجاب:

- لأن الدراسة في معهد الفنون الجميلة ذات تأهيل موسيقي وليس غنائياً.. لذا بدأت ملحناً ثم مارست الغناء لبعض اغنيات ابناء جيلي ثم اخذت لوني الخاص.

* هناك مدرستان في التلحين تلحين الكلام والاخرى تقدم اللحن ثم تبحث له عن كلام خال لأيهما تنتمي او تميل؟

- انتمي الى المدرسة الاولى ... الحن الكلام اولاً اي اقرؤه ثم اعيش واتفاعل معه وبالتالي الحنه.

* هل انت مع تلحين شكل النص ام مع تلحين معناه؟

- الحن معناه حتى يأتي متطابقاً للحدث في الاغنية ومعبراً عنه على نحو افضل.

* كيف تنظر الى المقام العراقي بإعتباره الركيزة الاساس في الاغنية العراقية؟

- المقامات العراقية الحان عراقية جاءت من فترة العباسيين ووصلت الينا شفاهياً وبعضها مدون وهي غير قابلة للتغيير لكنها قابلة للتطوير. واصبحت هذه القوالب المقامية الغنائية ذات اصول ونظام ثابت مبني على نظام موسيقي علمي وقد ثبتت هذه المقامات واصبحت دقيقة جداً وعددها سبعة مقامات رئيسة الى جانب عشرات المقامات الفرعية عدا الاغاني التي تصاحب المقام ذاته.

* الاغنية العربية ظلت مهمشة مضطربة وتبحث عن هوية وعن شخصية لها فما هي برأيك الاسباب الكامنة وراء ذلك؟

- الاسباب الاساسية في هذا الموضوع هي الخوف من ان الاغنية العربية تقيم بسرعة في اذهان الناس فدبرت لها هذه المؤامرة  الفنية للقضاء عليها وهي في بداية انتشارها العالمي. نحن اليوم لا نسمع اغنية انما نرى اغنية والرؤية غير الاستماع اخرجونا عن طريق عدم الاحتشام وتقديم الخليعة  حتى بات المستمع لا يسمع انما يرى  اجساداً عارية وحركات غير مقبولة تخرجه من محطة السماع الجيد الى محطة الرؤية الرديئة ولم يبق في ذهنه اي شيء عن الاغنية. وقد انتبه الى ذلك مؤتمر الموسيقى الاخير الذي عقد في القاهرة وقد حضرته شخصياً عن العراق مع مجموعة من الفنانين واقروا ان اغنية اليوم ليست على ما يرام وتعاني الانحدار ولا بد من النهوض بها. واضاف الفنان عباس جميل:

بالرغم من هذا التدهور فإن الاغنية العراقية بقيت محافظة على بعض مستواها ولا سيما تمسكها بالتراث والجذور الاصلية استلهمتها من رواد الاغنية العراقية ويبدو ان المسؤولية الاساس في عملية الحفاظ على التراث والغناء الاصيل يتحملها الملحنون بالدرجة الاساس وكذلك شركات الانتاج الفني.

* في الآونة الاخيرة  انسحب الرواد من مجال الموسيقى والغناء فحدثت فجوة  وفسح المجال لترهات كثيرة فهل كان غياب الرواد اضطرارياً ام اختيارياً؟

- لقد كان اضطرارياً ولا سيما بعد هجمة الشباب ودخولهم الغناء بطرق ادائية بعيدة عن جذور التراث واسنادهم من قبل مكاتب التسجيلات الهاصة فظهرت اغنيات لا بذور لها وليس لها سند في الموسيقى العراقية او العربية بل تجد صداها في الاغاني التركية والهندية والاسبانية.

* ما رأيك  بالاصوات  العربية القادرة على التألق في الالفية الثالثة بمواصفات التراث نفسها الذي عملتم على ترسيخها في الغناء؟

- هناك اصوات وملحنون في الوطن العربي يتميزون بتمسكهم بالنهج الاصيل والنهل  من التراث العربي الخالد للموسيقى والغناء العربي منهم في مصر علي الحجار وفي تونس لطفي بوشناق وفي العراق حسين الاعظمي وفي الكويت عبد الله الرويشد وفخري مجلجلا في سوريا ووديع الصافي في لبنان كذلك هناك اصوات شابة رائعة منها نجوى كرم وديانا حداد ولطيفة.

* هل واكب النص الشعري الاغنية العربية السنوات الماضية؟

- حسب ما اسمعه في الغناء اجد ان هناك تمسكاً باللغة الفصحى وغناء القصيدة  وهي مسألة مفرحة جداً وتجعلنا  نسير في الطريق الصحيح ما عدا استثناءات اخرى تسير في اتجاه لا يسر  ولا يسعد.

* ماذا بقي في ذاكرتك بعد اكثر من خمسين عاماً من العطاء الثر؟

- بقي كل ما قدمت من الحان واغان ذات طابع مؤثر.. وانا سعيد لانني بقيت  متمسكاً بتراث آبائي واجدادي في الفن الاصيل واتمنى من اجيال اليوم الانتباه الى ذلك وتطبيقه في مسيرتهم لأنه طريق النجاح والاصالة.

* لماذا بإعتقادك قل استخدام ايقاع الجورجينا؟

- هذا الايقاع عراقي صميمي يكتب ميزانه (10 / 16) ولا يوجد له مثيل في الموسيقى بكل العالم عربياً واجنبياً لكن توجد له استعمالات سريعة ومشابهة بعض الشيء في ارمينيا واذربيجان وبعض اقطار اوربا الشرقية. وقد اختلفوا بشأن اصل التسمية فمنهم من يقول انها تسمية روسية  وبعضهم قال انه اسم لامرأة جميلة اسمها جورجينا ولحن احد الملحنين لحناً اسماه بإسمها تيمناً بجمالها.. اما لماذا قل استعماله اليوم فلانه صعب وشباب اليوم يبحثون عن السهولة في التلحين وغير قادرين على استخدامه لذا يبتعدون عنه.

* ايهما اصعب تلحين الاغنية الحديثة ام الريفية؟

- الاغنية الريفية اسهل لأنها بسيطة التراكيب الكلامية وشعرها واضح اما ابوذية او دارمي او زهيري، اما الحديثة فهي اصعب لأنها ترتبط بالتراكيب المقامية والتصوير التعبيري وتعدد الكوبليهات والمقدمات الموسيقية وتعدد الايقاعات وتغيرها.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة