|
يوم للعمل الأدبي
بريجيت كروناور
تتسلم جائزة جورج بوشنر
ترجمة: سلمى حربه
بقلم: المحرر الأدبي لجريدة كولنر شتات أنتسايكر الألمانية
يمكن القول أن أعمال بريجيت كراناور قادرة على إعطاء صورة دقيقة للأدب الروائي الألماني باعتبارها واحدة من أبرز ممثليه، بأسلوب لا يمكن تغييره أو البحث له عن بديل.
تعتني رواية بريجيت كروناور بالدراما كثيرا بل هي تشكل دعامة أساسية لها، وهذا عامل مهم في جذب القارئ إلى متابعتها، لقد استغرق منها هذا الأسلوب وقتا طويلا كي تصل إليه،وهو يعتبر الان نوعا فريدا وفذا، دخل عالم الأدب الألماني برحابة وتقبله القراء لما فيه من متعة كبيرة يقدمها لهم
منذ عام 1985 بدأت الجوائز الأدبية وشهادات التقدير تنهال عليها اعترافا بأعمالها، لقد وصلت إلى كونها كاتبة رواية معروفة جدا وهي الآن تشرف على الخمس والستين عاما لتنال جائزة جورج بوشـنر التي تقدمها الأكاديمية الألمانية لتلك الأعمال الإبداعية المتميزة، وقد اعتبرت الأكاديمية لغتها ذات طاقات شعرية غنية إلى أبعد الحدود، وقيمة الجائزة40 ألف يورو، وفي عام 1989 حصلت على جائزة هنريش بول، وقد جاء في التقييم الذي بسببه قدمت الجائزة لها: إنها كاتبة مستعدة لأن تكون متميزة دائما وهي جديرة بأن تقف في الطليعة دائما.
الدافع الخلقي
لغة بريجيت كروناور الروائية فريدة من نوعها وهي شيء لصيق بها، يمكن القول أنها شاعرة الناس العاديين، شاعـرة الحياة العادية التي تسلط الضوء على احتياجات الناس وعوزهم، كل شيء هنا له نكهة واقعية، يهمها من الواقع أن تعرض التجارب الحسية بشكل درامي لكن على درجـة كبيرة من الضبط، وقد عملت على تصوير الظاهر والمكشوف بأبعاده كافة، ربما نستـطيع القول إنها كشفت عن جميع المسامات التي يتشكل منها جـسد الواقع، نرى في ذلك تقلبات الأحوال والهنات الإنسانية المحملة بالخطايا، والخبرات التي لا يمكن إغفالها.
أما بالنسبة للدافع الخلقي فإنه يشرق عندها بشكل فعال وشاف في اختيار المادة الروائية: الدافع الخلقي هو القناعة في أهلية الأدب للتدقيق في الكيان والوجود الإنساني وهو الديمقراطية، فهي عندها " أن نضع الحق في نصابه ".
في روايتها " مـناديل الورق " 1994 يتحدث البطل " فيلي فنكس " وهو صيدلي ينحدر من عائلة متواضعة في المواصفات الدارجة، ومن خلاله تسرد الكاتبة ذكرياتها بطريقة جديدة وفريدة من نوعها مستفيدة من أجواء الأساطير، إنها ذكريات تبحث في تغيير الإساءة والأذى للمبتذل والتافه.
تعامـلت بريجيت كروناور عام 1980 مع السيدة مولن بك وهي مصممة أغلفة كتب وكانت لهذه المرأة خير معين في دفعها للصعود في عالم التصميم.وكتبت مع ريتا موينسرRita Muenster كتاب تحرير الصمت وقد كتبت معها الجزء الأول من هذه الثلاثية التي تتكون منها هذه الرواية، وفي هذا الجزء عارضت وقاومت كل ما هو راديكالي تقليدي.
والكاتبة ذات إنتاج غزير ومتواصل، في عام 2004 إنتهت من كتابة روايتها " الشوق للموسيقى والجبال "، أسلوب هذه الرواية سهل للقارئ العادي رغم أنها إعتمدت الألعاب اللغوية وترادفاتها في العرض والتشكيلات التي تثري الى حد كبير موسيقى اللغة الداخلية منها والخارجية وذلك ما يزيد من تشويق القارئ لمواصلة تصدي كروناور للشر من خلال عالم لغتها الأصيل، ولا يمكن أن نغفل تأثرها بعصر جوته Goete الكلاسيكي الذي يزخر بالكثير من خطابات السخرية.
سيرة بريجيت كروناور الذاتية
ولدت عام 1940 في مدينة " أسن " ونمت في " بوخوم " و" آخن ". درست علم النفس في جامعة كولن وآخن وعندما أنهت دراستها في عام 1971 أصبحت مدرسة في مدينة آخن ثم كوتنبرغ، انتقلت إلى مدينة هامبورغ عام 1974 وفيها احترفت الكتابة، وكان إنتاجها غزيرا في كتابة الروايات والمقالات الأدبية.
فازت بجوائز أدبية مهمة منها : جائزة فونتانا 1985. جائزة هنريش بول 1989. جائزة بريمر الأدبية 2003. جائزة ماس 2004 وأخيرا جائزة جورج بوشنرعام2005
|