|
عائلتا شهيدي الكلمة احمد آدم ونجم عبد خضير تعبران عن شكرهما لـ(المدى)
التي جعلت لأطفالهما ملاذاً آمناً
- والد الشهيد آدم:
التفاتة (المدى) حملتنا دين الكلمة الصادقة التي أحبها الشهيد
كربلاء/المدى/ علي لفتة
حين سمع الجميع إن الصحفيين احمد ادم ونجم عبد خضير استشهدا غدرا وجرت عملية اغتيالهما في منطقة اللطيفية لم يصدق أحد من محبيهما واصدقائهما.. ولم تكن المدى التي احتضنت الصحفيين الشهيدين غير أم شعرت بمصاب عظيم وهي تفقد اثنين من أبنائها.. كان شهيدا الكلمة الصادقة التي خطت حروفهما على صفحات المدى إنسانين كانا يحبان الحياة وأرادا أن يصدقا لها.. ولم تكن المدى غير حاضنة جمعت الحرفة والرحمة والإنسانية معا لأنها لا تنطلق من كونها صحيفة تنقل الكلمات فحسب بل هي مؤسسة تعنى بالإنسان قبل أن تعنى بنشر الثقافة.
كان وقع الخبر على العائلتين قد سبق الجميع فكان كما البركان الذي هز استقرار وأحلام وأمنيات وآفاق الجميع لانهما أي العائلتين كانتا بانتظار عودة الأبوين ليضما الأطفال بعد أن يمنحوهم ما ابتاعوه حين استلما راتبيهما من المدى في ذلك اليوم من منتصف الشهر الخامس من عام 2005.مثلما وقع الخبر على العاملين في مؤسسة المدى وجريدتها وكأنه وقع على الجميع فأبى رئيس التحرير إلا أن يواسي بطريقته الخاصة ليعلن أبوته لأطفال الشهيدين ويتبرع لهما بمال يكفي لضمان المستقبل وليس لقضاء حاجة الآن.
الرحلة الأولى
في يوم 16/ 5 نشرت جريدة المدى خبرا في أعلى صفحتها الأولى إن رئيس التحرير تبرع بخمسة ملايين دينار إلى عائلة الشهيدين وبمبلغ خمسة آلاف دولار لكل شهيد من صندوق التنمية الثقافية وحماية المثقف..لم يكن الأمر حينها قد صدق بعد من عائلة الشهيدين..فقد كانا في رحلة التصديق عن حقيقة اغتيال شاعر وصحفي فنان لا لذنب إلا لانهما كتبا بما هو مناسب للكتابة وصدقا فيه..كان التكريم أو المواساة الغالية قد جرفت معها الحزن الذي تكوم تحت سقفي البيتين اللذين سكن فيهما الشهيدان بالإيجار..وكانت حيرة العائلتين معا من أين يصرفان على مأتم الشهادة.. فكانت المدى قد مدت يد العون للعائلتين ورأيت الدموع تنسكب من عيون الأبوين أب الشهيد احمد ادم وأب الشهيد نجم عبد خضير..لتبدأ بعدها رحلة البحث عن كيفية تقديم الهدية أو التكريم..فكان الحل قد وجد عند الأستاذ فخري كريم بعد أن عرف إن الشهيدين لا يملكان دارا فكان القرار أن تشتري المدى دارين لأطفال الشهيدين بالمبلغ الذي خصص لهما..ولان كربلاء أغلى مدينة في العراق في أسعار العقارات فقد بذلت المؤسسة جهدا لكي تجد البيتين بمعاونة العائلتين المنكوبتين وكان التحرك قد بدأ بعد أن هدأت النفوس وأصبحت الشهادة واقعا وذهبت الصدمة من عقول الآباء والأبناء والزوجات والأمهات والأصدقاء.
ضمان المستقبل
عائلة الشهيد احمد ادم تسلمت مفتاح البيت الذي يقع في المنطقة التي كان يسكنها الشهيد وتسمى(بليبيج) وهي تقع بين مدينة كربلاء وناحية الهندية (طويريج). كان الأمر أن يكون البيت الجديد باسم أطفال الشهيدين..حتى يضمنوا مستقبلهم ويجدوا ما يوفر لهم العيش بكرامة منطلقين من (لا دار له لا وطن له) فوفرت المدى الدار والوطن بعد أن كان الشاعر احمد ادم يصور بأشعاره ومقالاته الصحفية معاناة شرائح كثيرة من المجتمع وهي تقبع في قاع الدنيا لان المال كان ابعد من الشعر بالنسبة له وابعد من الحروف التي تنشرها له صحيفة المدى.
يقول والد الشهيد احمد السيد هاشم..كانت أحلام احمد الكبيرة هي أن يجد لأبنائه وبناته بيتا يحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء ومطالب المؤجر..وحين أعيته السبل قلنا له تعال معنا واسكن في هذه المنطقة النائية فسكن في بيت سقفه من الجذوع وجدرانه من (البلوك).
كنا نزوره نحن الأصدقاء في هذا البيت الذي جمع فيه الأصدقاء من الأدباء والصحفيين من كربلاء ومحافظات العراق وكان احمد يكتب الشعر والتحقيقات الصحفية وعيناه على أطفاله..وكثيرا ما تساءل أمامنا.. هل سأورث أطفالي الشعر؟ ماذا سيفعلون به وهم لا وطن لهم يحميهم إذا ما أوجعتهم الحياة.
يقول والد الشهيد..إن أمنية احمد حققتها له المدى وهذا وحده كافٍ لكي يرتاح في قبره..وأضاف لولا مكرمة المدى لما شعرنا بان ولدنا قد استشهد أمام صمت الجميع لان الشهداء في العراق يتساقطون كما تتساقط حبات التمر من عذوق النخل.وأكد إن هذه الالتفاتة من شخص مثل فخري كريم له دين في أعناقنا أن نستمر على حب الكلمة كما كان يحبها الشهيد ولا املك من الكلمات ما أستطيع من خلالها كيف اعبر عن شكري لكنني بكل تأكيد اشكر الجميع واقبل فخري كريم.
أما زوجة الشهيد احمد ادم فقالت وهي توقع على مستند بيع الدار قالت..كانت الدنيا قد اسودت في وجهي..فلم يكن احمد مجرد زوج أو أب لنا..بل كان صديقا فقد تزوجنا ونحن صغار وأصبحنا جدين ولنا أحفاد.. فتصور ما هي الخسارة التي أنا فيها..وأضافت إن التفاتة المدى أعادت لي جزءا من الثقة بالنفس لان البيت عنوان الشهيد وكأنه هو الذي شيده وبالفعل فقد شيده احمد بحبه لأطفاله وأحفاده مثلما شيد حب الآخرين بأخلاقه العالية ولا أقول هذا الكلام لأنني أصبحت املك بيتا بفضل جريدة المدى ورئيس تحريرها بل إن هذه هي الحقيقة ولولا المدى لاستمرت الدنيا سوداء في عيني وعيون أطفالي.. إنها مبادرة أغلى من كل المكرمات ولا يدانيها شيء سوى الجنة التي ذهب إليها احمد في حين إن قاتليه سيذهبون إلى النار إن شاء الله الكريم.
أما حسين شقيق الشهيد احمد فقد قدم ورقة كتب فيها وقال إنها تعبر عن الشكر الجزيل طالبا أن انقلها إلى المدى..تقول الرسالة..(نحن عائلة الشهيد المرحوم الشاعر والصحفي احمد ادم نود بكل امتنان أن نقدم شكرنا وتقديرنا إلى مؤسسة المدى وخصوصا إلى رئيس مجلس إدارتها الأستاذ فخري كريم لمساعدته عائلة الشهيد وأولاده لأنها الجهة الوحيدة التي اعتبرت الشهيدين احمد ونجم وكأنهما أولادها فرعت اطفالهما..كما أتمنى من رئيس مؤسسة المدى الإعلامية إن تقوم بطبع نتاجات الشاعر لكي تبقى القصائد شاهدا على إبداعه وانه حي بشعره لأننا لا نستطيع أن نطبع المجاميع الشعرية على حسابنا الخاص خاصة ان النظام السابق كان كثيرا ما يرفض مجاميعه الشعرية ولم يتسن له في الزمن الجديد من طبع ما يريد من شعر.وأخيرا اسأل الباري عز وجل أن يعطي الأستاذ النبيل فخري كريم من نعمائه لأنه خير عون لليتامى الذين أوجد لهم المستقبل بعد أن ضاقت بهم الحياة برحيل الأب)..
الملاذ الآمن
كتب ذات يوم عما جرى في منطقة الصويرة وعنون تحقيقه بمثلث الجثث.. وقد كشف فيه بعض خيوط الارهاب وما يتعرض له المدنيون هناك.. يقول شقيق الشهيد نجم..إن الإرهابيين استهدفوا الكلمة الصادقة وقتلوا فيه روح الفنان.
كان الشهيد نجم فنانا يعمل في ثلاثة فنون..الأول هو الرسم والثاني هو النحت والثالث هو التصوير فيما كانت له حرفة الخياطة تدر عليه في أيام العسر مالا يعيل به طفلتيه وزوجته وأباه الذي سرقت منه الحرب ساقه اليمنى.فتركته الرصاصات الطائشة وحيدا وهو الذي تعلم دروب الحروب قبل أن تطيح به وتضيفه إلى قائمة المعاقين في هذا الوطن الجريح.
يقول والد الشهيد..اعتقد إن المبادرة التي قدمتها المدى لا يمكن أن توصف بكلمات.. والشكر إلى الأستاذ فخري كريم قد يكون قليلا بحقه..فقد انتزع منا لحظات التفكير بمستقبل البنات واعطاهما أملا بان الوطن موجود في دار اشترته لهما المدى عرفانا بشهادة الكلمة التي ضحى من اجلها الشهيدين.. ويضيف الوالد بودي لو كنت قريبا من الأستاذ فخري لقبلته وقلت له.. إن لا احد فكر بالشهداء مثلما فكرتم.
فيما قالت زوجة الشهيد نجم..كلما نظرت في عيون بناته الاثنتين ميامي وريم كان الحزن يأكلني..فقد تركنا وذهب ضحية الارهاب بعد أن عافته الحروب وتمكن من الخلاص منها..وأضافت إن هذه الالتفاتة جعلتني اطمئن على بناتي وبالتأكيد لو كانت مالا لشكرنا المؤسسة أيضا وصاحبها ولكن كيف لنا وبأي الكلمات والسبل أن نقدم الشكر الكبير لمن ضمن لنا المستقبل ببيت سيؤوي البنات في حياتهن المستقبلية.قدم شكري وأوصل صوتي إلى كل الشرفاء في المدى التي كانت السباقة في توفير الأمان المفقود للأرامل من أمثالنا وللأيتام من أمثال بناتي..وأدعو الله أن يمد الأستاذ فخري بالصحة والعمر المديد لكي يخدم الإنسان وهو شهيد وهو حي أيضا.
وعبر عبد الأمير شقيق الشهيد نجم عن امتنانه وعرفانه لالتفاتة المدى ورئيسها وأضاف لا يمكن لي أن أقول أكثر من بضع كلمات هي إن باستطاعتنا أن نوفر الخبز للبنات ولكننا لا نضمن المستقبل لهن ببيت لم يتمكن الأب في حياته القصيرة من بنائه لهن..بسبب الوضع الاقتصادي الذي كنا فيه وما زلنا..إلا إن المدى والأستاذ فخري امن هذا المستقبل وجعله ملاذا آمنا وجعل لزوجة الشهيد ولابنتيه وطنا أمنا لا يستطيع احد غير المدى أن توفره لهن.. وطالب شقيق الشهيد.. من مؤسسة المدى أن تتابع قضية الشهيدين في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع لمعرفة من قاموا بالعملية الجبانة إذ سمعنا عن طريق قناة العراقية إن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض في يوم 17/ 5 أي بعد يومين من اغتيالهما من إلقاء القبض على الإرهابيين قاتلي الشهيدين وقد اعترفا بذنبهم.. ولكننا لم نستطع من معرفة الجهات المنفذة.
|