|
بيرتيز يعيد توزيع
الأوراق في اسرائيل
بقلم: باتريك سان بول وبيير روزلين
ترجمة: زينب محمد
عن: لوفيغارو
ان وصول (عمير بيرتيز) الى رأس حزب العمال الاسرائيلي يزعزع السياسة الاسرائيلية كما يقول التحليل الاولي، وقد يمكنه من اعادة توزيع اللعبة في عملية السلام وكان على ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يتعامل مع المعطى الجديد والقبول باجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل في اذار القادم، لقد استعاد حزب العمال الذي اختصر الى قوة مساعدة تسمح لشارون الانسحاب من غزة على اليمين في الليكود، استعاد فجأة شبابه من جديد، اذ عهد اعضاؤه بمصيرهم الى احد ابناء المهاجرين المغاربة على امل ان يتمكن هذا اليهودي المتحدر من يهود دول المتوسط من قلب الحزب الذي اصبح ملاذاً لنخبة اليهود المنحدرين من ألمانيا وسلافيا، فاذا نجح في جمع الهيئة الانتخابية الشعبية المفتونة بالليكود منذ ان وصل مناحيم بيغن الى السلطة في عام 1977، فان عمير بيرتيز سيفتح عهدا سياسيا جديداً في اسرائيل، وبانتظار ذلك فان الحملة الانتخابية سوف تطرح بسرعة، وبفضل تأثيره يوشك النقاش على الابتعاد قليلاً عن المسألة الفلسطينية لكي يركز كثيرا على ذكر المجتمع الاسرائيلي ومصير الطبقة الأكثر حرماناً. وإذا تأكدت نهضة حزب العمال فان عليها مساعدة ارييل شارون على فرض نفسه على الجناح المتشدد في حزبه، الذي يقوده بنيامين نتنياهو، وان لم يحدث ذلك، فبوسع رئيس الوزراء ان يؤسس حزبا وسطا مع بعض المنشقين عن الليكود ومع تشكيلات اخرى، وفي جميع الحالات سيكون من طبيعة المشهد السياسي الاسرائيلي اعادة احياء الامال في السلام. وسوف يعتمد كل شيء على ما سيحدث في المعسكر الفلسطيني حيث الانتخابات التشريعية متوقعة هي الاخرى، فانتخابات الخامس عشر من كانون الثاني بدت ضعيفة، اذ ينوي المتشددون في حماس المشاركة فيها، ومن جانبها يسرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية النجاح بشكل جاد لمحمود عباس من خلال ارغام ارييل شارون على توقيع اتفاق حول حدود غزة، وهذا الاتفاق مهم لثلاثة أسباب، انه يمنح الفلسطينيين درجة من السيادة لاتزال غير مستعادة على حدودهم مع مصر، وينص على نشر مراقبين من الاتحاد الاوربي. ويشير الى تحرك متزايد للدبلوماسية الأمريكية في عملية السلام، وهو الاتجاه المحسوس منذ الانسحاب الاسرائيلي من غزة، وفي الوقت الذي تشي فيه الانتخابات في المعسكرين بتهديدات جديدة، فان هذه المشاركة الدولية لمصلحة السلام يجب ان لا تضعف اذ بدونها قد يخفق الامل الذي جاء به الانسحاب الناجح من غزة قبل ان يتمكن التوزيع السياسي الجديد في اسارئيل من ان يأتي بثماره.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس حزب العمال الجديد قد اتفقا على تنظيم انتخابات مبكرة بأسرع ما يمكن، وفي ليلة انتخابه في المفاجئ على رأس العمال، كان عمير بيرتيز قد اكد نيته على انهاء مشاركة حزبه في حكومة الاتحاد الوطني، من اجل ان يتمكن من تقديم بديل يحظى بالثقة، مزعزعاً بهذا التقويم الانتخابي. فالانتخابات التشريعية يجب ان تجري في نهاية شهر شباط أو في شهر اذار وسوف تنعقد على ارضية اجتماعية واقتصادية، ومنذ الان فان على اللجنة المركزية لحزب العمال ان تبدي رأيها حول قطيعة الائتلاف مع الليكود، واشار شارون الى ان أفضل الامور بالنسبة للدول هو تنظيم الانتخابات باسرع ما يمكن، انتخابات واضحة ونظيفة ليس في ايار أو اذار بل في شباط ان امكن وذلك في لقاء صحيفة يديعوت احرونوت، وحاول منافسه في داخل الليكود (بنيامين نتنياهو ) اقناع ارييل شارون بتنظيم الانتخابات في ايار أو في حزيران ليترك المجال لـ بيرتيز المتحمس بسبب انتخابه على رأس العمال، بان يستنزف ويتعب، ولكن خلال سيره السريع، اراد رئيس الوزراء ان لا يدع المجال لنتنياهو ان يتفادى تاخره في الاستطلاع ويخطف منه تقلده الحزب في الانتخابات التشريعية.
لقد اتاح انتخاب عمير بيرتيز على راس حزب العمال توحيد صفوف الليكود، بعد اشهر طويلة من المواجهات المرة بخصوص موضوع الانسحاب من قطاع غزة، ولان بيرتيز يهودي من دول المتوسط ورئيس نقابة الهيستادروت المركزية القوية وهو من أصول مغربية، فانه ينوي القيام بحملة حول اجندة اجتماعية وقد يتمكن بذلك من استعادة جزء من اصوات المهاجرين الجدد، المجموعة التي كسبها الليكود، وان يجعل من نفسه المدافع عن تنشيط الحوار السياسي مع الفلسطينيين ومن اجل تأسيس دولة مستقلة لهم، ان جناح الليكود المتشدد لم يهضم فكرة فرض رئيس الوزراء خطته في الانسحاب من غزة بالقوة، واليوم فان احتفاظ الحزب في السلطة هو موضع رهان وكذلك مجلس النواب المتمردين الذي يترأسه نتنياهو في الكنيست، وبموجب اخر استطلاع فان الليكود وبقيادة (نتنياهو) هو على قدم المساواة مع حزب العمال اذ جمع (33) مقعدا في الكنيست، ومع شارون فانه يتفوق عليهم بشكل واضح من خلال (38) مقعدا مقابل (27).
وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء يعكف على بقائه داخل الحزب، الا انه يحتفظ حاليا بسلاح الانفجار السياسي الكبير، فهو يمتنع حاليا عن القول بوضوح ان كان سيترك الليكود مع مشايعيه، لتأسيس تشكيل جديد من الوسط، حيث سيقود حزب اليمين الاسرائيلي الكبير الى فوز ثالث على التوالي، ويؤكد احد مساعدي رئيس الوزراء على ان لا احد يؤمن حقاً بجدية واخلاص المتمردين وتوافقهم، وهم يتصرفون هكذا لأنهم يخافون كثيراً من ان يتخلى عنهم (اريك) ويريدون الدخول الى الكنيست على ظهره، ولكنهم سيشنون منذ الغد عمليات تمرد جديدة، وعلى شارون ان يفصح عن نياته في الأيام القادمة كما ان عليه ان ينظم عما قريب اجتماعاً في الليكود ليشرح فيه مشاريعه المتعلقة بعملية السلام، ويقول انه يريد ان يطمئن الى ان عام 2006 لن يكون عاماً ضائعاً بالنسبة للعملية السياسية وللجهود الهادفة الى ابرام تسوية مع الفلسطينيين، لكن من غير المحتمل ان يحدث خرق حقيقي لو اعيد انتخاب شارون على راس الليكود.
|