|
في كربلاءشبكات قديمة وهواتف معطلة وقوائم وصلت إلى مئات الآلاف
- بدالة واحدة سعتها الف خط والحاجة الفعلية 50 الف خط هاتفي
كربلاء / المدى
سقطت أولى قطرات المطر فاهتزت ثوابت أسلاك الهواتف وتحركت عن تقاسيمها ولم تعد توصل أصوات المتصلين..تلك هي هواتف موطني كربلاء.. التي تفقد حرارتها في كل شتاء..معاناة قد تكون متبادلة بين المواطن ودائرة البريد، ولكن الحل يبقى مستعصيا على المواطن الذي يحتاج إلى نقل صوته.. فهذه التقاسيم التي أكلها الصدأ بفعل التصليح الخاطئ للعاملين الذي يتركون أغطية التقاسيم مرفوعة فلا تغطي التوصيلات، وبين الدائرة التي لا تملك تقاسيم احتياطية منذ زمن طويل.
معادلة غير متكافئة للطرفين وعجز واضح عن إيجاد حل سريع وأسلاك موضوعة في شبكة عمرها سقط من تاريخ الخدمة الفعلية إلا في العراق الذي لا حدود للزمن الذي تتقاعد فيه الاشياء بعد ان تتعب وتوجهنا إلى مدير قسم بريد واتصالات كربلاء رئيس مهندسين اسعد عزيز حسين ونحن نحمل معاناة المواطنين.
واقع اتصالات كربلاء تراكمات الأعطال
الاتصالات في كربلاء تعاني الإهمال.. هذه الحالة يعرفها الجميع..مثلما يعرفون إن كربلاء قد أصابها الإهمال في الزمن السابق ولم تعد فيها الخدمات جيدة بما فيها الخدمة الهاتفية.. فما بين المواطن والحصول على خط هاتفي هموم وأحلام وشبكات مدفونة تحت الأرض أكلتها المياه الجوفية من جهة وتراكمات الزمن الطويل حتى إن احد المواطنين قال.. كل شيء يحال على التقاعد في العالم بعد أن تكون معادلة الإنتاج غير مطابقة للخدمة إلا في العراق فان أفضل شيء يفعلونه هو مواصلة الترميم لشيء فقد مشروعية بقائه!
يقول مدير قسم الاتصالات. إن واقع الاتصالات في كربلاء واقع مؤلم سواء كان في زمن النظام السابق أم في الزمن الحالي فهي تعاني من الإهمال سواء كان مقصودا أم غير مقصود مقارنة مع باقي المحافظات..الاتصالات في كربلاء محدودة وما كان لدينا هو بدالة واحدة للمركز سعتها 15الف خط في حين فإن الحاجة الفعلية لمركز كربلاء والإحياء التابعة لها تقارب الخمسين ألف خط بغض النظر عن الدوائر الحكومية والفنادق والمحال التجارية والمشاريع السياحية التي توسعت أخيرا .. حتى في ظل هذا النقص فإن الشبكة قديمة ومتهرئة. فكيف يمكن أن تؤدي مثل هذه الشبكة عملها بصورة صحيحة وهي مستهلكة في القياسات العالمية؟ ثم إن الشبكة تعرضت أيضا إلى التخريب المقصود والسرقة أثناء العمليات المسلحة التي شهدتها المدينة مؤخرا أو جراء الانفلات الأمني الذي سوغ للسراق والمخربين أن يعيثوا فسادا في أجهزة الاتصالات والشبكة الهاتفية..فقد تمت سرقة كابل ارضي سعة 1800 أزواج عدد/3 ولمسافة 2500م وكابل ارضي سعة 10 زوج ولمسافة 150م وكابل سعة 10 أزواج ولمسافة 500م وسعة 600زوج لمسافة 150م وسعة 300 زوج لمسافة 15م ولنفس المسافة سرق الكابل الأرضي سعة 200 زوج بينما سرق كابل سعة 800زوج ولمسافة 25م في ناحية الحسينية.. أما الكيبلات التي ضربت جراء المخربين أو الحفريات فيعددها كابل رئيسي سعة 1200زوج وكابل رئيسي سعة 600 زوج وأيضا هناك كابل سعة 800 زوج في ناحية الحر، وهناك كابل ضرب سعة 300زوج وكابل ثانوي سعة 100 زوج.. المواطن إذن لا يعرف مقدار ما نعانيه من جهد في وضع أمني صعب وأمام مخربين ليس لهم أي حس اخلاقي ووطني. ويؤكد المهندس عزيز..لقد أصيبت أكثر من كابينة تغذي 350 خطاً هاتفياً.. وما أريد قوله إن الاهتمام قد تركز على تصليح هواتف منطقة كاملة فضلوها على تصليح هاتف واحد من الممكن أن يتحمل المواطن ويصبر حتى ننجز تصليح الأعطال الكبيرة.لان الشعبة بجميع ملاكاتها تقوم بتصليح الأعطال الكبيرة والكابينات والهواتف المتضررة.إضافة إلى ما تتعرض له الشبكة من أعطال نتيجة أعمال الاعمار التي تجرى في المدينة والتي تسبب حفرياتها أعطالا جديدة من خلال قطع الخطوط الهاتفية الممتدة تحت الأرض .
عمال الصيانة وعذاب المواطن
من المعروف انه إذا ما تعطل هاتف المواطن فان عامل التصليح هو المسؤول عن إعادة ( الحرارة ) إلى الهاتف.. ولكن ما يحدث في كربلاء يخالف القواعد..فالمواطن عليه إن ينتظر أياما إذا لم تكن أسابيع وعليه أن يحضر في الصباح الباكر مع الموظفين ليجد عامل التصليح والا فان عليه أن ينتظر يوما آخر.. وإذا ما وجده فعليه أن يقوم بتأجير سيارة تقله وعامل التصليح ومواطنين آخرين لهم نفس الهموم إلى مكان التصليح.. ويقول مواطنون.. إن الحالة لا تقف عند هذا الحد بل إن التصليح لا يجري وفق ما هو مطلوب.. لان العملية لدى عامل التصليح تتلخص بربط الأسلاك واختبار القطع ثم تترك التقاسيم عرضة للمطر والشمس فتتعرض للصدأ وتتعطل من جديد.. ويضيفون إن هذه المشاكل لا تنتهي ولا يوجد مواطن لا يراجع قسم الصيانة أكثر من أربع مرات في السنة إذا لم تكن أكثر.
يعيدنا مدير القسم.. إلى السبب وهو قدم الشبكة المدفونة تحت الأرض.. وهي عبارة عن أسلاك ممدودة بصورة متوازية داخل الكابل. فيحدث تكسر في العوازل الورقية تكون سببا بحدوث تماس كهربائي أي تكون دائرة قصيرة نتيجة هذا التماس.. فيحدث الاشتراك بين الخطوط..وهذا التماس هو أصعب عارض يواجه عمال الصيانة لان جهاز الفحص يكون عاجزا عن تحديد العطل لتبقى مهمة تصليحه تعتمد على خبرة العامل ودرايته بالمنطقة التي حفظها نتيجة اشتغاله لسنوات طويلة فتكون خبرته هي المعين في تتبع العطل وطريقة مد الخطوط وهي الطريقة الوحيدة للتصليح. ويضيف: لكن هناك قلة الملاك لا يوجد تعيين ونعتمد على التعيين بصفة عقد مؤقت وكعدد تم تحديده من قبل الوزارة ولدينا الآن 96عاملاً مؤقتاً وطالبتنا الشركة بتقليص العدد علما إن حاجتنا الفعلية أكثر من ذلك ولاسيما بوجود هذا التوسع وخصوصية ارض كربلاء التي تكثر فيها المياه الجوفية وكثرة مشاريع المجاري .
يشير المهندس عزيز.. إلى وجود أكثر من 30 ألف خط هاتفي في المحافظة كلها مستهلكة..وعمال الصيانة أمام هكذا شبكات مستهلكة يجب أن نوفر لهم مظلات أو خيماً ودراجات نارية تنقلهم إلى مكان عملهم كما هو في كل دول العالم..وقد كانت موجودة قبل الحصار بينما العامل يعمل الآن تحت الشمس والمطر مما يؤثر في كفاءة الإنجاز.. إضافة إلى عدم توفر سيارات نقل أو مخصصات عمل إضافية لساعات العمل خارج الدوام الرسمي.. العامل لدينا بحاجة إلى دورات تدريبية في لحام وربط الكابلات وتوفير جميع مستلزمات العمل وهي شحيحة.. هناك الكثير من العقد الهاتفية ربطت بصورة غير نظامية لعدم توفر العقد الحرارية وما زال العامل يعمل بيده بدون مساعدة الأجهزة المتطورة إضافة إلى عدم توفر (التونات).. كل ذلك يؤدي بالعمل إلى أن يأخذ هذا الاتجاه في عملية التصليح ولكننا وبعد أن خاطبنا عمال الصيانة بأنهم سيتعرضون إلى العقوبة في حالة التأخير في تصليح العطل دون مبرر علمي أو عملي أو انه يستغل المواطن بصورة أو أخرى قلت هذه الحالة ولكن المعاناة تبقى موجودة للأسباب التي ذكرتها وإذا لم تحل هذه الأسباب ستبقى معانة المواطن متواصلة خاصة في فصل الشتاء.
المسجلون على الهواتف وآلية التوزيع
منذ سنوات حدث أن سجل مواطنون على خطوط الهواتف بانتظار اليوم الذي يشرق عليهم ليحصلوا على الخدمة الهاتفية..ولكن يبدو إن التسجيل على الخطوط الهاتفية تشبه عملية التسجيل على السيارات..فما زال المواطنون ينتظرون الفرج كما قال احدهم وهو يتذكر اليوم الذي قدم فيه معاملته وأوراقه الثبوتية لكي يحصل على الخدمة الهاتفية..ولكن كل شيء ما زال على حاله.. يقول مواطن انه قدم معاملة الحصول على الخط الهاتفي منذ عام 1999 ولحد الآن لم يحصل عليه.
ويضيف: انه سمع بوجود خطوط هاتف قبل أكثر من عام لكن ما حصل هو ان التوزيع على اساس الأفضلية للأطباء والمهندسين والمنتمين إلى الأحزاب، وبما إن هؤلاء هم كثر والحمد لله ولان عدد الخطوط قليلة ولأنه ليس بطبيب أو مهندس ولم ينتم إلى حزب معروف، فلم يحصل على شيء.
يؤكد مدير الاتصالات لقد وزعنا الوجبة الأخيرة على من سجلوا وقد بدأنا بتسلسلات المسجلين عام 1999 ولمدة أسبوعين للمراجعة ثم بعدها بالمسجلين في عام 2000 وأعطيناهم أسبوعين ثم المسجلين في عام 2001 واعلنا ذلك عن طريق وضع اللافتات على واجهة الدائرة وبواسطة تلفزيون كربلاء ولكن الشبكة تقف عائقا أمام المواطنين الذين تظهر أسماؤهم ولا يتم نصب الهاتف في مناطقهم لان الكابينات مختنقة، ولحل هذه المشكلة نهائيا تحتاج إلى مشروع البدالة اللاسلكية التي يسعى لها مجلس المحافظة. ويؤكد إن هناك مشاريع مستقبلية تم وضع دراسة وكشوفات لها تغطي كل مناطق كربلاء مع أقضيتها ونواحيها لشبكات ثانوية وبدالات إضافة إلى مشاريع توسيع في المناطق التي تعاني من زخم خطوط الهاتف. أما تنفيذ هذه المشاريع فقد تسلمنا وعودأً وإن شاء الله تتحقق هذه الوعود .
التسعيرة الجديدة والقوائم المليونية
بعد التسعيرة الجديدة حدث ما لم يكن في الحسبان..فقد جاءت القوائم محملة بمبالغ خيالية وصلت إلى مليون دينار..كيف حدث هذا؟ وكيف يسدد المواطن هذا المبلغ؟ احد المواطنين حمل همومه ودخل على مدير القسم الذي بادر بدوره إلى طمأنة الرجل وقال له انه أرسل إلى الشركة العامة للاتصالات كتابا يوضح فيه هذه الإشكالية..إلا إن المواطن يقول انه غير مطمئن يعتقد إن مثل هذا الخطأ سوف يتحمله المواطن حتى لو كان بالتقسيط.. ويقول مواطن آخر..انه لم يتصور في يوم من الأيام إن اتصالاته القليلة ستجلب له هذا المبلغ الكبير الذي وصل إلى 750 ألف دينار.. وأضاف إن هناك آخرين وصلت قسائمهم إلى مليون دينار.
يوضح مدير القسم.. لقد تم العمل بالتسعيرة الجديدة بتاريخ 1/7/ 2005 بحسب المسافة كل 30 كيلو متر مسافة شعاعية خمسة دنانير للدقيقة وحددنا بعض المحافظات لكي تكون بينة يستند عليها المواطن فسعر الدقيقة داخل مدينة كربلاء على سبيل المثال خمسة دنانير وبين كربلاء ومحافظة بابل والمسافة بينهما أكثر من 30 كيلو متر تكون 10دنانير، للدقيقة ومحافظة بغداد التي تبعد بحدود 100كيلو متر 15 ديناراً وهكذا ..وهنا ونحن ننصح المواطن بتقليل فترة المكالمات وتسديد القوائم في موعدها لكي لا تتراكم الأجور أما إذا كانت المبالغ كبيرة وكأجراء قانوني هناك صلاحية لرئيس القسم بتقسيط الأجور على ثلاثة أشهر.. أما مسالة القوائم الجديدة وأرقامها الخيالية فإننا كقسم خاطبنا الشركة لأنني اعتقد إن هناك خطأ ما في الحاسبة وستتم معالجة الأمر بالسرعة الممكنة.وكإجراء مؤقت لن يتم قطع الهواتف بسبب الديون لحين حسم لموضوع.
|