|
الموصل /
مكتب المدى / رعد الجماس
من دون أية
مقدمات تكرر تفجير الكنائس في مدينة الموصل من قبل منفذين
وصفهم اغلب العراقيين بأنهم مأجورون، فيما عدوا الفاعلين
الأساسيين جهات ذات تخطيط واهداف استراتيجية تستهدف
التركيبة التاريخية والهوية الحضارية للعراق وشعبه ، وهذه
الأعمال الارهابية التي استهدفت دور العبادة ودانها الجميع
كانت سلاحاً ذا حدين ، فبرغم اضرارها البالغة بالابنية
والممتلكات إلا انها من جانب آخر عكست عمق التلاحم بين
المسيحيين وباقي اطياف النسيج العراقي الذي تمتد جذوره عبر
مئات السنين ... للتعرف على مشاعر المواطنين مسلمين
ومسيحيين وغيرهم في الموصل بهذا الشأن ومدى تأثير ذلك على
ممارسة الطقوس الدينية لاسيما خلال اعياد الميلاد ورأس
السنة القادمة كانت لـ(المدى) هذه الجولة ...
نحن عراقيون قبل ان نكون مسيحيين ...
أثار
الخراب والتداعي التي خلّفها انفجار مطرانية الكلدان
وكنيسة الطاهرة بحي الشفاء قبل ايام .... ما زالت واضحة
للعيان في البناء الضخم لاقدم كنائس الموصل ..تلك الكنيسة
التي اكتسبت اهمية خاصة عند اهل المدينة حيث يزورها
المسلمون والمسيحيون على حد سواء ..(المطران بولص فرج رحو)
رئيس اساقفة الكلدان في الموصل قال :
ان الأعمال
التخريبية التي طالت كنائس المسيحيين في الموصل وبغداد
هدفها واضح، وهو خلق الثغرات وزرع بذور الفتنة بين
المسلمين والمسيحيين الذين عاشوا متآخين في ظل كل الظروف
والازمات التي لحقت بالعراق ، ونحن ندعو إلى المحبة
والسلام كما نناشد جميع العراقيين ونطالبهم بالتكاتف
والبقاء صفا واحداً بوجه الغرباء والعابثين والخارجين على
القانون ، واضاف المطران: إن المسيحيين العراقيين لم
يسيروا في ركاب الاحتلال الأمريكي بل انهم على العكس من
ذلك اكدوا وطنيتهم وتمسكهم بعروبتهم من دون التخلي عن
مسيحيتهم فهم جزء اصيل من حضارة ما بين النهرين، كما كانوا
عنصراً فاعلا في انبثاق الحضارة العربية الاسلامية التي
شعت نوراً على الانسانية جمعاء من خلال مساهمتهم في عملية
الترجمة والتأليف والتلاقح الحضاري في العصر الذهبي للدولة
العربية الاسلامية، إذ كان منهم المترجمون والاطباء
والفلاسفة وغيرهم..
(القس رغيد
عزيز كني) راعي كنيسة روح القدس في حي الاخاء والتي يطلق
عليها الناس كنيسة تيتانك لضخامة بنائها المشابهة للسفينة
والتي تعرضت هي الأخرى إلى اعتداء قبل مدة من الزمن قال
القس :
- نحن
عراقيون قبل أن نكون مسيحيين ولا تربطنا أي وشيجة أو علاقة
بالقوات الاميركية المحتلة حتى نكون هدفاً للهجمات
والاعتداءات التي تقول أننا نؤيد الجنود الاميركان كونهم
مسيحيين ، وهنا تجدر الاشارة إلى أن الجيش الاميركي عبارة
عن خليط يضم مختلف الاديان والطوائف والقوميات وليس
مسيحيين فقط ، كما يجب فصل الدين عن السياسة في هذا الجانب
، وانا اعتقد بان هذه الأعمال التخريبية ستمنح المحتل
ذريعة للبقاء بحجة اقرار الأمن والقضاء على الارهاب. كما
انها لن تفت في عضد العلاقة الحميمة التي تربط المسيحي
بالمسلم. فهل يمكن أن اشهر السلاح بوجه جاري المسلم ؟ أو
يحدث العكس ؟ واسوق مثلا على هذه العلاقة الاخوية ففي
أثناء تفجير كنيسة الطاهرة غادرتها قبل دقائق من عملية
التفجير واحتميت في الجامع المقابل للكنيسة حيث التواد
والتواصل الحميم مع رجال الدين المسلمين فيه.
* وماذا عن
احتفالات اعياد الميلاد في ظل هذه الظروف؟
- تم
الاتفاق بين رؤساء الكنائس في الموصل على اقتصار قداس
الاحتفال والطقوس الدينية الخاصة بالعيد على اقامة الصلاة
من اجل نشر السلام في العراق واجتيازه أزمته الدموية
الحالية ، حيث لا يمكن في ظل هذه الاوضاع اقامة أية
احتفالات أو طقوس ، ومن الجدير بالذكر ان بياناً بالغاء
احتفالات اعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة قد صدر عن
رؤساء الكنائس احتجاجاً على تفجير المساجد والكنائس وحذراً
من استغلال المناسبتين لضرب دور العبادة.
حراسة الجوامع والكنائس ...
(الشيخ
محمد احمد) احد رجال الدين المسلمين قال رداً على سؤالنا
بشأن تعليقه على تفجيرات الكنائس :
- نحن
المسلمين نشجب وندين هذه الأعمال التي تستهدف اماكن عبادة
اخواننا المسيحيين وتقصد إلى بث التناحر فيما بين اطياف
الشعب العراقي الواحد ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) : (من آذى ذمياً فقد آذاني) لذلك فان أي اعتداء على
المسيحيين هو اعتداء على المسلمين وبقية المكونات العراقية
الأخرى، يرفضه الدين الاسلامي الحنيف والكتب السماوية
المقدسة والمراجع الدينية المختلفة.
(مها متى
شكر) موظفة في احدى الدوائر قالت :
إن
المسيحيين اقرب إلى المسلمين من بقية الاديان الأخر. وقد
عاشوا جنباً إلى جنب في العراق أحباءً واصدقاء متقاربين
ومتجاورين ومتناصرين ، متفقين على حب بلدهم فضلا عن روابط
أخرى زادت من تماسكهم وعززت إلى حد كبير اواصر الالفة
والمحبة فيما بينهم وجعلتهم وكأنهم جسد بقلب واحد ، وما
عملية النيل من الكنائس والجوامع إلا جزء من مخطط يستهدف
تفتيت وحدتهم الوطنية. لكن هذا لن يحدث بسبب درجة الوعي
العالي التي يتحلى بها العراقيون جميعاً. والتي اثبتت
وقائع الايام والاحداث مدى فاعليتها. حيث فشل كل الاوراق
التي حاول اعداء العراق اللعب عليها لتمرير مخططاتهم
البغيضة. فالتآلف والتواصل باقٍ ومستمر بين المسلمين سنة
وشيعة أو العرب والاكراد، أو المسلمين والمسيحيين وراية
العراق ستبقى خفاقة عالية برغم انوف المستبدين واعداء
الحرية والديمقراطية.
وطننا جريح
(علي احمد
حسين) محامٍ قال :
ان وطننا
العراق جريح ومعاناته ومحنته زائلة باذن الله. وعلينا
جميعاً التحلي بالصبر للتخلص من المحنة وتجاوز الاحزان
بنظرة تفاؤلية للمستقبل مع مشاركة بعضنا بعضاً من مسلمين
ومسيحيين وغيرهم في كل الافراح والمناسبات ، وفيما يتعلق
باعياد الاخوة المسيحيين القادمة فعلينا جميعاً انتهازها
لتأكيد عمق أواصر الاخوة التي تربطنا والتعبير عن مشاعرنا
للاصدقاء والزملاء والجيران وتبادل تحيات ومشاعر الحب
والحنان والسلوكيات النبيلة من خلال الزيارات واللقاءات
وتبادل التهاني. وهذا هو المغزى الحقيقي للعيد حيث الروابط
النفسية والاجتماعية التي تقوي وتنمي الروابط الاجتماعية
بين الناس لتقف حاجزاً قوياً ضد من يريد تمزيقها، ولتكن
اعياد الميلاد ورأس السنة لهذا العام وفي ظل الاوضاع
الأمنية السائدة رسالة وحمامة سلام للعالم اجمع من اجل
مشاركة دولية تسهم في معالجة وحل ازمة ومشكلات العراق
الحالية.
آيزيديون يحرسون الكنائس والجوامع
(سمير
يزدين) عامل من اهالي ناحية بعشيقة قال بشأن موضوع تحقيقنا
:
نحن ابناء
الديانة الايزيدية نقف صفاً واحداً مع ابناء العراق من
مسلمين ومسيحيين وغيرهم حتى تترسخ اسس الوحدة والتضامن بين
الجميع. وسنعمل معاً من اجل التطلع إلى الحوار الهادف بين
الاديان ونبذ العنف الذي لا يجدي نفعاً حتى تغدو المصالحة
الشاملة هدفاً وطنياً سامياً .. وأود أن اذكر هنا شاهداً
يروي روح الترابط والتآزر بين ابناء الاديان في العراق ،
فبعد تفجيرات الكنائس في الموصل اتفقنا نحن الشباب من اهل
المنطقة على تناوب حراسة الجوامع والكنائس والمعابد في
أثناء تأدية الصلاة واقامة الشعائر الدينية فيها لضمان
حماية وسلامة المصلين من عمليات وتفجيرات محتملة. |