تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

عائلتا شهيدي الكلمة احمد آدم ونجم عبد خضير تعبران عن شكرهما لـ(المدى) التي جعلت لأطفالهما ملاذاً آمناً

  • والد الشهيد آدم: التفاتة (المدى) حملتنا دين الكلمة الصادقة التي أحبها الشهيد

كربلاء/المدى/ علي لفتة

حين سمع الجميع إن الصحفيين احمد ادم ونجم عبد خضير استشهدا غدرا وجرت عملية اغتيالهما في منطقة اللطيفية لم يصدق أحد من محبيهما واصدقائهما.. ولم تكن المدى التي احتضنت الصحفيين الشهيدين غير أم شعرت بمصاب عظيم وهي تفقد اثنين من أبنائها.. كان شهيدا الكلمة الصادقة التي خطت حروفهما على صفحات المدى إنسانين كانا يحبان الحياة وأرادا أن يصدقا لها.. ولم تكن المدى غير حاضنة جمعت الحرفة والرحمة والإنسانية معا لأنها لا تنطلق من كونها صحيفة تنقل الكلمات فحسب بل هي مؤسسة تعنى بالإنسان قبل أن تعنى بنشر الثقافة.

كان وقع الخبر على العائلتين قد سبق الجميع فكان كما البركان الذي هز استقرار وأحلام وأمنيات وآفاق الجميع لانهما أي العائلتين كانتا بانتظار عودة الأبوين ليضما الأطفال بعد أن يمنحوهم ما ابتاعوه حين استلما راتبيهما من المدى في ذلك اليوم من منتصف الشهر الخامس من عام 2005.مثلما وقع الخبر على العاملين في مؤسسة المدى وجريدتها وكأنه وقع على الجميع فأبى رئيس التحرير إلا أن يواسي بطريقته الخاصة ليعلن أبوته لأطفال الشهيدين ويتبرع لهما بمال يكفي لضمان المستقبل وليس لقضاء حاجة الآن.
الرحلة الأولى
في يوم 16/ 5 نشرت جريدة المدى خبرا في أعلى صفحتها الأولى إن رئيس التحرير تبرع بخمسة ملايين دينار إلى عائلة الشهيدين وبمبلغ خمسة آلاف دولار لكل شهيد من صندوق التنمية الثقافية وحماية المثقف..لم يكن الأمر حينها قد صدق بعد من عائلة الشهيدين..فقد كانا في رحلة التصديق عن حقيقة اغتيال شاعر وصحفي فنان لا لذنب إلا لانهما كتبا بما هو مناسب للكتابة وصدقا فيه..كان التكريم أو المواساة الغالية قد جرفت معها الحزن الذي تكوم تحت سقفي البيتين اللذين سكن فيهما الشهيدان بالإيجار..وكانت حيرة العائلتين معا من أين يصرفان على مأتم الشهادة.. فكانت المدى قد مدت يد العون للعائلتين ورأيت الدموع تنسكب من عيون الأبوين أب الشهيد احمد ادم وأب الشهيد نجم عبد خضير..لتبدأ بعدها رحلة البحث عن كيفية تقديم الهدية أو التكريم..فكان الحل قد وجد عند الأستاذ فخري كريم بعد أن عرف إن الشهيدين لا يملكان دارا فكان القرار أن تشتري المدى دارين لأطفال الشهيدين بالمبلغ الذي خصص لهما..ولان كربلاء أغلى مدينة في العراق في أسعار العقارات فقد بذلت المؤسسة جهدا لكي تجد البيتين بمعاونة العائلتين المنكوبتين وكان التحرك قد بدأ بعد أن هدأت النفوس وأصبحت الشهادة واقعا وذهبت الصدمة من عقول الآباء والأبناء والزوجات والأمهات والأصدقاء.
ضمان المستقبل
عائلة الشهيد احمد ادم تسلمت مفتاح البيت الذي يقع في المنطقة التي كان يسكنها الشهيد وتسمى(بليبيج) وهي تقع بين مدينة كربلاء وناحية الهندية (طويريج). كان الأمر أن يكون البيت الجديد باسم أطفال الشهيدين..حتى يضمنوا مستقبلهم ويجدوا ما يوفر لهم العيش بكرامة منطلقين من (لا دار له لا وطن له) فوفرت المدى الدار والوطن بعد أن كان الشاعر احمد ادم يصور بأشعاره ومقالاته الصحفية معاناة شرائح كثيرة من المجتمع وهي تقبع في قاع الدنيا لان المال كان ابعد من الشعر بالنسبة له وابعد من الحروف التي تنشرها له صحيفة المدى.
يقول والد الشهيد احمد السيد هاشم..كانت أحلام احمد الكبيرة هي أن يجد لأبنائه وبناته بيتا يحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء ومطالب المؤجر..وحين أعيته السبل قلنا له تعال معنا واسكن في هذه المنطقة النائية فسكن في بيت سقفه من الجذوع وجدرانه من (البلوك).
كنا نزوره نحن الأصدقاء في هذا البيت الذي جمع فيه الأصدقاء من الأدباء والصحفيين من كربلاء ومحافظات العراق وكان احمد يكتب الشعر والتحقيقات الصحفية وعيناه على أطفاله..وكثيرا ما تساءل أمامنا.. هل سأورث أطفالي الشعر؟ ماذا سيفعلون به وهم لا وطن لهم يحميهم إذا ما أوجعتهم الحياة.
يقول والد الشهيد..إن أمنية احمد حققتها له المدى وهذا وحده كافٍ لكي يرتاح في قبره..وأضاف لولا مكرمة المدى لما شعرنا بان ولدنا قد استشهد أمام صمت الجميع لان الشهداء في العراق يتساقطون كما تتساقط حبات التمر من عذوق النخل.وأكد إن هذه الالتفاتة من شخص مثل فخري كريم له دين في أعناقنا أن نستمر على حب الكلمة كما كان يحبها الشهيد ولا املك من الكلمات ما أستطيع من خلالها كيف اعبر عن شكري لكنني بكل تأكيد اشكر الجميع واقبل فخري كريم.
أما زوجة الشهيد احمد ادم فقالت وهي توقع على مستند بيع الدار قالت..كانت الدنيا قد اسودت في وجهي..فلم يكن احمد مجرد زوج أو أب لنا..بل كان صديقا فقد تزوجنا ونحن صغار وأصبحنا جدين ولنا أحفاد.. فتصور ما هي الخسارة التي أنا فيها..وأضافت إن التفاتة المدى أعادت لي جزءا من الثقة بالنفس لان البيت عنوان الشهيد وكأنه هو الذي شيده وبالفعل فقد شيده احمد بحبه لأطفاله وأحفاده مثلما شيد حب الآخرين بأخلاقه العالية ولا أقول هذا الكلام لأنني أصبحت املك بيتا بفضل جريدة المدى ورئيس تحريرها بل إن هذه هي الحقيقة ولولا المدى لاستمرت الدنيا سوداء في عيني وعيون أطفالي.. إنها مبادرة أغلى من كل المكرمات ولا يدانيها شيء سوى الجنة التي ذهب إليها احمد في حين إن قاتليه سيذهبون إلى النار إن شاء الله الكريم.
أما حسين شقيق الشهيد احمد فقد قدم ورقة كتب فيها وقال إنها تعبر عن الشكر الجزيل طالبا أن انقلها إلى المدى..تقول الرسالة..(نحن عائلة الشهيد المرحوم الشاعر والصحفي احمد ادم نود بكل امتنان أن نقدم شكرنا وتقديرنا إلى مؤسسة المدى وخصوصا إلى رئيس مجلس إدارتها الأستاذ فخري كريم لمساعدته عائلة الشهيد وأولاده لأنها الجهة الوحيدة التي اعتبرت الشهيدين احمد ونجم وكأنهما أولادها فرعت اطفالهما..كما أتمنى من رئيس مؤسسة المدى الإعلامية إن تقوم بطبع نتاجات الشاعر لكي تبقى القصائد شاهدا على إبداعه وانه حي بشعره لأننا لا نستطيع أن نطبع المجاميع الشعرية على حسابنا الخاص خاصة ان النظام السابق كان كثيرا ما يرفض مجاميعه الشعرية ولم يتسن له في الزمن الجديد من طبع ما يريد من شعر.وأخيرا اسأل الباري عز وجل أن يعطي الأستاذ النبيل فخري كريم من نعمائه لأنه خير عون لليتامى الذين أوجد لهم المستقبل بعد أن ضاقت بهم الحياة برحيل الأب)..
الملاذ الآمن
كتب ذات يوم عما جرى في منطقة الصويرة وعنون تحقيقه بمثلث الجثث.. وقد كشف فيه بعض خيوط الارهاب وما يتعرض له المدنيون هناك.. يقول شقيق الشهيد نجم..إن الإرهابيين استهدفوا الكلمة الصادقة وقتلوا فيه روح الفنان.
كان الشهيد نجم فنانا يعمل في ثلاثة فنون..الأول هو الرسم والثاني هو النحت والثالث هو التصوير فيما كانت له حرفة الخياطة تدر عليه في أيام العسر مالا يعيل به طفلتيه وزوجته وأباه الذي سرقت منه الحرب ساقه اليمنى.فتركته الرصاصات الطائشة وحيدا وهو الذي تعلم دروب الحروب قبل أن تطيح به وتضيفه إلى قائمة المعاقين في هذا الوطن الجريح.
يقول والد الشهيد..اعتقد إن المبادرة التي قدمتها المدى لا يمكن أن توصف بكلمات.. والشكر إلى الأستاذ فخري كريم قد يكون قليلا بحقه..فقد انتزع منا لحظات التفكير بمستقبل البنات واعطاهما أملا بان الوطن موجود في دار اشترته لهما المدى عرفانا بشهادة الكلمة التي ضحى من اجلها الشهيدين.. ويضيف الوالد بودي لو كنت قريبا من الأستاذ فخري لقبلته وقلت له.. إن لا احد فكر بالشهداء مثلما فكرتم.
فيما قالت زوجة الشهيد نجم..كلما نظرت في عيون بناته الاثنتين ميامي وريم كان الحزن يأكلني..فقد تركنا وذهب ضحية الارهاب بعد أن عافته الحروب وتمكن من الخلاص منها..وأضافت إن هذه الالتفاتة جعلتني اطمئن على بناتي وبالتأكيد لو كانت مالا لشكرنا المؤسسة أيضا وصاحبها ولكن كيف لنا وبأي الكلمات والسبل أن نقدم الشكر الكبير لمن ضمن لنا المستقبل ببيت سيؤوي البنات في حياتهن المستقبلية.قدم شكري وأوصل صوتي إلى كل الشرفاء في المدى التي كانت السباقة في توفير الأمان المفقود للأرامل من أمثالنا وللأيتام من أمثال بناتي..وأدعو الله أن يمد الأستاذ فخري بالصحة والعمر المديد لكي يخدم الإنسان وهو شهيد وهو حي أيضا.
وعبر عبد الأمير شقيق الشهيد نجم عن امتنانه وعرفانه لالتفاتة المدى ورئيسها وأضاف لا يمكن لي أن أقول أكثر من بضع كلمات هي إن باستطاعتنا أن نوفر الخبز للبنات ولكننا لا نضمن المستقبل لهن ببيت لم يتمكن الأب في حياته القصيرة من بنائه لهن..بسبب الوضع الاقتصادي الذي كنا فيه وما زلنا..إلا إن المدى والأستاذ فخري امن هذا المستقبل وجعله ملاذا آمنا وجعل لزوجة الشهيد ولابنتيه وطنا أمنا لا يستطيع احد غير المدى أن توفره لهن.. وطالب شقيق الشهيد.. من مؤسسة المدى أن تتابع قضية الشهيدين في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع لمعرفة من قاموا بالعملية الجبانة إذ سمعنا عن طريق قناة العراقية إن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض في يوم 17/ 5 أي بعد يومين من اغتيالهما من إلقاء القبض على الإرهابيين قاتلي الشهيدين وقد اعترفا بذنبهم.. ولكننا لم نستطع من معرفة الجهات المنفذة.


الجامعات العراقية ورياح التغيير


أ.د. محمد يونس

* هل عندك سيكارة تعطينها؟
ـ كلا، ولكن ما الهدف من هذا السؤال؟
* طبعاً أريد ان أدخن، فقد ضاق صدري وتوترت أعصابي
ـ لكنك سيد العارفين بأن هذا وهم يضحك به المدخنون على أنفسهم، فالسيكارة لا تخفف عن النفس ولا تهدأ الأعصاب ثم ما سبب هذا التأثر والانفعال؟
* السبب هو ان اغلب القرارات تصدر من دون دراسة مسبقة، وبعضها يهدف إلى حلول آنية يتمخض عنها العكس فيما بعد. والبعض الآخر لغاية في نفس يعقوب: لكسب الدعاية الرخيصة، لتجميل صورهم القبيحة القديمة وتهدئ للتغطية على ماضيهم الأسود، أو لجمع المال الحرام وغيرها.
لقد فتحت جامعة في كل محافظة من محافظات القطر ـ وهذا من حق المحافظات وليس بالمحرم عليها. ولكن العبرة ليس في الكم بل في الكيف.
ثماني جامعات عامرة بالعقول، غنية بالمختبرات والمكتبات، ثريّة بالكوادر الفنية والإدارية، موسرة بالميزانيات خير من ثماني عشرة خاوية بائسة، مبتورة الإمكانيات، مقصوصة الاجنحة والمقدرات فهي جامعات وليست بالجامعات بل هي ضحك على الذقون.
ـ على رسلك إيها الشيخ الجليل! فمحافظات الجنوب ـ عدا البصرة ـ والوسط والغرب والفرات الأوسط كلها كانت محرومة من الجامعات، وكان طلابها يعانون الأمرين سواء في القبول أو في الدراسة. وأما الفقراء منهم والذين لا يملكون ما يسدون به احتياجاتهم فيصرفون النظر عن اكمال تحصيلهم العلمي: فخسارة بعض الشيء خير من خسارة الشيء كلّه!
ـ كان الحرمان مقصوداً والنوايا سيئة، أما الآن فالتوجه نحو البناء ملموس ولا ينقصه غير التخطيط العلمي السليم. فلو خصصنا لكل محافظتين جامعة واحدة فيصبح بامكان الطالب الفقير الدراسة فيها وبخاصة عندما توفر له الدولة الأقسام الداخلية مع مرتب بسيط لتلبية احتياجاته اليومية، وهكذا ستكون عندنا ست جامعات ـ عدا جامعات كردستان ـ غنية، وطيدة، عامرة، متكاملة، إضافة إلى قدرتها على استيعاب طلبة المحافظتين بيسر وسهولة، إلى جانب جامعات بغداد (ثلاث جامعات) والبصرة والموصل. فيكون عندنا ما يقارب الأثنتي عشرة جامعة تضاهي الجامعات المتقدمة ولا يجرؤ أحدٌ على ان ينتقص من قيمتها. وعلينا ان نعرف أن اقامة جامعة متكاملة لا تدرك بالهين، فهي تتطلب الأموال والجهود والتخطيط السنوي والمرحلي المتواصل. فنحن نعرف ان جامعة بغداد (وهي الجامعة الأم التي مضى على بداية تأسيسها ما يقارب التسعين عاماً) لا تزال حتى الآن تعاني من نواقص كثيرة في الكوادر والمباني والمكتبات والمختبرات ومال إلى ذلك.
انه مجرد مقترح أتمنى مخلصاً دراسته بجدية من قبل ذوي الاختصاص والمسؤولين بعيداً عن الانفعال والتعصب والمزايدات.


الأردن بعد تفجيرات الفنادق؟ العراقيون في الاردن قلقون ..ويحتاجون الى عون اشقائهم

صافي الياسري

واحدة من مشكلاتنا نحن العرب مجتمعاً وحكومات ونخبا، هي التعميم والتجريد، فإذا اخطأ مصري صار المصريون جميعاً (خطاة)، وإذا اصاب ياباني صار اليابانيون جميعاً على صواب، وعلى هذه الخلفية تتعامل شعوب وحكومات البلدان العربية اليوم مع العراقيين من دون النظر إلى مواقعهم ومراكزهم ومسؤولياتهم وهوياتهم الاجتماعية أو السياسة أو الثقافية.

الأمن الأردني ونواب الجمعية الوطنية العراقية
بعد التفجيرات التي شهدتها ثلاثة فنادق في عمان تسربت إلى الشارع الأردني إشاعة تقول ان قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ـ عراقي ـ بحوزته مجموعة من الذخائر وخرائط لبعض مواقع القوات المسلحة الأردنية وبعض المواقع السياسة، ومنها فندق ماريوت على البحر الميت، بما يؤكد مجدداً العمل الارهابي الذي اقدم عليه الارهابيون في العقبة. الشارع الأردني، استجاب لكل هذا وهاج وماج ضد عموم العراقيين، وزادت النار حطباً وسائل الاعلام الأردنية التي ظلت تدق طبول العداء وتلمح إلى غيض العراقيين الذين ما زال قائماً من جريمة الحلة، وتشاء الصدفة ان يعود نواب الجمعية الوطنية المشاركون في احدى الفعاليات السياسية في أوروبا من روما إلى عمان في طريقهم إلى بغداد فتحتجز قوات الأمن هؤلاء النواب عدة ساعات في اشارة واضحة للشارع الأردني: ان قوات الأمن الأردنية ناجحة في اداء واجباتها والأمر ليس كما أثبته الزرقاوي الهارب من غرب العراق أو ان قوات الأمن الأردنية أرادت ان تخفف العبء عن كاهلها وتحويل أسئلة الشارع الأردني عن مسؤولياتها في حماية البلد وبالأخص عاصمته إلى جهة أخرى.
وهؤلاء النواب هم: بختيار أمين وزير حقوق الإنسان السابق في العراق، وحسين عذاب نائب رئيس اللجنة القانونية، والسيدة ثورة الحلفي، والسيدة وجدان ميخائيل سليم.
والاساتذة كمال مظهر، وعبد الخالق زنكنة، وسعدي البرزنجي، ووائل عبد اللطيف.
أما النائبة انتصار علاوي فقد اقتيدت من قبل المخابرات الأردنية إلى غرفة خاصة في المطار وتم التحقيق معها حول علاقتها بالدكتور أياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق.
وبرغم اتصالنا بعدد من هؤلاء المحتجزين والاستفسار عن ظروف احتجازهم، رفضوا جميعاً تحمل مسؤولية التسبب في تعقيد ظروف العلاقات الأردنية ـ العراقية ـ وفتح جبهة مواجهات سياسية لا تخدم البلدين، الأمر الذي يطرح سؤالاً كبير الأهمية، لماذا يحترم العراقيون علاقاتهم مع الآخرين بينما لا يحترمها الآخرون؟
هذا وقد شهدت جميع منافذ الأردن مع العراق ومع سوريا والسعودية، تعقيدات اجرائية ممضة بشأن دخول العراقيين إلى الأردن من أجل الاقامة أو السياحة أو المرور وحسب، وذكر لنا مصدر موثوق به ـ ان طائرة قادمة من العراق كانت تقل ما يقرب من خمسين عراقياً هبطت في مطار عمان في طريقها إلى مكان آخر، عطلت في المطار وتم التحقيق مع جميع ركابها، ويقول المصدر ان هذه الطائرة كانت موجودة في المطار قبل وصوله إليه بثلاث ساعات، وهو لا يدري ان كانت قد غادرت بعده.. بقليل أو بكثير.. أو انها لم تغادر اصلاً لسبب ما.
أما في البحر، فقد أعادت قوات الأمن الأردنية إلى السفينة البريطانية
Maria- nowrth)) البحارة العراقيين الذين كانوا ينوون التسوق من مراكز التسوق في العقبة حالهم حال بقية البحارة الذين يحملون جنسيات مختلفة واجبرتهم على عدم النزول من السفينة طيلة الأيام الأربعة التي استهلكت لتفريغ حمولتها!
كما أن الأردن التي أغلقت حدودها مع العراق أجرت على مكاتب حدودها مع سوريا والسعودية إجراءات جعلت من دخول وخروج العراقيين من الأراضي الأردنية معضلة الكثير من التقيناهم قالوا: نحن لسنا ضد أن يراقب الأردنيون حدودهم وان يحرسوها بفطنة وحذر، لكنا ضد أن تتحول الفطنة والحذر إلى غيض ووسيلة انتقام دون ذنب، وهذا ما حصل في عدد كبير من المدن الأردنية ضد العراقيين وفي مقدمتها العاصمة ـ فقد اتصلنا بعدد من العراقيين المقيمين في مدن أربد والسلط وعمان فأكدوا لنا تعرضهم لمضايقات من أجهزة الأمن والشرطة والمخابرات الأردنية وان بعضهم طرد من عمله، وطلب من بعضهم مغادرة الدور التي يستأجرونها أو غرف الفنادق، واكد لنا بعضهم أن الأمن المحلي الأردني اعتقل عدداً من تجار العقارات العراقيين في عمان الذين استثمروا أموالاً ضخمة في تجارة العقارات في الأردن ووجه إليهم أسئلة عما إذا كانوا يمولون أي نشاط سياسي في الأردن، ولم يستطع هؤلاء القول ان الأمن الأردني وجه إليهم أسئلة مباشرة فيما يخص امكانية تمويلهم بعض النشاطات المعادية للأردن. وهي أسئلة مفتعلة غرضها مضايقة وإرهاب هؤلاء المستثمرين برغم الخدمات الجليلة التي قدموها
للاقتصاد الاردني، وكل الذين اتصلنا بهم اخبرونا ان أجهزة الأمن والمخابرات الأردنية تنشر من حولهم بيئة عدائية لا يجدون لها مبرراً سوى تلك الاشاعة التي نشرتها هذه الأجهزة حول القاء القبض على عراقي بحوزته اسلحة وذخائر، ويؤكد عدد من العراقيين العاملين في مؤسسات خاصة، ان اجورهم ورواتبهم منعت عليهم من قبل هذه المؤسسات وان الشرطة لم تبد أية اهمية في اعادة الحقوق إلى أصحابها أو محاسبة أصحاب هذه المؤسسات الأمر الذي يؤكد ان أجهزة الشرطة تشجع مثل هذه الاجراءات لمضايقة العراقيين في أرزاقهم، وقد وجد عدد من العراقيين أنفسهم في ضيق شديد جراء ذلك فهم لم يتمكنوا من تسديد ايجاراتهم ولا توفير مصاريف الطعام وبعضهم يعيش مع عائلته ومعاناة هؤلاء اشد وبخاصة اولياء الأطفال.
ويضيف آخرون ان أجهزة الأمن شنت حملة مداهمات على الفنادق التي يسكنونها واجبرتهم على عدم مغادرتها عدة أيام كما قامت باستجوابهم بطرق استفزازية وتفتيش غرفهم واغراضهم الخاصة ومصادرة بعضها بحجة زيادة التحقق، واحتفظت بجوازات بعضهم الآخر تحت ذريعة التأكد من صحتها، والتقطت صوراً لاعداد كبيرة من العراقيين نساءً ورجالاً لاغراض أمنية، وحضت أصحاب هذه الفنادق على التخلص من زبائنها من العراقيين، قد يظن البعض ان هذه المعلومات مبالغ بها ولكنها في الحقيقة معلومات مثبتة تأكدنا منها من أكثر من مصدر وفي رحلتي الأخيرة إلى عمان سمعت من أكثر من عراقي ان أصحاب المحال التي عملوا فيها ومنها محال حلاقة وورش تصليح سيارات واعمال بناء منعوا عليهم أجورهم بحجج واهية وبعضهم تفضل وقال لهم (يعطيكم العافية) ولم يعطهم فلساً واحداً لقاء عملهم.
المعلومات الاخيرة تفيد ان الاجراءات الصارمة قد خفت الا ان ما حدث ترك اثراً في قلوب العراقيين فجعلهم اكثر خوفاً على انفسهم. والحال اننا نفهم تماماً مخاوف الاردنيين وحساسيتهم ازاء امنهم ، فهذا من حقهم، لكننا من جهة اخرى نعرف مأزق العراقيين هناك. فثمة الالاف منهم خرج من وطنه لاسباب قاهرة، ويعاني آلاف منهم من ضيق فترة الاقامة، ولكي تجدد عليهم العودة الى العراق. وكانت هناك ما يدعى بالقيام بـ (لغة) حدود، اي ان يغادر العراقي الاردن ثم يعود في نفس اليوم.
ويقال ان هذه (اللغة!) الغيت. والحقيقة ان هناك المئات من الطلاب والطالبات لم يحصلوا على اقامة يشعرون بتهديد دائم، وبقلق من اثر الاقامة القليلة التي تجدد عن طريق الرجوع الى العراق. ان مخاطر الطريق وحدها تكفي لكي تنتبه السلطات الاردنية الى هؤلاء الطلبة الاعزاء. اننا واثقون من ان الاردن الشقيق حريص على أمن مواطنيه والمقيمين فيه. نطالب فقط ان يزيد حرصه على العراقيين ويتفهم ظروفهم.. في الاقل الطلبة!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة