مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الانسحاب الوشيك والمرتقب من العراق محاولة امريكية لإيجاد ضوء في نهاية النفق

بقلم: بيير دوسلان
ترجمة: عدوية الهلالي

عن: الفيغارو

يتهيأ الاميركان في العراق لسحب قواتهم العسكرية التي سبق وان قامت بالغزو في عام 2003 وصار قادة الجيش والدبلوماسيون موقنين من تقلص عدد قواتهم المسلحة في غضون الستة أو الثلاثة اشهر المقبلة.
وستحقق ذلك ويكون ممكنا حينما يصبحون واثقين من امكانية القوات الحكومية العراقية على مواجهة التمرد ضد السلطة، فجبهة القتال لم تعد تنحصر مناطق الفلوجة أو الموصل فقط بل انسحبت قلب واشنطن التي اثارها انهيار شعبية جورج بوش بعد ان اظهرت التحريات والاستطلاعات ان الشعب الامريكي اكتفى من الحرب التي ادت الى قتل (2108) جنود امريكيين حتى اليوم، فمنذ ان وضع السيناتور الديمقراطي جاك مورثا، بطل فيتنام، الكونغرس الامريكي في حالة قلق واضطراب بمطالبته بعودة الجنود الى الوطن خلال ستة اشهر وعددهم (159000) جندي حاليا في العراق، صار على البيت الأبيض ان يثبت للشعب الامريكي وللعالم بانه يوجد ضوء في نهاية النفق.
إدارة بوش من جهتها، اساءت الاستماع الى الرأي العام المتشكك لكنها مازالت تقدم براهين جادة وادلة لم تكن بحاجة من قبل لتقديمها، فبعد الاستفتاء على الدستور في العراق، ستكون السلطة التشريعية هي المرحلة الأخيرة على طريق تشكيل حكومة مطلقة في بغداد بحيث يمكن لواشنطن ان تعهد اليها بمهمة تحمل مسؤولية العمليات في العراق وعندئذ سيمكن للقوات الأمريكية بدء عملية الانسحاب. وتبقى مشكلة التمرد السني مطروحة حتى يتسنى للولايات المتحدة ان تعترف علانية بانها عدلت عن هزم المتمردين عسكريا، وحتى ذلك الحين لا بد ان يدور الحديث حول تقليص القوات الأجنبية في العراق وليس عن التصعيد العسكري ولا بد ان يقتنعوا اخيرا بان المخرج الوحيد لهم سيكون سياسيا وليس عسكرياً، وعندها يمكن للبنتاغون ان تقلص حجم قواتها وهو ما يعطي دليلاً على انتصار واشنطن في العراق.
بهذه الطريقة تحولت السياسة الأمريكية حاليا في العراق الى الانشغال بالتفاوض تصاحب ذلك جهود محلية لقيام (مصالحة وطنية) في العراق..
وفي عشية المؤتمر التحضيري الذي عقد مؤخرا في القاهرة، ارتأى الجنرال ريك لينش ان يشارك المتمردون في المناقشات السياسية بشرط ان يتعلق الامر بالمتمردين السنة وليس اعضاء القاعدة ... وعندما تكون أمريكا مستعدة للحديث الى عدوها بهذه الطريقة فهذا يعني بلا شك ان نهاية الحرب وشيكة الحدوث.
فبعد عام من الانتخابات وبقاء انتداب جزئي للولايات المتحدة في العراق، سيكون على جورج بوش ان يلبي مطالب الرأي العام في أمريكا دون ان يعطي للعالم العربي انطباعا بان أمريكا غادرت العراق ومشروعها لتطبيق الديمقراطية في المنطقة.. وهذا الامر يتطلب من بوش اسلوبا جديداً من التعامل مع الازمة لم يعودنا عليه حقيقة.


بيرتيز يعيد توزيع  الأوراق في اسرائيل

بقلم: باتريك سان بول وبيير روزلين
ترجمة: زينب محمد

عن: لوفيغارو

ان وصول (عمير بيرتيز) الى رأس حزب العمال الاسرائيلي يزعزع السياسة الاسرائيلية كما يقول التحليل الاولي، وقد يمكنه من اعادة توزيع اللعبة في عملية السلام وكان على ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يتعامل مع المعطى الجديد والقبول باجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل في اذار القادم، لقد استعاد حزب العمال الذي اختصر الى قوة مساعدة تسمح لشارون الانسحاب من غزة على اليمين في الليكود، استعاد فجأة شبابه من جديد، اذ عهد اعضاؤه بمصيرهم الى احد ابناء المهاجرين المغاربة على امل ان يتمكن هذا اليهودي المتحدر من يهود دول المتوسط من قلب الحزب الذي اصبح ملاذاً لنخبة اليهود المنحدرين من ألمانيا وسلافيا، فاذا نجح في جمع الهيئة الانتخابية الشعبية المفتونة بالليكود منذ ان وصل مناحيم بيغن الى السلطة في عام 1977، فان عمير بيرتيز سيفتح عهدا سياسيا جديداً في اسرائيل، وبانتظار ذلك فان الحملة الانتخابية سوف تطرح بسرعة، وبفضل تأثيره يوشك النقاش على الابتعاد قليلاً عن المسألة الفلسطينية لكي يركز كثيرا على ذكر المجتمع الاسرائيلي ومصير الطبقة الأكثر حرماناً. وإذا تأكدت نهضة حزب العمال فان عليها مساعدة ارييل شارون على فرض نفسه على الجناح المتشدد في حزبه، الذي يقوده بنيامين نتنياهو، وان لم يحدث ذلك، فبوسع رئيس الوزراء ان يؤسس حزبا وسطا مع بعض المنشقين عن الليكود ومع تشكيلات اخرى، وفي جميع الحالات سيكون من طبيعة المشهد السياسي الاسرائيلي اعادة احياء الامال في السلام. وسوف يعتمد كل شيء على ما سيحدث في المعسكر الفلسطيني حيث الانتخابات التشريعية متوقعة هي الاخرى، فانتخابات الخامس عشر من كانون الثاني بدت ضعيفة، اذ ينوي المتشددون في حماس المشاركة فيها، ومن جانبها يسرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية النجاح بشكل جاد لمحمود عباس من خلال ارغام ارييل شارون على توقيع اتفاق حول حدود غزة، وهذا الاتفاق مهم لثلاثة أسباب، انه يمنح الفلسطينيين درجة من السيادة لاتزال غير مستعادة على حدودهم مع مصر، وينص على نشر مراقبين من الاتحاد الاوربي. ويشير الى تحرك متزايد للدبلوماسية الأمريكية في عملية السلام، وهو الاتجاه المحسوس منذ الانسحاب الاسرائيلي من غزة، وفي الوقت الذي تشي فيه الانتخابات في المعسكرين بتهديدات جديدة، فان هذه المشاركة الدولية لمصلحة السلام يجب ان لا تضعف اذ بدونها قد يخفق الامل الذي جاء به الانسحاب الناجح من غزة قبل ان يتمكن التوزيع السياسي الجديد في اسارئيل من ان يأتي بثماره.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس حزب العمال الجديد قد اتفقا على تنظيم انتخابات مبكرة بأسرع ما يمكن، وفي ليلة انتخابه في المفاجئ على رأس العمال، كان عمير بيرتيز قد اكد نيته على انهاء مشاركة حزبه في حكومة الاتحاد الوطني، من اجل ان يتمكن من تقديم بديل يحظى بالثقة، مزعزعاً بهذا التقويم الانتخابي. فالانتخابات التشريعية يجب ان تجري في نهاية شهر شباط أو في شهر اذار وسوف تنعقد على ارضية اجتماعية واقتصادية، ومنذ الان فان على اللجنة المركزية لحزب العمال ان تبدي رأيها حول قطيعة الائتلاف مع الليكود، واشار شارون الى ان أفضل الامور بالنسبة للدول هو تنظيم الانتخابات باسرع ما يمكن، انتخابات واضحة ونظيفة ليس في ايار أو اذار بل في شباط ان امكن وذلك في لقاء صحيفة يديعوت احرونوت، وحاول منافسه في داخل الليكود (بنيامين نتنياهو ) اقناع ارييل شارون بتنظيم الانتخابات في ايار أو في حزيران ليترك المجال لـ بيرتيز المتحمس بسبب انتخابه على رأس العمال، بان يستنزف ويتعب، ولكن خلال سيره السريع، اراد رئيس الوزراء ان لا يدع المجال لنتنياهو ان يتفادى تاخره في الاستطلاع ويخطف منه تقلده الحزب في الانتخابات التشريعية.
لقد اتاح انتخاب عمير بيرتيز على راس حزب العمال توحيد صفوف الليكود، بعد اشهر طويلة من المواجهات المرة بخصوص موضوع الانسحاب من قطاع غزة، ولان بيرتيز يهودي من دول المتوسط ورئيس نقابة الهيستادروت المركزية القوية وهو من أصول مغربية، فانه ينوي القيام بحملة حول اجندة اجتماعية وقد يتمكن بذلك من استعادة جزء من اصوات المهاجرين الجدد، المجموعة التي كسبها الليكود، وان يجعل من نفسه المدافع عن تنشيط الحوار السياسي مع الفلسطينيين ومن اجل تأسيس دولة مستقلة لهم، ان جناح الليكود المتشدد لم يهضم فكرة فرض رئيس الوزراء خطته في الانسحاب من غزة بالقوة، واليوم فان احتفاظ الحزب في السلطة هو موضع رهان وكذلك مجلس النواب المتمردين الذي يترأسه نتنياهو في الكنيست، وبموجب اخر استطلاع فان الليكود وبقيادة (نتنياهو) هو على قدم المساواة مع حزب العمال اذ جمع (33) مقعدا في الكنيست، ومع شارون فانه يتفوق عليهم بشكل واضح من خلال (38) مقعدا مقابل (27).
وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء يعكف على بقائه داخل الحزب، الا انه يحتفظ حاليا بسلاح الانفجار السياسي الكبير، فهو يمتنع حاليا عن القول بوضوح ان كان سيترك الليكود مع مشايعيه، لتأسيس تشكيل جديد من الوسط، حيث سيقود حزب اليمين الاسرائيلي الكبير الى فوز ثالث على التوالي، ويؤكد احد مساعدي رئيس الوزراء على ان لا احد يؤمن حقاً بجدية واخلاص المتمردين وتوافقهم، وهم يتصرفون هكذا لأنهم يخافون كثيراً من ان يتخلى عنهم (اريك) ويريدون الدخول الى الكنيست على ظهره، ولكنهم سيشنون منذ الغد عمليات تمرد جديدة، وعلى شارون ان يفصح عن نياته في الأيام القادمة كما ان عليه ان ينظم عما قريب اجتماعاً في الليكود ليشرح فيه مشاريعه المتعلقة بعملية السلام، ويقول انه يريد ان يطمئن الى ان عام 2006 لن يكون عاماً ضائعاً بالنسبة للعملية السياسية وللجهود الهادفة الى ابرام تسوية مع الفلسطينيين، لكن من غير المحتمل ان يحدث خرق حقيقي لو اعيد انتخاب شارون على راس الليكود.


زمن التغيير

ترجمة: فاروق السعد

عن: الغارديان

يشتهر الايرانيون، كمفاوضين بالمهارة و الاثارة. و هم بالتاكيد قد تصرفوا على هذا الحال خلال السنوات الثلاث الماضية منذ ان اصبحت طموحاتهم النووية محط اهتمام التحركات الدبلوماسية المكثفة، ، من مثل منظمة الطاقة الذرية، الترويكا الاوربية بريطانيا، فرنسا و المانيا، والتحذيرات و عمليات الشجب الصادرة من الولايات المتحدة التي تحاول فرض شروط من على بعد. من بين التكتيكات التي كادت تجعل افضل الدبلوماسيين الاوربيين يذرفون الدمع هي عادة تقديم التنازلات المفاجئة التي كانت ايران تبحث عنها بلهفة و منذ زمن طويل باعلانها، حالما يتم تقديمها بتردد، بان تلك الامور هي مواضيع صغيرة قليلة الاهمية بالنسبة اليهم في جميع الاحوال. و كأن عملية بناء اي رصيد من الالتزامات امر غير ممكن من الجانب الايراني. و التكتيك الاخر هو خلق الشروط التي كانت تجري في ظلها المفاوضات، وبعدها، عندما لا يقوم الجانب الاخر بقطع المفاوضات بشكل مفاجئ، هو الاعلان عن الاستعداد، بل وحتى اللهفة، لاستئناف المفاوضات، و لكن بدون الاشارة الى الشروط التي تم الاتفاق عليها اصلا. اما الجانب الاخر فقد كان حجب الفرق بين التزامات ايران طبقا لقوانين منظمة الطاقة الدولية و الاتفاقيات التي تجري في ظلها المفاوضات مع الاتحاد الاوربي. وكان هنالك ايضا جانب تقديم دليل واضح على ان "السيادة " النووية تشكل موضوعا على درجة عالية من الاهمية عند الشعب الايراني حتى انه يقوم بتقييد مجال المناورة امام الحكومة الايرانية في المفاوضات الدولية. ويبدو ان هذه الورقة الاخيرة كانت مثل الخيار الايراني ، عندما صوت البرلمان الايراني باغلبية كبيرة على لائحة تمنع عمليات التفتيش المفاجئة من قبل منظمة الطاقة الدولية في حالة احالة ايران الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة بسبب مزاعم حول سوء تصرفها بخصوص الانشطة النووية. كان التصويت على ما يبدو ليس منفصلا عن حقيقة ان مجلس ادارة منظمة الطاقة الذرية IAEA سيجتمع في فيينا في وقت لاحق من هذا الاسبوع للنظر في مسألة الاحالة فقط، رغم ان العديد قد توقعوا ان يتم تاجيل اتخاذ قرار، ربما في اطار نتيجة المقترحات الروسية الجديدة كاساس للمناقشات. يميل المجلس الى القيام بما قيل له او من المتوقع ان يقوم به في الشؤون الخارجية، خصوصا منذ عملية تثبيت الحق الاخيرة في المؤسسات السياسية الايرانية. في الواقع ان التصويت لا يعني الكثير في كل الاحوال، لان ايران لم توافق ابدا على اي قانون حول عمليات التفتيش تلك، مفضلة مواصلة السير في طرق اكثر غموض، وليس هنالك من شك بوجود طرق، لو انها كانت راغبة، للمحافظة على ذلك الغموض بغض النظر عن القرارات التي يتخذها المجلس. ربما ينبغي على اولئك الذين يحاولون التأثير على ايران ان يقبلوا ثلاثة مبادئ اساسية. اولا، ان لدى ايران كل الحق في مواصلة برنامجها النووي للاغراض السلمية، و ستسعى للتاكد بان ذلك يشتمل على التكنولوجيات المشروعة و لكن الغرب ، خصوصا امريكا، قلق بهذا الشأن. ثانيا، ان النظام الايراني و قد شرع بالحصول على خيار السلاح النووي للمستقبل، ليس بالضرورة الى حد امتلاك الاسلحة الشاملة و نشرها، ولكن الى درجة الاستعداد التي لم يقرروا بعد ما وراءها. و اخيرا، فان المفاوضات قد تكون طويلة و شاقة. و من المحتمل ان يقاس النجاح ليس على اساس العثور على خطة و تطبيقها على ايران و التي تمنع تطور ايران النووي و استبعاد المفتاح بل في كسب الوقت عن طريق ابطاء تلك التطورات. ان ميزة الوقت هي انه من الممكن ان تحدث تغيرات على المستوى الشعبي، فقد لا يكون ارتباط الايرانيين العاديين بالطوطم النووي قويا بما فيه الكفاية. التغير على المستوى العقلي، لان على ايران بعد ان تجري نقاشا شعبيا حول المسائل النووية و في الماضي، على الاقل، حدث وبشكل مفاجئ نقاش مفتوح حول مواضيع مهمة. التغيير على المستوى السياسي، ليس"تغير النظام" المفروض من الخارج و لكن النابع من بعض الاصطفافات الداخلية او وفاة شخصيات مهمة. وان كان من غير الحكمة بالنسبة لايران ان تسير في الطريق النووي، وهذا هو الواقع بالفعل، فان تلك الفكرة قد تجد طريقا لها في يوم ما في طهران- لتقوم بتغيير موقفها.


محاولة لاجتياز ازمة الشقاقات في الحزب الاشتراكي الفرنسي

ترجمة: المدى

عن: اللوموند
بالنسبة للاغلبية، لا يؤمن الاشتراكيون بالمعجزات، ومع ذلك فقد ظهرت لديهم واحدة في المؤتمر الذي عقد خلال يومي 19-20 تشرين الثاني الجاري في مانز، وللمرة الاولى منذ 15 عاماً على اثر مؤتمر رين، وذلك بمناقشة الاضطرابات والتمزقات الداخلية، ففي عام 1990 وصل الى حصيلة جيدة بان يعتبر نفسه من حيث المبدأ حزبا للعامة وانه يضمن تجمع الاغلبية والاقليات تحت (صولجان) فرانسوا هولاند.
كانت المعجزة التي لم يصدقها الفرنسيون هي ان الاشتراكيين تجاوزوا وقت المواجهة بالاجتماع معا كما اكد ذلك السكرتير الأول بعد ان امضوا 15 شهرا من الشقاق والتشتت بسبب خلافهم حول الدستور الاوربي.
فرانسوا هولاند ولورنت فابيوس قدما عرض المصالحة، ولم يكن النائب كوزير الذي استغني عنه تماما منذ انتخابه الأول في عام 1997 الى توليف واعادة تكوين بحصول اقتراحه على نتيجة قدرها 53.6% ارتفعت بعد ذلك الى 55.69 % بانضمام اقتراحات اوتوبيا وجان ماري بوكيل، اما مستر هولاند فكان يملك الاغلبية الصريحة يمارس مهام الحكام مثل فرانسوا ميتران بعد مؤتمر متيز عام 1979 .
في اليوم التالي وبسبب خطورة ازمة احداث العنف في الضواحي، اشار هولاند الى ضرورة اكتساب الحزب الاشتراكي صورة تعكس التآلف والاجتماع على الرأي مع محاولة تجنيبهم المواجهة مع دومينيك ستراوس خان، المرشح الساخن لعام 2007 وكان ما حد ث وسيلة لايضاح الخط (الهولاندي) ، فالسيد هولاند استفاد من فرصة مزدوجة، ذلك ان السيد فابيوس كان مستعدا لفضح النظام الذي وضعهم ضمن اللعبة، كما ان وجود الانشقاقات في الحزب الاشتراكي التي كانت تنذر بتشتته قدمت لهولاند فائدة كبرى.
في الواقع، كانت تنازلات فابيوس وتجاوزاته ظاهرية، بينما اتجه هولاند الى خط التماسك والالتحام لكن الحقائق في اوربا مازالت خفية بشأن نقض قوانين اليمين منذ عام 2002 والتي من الممكن ان تعاود تأثيراتها اذا لم يحذر منها، فهناك الكثير من الاثار والعواقب والضغائن وكثير من المرارة والالم بين المصوتين بـ (نعم) والمصوتين بـ (لا) منذ 29 مايس في الحزب الاشتراكي. وهكذا يمكن لاعضاء الحزب تمثيل كوميديا (الوحدة والتآلف) لاجتياز الازمة.
بقي ان نعرف ان هذا التوليف غير محتمل الحدوث، وايا كان مستقبله لن يزيل اية ازمة من ازمات الحزب الاشتراكي، وقد لا يخرج من مؤتمر مانز بتذليل ازمته الداخلية طالما تم تاجيل النظر في ايضاح ايديولوجية الحزب ومشاريعه الى ربيع 2006 وهذا التاريخ يسبق تاريخ اختيار مرشح في تشرين الثاني عام 2006 الذي سيكون الاختبار الأول للتجمع الجديد للاشتراكيين وهو ما يفرض على الحزب مهاما حقيقية باعادة هيكلته، فالتوليف لن يكون كافيا باية حال، كما ان عليه مواجهة ازمات البلد كتلك التي تخص الضواحي التي تعرضت للعنف والازمات الاجتماعية والسياسية ، فالحزب الاشتراكي لا بد ان يعود ثانية بقوة ليكون مسموعا من قبل الناس وقابلاً للتصديق.
بالنسبة لمستر هولاند - المحب للقتال والمجابهة- فقد دعا في خطابه في 20 تشرين الثاني الى قطع العلاقة مع نظام شيراك، هذا النظام الذي يتصف بالفساد- من وجهة نظر هولاند وبانه فشل في إدارة الجمهورية.. ولم يدخر هولاند جهدا في اعلان مقترحاته وعروضه وهو ما يمثل بالنسبة للاشتراكيين حاليا خطوة اولى إضافة الى (توليف) مؤتمر مانز المحتمل، اما السلطة فالطريق اليها مازال طويلاً حتى الان.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة