|
العلاقات
الفرنسية- الالمانية:ارث
تناقلته الأجيال لبناء الاتحاد الاوربي
بقلم:
فيليب دوست بلازيه
ترجمة: عدوية الهلالي
عن: لو فيغارو
شكلت
الزيارة الأولى لمستشارة ألمانيا الجديدة (انجيلا ميركل)
الى باريس صفحة جديدة في التاريخ الحديث حيث جعلت من
الثنائي الفرنسي الألماني ممثلا كبيراً للسلام والبناء
الاوروبي. هذه العلاقة التي بدأت من ايديناور الى جيرهارد
شرويدر، مرورا بهيلموت شميدت وهيلموت كول، فقد وضع الرجال
بصمتهم على خارطة تاريخ قارة أوروبا ودفعوا تقدم الشعوب
الاوروبية التي كان يعوزها مثل هذا المشروع المشترك.
والان، تجري لقاءات مستمرة بين الطرفين وتبذل جهود لإنعاش
الحافز المشترك باتجاه تحقيق الامال الكبيرة بالتحول الى
العالمية.
وتواجه ألمانيا وفرنسا اليوم مسؤولية مشتركة في اعادة بناء
السلام في أوروبا، فعلى بلدينا ان يجدا نفسيهما بالعودة
الى الاصول والى تاريخهما المشترك الذي يمتزج مع المشروع
الجديد مشكلا رفضاً مشتركاً للبربرية النازية وترسيخاً
لفكرة جديدة مؤكدة عن الإنسان.
وتعني العودة الى الاصول ايضا وضع المواطن الاوروبي في قلب
المشروع وضرورة تبصيره بمحتوى السياسات التي تقوده باعطائه
ادلة مادية وملموسة حول ما ينفع أوروبا ومستقبلها، وجرى
ذلك بهيئة اقتراحات عدة قدمها مؤخرا رئيس الجمهورية في قمة
هامبتون كور، حيث جرى الحديث عن ترسيخ التعاون الاقتصادي
ومناقشة موضوع الهجرة.
وتعني العودة الى الاصول التأكيد على سريان الاهداف
الأساسية للبناء الاوروبي وشرعيتها ومنها تشجيع السلام
وتحقيق الاتحاد والرفاهية لشعوبه. وبمواجهة التطورات
والتغييرات العالمية، على أوروبا ان تتساءل حول وضعها
ومكانها وان كان هناك ما يحمي مصالحها كما تعني ايضا
الالتزام بالعهد الاوروبي امام الشعوب الاوروبية والعالم
فالاتحاد الاوروبي عليه ان يلعب دورا فعالا في المشهد
العالمي وان يحقق خطوة حقيقية من الاستقلال والسيادة
والمهارة ويظهر تطورات في سير عملياته الحربية الى جانب
القضايا الإدارية والتجارية والصناعية، فالسياسة الاوروبية
بحاجة الى الأمن والدفاع وعملياتها العسكرية والمدنية في
البلقان وافريقيا وحتى في غزة دليل على ذلك..
وتضع الشراكة الفرنسية- الالمانية هذه الرهانات امام عدة
مطالب ستجري مناقشتها وتشخيصها في المجلس الاوروبي الذي
سينعقد في حزيران عام 2006 لتحديد بعض الاتفاقيات
الدستورية التي ستنفذ غالبا خلال الرئاسة الالمانية
للاتحاد الاوروبي في النصف الأول من عام 2007. واذن، يتوجب
علينا استخدام هذه الفترة للتأمل والتفكير العميقين وتوطيد
العزم على اخراج الاتحاد من الطريق السياسي المسدود الذي
وجد نفسه فيه بالتفاوض حول الامكانيات المالية المتاحة
واجراء اتفاقية انية حول الاقتراحات والعروض التي رافقت
رئاسة لوكسمبورغ للاتحاد في حزيران الماضي.. فألمانيا تدرك
جيدا ان كل عضو في الاتحاد لا بد ان تكون له حصة في تنفيذ
مطالبه مهما بلغ اتساع هيكل الاتحاد وان يصب كل ذلك في
خدمة الاقتصادات الاوروبية، ويجب ان تتكيف علاقتنا مع
ألمانيا مع التطورات العالمية ولهذا السبب على الثنائي
الفرنسي- الألماني ان ينفتح على الآخرين وان يوطد علاقته
مع بولونيا على سبيل المثال مع استثمار طاقاته بشكل كامل
وتطوير علاقة المصالح المتبادلة مع المملكة المتحدة بشأن
الدفاع ومع اسبانيا بشأن البحث والهجرة.. كل هذه الجهود،
يجب متابعتها لان الثنائي الفرنسي - الألماني يجب ان يقتات
على علاقات التعاون فهي ثمرة تاريخ تم نسجه على مدى الستين
سنة الأخيرة ويجب الا نحرم أنفسنا من ان نمثل اوربا وان
نفكر مع ألمانيا بمستقبل اوروبا وبالتعرض لجميع المواضيع
كالحدود والاستراتيجية والاقتصادية والعملة الموحدة و
البيئة الاجتماعية ونظام المؤسسات .. خاصة ان البيان
المشترك الذي تم التصديق عليه في الذكرى الاربعين لمعاهدة
الاليزيه في 22 كانون الثاني 2003 كان قد حمل عنوان (الصداقة
الفرنسية- الالمانية في خدمة المسؤولية المشتركة لمصلحة
اوربا).
ويقتفي الثنائي الفرنسي الاروروبي حاليا اثر الطريق
لاتباعه، ودليل على ذلك زيارة ميركل الى باريس بعد الترشيح
البرلماني لحكومتها وقبل ذهابها الى بروكسل، وهكذا يظهر
لنا ان الثنائي يمتلك ادوات ملائمة تليق بالارث الذي تركه
الجنرال ديغول والمستشار اديناور وعمل حلفاؤهم من بعدهم
على اغنائه، فاوربا بحاجة اكثر من أي وقت معنى الى اتجاه
محدد تسير نحوه، ويعمل الثنائي الفرنسي- الاوروبي حاليا
بواسطة تجربته ومعارفه المشتركة والمتبادلة على حفر اخدود
عميق في تاريخ العلاقات المشتركة وهو ما يفرض على البلدين
اعادة تسيير أوروبا وتحميلها مسؤولية المشاركة في تجسيد
طموح بناء الاوروربيين بعد بناء اوروبا... كما يتحتم علينا
ايضا مواصلة العمل لصالح سياسة أوروبا القوية والمؤثرة في
العالم وهذا بالنسبة لي يؤدي الى صنع أوروبا سياسياً،
فالتطور الذي شملها لم يكن هبة جاءتها من جهة عليا بل نشأت
بفضل تقاسم العمل المشترك مع المواطنين لتشكيل الاتحاد
وهذا يدل على متابعة اتفاقياتنا وادامة ارتباطنا للقضاء
على الازمات، وما حدث في البلقان والشرق الادنى بين لنا
كيف ان الاتحاد مشغول بان يضمن التطور السلمي في غزة وكذلك
في الازمة الايرانية حيث يلعب الاتحاد مع المملكة المتحدة
دوراً هاماً ويقفان معا في الطليعة لادامة السلام. |