|
على الطريق:
(صانع القباقيب)
مديحة خليل البياتي
مارس اهل كركوك قديماً مختلف المهن والصناعات الشعبية وبعض هذه المهن ما
زالت تمارس حتى الان ومنها ما انقرض ولم يعد له وجود وقد
حافظت صناعة (القباقيب) في كركوك على طابعها القديم بعدد
قليل من المحال الموجودة في شارع الاوقاف في السوق
الكبير. واثر ظهور الصناعات الاسفنجية قل الاقبال عليها
بعد ان كان الزائر يقتني العديد من القباقيب الملونة
والجميلة للاهل والاحبة للشهرة الواسعة لهذه الصناعة
الشعبية الاصيلة ولكونها من الناحية الطبية صحية ومريحة
للقدمين.
(55) عاماً مع القباقيب
وبعد طول بحث وتفتيش عن القلة الباقية من محال صناعة القباقيب في مدينة
كركوك وجدنا محال تعد على اصابع اليد وكان لنا مع صاحب احد
المحال الاسطة طلعت تحسين هذا الحديث:
* منذ متى وانت تعمل بهذه المهنة؟
- كانت بدايتي منذ الطفولة حين كنت صانعاً في محل الاسطة الحاج يونس عندما
كان عمري (8 سنوات) بعدها تدرجت في المهنة اذ اصبحت (خلفة)
فصاحب محل واكملت مدة (55) عاماً في هذه الصنعة التي احبها
كثيراً.
* كيف تصنع القباقيب؟
- صناعة القباقيب كانت ولا تزال صناعة بسيطة جداً حيث كنا نشتري الواح
الجوز الكبيرة ونقطعها الى قطع صغيرة بأحجام مختلفة وقوالب
خاصة حسب الشكل المراد صنعه بعد عمليات صقل ونقش وتخريم
وكانت المحصلة هي..التفنن بألوان واشكال بديعة، اما الان
فإن القوالب تصل الينا جاهزة من المعمل وينصب عملنا على
وضع الجلد عليها وزخرفتها.
* ما رأيك بظهور قباقيب حديثة تباع بأسعار عالية قياساً بأسعاركم؟
- هذه الصناعات التي اشرت اليها يجري التركيز على مظهرها، ولونها فقط لكسب
الزبائن ليس الا، بينما تتصف صناعتنا بالقوة والمتانة اما
ما يخص الاسعار فنحن نبيع الاحجام الصغيرة بـ (1000) دينار
والكبيرة بـ (2000) دينار، بينما تبلغ اسعار القباقيب
الحديثة (6000) دينار وهي قباقيب بكعوب عالية.
* هل تتذكر شيئاً عن بدايات مهنتك؟
عندما قررت ان اعمل في هذه المهنة كان رأس مال المحل (15) ديناراً، وكنت
ابيع الاحجام الصغيرة من القباقيب بـ (50) فلساً والكبيرة
(75) فلساً واتذكر العاملين القدامى في صناعة القباقيب
الاسطة فؤاد علي والحاج يونس احمد، واحمد يوسف، والمرحوم
جمال، والاسطة محمد ، وكانت طلبات القادمين من القرى
والارياف تنصب على القباقيب من الكعوب العالية وصناعتنا
كانت متميزة آنذاك والطلب عليها كان واسعاً وخاصة عندما
كانت تستخدم في الجوامع والحمامات الشعبية واتمنى من كل
قلبي ان لا تنقرض هذه المهنة الشعبية. |