|
ترجمة/
فاروق السعد عن الايكونومست
قد يكون
عام 2005 عاما حاسما في المعركة ضد الفقر.
" اننا
نمتلك النقود، و نمتلك الادوية و العلم- و لكن هل نمتلك
الارادة؟ هل نمتلك الارادة لجعل الفقر شيئا من التاريخ؟".
حقا انه سؤال وجيه: سؤال كبير، و حاسم و- طالما يفهم
الضمير"نحن" بشكله الواسع- صحيح تماما. و هو سؤال- كما يرى
بونو- نجم الروك الذي اثاره- ستجيب عنه السنة القادمة.
في 2005،
من المقرر ان يهيمن موضوع خفض الفقر على جدول اعمال صناع
السياسة الدولية بشكل غير مسبوق. ستاتي اولا بعض التقارير
الحالمة، تتصدرها دراسة جيفري ساكس الى الامم المتحدة( في
كانون الثاني) و بعثة توني بلير الى افريقيا (من المحتمل
في آذار). وفي حزيران، اذا لم يخسر السيد بلير بشكل غير
متوقع الانتخابات العامة البريطانية، فانه يضيف قمة
G8
لقادة الدول الغنية والتي ستتركز على معالجة الفقر، خصوصا
في افريقيا. و في ايلول، ستعقد قمة خاصة للجمعية العمومية
لمتابعة التقدم الحاصل في "اهداف تطورات الالفية" المتفق
عليها في عام 2000، التي تتضمن الالتزام بخفض نسبة عدد
البشر الذين يعيشون في الفقر في العالم الى النصف بحلول
2015. وبما ان التقدم كان بطيئا، فمن المحتمل ان تكون
هنالك العديد من المبادرات و الوعود باتخاذ اجراءات جديدة.
في كانون الاول، كما يؤمل، فان اجتماع منظمة التجارة
العالمية في هونك كونغ سيختم العام بنهاية سعيدة بالاعلان
عن صفقة تساعد على تحرير التجارة العالمية بطريقة تقدم
دعما كبيرا لاقتصاديات البلدان الفقيرة.
اوجه
التفاؤل
من الواضح
بان هذا الاهتمام الكبير العالي المستوى بحاجات الفقراء هي
امر مرحب به. كذلك هو الحال مع روح التفاؤل التي ينظر بها
صناع السياسة و الناشطون العام القادم. و مع ذلك فان الامر
لا يدعو الى السخرية في ان يتساءل المرء ان كانت كل هذه
المؤتمرات الدولية قد تصبح، في النهاية، مجرد هذر بدلا من
الافعال. هنالك خطر حقيقي من هذا الشيء. فقبل ان تفسح
المجال الشعارات الرنانة الى خيبة الامل، من المفضل ان
نتساءل عن المعارك، الواقعية، التي يمكن كسبها في الحرب
على الفقر عام 2005.
ان بعض
اشكال التفاؤل هي مبررة بالتأكيد. في المصطلحات
الاقتصادية، لم يكن الجنس البشري ابدا اغنى، او افضل تسلحا
بالمعرفة الطبية، و المهارات التكنولوجية و القوى الفكرية
المطلوبة لدحر الفقر. ففي البلدان الغنية، كان من الممكن
ان يتحول التركيز في السياسة الداخلية من الفقر
المطلق(الذي هو نادر الوجود) الى النوع النسبي-وهي خطوة
عملاقة الى الامام. و في البلدان الافقر، ايضا، شهدت
العقود القليلة الماضية ارتفاعا غير معهود في الدخل و في
مستوى معيشة مئات الملايين من الناس، معظمهم في آسيا،
الذين لم يعودوا يكافحون لمجرد العيش من يوم الى آخر. ان
استمرار معدلات النمو السريعة في الهند و الصين لوحدهما
يبشر بتحرير مئات الملايين من الفقر خلال العقد القادم.
ومع ذلك
فعلى الرغم من ان تجارب الصين و الهند مشجعة، الا انها
تبين ايضا لماذا قد لا تكون القمة في العام القادم
قادرة-وحتى بوجود افضل النيات و اقصى شكل من اشكال قوة
الارادة-. لم يكن خفض الفقر في كلا البلدين في الاساس
كنتيجة للسياسات الدولية الجيدة، او الصدقات التي تقدمها
البلدان الغنية، و لكنها نتيجة لسياسة محلية افضل- بضمنها
اجراء تحسينات اساسية في التعليم و العناية الصحية و،
الاجراء المهم، وهو تحرير الاسواق. ففي كلا البلدين، يمكن
لحكومة افضل ان تحقق خفضا اكثر للفقر. فعلى سبيل المثال،
بقى الفساد منتشراً في كلا البلدين، و له تأثير حاد بشكل
خاص على الفقراء عن طريق حرمانهم من الخدمات المطلوبة ورفع
تكاليف وصولهم الى الاسواق و المال. و علاوة على ذلك، ففي
تلك الاجزاء من العالم حيث تم تحقيق تقدم ضئيل في تخفيض
الفقر-بشكل ملحوظ في افريقيا- يقع اللوم على الحكومة
المتخلفة. ان ايجاد طرق لتحسين الصناعة، كحد ادنى، في
البلدان ذات الحكم الرديء، هو امر على غاية الصعوبة( و
موضع جدل) بالنسبة الى الدخلاء.
لا يتركز
تقديم المساعدات في اعياد الميلاد فقط
و لكن
هنالك ما يكفي من الكآبة. فمازال هنالك الكثير مما يمكن
تحقيقه في السنة القادمة لمكافحة الفقر، خصوصا ان كان قادة
العالم راغبين في ترتيب اولويات واضحة، و في ان يكونوا
كبارا بما يكفي لان لا يدفعوا بمخططاتهم المفضلة على حساب
التسويات الضرورية و الا جماع. فالجميع من كوفي عنان و
جورج بوش الى جاك شيراك و السيد بلير يرغبون في ان يظهروا
بانهم الساسة الذين كسروا ظهر الفقر العالمي، و كل واحد
منهم لديه افكار تختلف جزئيا للوصول الى ذلك.
هنالك
ثلاثة افكار اساسية من المتوقع ان تتصدر جدول قمة العام
القادم: زيادة المساعدات التي تقدمها البلدان الغنية الى
البلدان الفقيرة؛ وشطب اجزاء كبيرة من ديون البلدان
الفقيرة؛ و تحرير التجارة، امام المنتجات الزراعية التي
تعتبر اساسية بالنسبة للعديد من الاقتصاديات الفقيرة، التي
تتعرض الان صادراتها بقسوة لتهديد من قبل امريكا، اليابان
و الاتحاد الاوربي.
بخصوص
المساعدات، ستكون خطوة كبيرة الى الامام بالنسبة للساسة في
ان يتبنوا سياسة " اولا لا تلحق الاذى". هنالك امثلة لا
تحصى عن مساعدات مقيدة بشروط تضمن بان الجزء الاعظم من
الفوائد تذهب الى شركات البلدان المانحة، او تلك التي
تنتهي في حسابات في بنوك خارجية تعود للساسة المحليين
الفاسدين. و حتى في الحالات التي كانت فيها المساعدات
فعالة- في الصحة، والتعليم و مشاريع تجهيز الماء- فان
التغيرات الفجائية في سياسة البلدان المانحة قد نسفت
الجهود الحميدة. ان المساعدات الدولية تمثل اكثر العناصر
السريعة التبخر في ميزانيات البلدان النامية، و هو احد
الاسباب التي تفسر كون بعض البلدان الافريقية الاكثر
تفاؤلا اكثر حرصا على شطب الديون منه الى الحصول على
المساعدات، لان الاولى تشكل تبرعا مضافا الى مصادرها لا
يكون واهنا امام التغيرات الفجائية التي تحدث في سياسات
البلدان المانحة.
في هذا
الخصوص، هنالك الكثير مما يزكي "التسهيلات المالية
الدولية" المقترحة من قبل السيد براون-التي ينظر لها الان
مرة ثانية بجدية. برغم انها من حيث الجوهر طريقة ذكية
للتحايل على قواعد الاستدانة للحكومات الوطنية، الا ان تلك
الخطة قد تدفع المانحين الى زيادة المجموع الكلي للمساعدات
(عن طريق الاستدانة على حساب ميزانيات المساعدات
المستقبلية) و السماح بصرفها بطريقة يمكن التكهن بها بشكل
افضل: ميزانية عامة غير متكافئة تمول بسبب جيد.
اما فيما
يخص الكيفية التي تصرف فيها الاموال، فلن يكون هنالك نقص
في المشاريع المرشحة. لسوء الحظ، فان الفكرة التي ادينت في
يوم ما حول صرفها على مشاريع البنية التحية الكبيرة قد تم
احياؤها مؤخرا. سيكون من الافضل اذا ما اخذ قادة العالم
بنظر الاعتبار اجماع كوبنهاكن، و هو سلسلة من الدراسات و
الخطط وضعت في بداية العام من قبل بعض من افضل اقتصاديي
العالم. فقد استنتجوا ان افضل طريقة لصرف ، فلنقل، 50
مليار دولار ( التي هي فستق عبيد بالنسبة للبلدان الغنية)
لمساعدة الفقراء قد تكون على برامج للحد من انتشار مرض
العوز المناعي، و لمكافحة الملاريا و لتخفيض سوء التغذية.
ان تحرير
التجارة، في المقابل، ينبغي ان يكون خيارا بسيطا بالنسبة
للساسة في مكافحة الفقر . تقدر اوكسفام، و هي مجموعة رائدة
في هذا المجال، على سبيل المثال، بان زيادة قدرها 1% في
حصة افريقيا من الصادرات العالمية سيستحق ما قيمته خمسة
اضعاف حصة القارة من المساعدات و شطب الديون. و مع ذلك فان
تحرير التجارة يتطلب من الساسة في البلدان الغنية مواجهة
الاصوات المطالبة بحماية المنتجات المحلية في الداخل.
سيكون هذا امرا مؤلما و مكلفا من الناحية السياسية، و بهذا
يتطلب الشجاعة. لذلك، فمهما كان الاتفاق، الذي سيتم التوصل
اليه في لقاء منظمة التجارة العالمية القادم في كانون
الاول الا انه قد يشكل اصدق اختبار فيما اذا كان هنالك حقا
ارادة لجعل الفقر شيئا من التاريخ.
|