تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

(المدى) تقف على اطلال كنيسة في كربلاء بنيت في القرن الخامس الميلادي واكتشفت  فيها رسوم صلبان معقوفة وكتابات آرامية

نجم عبد خضير

انتصار السعداوي

 

(المدى) خرجت برحلة ميدانية تستطلع فيها جانباً لم تسلط عليه الاضواء بما يكفي من آثار محافظة كربلاء لتقف على اطلال اقدم كنيسة شرقية في العراق بعد ان تواترت الانباء عن تعرض القبور الملاصقة لها للنبش.اصحبنا في رحلتنا ملاكاً متخصصاً بالآثار ضم مدير دائرة آثار كربلاء السيد عبد الحميد سعيد ضياء الدين والسيد مصطفى هاشم آل طعمة احد منتسبي الدائرة.

صرنا بالقرب من الصرح الكبير لأهم اثر في كربلاء، حصن الاخيضر فإجتمعت الآراء على ان يكون المحطة الاخيرة في رحلتنا ليأخذنا طريق ترابي مليء بالعثرات الى مدينة كاملة اهملتها الايام وزادت من خرابها قذائف الجهل بتاريخ العراق، موقع القصير الذي يبعد عن حصن الاخيضر خمسة كيلومترات وعن قضاء عين التمر 15 كيلومتراً. ما ان ترجلنا من عجلتنا حتى قادنا الاثاريون مفسرين وموضحين جوانب هذا الاثر وما يخفيه بين ثناياها من عظمة البنيان في بطن الصحراء.

(اقدم كنيسة شرقية)

مدير الآثار عبد الحميد ضياء الدين كان يسبقنا وقد بدأ اجهاد السفر عليه، وكان اول حديثه عن القبور التي نبشت فقال: نبش هنا في موقع القصير (30) قبراً بالقرب من الكنيسة، تصوراً من السراق والعابثين ان هذه القبور تحتوي على الذهب والاموال  والظاهر انهم لم يحصلوا على شيء وهذه الحفريات من عمل هؤلاء التخريبيين. فهنالك مجموعة من القبور تقع داخل هذه الكنيسة التي تسمى (بالقصير) بنيت في القرن الخامس الميلادي. والقصير موقع مهم يضم أقدم كنيسة شرقية في العراق. ما زالت آثارها وجدرانها قائمة وهي  مبنية من الحجر والجص.  واصل تسمية القصير محلية، وهي تصغير لكلمة قصر، ويقع هذا الموقع في قلب البادية الغربية لكربلاء بالقرب من قضاء عين التمر. وهذه الكنيسة تضم رسومات تمثل صلباناً معقوفة مع كتابات ارامية اثبتت دراستها انها تعود الى القرن الخامس الميلادي. سوّرت هذه الكنيسة وملحقاتها بسور من الطين مدعوم بأبراج، واثبتت التنقيبات ان هناك مجموعة من القبور يقع الجزء الاول منها داخل الكنيسة، هي خاصة برجال الدين الذين كانوا يقدمون خدماتهم  الجليلة لهذا المكان، اما الجزء الثاني فيشتمل على قبور عامة الناس.

قداس في كنيسة اثرية

واضاف: اثبتت دراسات بنيت على اساس التنقيبات انها بنيت في منتصف ستينيات القرن الخامس الميلادي، اي قبل البعثة النبوية بـ (مئة  وعشرين سنة)، واجريت اعمال التنقيب في موقع القصير من قبل هيئة تنقيب عراقية برئاسة مظفر الشيخ قادر، والتي ادت الى اكتشاف كنيسة القصير سنة 76 - 1977م، وكانت مؤشرة لدى المسيحيين الكلدان، الذين يقومون بزيارتها سنوياً قبل هذه الفترة. اما الآن ولعدم استقرار الوضع الامني انقطعت زيارتهم لها لأحياء قداسهم فيها. مثلما كانت تجري عمليات  الصلاة والقداس داخل المذبح والمتعلقة بالطقوس الدينية المسيحية. يبلغ طول بناء الكنيسة 16 متراً وبعرض 4 امتار، بنيت من طابوق الفرشي ابوابها مقوسة من الاعلى يصل عددها الى خمسة عشر باباً. وكل هذه الابواب كانت مغلقة بالحجر والجص، وهذا يشير الى ان المدينة تعرضت لكارثة جعلت علماء الدين وعامة الناس يتركون المدينة والكنيسة، لذلك عمدوا الى اغلاق كل ابوابها من الخارج بما تحتويه والرحيل عنها. وفي هذه التنقيبات التي اجريت تم ابقاء عدد من هذه الابواب على حالتها مغلقة لحين القيام بعمليات تنقيب جديدة لها ووفق اطار علمي.

وهذه تعتمد على التخصيصات التي سوف تدعمنا بها الدائرة العامة والوزارة والامر يتطلب الاسراع في ذلك لأن الكنيسة اخذت تتأثر نتيجة هذا الترك  مما يزيد في سرعة اندثارها كما حصل مع القبة التي تعلو المذبح التي سقطت للاسف.

ويبدو ان جدران الكنيسة كسيت اكثر من مرة بالجص ما يدل على ان اعادة ترميمها تم على مراحل زمنية متعاقبة.

(كتابات وصلبان)

وجدنا على جدران الكنيسة مجموعة، كتابات ورسومات تمثل صلبانا معقوفة وهذه الصلبان لم تكن موجودة قبل هذه المدة، اي قبل القرن الخامس الميلادي، وتأريخ الكنيسة واضح في هذه الكتابات والصلبان، اما السور المحيط بها فهو مكون من التراب، وتظهر في اركانها اربعة ابراج تتوسط كل ضلع من هذا السور ابواب تدخل الى الكنيسة.

طرق بناء القبور

اظهر لنا المتخصص بالآثار السيد مصطفى هاشم آل طعمة بناء القبور بالقول: تم حفر هذه القبور وعمل اللحد فيها ببناء حجري لتضم جسد الميت ويغطى اللحد بحجر كبير يغطيه داخل اللحد وجدران القبر مكسوة بالجص وبعد اجراء مراسيم الدفن تتم اهالة التراب على اللحد الذي يضم الموتى ثم يليها طلاء القبر بطبقة من الجص وتضاف طبقة القبر من الاعلى. وقال مشيراً الى مجموعة من القبور المتراصفة: يكون اتجاهها صوب بيت المقدس اشبه ما يكون عليه الحال لدى مقابر المسلمين والتي يكون اتجاهها صوب الكعبة المشرفة. ويبلغ طول كل قبر 120 سم وبعرض 60 سم وبعمق يصل الى 125 سم. والاثباتات تؤكد ان هذه القبور تعد وتجهز مسبقاً بإسلوب هندسي لاستقبال الموتى وقبور العامة تبعد عن الكنيسة 20 متراً اما قبور الكهنة فملاصقة لها.

خطة لإعادة بناء الكنيسة

وترميمها

اوضح السيد عبد الحميد ان هناك خطة تقضي بإرجاع الكنيسة الى ما كانت عليه، وذلك ببناء القبر المهدم بإستخدم الحجر المهدم نفسه وبنفس المواصفات التي لدينا جانب مصور منها وهذه الصور تم التقاطها منذ السبعينيات اثناء ما كان هذه الكنيسة شامخة ايام التنقيبات الاولى، حتى السقف كان مصوراً قبل ان يسقط. ومن المثير اننا وجدنا قطعاً من الخشب في بناء القبور تم اخذها الى المتحف العراقي لقسم المختبر، وتم تحليلها لمعرفة تاريخ بناء الكنيسة وتحتوي الخطة كذلك على مقترح لبناء الغرف المهدمة المحيطة بالكنيسة المخصصة للكهنة والقسس ونحن نرحب بزيارة الباحثين والعلماء للكشف عن هذا المعلم الاثري وتأريخه وهو امر يتطلب تكاتف الجهود للاهتمام به وبالمنطقة المحيطة التي تبعد عن الطريق الواصل بين كربلاء وعين التمر بمسافة كيلومتر واحد شرق هذا القضاء. ونعتقد ان تنفيذ هذه الخطة والقيام بتشجير الارض المحيطة كفيل بجعل المنطقة مهيأة لإستقبال السياح وتكون احد اسباب قطع دابر من يراودة القيام بعمل نبشي او تخريبي.

تعاون امني لحماية الآثار

وعن خطط الشرطة في الحفاظ على الآثار من التدمير والسرقة قال المتحدث الاعلامي في الشرطة رحمن مشاوي: ان هناك جهوداً كبيرة تبذل وبالتعاون مع دائرة الآثار للحفاظ على الارث العراقي ومنع المتلاعبين بالعبث بآثاره. وبرغم ذلك لم تحدث اية سرقة للآثار في كربلاء وقد قامت الشرطة في كربلاء بإلقاء القبض على مهربين مروا على طريق كربلاء وهم يهربون آثاراً قاموا بسرقتها من اماكن اثرية من محافظات قريبة كمحافظة الديوانية. وما حدث من اعمال نبش تم تلافيه بمتابعة الجناة والحد من هذه الحالة، حيث شكلت مفارز لمتابعة الاماكن الاثرية بالتعاون مع دائرة الآثار.

حفارو  والقبور

بعد عملية النبش التي تعرضت لها القبور في كنيسة القصير قال الحارس انني قمت بالابلاغ عن هذه التجاوزات برغم التهديد الذي تعرضت له من قبل عصابة  سرقة الآثار التي ذهبت جهودهم سدى لأن افرادها لم يجدوا شيئاً في داخل هذه القبور على عكس ما تصوروه فالنبش طال اكثر من (25) قبراً وقمت بالابلاغ عن ذلك بالاتصال بدائرة  الآثار التي سعت بالتعاون مع الجهات الامنية الى متابعتهم ووقف اعمال الحفر.

بناية الكنيسة والعلم الاحمر

يقول مدير مفتشية كربلاء السيد ضياء الدين ان قوات النظام السابق كانت تستهدف الكنيسة خلال تدريباتها المدفعية، وتقوم بالتصويب عليها من خلف بحيرة الرزازة اي من جهتها الشرقية اذ كانت تضع علماً احمر ليكون شاخصاً لتحديد الهدف، وهذا اثر على الكنيسة والمدينة وادلة ذلك وجود عدد من القذائف غير المنغلقة بالقرب من هذه الآثار. ونحن بدورنا اتصلنا بالجهات الرسمية في الوقت الحاضر وتمت ازالة العديد منها.  وهذا يدل على جهل عناصر النظام السابق بالعمق التأريخي للاماكن الاثرية ولكنيسة القصير التي  تخفي وراءها اسراراً تربطها بحصن الاخيضر تدحض فيه كل الكتابات والتأويلات عن علامات البناء وتأريخه وقرب الصلة بينهما.

بحيرة من الآثار وكتابات الذكريات

الاستاذ مزاحم الجزائري تحدث عن اهمية الوعي بالقيمة التاريخية بالنسبة للعاملين في مجال حماية المواقع الاثرية قائلاً: ان الاناس المكلفين بحراسة الآثار لا يمتون الى الآثار بأية صلة، وليسوا مؤهلين او مدربين لحمايتها. واول شيء هو الدافع الداخلي للحفاظ على هذه الآثار  لا العبث بها كما نجده في الذكريات التي انطبعت على جدران بعض المواقع الاثرية. فقبل مدة وجيزة علمت انه تم ادخال بعض العناصر دورات حماية الآثار وهؤلاء بدورهم ايضاً يفترض ان يهيئوا عناصر اخرى لحسن الاستخدام وحسن الحماية، لكن العناصر الموجودة الآن للحراسة فقط  ولا تعي قيمة هذه المواقع، ومثلما يعلم الجميع ان العراق يسبح على بحيرة من الآثار وليس بحيرة من النفط فقط، لكن بعد غياب السلطة ولكثرة المواقع الاثرية وبما تكونه هذه الآثار الموجودة في العراق المستخرجة من باطن الارض، وما تزخر به المتاحف العالمية من الآثار العراقية على مختلف العصور من عصر السلالات والى العصر الاسلامي لا تشكل سوى 14 % من مجموعة الآثار في العراق اما الـ 85 % المتبقية فهذه ما زالت موجودة تحت باطن الارض وكل هذا الانفلات يدفع بعض العناصر العابثة الى التمادي ببعض المواقع دون رادع يقمعها.

وهذا يتوجب النظر لمثل هذه المواقع وحمايتها لأنها اهم من النفط.


أعياد الميلاد ورأس السنة في كنائس الموصل ... صلاة وطقوس دينية لنشر السلام في ربوع العراق ... رجال دين مسيحيون يحتمون بالمساجد ومسلمون ومسيحيون وآيزيديون يحرسون الكنائس والجوامع والمعابد.. هذا هو العراق

الموصل / مكتب المدى / رعد الجماس

من دون أية مقدمات تكرر تفجير الكنائس في مدينة الموصل من قبل منفذين وصفهم اغلب العراقيين بأنهم مأجورون، فيما عدوا الفاعلين الأساسيين جهات ذات تخطيط واهداف استراتيجية تستهدف التركيبة التاريخية والهوية الحضارية للعراق وشعبه ، وهذه الأعمال الارهابية التي استهدفت دور العبادة ودانها الجميع كانت سلاحاً ذا حدين ، فبرغم اضرارها البالغة بالابنية والممتلكات إلا انها من جانب آخر عكست عمق التلاحم بين المسيحيين وباقي اطياف النسيج العراقي الذي تمتد جذوره عبر مئات السنين ... للتعرف على مشاعر المواطنين مسلمين ومسيحيين وغيرهم في الموصل بهذا الشأن ومدى تأثير ذلك على ممارسة الطقوس الدينية لاسيما خلال اعياد الميلاد ورأس السنة القادمة كانت لـ(المدى) هذه الجولة ...

نحن عراقيون قبل ان نكون مسيحيين ...

أثار الخراب والتداعي التي خلّفها انفجار مطرانية الكلدان وكنيسة الطاهرة بحي الشفاء قبل ايام .... ما زالت واضحة للعيان في البناء الضخم لاقدم كنائس الموصل ..تلك الكنيسة التي اكتسبت اهمية خاصة عند اهل المدينة حيث يزورها المسلمون والمسيحيون على حد سواء ..(المطران بولص فرج رحو) رئيس اساقفة الكلدان في الموصل قال :

ان الأعمال التخريبية التي طالت كنائس المسيحيين في الموصل وبغداد هدفها واضح، وهو خلق الثغرات وزرع بذور الفتنة بين المسلمين والمسيحيين الذين عاشوا متآخين في ظل كل الظروف والازمات التي لحقت بالعراق ، ونحن ندعو إلى المحبة والسلام كما نناشد جميع العراقيين ونطالبهم بالتكاتف والبقاء صفا واحداً بوجه الغرباء والعابثين والخارجين على القانون ، واضاف المطران: إن المسيحيين العراقيين لم يسيروا في ركاب الاحتلال الأمريكي بل انهم على العكس من ذلك اكدوا وطنيتهم وتمسكهم بعروبتهم من دون التخلي عن مسيحيتهم فهم جزء اصيل من حضارة ما بين النهرين، كما كانوا عنصراً فاعلا في انبثاق الحضارة العربية الاسلامية التي شعت نوراً على الانسانية جمعاء من خلال مساهمتهم في عملية الترجمة والتأليف والتلاقح الحضاري في العصر الذهبي للدولة العربية الاسلامية، إذ كان منهم المترجمون والاطباء والفلاسفة وغيرهم..

(القس رغيد عزيز كني) راعي كنيسة روح القدس في حي الاخاء والتي يطلق عليها الناس كنيسة تيتانك لضخامة بنائها المشابهة للسفينة والتي تعرضت هي الأخرى إلى اعتداء قبل مدة من الزمن قال القس :

- نحن عراقيون قبل أن نكون مسيحيين ولا تربطنا أي وشيجة أو علاقة بالقوات الاميركية المحتلة حتى نكون هدفاً للهجمات والاعتداءات التي تقول أننا نؤيد الجنود الاميركان كونهم مسيحيين ، وهنا تجدر الاشارة إلى أن الجيش الاميركي عبارة عن خليط يضم مختلف الاديان والطوائف والقوميات وليس مسيحيين فقط ، كما يجب فصل الدين عن السياسة في هذا الجانب ، وانا اعتقد بان هذه الأعمال التخريبية ستمنح المحتل ذريعة للبقاء بحجة اقرار الأمن والقضاء على الارهاب. كما انها لن تفت في عضد العلاقة الحميمة التي تربط المسيحي بالمسلم. فهل يمكن أن اشهر السلاح بوجه جاري المسلم ؟ أو يحدث العكس ؟ واسوق مثلا على هذه العلاقة الاخوية ففي أثناء تفجير كنيسة الطاهرة غادرتها قبل دقائق من عملية التفجير واحتميت في الجامع المقابل للكنيسة حيث التواد والتواصل الحميم مع رجال الدين المسلمين فيه.

* وماذا عن احتفالات اعياد الميلاد في ظل هذه الظروف؟

-   تم الاتفاق بين رؤساء الكنائس في الموصل على اقتصار قداس الاحتفال والطقوس الدينية الخاصة بالعيد على اقامة الصلاة من اجل نشر السلام في العراق واجتيازه أزمته الدموية الحالية ، حيث لا يمكن في ظل هذه الاوضاع اقامة أية احتفالات أو طقوس ، ومن الجدير بالذكر ان بياناً بالغاء احتفالات اعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة قد صدر عن رؤساء الكنائس احتجاجاً على تفجير المساجد والكنائس وحذراً من استغلال المناسبتين لضرب دور العبادة.

حراسة الجوامع والكنائس ...

(الشيخ محمد احمد) احد رجال الدين المسلمين قال رداً على سؤالنا بشأن تعليقه على تفجيرات الكنائس :

- نحن المسلمين نشجب وندين هذه الأعمال التي تستهدف اماكن عبادة اخواننا المسيحيين وتقصد إلى بث التناحر فيما بين اطياف الشعب العراقي الواحد ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (من آذى ذمياً فقد آذاني) لذلك فان أي اعتداء على المسيحيين هو اعتداء على المسلمين وبقية المكونات العراقية الأخرى، يرفضه الدين الاسلامي الحنيف والكتب السماوية المقدسة والمراجع الدينية المختلفة.

(مها متى شكر) موظفة في احدى الدوائر قالت :

إن المسيحيين اقرب إلى المسلمين من بقية الاديان الأخر. وقد عاشوا جنباً إلى جنب في العراق أحباءً واصدقاء متقاربين ومتجاورين ومتناصرين ، متفقين على حب بلدهم فضلا عن روابط أخرى زادت من تماسكهم وعززت إلى حد كبير اواصر الالفة والمحبة فيما بينهم وجعلتهم وكأنهم جسد بقلب واحد ، وما عملية النيل من الكنائس والجوامع إلا جزء من مخطط يستهدف تفتيت وحدتهم الوطنية.  لكن هذا لن يحدث بسبب درجة الوعي العالي التي يتحلى بها العراقيون جميعاً. والتي اثبتت وقائع الايام والاحداث مدى فاعليتها. حيث فشل كل الاوراق التي حاول اعداء العراق اللعب عليها لتمرير مخططاتهم البغيضة. فالتآلف والتواصل باقٍ ومستمر بين المسلمين سنة وشيعة أو العرب والاكراد، أو المسلمين والمسيحيين وراية العراق ستبقى خفاقة عالية برغم انوف المستبدين واعداء الحرية والديمقراطية.

وطننا جريح

(علي احمد حسين) محامٍ قال :

ان وطننا العراق جريح ومعاناته ومحنته زائلة باذن الله. وعلينا جميعاً التحلي بالصبر للتخلص من المحنة وتجاوز الاحزان بنظرة تفاؤلية للمستقبل مع مشاركة بعضنا بعضاً من مسلمين ومسيحيين وغيرهم في كل الافراح والمناسبات ، وفيما يتعلق باعياد الاخوة المسيحيين القادمة فعلينا جميعاً انتهازها لتأكيد عمق أواصر الاخوة التي تربطنا والتعبير عن مشاعرنا للاصدقاء والزملاء والجيران وتبادل تحيات ومشاعر الحب والحنان والسلوكيات النبيلة من خلال الزيارات واللقاءات وتبادل التهاني. وهذا هو المغزى الحقيقي للعيد حيث الروابط النفسية والاجتماعية التي تقوي وتنمي الروابط الاجتماعية بين الناس لتقف حاجزاً قوياً ضد من يريد تمزيقها، ولتكن اعياد الميلاد ورأس السنة لهذا العام وفي ظل الاوضاع الأمنية السائدة رسالة وحمامة سلام للعالم اجمع من اجل مشاركة دولية تسهم في معالجة وحل ازمة ومشكلات العراق الحالية.

آيزيديون يحرسون الكنائس والجوامع

(سمير يزدين) عامل من اهالي ناحية بعشيقة قال بشأن موضوع تحقيقنا :

نحن ابناء الديانة الايزيدية نقف صفاً واحداً مع ابناء العراق من مسلمين ومسيحيين وغيرهم حتى تترسخ اسس الوحدة والتضامن بين الجميع. وسنعمل معاً من اجل التطلع إلى الحوار الهادف بين الاديان ونبذ العنف الذي لا يجدي نفعاً حتى تغدو المصالحة الشاملة هدفاً وطنياً سامياً .. وأود أن اذكر هنا شاهداً يروي روح الترابط والتآزر بين ابناء الاديان في العراق ، فبعد تفجيرات الكنائس في الموصل اتفقنا نحن الشباب من اهل المنطقة على تناوب حراسة الجوامع والكنائس والمعابد في أثناء تأدية الصلاة واقامة الشعائر الدينية فيها لضمان حماية وسلامة المصلين من عمليات وتفجيرات محتملة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة