الحدث العربي والعالمي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الوحدة والتسامح في مواجهة التطرف والتخلف العاهل السعودي يفتتح اعمال القمة الاسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة

مكة المكرمة /اف ب
دعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز امس الاربعاء في افتتاح القمة الاسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة العالم الاسلامي الى "الوحدة" و"التسامح" في مواجهة "التطرف والتخلف".
واكد في كلمته الافتتاحية لقمة منظمة المؤتمر الاسلامي التي تستمر يومين "لا بد لكي تنهض الامة من كبوتها ان تطهر عقلها وروحها من فساد الفكر المنحرف الذي ينادي بالتكفير وسفك الدماء وتدمير المجتمعات".
واضاف ان "الوحدة الاسلامية لن تتحقق بالمتفجرات وانهار الدماء كما يزعم المارقون الضالون ولكنها تتحقق بالايمان والمحبة الصادقة والاخلاص في القول والعمل".
وتابع "اني اتطلع الى امة اسلامية موحدة واتطلع الى حكم مسلم رشيد يقضي على الظلم والقهر واتطلع الى تنمية مسلمة شاملة تقضي على العوز والفقر واتطلع الى انتشار وسطية سمحة تمثل سماحة الاسلام واتطلع الى مخترعين مسلمين وصناعيين مسلمين وتقنية اسلامية متقدمة".
واكد ان انعقاد هذه القمة "دليل واضح على ان في اعماق الامة رغبة ملحة فعلية في التغيير الى الافضل وعزم صادق على انهاء اوضاع التخلف" معتبرا ان "هذه القمة الاستثنائية (..) بشرى للمستقبل الزاهر باذن الله".
وحمل العاهل السعودي الذي شهدت بلاده اعتداءات ارهابية في السنوات الاخيرة، بشدة على ما اسماه "عصابات شيطانية مجرمة" وما اوصلت اليه كيان الامة الاسلامية من ضعف.
وقال "ان قلب المؤمن يدمى وهو يرى كيف انحدرت هذه الحضارة المجيدة من مراقي العز الى سفوح الهوان وكيف اخذت عصابة شيطانية مجرمة تفسد في الارض وتهلك الحرث والنسل وكيف تحولت من كيان واحد شامخ الى كيانات ضعيفة لا يحسب لها احد حسابا".
غير انه عبر عن الامل في ان تكون هناك بداية للخروج من هذا الواقع قائلا "اننا نوشك ان نودع عهد الفرقة والشتات والضعف ونستقبل عهدا جديدا من الوحدة والعزة والقوة".
وينظر قادة الدول الاسلامية في قمتهم الاستثنائية التي دعت اليها المملكة السعودية في وثيقتين اساسيتين هما "بلاغ مكة المكرمة" و "الخطة العشرية" للمنظمة اضافة الى بيانها الختامي.


 


اجهزة الأمن الفلسطينية تعتقل مزيداً من ناشطي الجهاد
 

طولكرم /اف ب
افادت مصادر امنية امس الاربعاء ان اجهزة الامن الفلسطينية اعتقلت اربعة من ناشطي حركة الجهاد الاسلامي في طولكرم غرب الضفة الغربية في الوقت الذي واصل فيه الجيش الاسرائيلي حملته ضد ناشطي هذه الحركة.
وقالت المصادر ان الناشطين الاربعة اعتقلوا "في عملية مشتركة لاجهزة الامن" دون ان تقدم تفاصيل اخرى.
وكانت اجهزة الامن الفلسطينية اوقفت الثلاثاء خمسة ناشطين اخرين في بيت لحم (جنوب) ونابلس (شمال) في اطار الاجراءات التي اعقبت العملية الانتحارية الاخيرة التي تبنتها الجهاد في نتانيا باسرائيل.
وفي غضون ذلك قالت مصادر فلسطينية وشهود ان الجيش الاسرائيلي اعتقل مواطنا فلسطينيا من مخيم بلاطة المجاور لمدينة نابلس.
وفي مدينة جنين (شمال) قال شهود ان قوة اسرائيلية دهمت مقر النادي الاسلامي في المدينة وعبث بمحتوياته وصادرت وثائق ومقتنيات.
وافاد شهود ان الجيش الاسرائيلي شدد حصاره على مناطق شمال وشمال غرب الضفة الغربية، لاسيما طولكرم، ونصب حواجز عسكرية اضافية على مداخل بلداتها وقراها.
وتبنت حركة الجهاد الاسلامي في بيان عملية نتانيا الانتحارية التي استهدفت مركزا تجاريا في شمال تل ابيب وذلك للثأر لاحد قيادييها اغتالته اسرائيل.
ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة "العملية الارهابية" في نتانيا وتعهد باعتقال الذين يقفون وراءها.
من جانب آخر انهت حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية، انتخاباتها التهميدية لاختيار مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في الضفة الغربية وقطاع غزة في 25 كانون يناير المقبل.
لكن لجنة خاصة يقودها الرئيس محمود عباس ستبدأ النظر في اعداد القائمة النهائية الرسمية لاختيار مرشحي الحركة.
وسيختار فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة 132 مندوبا للمجلس التشريعي الجديد من خلال نظام مختلط يعتمد على الدوائر والقوائم مناصفة.
ويتوقع ان تشكل انتخابات المجلس التشريعي اختبارا مهما لشعبية فتح وحركة حماس الاسلامية التي قررت خوض الانتخابات بعد ان ظلت تعارضها منذ توقيع اتفاق الحكم الذاتي عام 1994.

 


بوش ينفي ارسال سجناء إلى دول اجنبية لتعذيبهم

واشنطن / وكالات
قال الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا تنقل سرا مشتبها بهم في قضايا ارهاب الى دول اجنبية تقوم بالتعذيب لاستخلاص معلومات.
وسلطت الاضواء على عملية تعرف باسم -التسليم- بعد تقارير افادت بان وكالة المخابرات المركزية الامريكية تدير سجونا سرية في اوروبا للمشتبه بهم في قضايا ارهاب.
وقال بوش للصحفيين -لا نسلم الى دول تعذب .. تلك كانت سياستنا وتلك السياسة ستظل كما هي.-
وتسعى كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية خلال زيارة الى اوروبا الى طمأنة الحلفاء بشأن اسلوب تعامل الولايات المتحدة مع المشتبه بهم في قضايا ارهاب.
واكد بوش مجددا ان الولايات المتحدة لا تعذب.
وقال -انا لا اتحدث عن برامج سرية .. برامج خفية .. انشطة خفية. يكمن جزء من نجاح الحرب على الارهاب في قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات تهدف كلها الى حماية الشعب الامريكي .
واضاف -نحن ملتزمون بقوانين الولايات المتحدة .. الا وهي اننا لا نعذب. سنحاول عمل كل ما في استطاعتنا لحماية انفسنا في اطار القانون.-
وكانت شبكة "اي بي سي" الاميركية الثلاثاء قد قالت ان الولايات المتحدة اعتقلت في بولندا، في تواريخ غير محددة، احد عشر مسؤولا كبيرا في تنظيم القاعدة.
واضافت ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سارعت في الاسابيع الاخيرة الى نقل كل الارهابيين المفترضين خارج اوروبا، بعد كشف قضية السجون السرية التابعة لها.
وكان الرئيس البولندي نفى وجود سجون مماثلة بعدما اشارت المنظمة الانسانية الاميركية هيومن رايتس ووتش الى احتمال وجود سجون سرية ل"سي اي ايه" في كل من بولندا ورومانيا.


الفساد ينخر اجهزة الامم المتحدة التحرش الجنسي واستغلال السلطة يطيحان بمسؤولة رفيعة بالمنظمة الدولية
 

نيويورك / BBC
أقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مسؤولة رفيعة في المنظمة الدولية كارينا بيريللي التي كانت مسؤولة عن الإشراف على الانتخابات في أفغانستان والعراق.
وقال المتحدث باسم عنان إن كارينا بيريللي مديرة قسم الانتخابات في الأمم المتحدة، تسلمت رسالة إقالة ذات مفعول فوري.
ويأتي قرار عنان عقب صدور تقرير لشركة استشارية خارجية كشف عن تحرشات جنسية تُمارس في القسم الذي تديره بيريللي. ويُتوقع أن تستأنف بيريللي قرار إقالتها. وقال المتحدث باسم عنان إن بيريللي أُقيلت بسبب سوء الإدارة والسلوك الذي شمل التحرش الجنسي بالموظفين وإستغلال السلطة.
وكان يُنظر إلى بيريللي على أنها نجم صاعد في المنظمة الدولية، وقد أثنت شخصيات كثيرة منها الرئيس الأمريكي جورج بوش على أداء القسم الذي تديره في الإعداد والإشراف على الانتخابات في أفغانستان والعراق.
وكانت شكاوى تقدم بها الموظفون قد دفعت الأمم المتحدة إلى الاستعانة بشركة استشارية سويسرية للتحري في الموضوع.
وقال تقرير الشركة السويسرية الذي اعتمد على مقابلات مع بعض الموظفين إن هؤلاء يلقون معاملة تعسفية وأن التلميحات الجنسية والتصرفات التفضيلية تتفشى في القسم.
وبناء على هذه الادعاءات قابل مكتب شؤون الموظفين في الأمم المتحدة الموظفين المعنيين. ويقول مسؤولون في المنظمة الدولية أن تحقيقاتهم أدت إلى صدور قرار الإقالة.
وكانت الأمم المتحدة قد وجهت رسميا اتهامات بالتحرش الجنسي لبيريللي في شهر آب الماضي غير ان جوابها على الاتهام تأجّل بسبب الانتخابات في أفغانستان والعراق.
ويأتي هذا القرار في وقت حرج بالنسبة للأمم المتحدة عقب الانتقادات الكبيرة التي وُجهت لها بشأن سوء إدارتها لبرنامج النفط مقابل الغذاء في العراق ومطالبتها بالالتزام بمبادىء الشفافية والمحاسبة.


القنابل المسيلة للدموع ترافق الجولة الاخيرة للانتخابات المصرية الاجراءات الأمنية والضغوط المختلفة ترجح فوز الحزب الحاكم باغلبية الثلثين

العواصم /الوكالات
بدات صباح امس الاربعاء الجولة الاخيرة من ماراثون الانتخابات التشريعية المصرية وسط تدخلات واسعة للشرطة التي حاصرت العديد من مراكز الاقتراع والقت القنابل المسيلة للدموع على الناخبين.
وقال القيادي في جماعة الاخوان عصام العريان لوكالة فرانس برس ان الشرطة حاصرت مراكز الاقتراع والقت القنابل المسيلة للدموع على الناخبين في بلدة بداويه (اكرر بداويه) بمحافظة الدقهلية (دلتا النيل-شمال القاهرة).
واضاف العريان ان مدينة فارسكور بدمياط (دلتا النيل) تحولت منذ فجر اليوم الى "ثكنة عسكرية".
واكد الحزب الناصري الذي يترشح رئيسه ضياء الدين داوود في فارسكور المعلومات نفسها. وقال مسؤول في الحزب ان الشرطة اغلقت منافذ جميع مراكز الاقتراع في مدينة فارسكور والقرى المحيطة تماما ومنعت الناخبين من الوصول اليها.
حصار امني
وقال مركز سواسية لحقوق الانسان (مقرب من جماعة الاخوان) ان الشرطة حاصرت كذلك ثمانية مراكز اقتراع تضم 75 مكتب اقتراع في مدينة المطرية بنفس المحافظة والقت القنابل المسيلة للدموع على الناخبين.
وتجرى هذه الجولة في تسع محافظات هي الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ ودمياط (دلتا النيل) وسوهاج واسوان (صعيد مصر) والبحر الاحمر وجنوب سيناء وشمال سيناء.
واعلنت اللجنة العليا للانتخابات مساء امس الاربعاء انها قررت ايقاف الانتخابات في ثلاث دوائر تنفيذا لاحكام صدرت من المحكمة الادارية. وكان لجماعة الاخوان مرشح واحد في كل من الدوائر الثلاث.
وبذلك شارك في هذه الجولة 242 مرشحا يتنافسون على 121 مقعدا من بينهم و32 من جماعة الاخوان ومرشحان لحزب الوفد ومرشح واحد للحزب الناصري اضافة الى وكيل مؤسسي حزب الكرامة (ناصري) حمدين صباحي و14 مستقلا ابرزهم نقيب المحامين المصريين رئيس اتحاد الصحفيين العرب سامح عاشور.
وكان الاخوان المسلمون تمكنوا خلال الجولتين الاوليين للانتخابات التي بدات في التاسع من تشرين الثاني الماضي من تحقيق انتصار غير مسبوق بفوزهم ب 67 مقعدا اي ربع المقاعد التي حسمت خلال هاتين المرحلتين.
هيمنة الحزب الحاكم
ولكن الحزب الحاكم سيحتفظ بهيمنته على مجلس الشعب الجديد اذ بات في حكم المؤكد ان يفوز باغلبية الثلثين التي تضمن له التحكم بالتعديلات الدستورية وتمديد قانون الطوارئ الساري العمل به في مصر منذ 24 عاما.
وكانت الجولة الاولى للمرحلة الاخيرة للانتخابات شهدت الخميس الماضي انتهاكات واسعة تمثلت اساسا في محاصرة قوات الشرطة لمكاتب الاقتراع ومنعها للناخبين من دخولها في المناطق التي يتمتع فيها مرشحو المعارضة وخاصة الاخوان المسلمين بنفوذ واسع.
انتقادات امريكية
وعشية الجولة الاخيرة للانتخابات، صعدت الولايات المتحدة فجأة لهجتها تجاه مصر حليفها الرئيسي في العالم العربي عبر توجيه انتقادات لها لانها وجهت "رسالة خاطئة" حول التزامها بالديمقراطية من خلال انتخابات تشريعية تشوبها المخالفات..
وبعد ان اكتفت الاسبوع الماضي بتحذيرات معتدلة اللهجة حول اعمال العنف التي تخللت هذه الانتخابات عمدت وزارة الخارجية الاميركية الى ممارسة الضغوط على المسؤولين المصريين منددة بالتدابير المتخذة ضد المعارضة مع سلسلة اعتقالات شملت خصوصا ايمن نور المنافس الرئيسي للرئيس حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ايلول الماضي.
وقال نائب المتحدث باسم الخارجية آدم ايرلي "شهدنا عددا من التطورات خلال الاسابيع القليلة الماضية اثناء الانتخابات التشريعية تثير مخاوف جدية حول مسيرة الاصلاحات السياسية في مصر".
مؤشر خاطئ
واضاف "ومن الواضح ان هذه الاعمال تبعث بمؤشر خاطئ حول التزام مصر بالديمقراطية والحرية".
واعربت الصحف المصرية خلال الايام الاخيرة عن مخاوفها من ارتفاع وتيرة العنف خلال الجولة الاخيرة للانتخابات التي اسفرت حتى الان عن مقتل شخصين.
امس الاربعاء كتبت صحيفة نهضة مصر المستقلة في عنوانها الرئيسي "يوم المواجهة الاخيرة" واكدت وجود توقعات بتجدد العنف وبان يفرض الامن سيطرته على اللجان.
وكان الحزب الحاكم اعلن فوزه ب 221 مقعدا في المرحلتين الاولى والثانية للانتخابات وتاكد فوزه امس ب 66 مقعدا اخر يتنافس عليها مرشحون ينتمون جميعهم اليه وبذلك اصبح بحاجة الى تسعة مقاعد فقط للفوز بثلثي النواب المنتخبين في مجلس الشعب الذين يبلغ عددهم الاجمالي 444 عضوا يضاف اليهم عشرة يتم تعيينهم بمرسوم رئاسي.
اضطهاد الصحفيين
من جانب آخر تظاهر مئات الاشخاص في القاهرة احتجاجا على تعرض قوات الامن للصحافيين الذين يغطون الانتخابات التشريعية المصرية، حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وردد المتظاهرون الذين كانوا حوالي 500 شخص من بينهم اعضاء في حركة "كفاية" المعارضة، شعارات منها "فليسقط مبارك" و"الاعتداءات على الصحافيين هي اعتداءات على كرامتنا".
ولم تتدخل الشرطة لتفريق المتظاهرين.
واشتكى عدد من الصحافيين من تعرضهم لاعتداءات من قبل رجال الشرطة ومن قبل رجال مسلحين على علاقة بالحزب الحاكم، الحزب الوطني الذي يرئسه الرئيس المصري حسني مبارك.


قمة مكة المكرمة الواقع واستحقاقات المرحلة

 

في ظل واحدة من اخطر مراحل الصياغة الجديدة للعلاقات الدولية المعاصرة، وهي تشرع الابواب على مديات واقع جديد بدأت ملامحه تبدو واضحة وجلية ممثلة بالعولمة والانفتاح والاصلاحات والتقارب الدولي، التأم امس على ارض مكة المكرمة شمل الاسرة الاسلامية والعالم يقرع بشدة جرس الانذار منبهاً ومحذراً من اخطار التحديات المصيرية المعروفة، وفي مقدمتها الارهاب والفقر والجوع، والفساد، والتجارب النووية.
بلا شك فان قمة منظمة المؤتمر الاسلامي وهي تلتئم في ظل الظروف والمداخلات الدولية المعروفة، وعدم توازن الاوضاع واستقرارها في منطقة الشرق الاوسط جراء حالة المد والجزر التي تشهدها مسيرة السلام وخارطة الطريق واوضاع العراق المعروفة في ظل الاحتلال والازمة اللبنانية السورية وتداعياتها، وصدامات الديمقراطية ومحاولات التغيير على الساحة المصرية، وازمات الفقر والجوع في افريقيا ومداخلات الملف النووي الايراني المثير للجدل تجد نفسها، ليس ازاء معضلة الارهاب وضرورات اقامة جسور التفاهم المشترك في مختلف الجهات الدولية على اهمية ذلك حسب، والفصل بين المقاومة الوطنية المشروعة والارهاب لكن الاهم، معالجة الازمات المتداخلة في اطار الاسرة الاسلامية من الخطاب الاسلامي على الصعيد الدولي بما يحفظ للاسرة الاسلامية دورها الانساني، ويحبط كل المحاولات المقصودة وغير المقصودة، لادخال الاسرة الاسلامية في نفق الارهاب المظلم، تحت ذرائع ومبررات بعيدة عن الواقع تماماً.
وفي الوقت الذي دعا فيه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في حفل افتتاح القمة إلى "التسامح والاعتدال" فان في ذلك ما يلقي الضوء على اهمية الالتقاء الاسلامي المبدئي على قاعدة الحد الادنى من عملية اعادة النظر في مجمل السياسات والاجراءات والمواقف الداخلية، بين دول الاسرة الاسلامية ذاتها، باتجاه المزيد من التقارب والتفاهم والانسجام وبلورة مفاهيم وتقاليد معاصرة في الكامل بين دول المنظمة، بما يفضي لصيانة حقوق هذه الدول وتعزيزها وافتتاح منافذ وسبل جديدة في ميادين التعاون المشترك، وتسهيل حركة الانتقال تبادل الخبرات واقامة المشاريع المشتركة والتعاون في التصدي لمشكلات الفقر والبطالة والامية، بما يمكن الاسرة الاسلامية من تجاوز كل الاخفاقات والمشاكل، والولوج إلى ميدان العلاقات الدولية المعاصرة بثقة وجدارة واستحقاق.
ان توحيد الخطاب الاسلامي وفق القيم والمبادئ الروحية الايمانية الحقيقية، القائمة على التكافل والمحبة والحق والمساواة والعدل، وفي ضوء المعالجة الفعلية للمشاكل الداخلية، سيقود بلا شك، إلى بلورة لغة واضحة ومباشرة، ومؤثرة في التعامل الدولي، باتجاه انتزاع موقع وحقوق الاسرة الاسلامية وانتزاع النجاح في واحدة من اصعب واخطر التحديات الدولية المعاصرة، ذلك هو تحدي "الارهاب" من خلال تأكيد حقيقة براءة الاسلام من الارهاب، والتفريق بين المقاومة الوطنية والارهاب.
وعدم تمكين البعض، سواء بنيات خاصة، او بنيات مرتبطة اجندة دولية او سياسية من الصاق "تهمة الارهاب" بالاسلام، سواء كدين، او كدول اسلامية، بالاخص بعد ان فشلت الامم المتحدة، ومن ثم قمة برشلونة في وضع توصيف دولي للارهاب، يرضي جميع الاطراف الدولية.
إلى ذلك، فان الموقف الموحد للاسرة الاسلامية الذي يجب ان ينبثق عن قمة مكة المكرمة يجب ان يأخذ بنظر الاعتبار المصالح الاسلامية ضمن المصالح الدولية ذاتها، ذلك لان المصالح الاسلامية لا تتجزأ ولا تنفصل قطعاً عن المصالح الدولية وكل ما يهدد حاضر ومستقبل الانسانية، فانه ضمناً يهدد حاضر ومستقبل الاسرة الاسلامية، والعكس صحيح ايضاً، ذلك لان كل ما من شأنه تهديد حاضر ومستقبل ومصالح الامة الاسلامية انما يهدد من خلال ذلك مصالح الانسانية جمعاء.
وفي الوقت الذي جعلت فيه ثورة الاتصالات وتقنياتها الحديثة من العالم الواسع اشبه بقرية صغيرة، فان العلاقات الدولية المعاصرة تبعاً لذلك تقاربت، بل تمازجت والتصقت وتفاعلت مع بعضها حتى غدت كلاً لا يتجزأ، احدها الآخر ويؤثر فيه، ولم يعد ابداً بامكان اية دولة ان تعيش بمعزل عن حركة المجتمع الانساني برمته، فكيف اذا كان الحال، بين اسرة تضم اكثر من مليار انسان كالاسرة الاسلامية.
ان انعقاد القمة الاسلامية في مكة المكرمة، في الوقت الذي يجسد حقائق الوعي من قبل دول هذه المنظمة بدقة الظروف الدولية واخطارها، واتجاهات الاحداث الحقيقية، فان المسؤولية التاريخية تفترض بالمقابل ليس وعياً حقيقياً بخطورة التحديات وحسب، ولكن وهو الاهم، اتخاذ مواقف حازمة وحيوية وجادة في التعامل مع التحديات من جهة، وفي التفاعل والاندماج مع المجتمع الدولي من جهة اخرى.
وقبل هذا وذاك، فان المسؤولية الحقيقية وقاعدتها الاساسية يجب ان تنطلق من مشكلات وتحديات هذه الدول ذاتها، باعادة النظر في السياسات الداخلية، والتوجه نحو الانفتاح الحقيقي على الجماهير وسماع نبضها، والاستجابة لمواقفها، وانتهاج سياسية حقيقية، لمعالجة الفقر والبطالة واحتواء مشاكل الشباب، واصلاح اجهزة الدولة، ومحاربة الفساد الاداري، وسرقة المال العام والتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية والاصلاحات الاقتصادية، وجعل القيم الروحية والايمانية، قيمة عليا في هذه الدول.
ان علاقات تعاون مثلى بين الدول الاسلامية، وتجاوز كل عتبات الماضي ومخلفاته، كفيلة بالمشاركة في عملية الاصلاحات الداخلية، وتوحيد الخطاب السياسي للاسرة الاسلامية، ومن ثم انتزاع التأثير المطلوب دولياً، باتجاه نظام دولي عادل وحيوي يستجيب لمصالح وحقوق ومتطلبات المجتمع الانساني برمته.
ان الانظار كلها تتوجه إلى قمة مكة المكرمة الاسلامية، ليس لمتابعة الحدث والكلمات، وعبارات المجاملة الدبلوماسية لكن.. بانتظار النتائج الحقيقية التي تعتمد على القراءة الصحيحة والموضوعية للسياسة الدولية ومصالحها واتجاهاتها.
 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة