|
تقرير
منظمة هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان)باللغة
العربية
العـــــــراق: وجـــــــــــــه واســـــــم! ..
الضحايا المدنيون لحركة التمرد في العراق
كما
وعدنا القراء، تنشر (المدى) التقرير الذي اعدته منظمة
هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان) تحت عنوان (العراق:
وجه واسم) الذي أطلق في نسخته العربية بتاريخ 15 تشرين
الثاني 2005، ويتضمن وقائع هائلة لاستهداف المواطنين من
قبل جماعات المتمردين فضلاً عن انتهاك القوات الأمريكية
وقوات الحكومة العراقية لقوانين الحرب، إلا أن التقرير
يركز على استهداف ما تدعوهم بالمتمردين للطوائف الدينية
والسياسيين والأكاديميين والعاملين في أجهزة الإعلام
والنساء، ويصف عمليات الخطف والقتل والإعدامات والذبح.
وبسبب المساحة والعرض الصحفي وجدنا من الضروري حذف الهوامش
التي وردت في هذا التقرير المهم.
بيانات جماعات المتمردين
أعلنت العديد من الجماعات المسلحة، وخصوصا أنصار السنة
والقاعدة في العراق والجيش الإسلامي في العراق، مسؤوليتها
مرارا في تسجيلات مصورة وبيانات مكتوبة عن أعمال الاغتيال
والإعدام والتفجيرات التي تودي بحياة المدنيين بغير حق،
ولم تدن أي جماعة مسلحة هذه الهجمات إلا في أحوال نادرة
فقط؛ وفي حالة صدور هذه الإدانة فإنها تعبر في الغالب عن
رفض الاعتداء على "المسلمين الأبرياء" أو المواطنين
العراقيين، بما فيهم الجنود والشرطة، لا عن إدانة تستند
إلى الالتزام القانوني بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين.
وكثيرا ما تكون الرسالة الضمنية هي ضرورة إعادة تحويل
الهجمات بعيدا عن العراقيين نحو الأجانب، سواء أكانوا
جنودا أو مدنيين، لا الرغبة في حماية كل المدنيين من
الاعتداء.
فعلى سبيل المثال، نجد أن أحد بيانات جيش محمد، وهو جماعة
سنية ذات توجه إسلامي قوي، يمثل تأكيدا على هجمات غير
مشروعة بعينها بقدر ما يدين هجمات أخرى غيرها، حيث قال
متحدث باسم الجيش في مقابلة أجريت معه، وهو يدين تفجير
المزارات الشيعية والاعتداء على الشرطة" المسلم لا يقتل
مسلماً مهما كان". وفي الوقت نفسه أعرب عن تقبل فكرة
اختطاف من "يتعاونون مع الاحتلال"، قائلا "إن الاختطاف
إلزام لا يحرمه الدين إذا كان المخطوف أجنبيا يتعاون مع
الاحتلال".
وفي بيان صادر عن كتائب (أبو حفص) المصري، وهي إحدى ثلاث
جماعات أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مقر الأمم المتحدة في 19
آب 2003، قالت الجماعة إنها ضد "أي عمل يضر بمصالح الشعب
العراقي، مثل استهداف سجن أبو غريب، وتفجير محطة المياه
الرئيسية في بغداد؛ لأنه لا يجوز إيذاء المسلمين". ولم
يذكر البيان أن ثمانية من الاثنين والعشرين الذين قتلوا في
تفجير مقر الأمم المتحدة كانوا عراقيين (انظر الفصل
الثامن:"الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة".).
وفي واحدة من الحالات القليلة التي أدان فيها تنظيم
القاعدة في بلاد الرافدين هجوما على المدنيين، علق التنظيم
على ضرورة حماية المسلمين الأبرياء فقط، حيث قال "لقد
غيرنا مخططاتنا لعدد من العمليات الحاسمة ضد العدو لوجود
مسلم كان سيقتل في التفجير، وألغينا العمليات الاستشهادية
حقنا لدماء المارة من المسلمين".
وفي 27 كانون الثاني 2005، أي بعد الانتخابات العراقية
بثلاثة أيام، أعلنت منظمة يبدو أنها تضم كافة الجماعات
القومية السنية وتسمى المكتب السياسي للجبهة الإسلامية
للمقاومة العراقية، أنها تدين الانتخابات لكنها أمرت
مجاهديها بعدم مهاجمة اللجان الانتخابية أو المواطنين
العراقيين. وورد أن بيان الجماعة قال "ليس في سياستنا
إثارة الفتنة التي تريق دماء مواطنينا بالهجوم على اللجان
الانتخابية وإراقة دماء العراقيين الأبرياء، خصوصا أن
الكثيرين من مواطنينا لا يفهمون حقيقة هذه القضية. إن
رغبتنا في الحفاظ على أرواح شعبنا العراقي تشمل كل
مواطنينا من كل الأديان والانتماءات العرقية".
وبعد شهر أصدرت الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية بيانا
آخر وسعت فيه من نطاق إدانتها ليشمل الهجمات الموجهة إلى
المدنيين أياً كانوا، فقال البيان "إننا نحظر استهداف
المدنيين وذبح الرهائن وإراقة دماء العراقيين سواء
المدنيون أو رجال الشرطة وقوات الحرس الوطني، تحت أي ذريعة
من الذرائع"، مضيفا أن مجاهدي الجبهة يجب ألا يقوموا
بعمليات في المدن لئلا يضار بها المدنيون. وفيما يتعلق
بغير العراقيين، قالت الجبهة إنه يُحظر على أعضائها
استهداف المدنيين الأجانب، كالصحفيين والسائقين والعاملين
في مجال الإغاثة، أو مرافق البنية التحتية العراقية مثل
خطوط أنابيب البترول وشبكات الكهرباء، ودعت أعضاءها إلى
عدم التعاون مع أي جماعة متمردة تهاجم العراقيين أو
المدنيين عموما.
كذلك في بيان نشر على موقع في شبكة الإنترنت في حزيران
2005، أدان التحالف الوطني العراقي، وهو تحالف من الأحزاب
والجماعات السياسية العراقية بالخارج، استهداف الأهداف
المدنية والمدنيين الأجانب:
المدارس والكنائس والمساجد وغيرها من الأماكن المدنية لم
تكن قط هدفا للمقاومة العراقية، كما أننا يجب أن نتوخى أشد
الحذر والحيطة في أي عملية اختطاف أو قتل أجنبي يعمل في
العراق. لا مصلحة للمقاومة في الاعتداء على أناس مثل
مارغريت حسن والمواطنتين الإيطاليتين وغيرهن. فهذه الأعمال
يقصد بها تشويه صورة المقاومة المشروعة لشعبنا.
وفي حوار نشر في حزيران 2005 مع الشيخ مجيد القاعود، أمين
عام وهج العراق، وهي جماعة موالية لصدام، زعم القاعود أن
قواته لا تستهدف المدنيين دون أن يفرق بين العراقيين
والأجانب، حيث قال: إننا لا نضرب إلا الأهداف العسكرية.
الآخرون هم الذين يذبحون النساء والشيوخ والأطفال".
بيانات الجماعات
الدينية السنية
معظم المؤسسات والهيئات الدينية السنية تنظر إلى التحالف
بقيادة الولايات المتحدة على أنه احتلال، وتؤيد الأعمال
العسكرية التي يقوم بها المتمردون باعتبارها رد فعل مشروعاً.
ويدين بعضها الهجوم على المدنيين، وخصوصا الهجمات واسعة
النطاق على المراقد الشيعية والكنائس المسيحية، لكن
إدانتها تكون أحيانا محدودة وتوحي بأن الاعتداء على
المدنيين جائز في ظروف معينة.
والمعروف أن أعلى سلطة دينية سنية في العراق هي هيئة علماء
المسلمين التي تكونت في نيسان 2003، بعد سقوط حكومة صدام
حسين، ويرأسها الشيخ حارث الضاري، وتتولى الشؤون الدينية
والسياسية والاجتماعية والأنشطة الاقتصادية، من تنظيم
حماية المساجد وعمل الأئمة إلى رعاية أسر العراقيين الذين
قتلوا على يد القوات الأمريكية. وتتميز بنقدها الصريح
للوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، وقد دعت السنة
إلى مقاطعة الانتخابات في 30 كانون الثاني 2005.
وفي الوقت نفسه، أدانت الهيئة الأردني (أبو مصعب الزرقاوي)
وبعض الهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها؛ ففي شباط 2005، قال
متحدث باسم الهيئة "لا علاقة لنا بالإرهابي الزرقاوي. إنه
أجنبي وعدو للعراق. أما جهادنا للتحرر من الاحتلال فأمر
مختلف تماما عن إرهابه الهمجي".
وأدانت هيئة علماء المسلمين بعض أحداث احتجاز الرهائن
والهجوم على المدنيين، لكنها تتقبل بعض الممارسات الأخرى
التي تمثل انتهاكا لقوانين الحرب. فقد قال واحد على الأقل
من المتحدثين باسمها، مثلاً، إنها تقبل اختطاف "المتعاونين"
وليس قتلهم، حيث قال الناطق باسم الهيئة مثنى حارث الضاري
في أيلول 2004 متحدثا باسم هيئة علماء المسلمين "العراق
بلد محتل، ويجوز للعراقيين مقاومة هذا الاحتلال القبيح
مهما كانت الوسيلة... فلا بأس إذن من استهداف المتعاونين".
وأضاف قائلاً "إن اختطاف المتعاونين جائز في حالة الحرب؛
لأنهم يعتبرون جنودا يحاربون في صفوف قوات الاحتلال".
وعلى سبيل المثال، أشار الضاري إلى حالة العمال النيباليين
الاثني عشر، الذين اختطفتهم وأعدمتهم جماعة أنصار السنة في
آب 2004، فقال "لا ضير في خطف النيباليين الاثني عشر لأنهم
كانوا يعملون مع قوات الاحتلال حراسا أو سائقي تموين مقابل
رواتب طائلة، لكننا نرفض تماما قتلهم، فهم أسرى حرب لا
يجوز قتلهم".
وكانت الهيئة قد أدانت قتل النيباليين عندما أعدموا، حيث
قال الشيخ الضاري "نرفض قتل الرهائن، وبخاصة عمليات
الإعدام الجماعي. إن هؤلاء النيباليين الاثني عشر أناس
بسطاء، وربما خدعوا حتى يعملوا مع قوات الاحتلال". وفي
الشهر نفسه، عندما فجر المتمردون خمس كنائس في بغداد
والموصل، قالت الهيئة إن الهجمات "بعيدة تماما عن أي
معايير دينية أو إنسانية".
وفي 12 أيلول 2004، دعت الهيئة إلى إطلاق سراح إيطاليتين
كانتا تعملان في المجال الإنساني، هما سيمونا باري وسيمونا
توريتا، وقد اختطفتا قبل ذلك بأسبوع، حيث قال متحدث باسم
الهيئة "إن الإيطاليتين كانتا تقومان بعمل إنساني وليس
لهما أي صلة بالاحتلال". وقد أفرج عن المرأتين في نهاية
الأمر.
وفي كانون الثاني 2005، دعت الهيئة كل الجماعات المسلحة
إلى الإفراج عن أي رهائن محتجزين لديها بمناسبة عيد الأضحى،
فقال متحدثها "بمناسبة عيد الأضحى، تناشد هيئة علماء
المسلمين الأطراف التي تحتجز رهائن إلى الإفراج عنهم
تعبيرا عن حسن النية، فديننا لا يقبل هذه الأفعال التي
تؤدي إلى القتل والإذلال".
وفي شباط 2005، دعت الهيئة إلى الإفراج عن الصحفية
الإيطالية المختطفة جوليانا سغرينا بقولها "إنها كانت تقوم
بعمل إنساني في العراق، ولا علاقة لها بقوات الاحتلال".
فردت جماعة تسمى تنظيم الجهاد الإسلامي بأنها ستقتل المرأة
إن لم تنسحب القوات الإيطالية من العراق، وقال بيان لها
نشر على شبكة الإنترنت "إننا ندعو إخواننا في
’هيئة
علماء المسلمين، إلى توخي الحذر في دعوتهم لإطلاق سراح
الأسيرة الإيطالية، فما زلنا نحقق في موقفها، وسوف تتخذ
اللجنة القضائية للتنظيم قرارها في هذا الصدد قريبا".
وأطلق الآسرون سراح سغرينا في الرابع من آذار (انظر الفصل
التاسع من هذا التقرير "الهجمات على وسائل الإعلام").
وعلى العكس من هذه التصريحات، أقرت جماعة سنية أخرى كبيرة
هجمات معينة، حيث قال فخري القيسي، وهو شيخ سني كبير يتزعم
جماعة سلفية في العراق وعضو في المجلس الأعلى للدعوة
والهداية والفتوى، لصحفي فرنسي إن قتل مارغريت حسن مديرة
منظمة كير في تشرين الثاني 2004 له مبرراته؛ لأن أحد أفراد
مشاة البحرية الأمريكية كان قد أجهز مؤخرا على مجاهد جريح
أعزل في أحد مساجد الفلوجة (انظر الفصل الثامن من هذا
التقرير "الهجمات على المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة")،
وورد عنه أنه قال "بما أن الأمريكان يشنون علينا حرب إبادة،
فسوف تقتل المقاومة بدورها الجميع، نساء وشيوخا وأطفالا.
إن الأمريكيين لم يتركوا لنا خيارا سوى العنف".
وحاول أحد رجال الدين السنة في الفلوجة التمييز بين
المتمردين "الصادقين" والمتمردين "غير الصادقين"، حيث أوضح
الشيخ عبد الله الجنابي أن "المقاومة الصحيحة حق مشروع في
وجه الاحتلال في كل أنحاء العالم، ولا تحكمها أفكار جماعات
صغيرة من الناس. فإذا كانوا يعتقدون أن قطع رؤوس المدنيين
وسيلة للضغط على الاحتلال، فإنهم لا يعون مفهوم المقاومة
الصادقة الحقة التي تستهدف الاحتلال الأمريكي والبريطاني.
وإذا كان هناك شخص يدعى الزرقاوي، فلست أحمد له اعتداءه
على شرطتنا".
الهجمات على
الطوائف العرقية والدينية
كان الشيعة والأكراد والطوائف المسيحية في العراق من بين
الأهداف الأساسية لبعض جماعات المتمردين. فقد هاجمت تلك
الجماعات المدنيين من أبناء هذه الطوائف باستخدام أساليب
مختلفة، من بينها التفجيرات الانتحارية، والسيارات المفخخة،
وتفجير العبوات الناسفة على جوانب الطرق، كما ارتكبت أعمال
قتل وإعدام دون محاكمة. وأدت تفجيرات ضخمة إلى مقتل مئات
المدنيين في المساجد، والكنائس، ومواكب الجنازات، والأسواق.
وبررت بعض الجماعات المسلحة هجماتها بحجة أن هذه الطوائف
تعاونت مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للإطاحة
بحكومة صدام حسين، واحتلال العراق، والهيمنة على الحكومة
العراقية الجديدة. وقد قاتلت قوة "البشمركة" الكردية، على
وجه الخصوص، إلى جانب القوات الأمريكية في شمال العراق في
عام 2003، وظلت بعد ذلك حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة.
ويهيمن الشيعة على الحكومة العراقية الحالية، محتلين موقعاً
من السلطة كانت تشغله من قبل الأقلية السنية خلال عهد صدام
حسين وقبله، كما أن منظمة بدر، وهي ميليشيا تابعة لأحد
الأحزاب السياسية الشيعية الرئيسية ودربتها إيران، لها
وجود قوي في قوة الشرطة العراقية الجديدة.
وتعرض المسيحيون لهجمات متكررة حيث يُنظر إليهم على أنهم
مؤيدون للغزو الأمريكي، فضلاً عن تولى كثير منهم وظائف لدى
سلطات الاحتلال والهيئات المختلفة التابعة للحكومة
الأمريكية. ويُحتمل أن يكون المتمردون قد هاجموا المسيحيين
العراقيين كذلك باعتبارهم وكلاء للغرب المسيحي.
وقد يكون من بين الدوافع الكامنة وراء الهجمات كذلك
العداوات التاريخية بين هذه الطوائف العرقية والدينية،
وصراعها على السلطة في العراق بعد عهد صدام حسين.
الهجمات على
الشيعة
كانت الطائفة الدينية أو العرقية التي خصها المتمردون في
العراق بأعنف الهجمات، قياساً بالخسائر في الأرواح، هي
طائفة الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة تقريباً من سكان
البلاد. فمنذ عام 2003 دأبت بعض جماعات المتمردين على
مهاجمة المواقع الدينية الشيعية المكتظة بالمدنيين، وكبار
رجال الدين والزعماء السياسيين الشيعة، فضلاً عن الأحياء
السكنية التي يعيش فيها الشيعة.
وكما أوضحنا من قبل، كان الدافع الأساسي لشن الهجمات هو
الاعتقاد بأن الجماعات السياسية والدينية الشيعية رحبت
بالغزو الأمريكي وتعاونت معه للإطاحة بالحكومة العراقية
التي هيمن عليها العرب السنة لأمد طويل. وبالإضافة إلى ذلك
يهيمن الشيعة على الحكومة وقوات الأمن العراقية الحالية،
وهو أمر يثير مخاوف من تهميش السنة في العراق الجديد. أما
الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل القاعدة في العراق التي
أعلنت مسؤوليتها عن بعض من أشد الهجمات إزهاقاً للأرواح،
فهي تعتبر الشيعة من المرتدين والمارقين الذين خانوا
الإسلام.
ففي 14 أيلول عام 2005، على سبيل المثال، أعلنت القاعدة في
العراق مسؤوليتها عن سلسلة من تفجيرات السيارات المفخخة
والتفجيرات الانتحارية التي وقعت في شتى أنحاء المناطق
الشيعية في بغداد وأدت إلى مقتل قرابة 150 شخصاً. وفي إحدى
الحالات اجتذب مفجر انتحاري الرجال إلى التجمع حول سيارته
من خلال وعدهم بفرص للعمل ثم فجر نفسه وقتل ما لا يقل عن
112 شخصاً.
وفي تسجيل صوتي بُث على الإنترنت ذلك اليوم أعلن متحدث،
بصوت يُعتقد أنه صوت أبو مصعب الزرقاوي، "حرباً شاملة" على
شيعة العراق. وقال المتحدث إن تنظيم القاعدة في بلاد
الرافدين يعلن حرباً شاملة على الرافضة أينما كانوا في
العراق. ومضى قائلاً إن أي جماعة دينية تريد أن تكون بمأمن
من ضربات المجاهدين فلتتبرأ من حكومة الجعفري وجرائمها
وإلا فستلقى مصير الصليبيين.
وحمل المسؤولون العراقيون والأمريكيون القاعدة في العراق
المسؤولية عن كثير من الهجمات الأخرى. ويعتقد هؤلاء
المسؤولون وكثير من المحللين أن الزرقاوي يسعى، من خلال
مهاجمة زعماء الشيعة ومواقعهم الدينية، إلى إشعال فتيل حرب
أهلية بين الشيعة والسنة.
ووقع أول هجوم كبير على موقع شيعي في 29 آب عام 2003 عندما
انفجرت سيارتان ملغومتان محملتان بكمية كبيرة من المتفجرات
أمام مرقد الإمام علي في النجف، أقدس المواقع لدى الشيعة.
وقُتل ما يربو على 85 شخصاً، من بينهم الزعيم البارز آية
الله محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية في العراق الذي كان يهم بالانصراف في سيارة بعد
أداء صلاة الجمعة في المسجد. وقال شاهد عيان "وقع انفجار
ضخم طرحني أرضاً. ورأيت أشلاء في كل مكان حولي. ولف الغبار
كل شيء."
وذكرت الشرطة العراقية أن المهاجمين زرعوا 1550 رطلاً من
المتفجرات في سيارتين. وقال مسؤول بالشرطة العراقية إن
الشرطة ألقت القبض على أربعة أشخاص، اثنان منهم عراقيان
والآخران سعوديان، ولهم جميعاً صلات بأسامة بن لادن
والقاعدة.
ولا يُعرف حتى الآن من المسؤول عن الهجوم؛ وألقى السيد عبد
العزيز الحكيم، شقيق آية الله باقر الحكيم وخليفته في
زعامة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، اللوم
على عناصر موالية لصدام حسين. وقالت سلطة الائتلاف المؤقتة
والجيش الأمريكي إن لديهما معلومات وأدلة أخرى تربط بين
الزرقاوي والتفجير، لكنهما لم يتطرقا إلى تفاصيل. وفي 15
كانون الثاني عام 2005 ألقت السلطات العراقية القبض على
سامي محمد علي سعيد الجعف، المعروف أيضاً باسم أبو عمر
الكردي، والذي زعمت أنه من كبار قادة تنظيم القاعدة. وأفاد
بيان للحكومة العراقية بأن الجعف اعترف بإعداد 32 سيارة
مفخخة من بينها السيارة المفخخة التي قتلت آية الله الحكيم
في النجف.
وعلى مدى العامين الأخيرين شابت هجمات مميتة احتفال الشيعة
بيوم عاشوراء الذي يحيون فيه ذكرى مقتل الإمام الحسين حفيد
النبي محمد في معركة في القرن السابع الميلادي. ففي الثاني
من آذار عام 2004 قُتل ما يزيد على 181 شخصاً وجُرح 573
آخرون في تفجيرات وقعت في مزارات شيعية في كربلاء وبغداد.
وفي 18 و19 شباط عام 2005 أدت هجمات وقعت في بغداد، على
الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية خلال احتفالات عاشوراء،
إلى مقتل ما يزيد على 70 شخصاً.
وفي هجمات عام 2004 وقعت تفجيرات منسقة في مزارات في
كربلاء وبغداد، كان بعضها انتحارياً واستُخدمت في بعضها
الآخر عبوات ناسفة. ووقعت التفجيرات في الوقت الذي تجمع
فيه الزائرون من العراق والخارج للاحتفال باليوم. ففي
كربلاء فُجرت خمس قنابل بعد الساعة العاشرة صباحاً قرب
مزارين مهمين. وقال شاهد عيان "كنا واقفين هناك وسمعنا
انفجاراً. ورأينا أشلاء، أذرعاً، وأرجلاً، ومزيداً من
الأشلاء. ثم جاءت سيارة الإسعاف." وفي الوقت نفسه تقريباً
فجر ثلاثة مهاجمين انتحاريين متفجراتهم في مرقد الكاظمية
في بغداد وحوله، الأمر الذي أدى إلى مقتل 58 شخصاً.
واعتُقل مفجر رابع لم تنفجر العبوة الناسفة التي كان
يحملها.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هذه الهجمات؛ وعزا
المسؤولون الأمريكيون والزعماء العراقيون المسؤولية عنه
إلى الزرقاوي، لكنهم لم يقدموا أدلة تؤيد هذا الزعم.
وبعد عام فجر مهاجم انتحاري عبوة ناسفة داخل مسجد الكاظمية
في بغداد والمصلون يركعون أثناء الصلاة فقتل 17 شخصاً.
وبعد ذلك بقليل فجر مهاجمان انتحاريان نفسيهما في مسجد علي
البياع في غرب بغداد والناس ينصرفون بعد صلاة الجمعة. وفي
حادث ثالث قتل مفجر انتحاري اثنين آخرين على الأقل من
الشيعة. |