الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ترانيم السلام... تصدح

كتابة / آمنة عبد العزيز

نواقيس الكنائس تتدلى بحبور معلنة عن مواكب الفرح وهي تتوالى سابحة في السماء تروح جيئة وذهاباً تتأرجح معلقة بحبال الأمل الذي يشيع البهجة بالفضاء وتوزع الحبور

اصوات ترانيم المنتشين بكؤوس المسرات وهي تتعانق في أكف المحتفلين الباذخين بحلل اعياد الميلاد في ارض السلام وافواج الصغار المتلفعين بالفرح وهم يرددون.

المجد لله في العلى

وفي الناس المسرة

وعلى الأرض السلام وعلى بغداد السلام وعلى العراق الأمان.

هكذا كانت تراليم الفرح بالميلاد تنطلق من الكنائس المتوزعة في مناطق عديدة من مدينة بغداد.

كنا بين اخواننا المسيحيين نشاركهم افراحهم وننقل افراحهم.

كنيسة (أم الاحزان) أزدانت بحلة العيد وهي تستقبل المحتفلين.

عند اقدام تمثال السيدة العذراء كانت (لارا بطرس) تصلي بهمس وعندما فرغت من صلاتها قلت لها كيف ترين العيد هذا العام؟

أراه أكثر تفاؤلاً ومحبة خاصة وان إخواننا المسلمين يشاركوننا الفرح بهذا العيد وهذا ما يثبت اننا نواجه مصيراً واحداً وما يمسهم يمسنا، لقد تضرعت إلى السيدة العذراء بان يحمي الله العراق بكافة طوائفه واديانه من كل سوء.

وفي دير (الكلدان الكهنوتي) تحدث الاب (بشارمتي) عن شعوره بعيد الميلاد قائلاً: لم يمنعنا ما قام به الارهابيون من اعتداء على هذا الدير ونتج عنه الحاق اضرار وتسبب في استشهاد ابرياء مصممون على المشاركة في الاعياد والاحتفال بها دون خوف من تهديدات الإرهابيين، وما يشد من عزمنا هو مشاركة اخواننا المسلمين ومباركتهم مع باقي الطوائف الدينية وهي صورة رائعة وممارسة نقية تعودنا عليها وهي سبب قوتنا ووحدتنا.

وقالت احدى المسنات اللواتي اصبن من جراء العمليات الارهابية التي استهدفت هذا (الدير): ان الجروح التي اصبت بها من الانفجار الذي وقع خلال الصلاة قبل اسابيع شد من عزيمتي وقوى من ايمائي وانا ابتهل إلى السيد المسيح والسيدة العذراء أن يعم السلام والامان ويندحر الاعداء وان هذا العام نعتبره عام بسلام ونحن نستعد إلى المشاركة في الانتخابات القادمة مثل كل العراقيين.

(في كنيسة القلب الأقدس) قال المطران (ليث دنخا) نحن هيأنا كل شيء للاحتفال بالعيد داخل الكنيسة وقد حضر المسيحيون باعداد كبيرة مع اننا كنا لا نتوقع حضور هذا العدد ولكن الجميع تبدو عليهم السعادة والفرح وهذا ما نريده أن يعم في كل العراق ونحن مستبشرون ومتفائلون بالعام القادم ونصلي لأن يكون سعيداً وآمناً.

ثم سألت احد الشباب الذي اصطحب والدته الكبيرة السن واسمه (عصام ريمون) عن شعوره بالعيد هذا العام فقال:

نحن نشارك في قداس الاعياد ولكن ينتابني شئ من الخوف لأن الإرهابيين لا يهمهم الناس ولا اماكن العبادة ولا يخافون الله، وهم يريدون أن يمنعوا الفرح والسعادة وان يقتلوا الناس بلا سبب.

*ولكنك أتيت إلى الكنيسة وهذا تحد كبير منك؟

-صحيح هذا الذي ترينه، ولكن سنغادر بسرعة ونكمل الاحتفال في البيت الذي توجد فيه بقية العائلة من اخواتي واخواني الاطفال.

ولكن اقول لكل الناس (عيد ميلاد مجيد) وكل عام والجميع بخير، ثم غادر مع جدته على عجل.

وعند مجموعة من الناس التقيتهم وبعد ان هنأتهم سألنا ابو عزام وهو ضيف من منطقة اخرى:

ألا توجد في منطقتكم كنيسة؟ قال بلى ولكن جئت لأشارك أهلي الاعياد ولان بيت والدي ووالدتي هنا ونحن نجتمع بعد الصلاة مع بقية العائلة في دار الوالد على الغداء نتبادل التهاني ونستقبل الجيران والاصدقاء ونمضي اوقاتاً سعيدة.

وماذا تتمنى ان يتحقق هذا العام؟

-ادعو من الله ان يعم السلام وان تهدأ الاوضاع وان يفهم الجميع ان الوطن باقٍ والعنف زائل وعلينا ان نقوي من وحدتنا ونشارك في بناء العراق الجديد.

اننا سعداء بمشاركة اخواننا من الاديان الاخرى بالعيد وهذا علامة خير وتفاؤل ونصلي كي يعم السلام في بلدنا.

اما والده فقال: لقد عشنا مع الاديان الأخرى ولا سيما الإسلام ومنذ القدم اخواناً لا يفرقنا شيء وكتبنا السماوية هي تدعونا إلى الاخوة والسلام والمشاركة واشاعة الحب ونشر الخير والتعاون وسيكون العراق بلد خير وبركة يسعد به الجميع.

عندما كنت اهم بمغادرة الكنيسة وجهت لي دعوة لزيارة بيت احد الاخوة المسيحيين الذي فقد ابناً له وفي الصالة شاهدت صورة شاب في مقتبل العمر وقد وشحت بالسواد وبجانبها شجرة الميلاد مؤطرة بورود الزينة ولم تتطرق الأم إلى الحادث سوى ان دموعها كانت تعبر عن الألم لفقدانها (لؤي) نتيجة حادث ارهابي.

شاركتها الألم ولكنها بادرتني بالتهنئة بالعيد وهذه واحدة من صور الاصرار والتحدي لدى العراقيين.


وقفة: وداعاً للاثنين

فجر جمال

مما لا شك، فيه، ان مهام الحكومة المؤقتة برئاسة الدكتور اياد علاوي مع من استوزرهم، ستنتهي خلال الاسابيع القليلة القادمة. وستبدأ مع إشراقة الصباح الاولى من يوم 30 / 1/ 2005 إرادة المواطن العراقي ممارسة حقها الطبيعي والمشروع في اختيار من سيمثلها في الجمعية الوطنية القادمة التي سينتخبها الصوت العراقي الحر، ولن نحتاج إلى معجزة تأتينا من مجاهل الكون بعد انهيار نظام الحاكم المطلق، لبناء تجربتنا الديمقراطية، ثم يكون الشعب هو الحاكم التأريخي والحقيقي، وما الحكومة المنتخبة ورئيسها إلا موظفون يعملون، ساهرين، لرعاية مصالح الناس بالعدل والمساواة. بالتأكيد ستمضي هذه الاسابيع ومعها الحكومة المؤقتة، لكن ما الذي سيبقى عالقاً في ذاكرة العراقيين من الاثنين؟ اعني الزمن المتبقي وما ستقدمه الحكومة في مثل هذا الوضع المتفاقم من الازمات المتلاحقة والمتصلة ببعضها البعض، والتي أرهقت كاهل المواطن الذي ظل إلى الآن، متطلعاً، في دأب وصبر وأناة، إلى نافذة حياة أفضل في ظل نظام دستوري يحمي حقوق الجميع ويسائل من يتطاول على احقيتهم، بعد ان طويت إلى غير رجعه صفحة الاستبداد السياسي وما خلفته من تداعيات على صعد الحياة العراقية كانه نحن لا نريد من الحكومة الجديدة ان تترك بيوتنا وشوارعنا وجامعاتنا ومدارسنا يملؤها الظلام، ولا نريد، منها، أن تجعلنا نلوذ بالمناقل دفعاً لموجات البرد الشتائية، ولا نريد أن نرى شر البطالة واشباحها المهلكة، ولا أن نرى المشاهد المروعة ولا.... ولا.... مما يشيع في النفوس السخط والغضب وصب اللعنات على كل الاسباب، مادية كانت أم بشرية والتي تزيد من معاناتنا الحياتية. إن الخطط والبرامج والتصريحات والشعارات مهما بلغت دقتها العلمية ومصداقياتها الاخلاقية، لا تجدي نفعاً إذا بقيت في الرؤوس وفوق البياض المسطور!، بل نريدها فعلاً واقعاً وملموسا، من خلال تحريك الساكن وتفعيله في مسؤوليات أكثر  الوزارات والمؤسسات التابعة لها، وألا تتعمد اغماضة للطرف، مرة اخرى، في معالجة شؤون الناس الضرورية والملحة فعندما ستنتهي مهمة الحكومة، ما الذي سيتذكره - على سبيل المثال - العراقيون من وزارة النفط أو وزارة الكهرباء، أو اية وزارة اخرى تلكأت في معالجة هذه الاشكالية أو تلك. ففي كل مرة يصرح هذا الوزير او ذاك، واعداً المواطنين - بعد الصبر - ان سيأتي الفرج وتنتهي الازمة، عبر مقترحات وحلول تعجز عقول الناس البسطاء عن الاتيان بمثلها، تتلقفها الصحف وشاشات التلفزة في البيوت والمقاهي والكافتريات، ويضطر المواطنون، مناقشة محنهم ومعاناتهم من جراء الازمات، في الباصات العامة والاسواق والطرقات وغالباً ما تنتهي تلك الحوارات والسجالات بـ "شنسوي الله كريم". لقد داهمتنا أزمات كثيرة. كان من الممكن ان لا تقع لولا وجود بعض المفسدين والمخربين الذين ما زالوا يراهنون على خلق ردة فعل في الشارع العراقي تجعل ممن نفذ، صبرهم، وطالتهم بشاعة السوق السوداء - أن يترحموا على ايام النظام المقبور. لقد بات مروجو الشؤم والاباطيل، يتعمدون صناعة الازمات وتسويق الشائعات في وضح النهار وأمام الملأ، دون ان يكون هناك، من يقاضيهم أو يحاسبهم، بل، هناك من يذهب بعيداً في اطلاق شعار "عفا الله عما..."، وكأننا نكرر الخطأ لأكثر من مرة!. العام الجديد قادم، والحكومة العراقية المنتخبة مع اطلالة عامنا، قادمة ايضاً وما علينا إلا أن نثبت لاعداء العراق قبل اصدقائه، أن الوطن مفعم بالامل والنشور والحياة، ولن يكون مرتعاً للجريمة والقتل والارهاب، مهما خطط، الموهومون. وقد قيل: غنم من ادبته الحكمه، وأحكمته التجربة.


مكتبة الفلفلي زارها نوري السعيد وزودها بهاتف

بشار الشداد الحياوي

كانت وما زالت بغداد مركزاً ثقافياً تلتقي عندها ثقافات الامم والشعوب، وما زالت سوقاً رائجاً للكتاب بسبب شغف ابنائها وولعهم بالقراءة.

ويعتبر سوق السراي وشارع المتنبي من ابرز المراكز الثقافية في بغداد، لأنهما امتداد لسوق الوراقين التأريخي، كما تنتشر عدد من المكتبات العراقية، في هذا الموقع الثقافي والحضاري، التي قدمت خدمات عظيمة للثقافة والمثقفين في عموم العراق.

ومن هذه المكتبات مكتبة الزوراء المشهورة باسم مكتبة "الفلفلي" والتي اسسها المرحوم حسين الفلفلي عام 1930. فلا توجد مكتبة حكومية أو شخصية إلا ودخلها كتاب أو مجموعة كتب من مكتبة "الفلفلي"، ولا يوجد من يهتم بشؤون الثقافة والمثقفين لا يعرف مكتبة الفلفلي.

حول تاريخ هذه المكتبة وشخصية مؤسسها التقينا بالسيد اكرم حسين الفلفلي الذي آلت اليه ادارة المكتبة فحدثنا مشكوراً:

المرحوم حسين الفلفلي من مواليد عام 1912 في منطقة الشيخ بشار بجانب الكرخ وكانت بدايته في بيع الجرائد والمجلات حتى عام 1930 حيث افتتح المكتبة التي كانت تقع في بداية شارع المتنبي، وفي عام 1960 انتقلت إلى موقعها الحالي.

كانت المكتبة في اول أمرها بسيطة كأية بداية، ولكن الوالد سافر إلى عدد من الدول العربية مثل مصر والشام وبيروت وتعامل مع دور النشر، المصرية خاصةً، وابرزها دار المعارف والخانجي والسلفية ودور اخرى.

كانت المكتبة مجلساً ادبياً يرتادها الكثير من اعلام الثقافة والأدب في العراق وأبرزهم الدكتور جواد علي والدكتور علي جواد الطاهر والدكتور نوري جعفر والدكتور محسن جمال الدين، إلى جانب أغلب القضاة والمحامين في العراق.

وكانت تجري في هذه الجلسات نقاشات في السياسة والثقافة.

يضيف السيد اكرم الفلفلي:

وما زلت اتذكر معاناتي في أيام الطفولة من رواد الثقافة الذين يرتادون المكتبة فعندما كنت اوصل الغداء لوالدي اجد عنده الدكتور مصطفى جواد فأقول لوالدي: "جبت الغدة" فيصرخ الدكتور بوجهي: صحح العبارة، وكنت في بعض الأيام احمل الكتب الثقيلة وأوصلها إلى شقة الدكتور جواد علي في منطقة السيد سلطان علي، وأتذكر الاستاذ نور الدين الواعظ المحامي المشهور وكان كثير الشراء من المكتبة وكنت اتثاقل عند رؤيته لأنني سألزم بايصال الكتب إلى سيارته رغم ملاطفته لي، وكان يدفع لي بعض النقود.

واتذكر كيف كانت المكتبة بحاجة إلى هاتف وكان والدي يبحث عن من يسهل له مهمة الحصول على الهاتف، وذات يوم زار الباشا نوري السعيد المكتبة فوجدها والدي فرصة مناسبة وطلب منه خط تلفون فوعده الباشا خيراً، وفعلاً تم في اليوم التالي ربط خط هاتف للمكتبة.

توفي المرحوم حسين الفلفلي عام 1976 وكنت فيها طالباً في كلية الزراعة، وكنا أنا وأخي المرحوم محمد أكثر التصاقاً بالمكتبة ومعرفة بسوق الكتب، لذا قررنا فتح المكتبة بعد وفاته وتعاونا أنا وأخي على ادارتها رغم ظروف الدراسة، واستمرت المكتبة على وضعها السابق ملتقى للادباء والشعراء والعراقيين منهم الاستاذ عزيز السيد جاسم والاستاذ عبد الحميد الرشودي والاستاذ حسن الامام وغيرهم، وبعد استشهاد اخي المرحوم محمد عام 1991 استلمت ادارة المكتبة بعده ولحد الآن.

كانت مكتبة الزوراء - الفلفلي - من المكتبات العراقية التي رفدت مراكز الثقافة والجامعات بمختلف الكتب والمصادر، كما اضافت عناوين للمكتبة العراقية من خلال نشرها كتب عدد من المؤلفين العراقيين البارزين امثال الدكتور جواد علي والدكتور نوري جعفر والدكتور علي جواد الطاهر.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة