|
الهجوم التالي
بينما
تقاتل القوات الامريكية ضد المتمردين والجهاديين الاجانب
وتقتل فان رجال الدين في العراق قد حققوا اهدافا سياسية
اساسية: فقد استولوا على عائدات النفط، عززوا من دور
الاسلام في البلاد، شكلوا ميليشيات مرعبة ستدافع عن
مكتسباتهم وتقوي شأنهم عند انسحاب الامريكيين. عندها فان
جيران العراق سيرونه يتطور الى دولة عازلة تقوي من نفوذ
ايران في الخليج في الوقت الذي تسعى فيه الى الحصول على
اسلحة نووية وتكثف من خطابها ضد اسرائيل.
ان المقاربة الامريكية تظهر فهما قليلاً لتاريخ الشرق
الاوسط وسياساته. وكما شرح لي اكاديمي كويتي بارز فانه في
العالم الاسلامي تكون الطريقة الافضل للتعامل مع اعدائك هي
دائما في استيعابهم.
انك لن تنجح ابدا في القضاء عليهم جميعا، وبمحاولتك فعل
ذلك فانك تخلف المزيد من الاعداء الجدد، بدلا من ذلك عليك
ان تتودد اليهم للانضمام الى المجتمع والحكومة. الضغط
العسكري يجب ان يستخدم بطريقة تدريجية.. للمساعدة في
التودد فقط.. ان كان هذا النقد صحيحا وان كان من الصعب
المحاججة ضده فعلينا ان نواجه ملابساته.. "المحافظة على
المسار". تخاطر بانسحاب بطيء ومكلف للقوات الامريكية بينما
العراق يتشظى وينحاز لايران.. مع ذلك فان انسحاباً سريعاً
للقوات الامريكية وفق جدول زمني كما يدعو بعض الديمقراطيين
سيقلل من قدرتنا على التأثير في النتائج ويزيد من مخاطر
اندلاع صراع اقليمي اوسع.
نحن بحاجة الى ابقاء قواتنا في العراق، لكن نحن بحاجة الى
اجراء تعديل في الستراتيجية يكون اكثر تطرفا من أي شيء
طرحه الرئيس بوش في خطابه الاسبوع الماضي.
في الجانب العسكري، على القوات الامريكية والعراقية، ان
تقوم بسيطرة اكبر على البلاد.. ليس فقط على الجانب السوري
لكن ايضا الى الشرق، على الجانب الايراني.. ان الستراتيجية
الجارية الان في تطهير المناطق المتاخمة لسوريا من
المتمردين ونشر قوات عراقية مدعومة بوحدات امريكية متحركة
قد نجحت لكن يتطلب توسيعها.. خاصة المناطق الجنوبية
الشرقية حيث يجري وعلى نحو متواصل التهريب عبر الحدود من
ايران وحيث ولاء القوات العراقية سيكون محل اختبار حقيقي.
نحن بحاجة الى نشر ثلاثة او اربعة الوية امريكية أي نحو
20.000 جندي مع استطلاع جوي ملائم لتوفير التدريب،
والاشراف والدعم طوال آلاف الاميال من الحدود القابلة
للانتهاك. وحتى حينها فان الحدود لن "تغلق" بل ستكون اكثر
مناعة للتسلل، علينا ايضا ان نواصل جهودنا العسكرية مع
القوات العراقية. في العام القادم، قد يتطلب هذا من اربعة
الى ستة الوية مقاتلة، اضافة الى احتياط عملياتي أي قرابة
30.000 الف جندي.
لكن هذه الجهود يجب ان تجري بالتوافق مع تكثيف الاتصال مع
المتمردين العراقيين من اجل السعي الى استيعابهم في
المجتمع وطلب مساعدتهم في طرد فضالة الجهاديين الاجانب.
لقد قام مسؤولون امريكيون وعراقيون باتصالات متقطعة مع
قادة المتمردين، لكن هذه الاتصالات يجب ان تؤدي الى
مناقشات عميقة على قضايا مثل العفو عن المتمردين الذين
يلقون السلام وفرض مشاركتهم في الحياة العامة والخاصة.
على العراق، من جانبه، الشروع بفرض حظر على الميليشيات
المسلحة. الذي حفظه الدستور الجديد خاصة في جنوب العراق ان
هذا يجب تحقيقه طوعا وعبر الوسائل السياسية، لكن القوة
الامريكية ستكون جاهزة كحل اخير. على الحكومة العراقية ان
تطلب ستة الى ثمانية الوية، خلال العامين القادمين، كقوة
دعم متوفرة اذا ما حدث اضطراب في المدن التي تنشط فيها
الميليشيات خاصة بغداد، البصرة، النجف. من الضروري ان تقوم
وزارة الدفاع الامريكية بتوفير تدريب افضل لقواتنا مع مدهم
بالمزيد من المترجمين.
بقدر اهمية هذه التغييرات العسكرية، فانها لن تجدي نفعا
بالمرة ما لم يتم اعادة النظر بستراتيجيتنا السياسية.
اولا: يجب على العراقيين تغيير دستورهم باسرع ما يمكن بعد
الانتخابات البرلمانية القادمة. والاكثر اهمية من هذا، يجب
ان يعلن بأن عائدات النفط هي ملك للحكومة المركزية، وليس
للمحافظات، ويجب تعديل مفهوم الفيدرالية للحيلولة دون قيام
فيدرالية في جنوب العراق. ولقد تأخر اطلاق مبادرة عريضة
لتقليل التأثير الطائفي داخل مؤسسات الحكومة.
ان الانتخابات القادمة التي سيشارك فيها السنة ستساهم في
ذلك لكن على الحكومة العراقية العمل اكثر على ضمان مشاركة
وتمثيل جميع الجماعات الاثنية والدينية في الوزارات وقوى
الشرطة والجيش والنظام القضائي والمؤسسات الاتحادية
الرئيسة.
علينا ان نبدأ باستخدام القوة الدبلوماسية الامريكية مع
سوريا وايران. ان ضعف سوريا السياسي يفتح الباب لتنازلات
سورية مهمة حول السيطرة على الحدود ووقف دعم الجهاديين..
وعلينا ان نكف عن تجاهلنا التدخل الايراني والبدء بحوار
علني حول احترام استقلال العراق، والذي سيكون من السهولة
الحصول على دعم دولي ضد الايرانيين اذا ما اخلفوا وعودهم.
نعم: ان قواتنا العسكرية منتشرة اكثر من اللازم وعلى نحو
خطر.. ان التجنيد والاحتفاظ بالقوات يعانيان من خلل، وفي
اوساط الضباط المتقاعدين هنالك قلق عميق بأن سلوك ادارة
بوش بشأن معاملة المعتقلين قد عرضت للخطر ليس قواتنا فحسب
بل الهدف الاخلاقي لجهودنا.
مع ذلك، ليس في هذا ما يستلزم انسحابا قبل اتمام المهمة،
بعد الانتخابات يجب ان يكون بمقدورنا سحب 30.000 جندي.
ان الكارثة ستكون ان تبين ان المنتصر الحقيقي هو ايران،
الدولة التي تساند الارهاب، وتعارض اغلب ما نناضل من اجله.
من المؤكد ان بمقدورنا استجماع الحكمة والموارد وقيادة
تحظى بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي من اجل تغيير
المسار الامريكي قبل فوات الاوان.
عن: نيويورك تايمز
*ويسلي كلارك مرشح سابق للرئاسة، عن الحزب الديمقراطي
وقائد سابق لقوات حلف الناتو من 1997-2000 .
لم يبق سوى الانسحاب
في 8
يونيو 1969، اعلن الرئيس ريتشارد نيكسون عن انسحاب 25000
جندي امريكي من فيتنام. وخلال الاشهر القليلة اللاحقة،
اعلن بان المزيد من عشرات الآلاف سيعودون الى ديارهم. "
كان مترددا في عملية الانسحاب" كما يقول جون ميلر، العالم
السياسي من جامعة اوهايو و مؤلف لعدة كتب عن الحرب و الرأي
العام،" و لكنه واصل اهتمامه بالسياسة". لقد ادرك نيكسون
بانه، بدون الدعم العسكري الامريكي، فان حكومة فيتنام
الجنوبية ستسقط بيد التمرد الشيوعي، و كان يعتقد بان مثل
هذا السقوط سيكون مذلا و يشكل هزيمة مكلفة للولايات
المتحدة. " ولكن نيكسون ادرك بان معدل التأييد الذي يحظى
به سينخفض بسرعة ما لم يحرز تقدما باتجاه عودة أبنائنا الى
بيوتهم" كما كتب ستانلي كارنوف في كتابه "فيتنام التاريخ".
ان المسؤولين الامريكان الذين يبحثون عن " نقطة تصدع" في
فيتنام قد وجدوا واحدة، و لكن ما تعرض للتصدع لم يكن
التمرد. بل كان الرأي العام الامريكي: فالأمريكان لم
يعودوا يعتقدون بان الحرب تستحق العناء. قد لا يعرف الرئيس
بوش ذلك بعد-او، مرة اخرى، قد يعرف- و لكنه في العراق على
وشك ان يلعب دور نيكسون. فمن الناحية السيكولوجية و
السياسية، بدأت مرحلة الانسحاب بالفعل. و من الناحية
العسكرية، سيبدأ الانسحاب خلال اسابيع، او اشهر كحد اقصى،
بعد الانتخابات البرلمانية في 15 كانون الاول. كيف يمكن ان
اكون متاكدا؟ انا لست متاكدا، و لا امتلك معلومات سرية. و
لكن التحول في بنية الرأي العام حول العراق يجعل من الجهد
الحربي الحالي امراً لا يمكن تحمله. لقد كان الشعب منزعجا
حول حرب العراق لمدة اشهر، و اخيرا بينت الارقام بان الوضع
يزداد سوءاً. ففي تشرين الثاني، قالت الاغلبية(54 الى 45
%) الى معهد غالوب بان الحرب في العراق كانت خطأ. وكان من
تمت مقابلتهم يميلون، رغم الفرق القليل(50 الى 46%) ، نحو
الاعتقاد بان الولايات المتحدة لن تفوز فيها. والأكثر شؤما
بالنسبة الى ادارة بوش كانت الردود على سؤال في الاستطلاع
يطرح باستمرار من قبل تقارير راسموسن، وهو معهد استطلاع
للرأي غير متحزب:" ما هو الاكثر اهمية، عودة القوات
الامريكية الى ديارها بالسرعة الممكنة او التأكد من ان
العراق قد اصبح بلدا مسالما يتمتع بالحرية و الديمقراطية؟"
في كانون الاول، كانت نسبة الذين يفضلون عودة القوات الى
بلادها قد تجاوز حاجز الخمسين بالمائة، لتصل الى 53( مقابل
38% الذين كانوا يفضلون مساعدة العراق على ان يصبح مسالما).
هنالك ما لا يقل عن طريقتين لقراءة تلك الارقام. فديفيد
ونستون، رئيس مجموعة ونستون، وهو معهد ديمقراطي لاستطلاع
الرأي و الاستراتيجية، بان القسم الاكبر من الشعب لا يزال
يدعم مهمة اقامة الديمقراطية في العراق و لكن الادارة
بحاجة الى ان تحسن من ادائها في شرح ما انجزته و كيف تخطط
لمواصلته لتحرز النصر." لأنهم لا يفهمون ما يجري" كما يقول
ونستون عن الشعب" انهم غير سعداء". ان كان صائبا، فان
الانتخابات البرلمانية العراقية في هذا الشهر، اضافة الى
قيام بوش بالتطرق الى تلك الانتخابات في كلمته عن حالة
الاتحاد الشهر القادم، قد تكون حاسمة. " اعتقد بانا قد
اصبنا نقطة حاسمة جدا" كما يقول ونستون. يبدو ان بوش يتفق
مع ذلك: في الاسبوع الماضي، قام بكشف النقاب عن"
الاستراتيجية القومية للنصر في العراق" و القى اول كلمة من
سلسلة من الخطب المهمة للتأكيد للشعب بان" استراتيجيتنا في
العراق واضحة". اما الطريقة الاخرى لقراءة الارقام، على
اية حال، فتشير الى ان المشكلة تذهب الى اعمق من الاتصالات
السيئة. في وجهة النظر الثانية هذه، فقد تجاوز الرأي العام
بالفعل نقطة اللاعودة. فدعم الشعب لحرب العراق، كما يكتب
ميلر في طبعة تشرين الثاني/ كانون الاول من " الشئون
الاجنبية" ، قد انحدر بشكل حاد اكثر من الدعم لحرب كوريا
او لحرب فيتنام،" و لو كان التاريخ يحمل اية دلالة، فانه
ليس امام ادارة بوش الا القليل لتفعله لقلب ذلك الانحدار".
لم يتم ابدا استعادة الدعم لحرب فيتنام حالما اصبحت
الغالبية تعتقد في عام 1968 بان الحرب كانت خطأ. و طبقا
لاستطلاعات غالوب، دعت الشهر الماضي نسبة عالية من
الامريكان الى الانسحاب من العراق بشكل فوري او خلال عام
واحد(52%) و هو ما يمثل اعلى من الذين ارادوا انسحاباً
سريعاً نسبيا من فيتنام في صيف 1970(48%). ان العراق،
بالطبع، هو ليس فيتنام، و بوش ليس نيكسون. فبوش يتصرف
بعجرفة ازاء حرب العراق و ربح في الانتخابات للمرة الثانية
ليصمد فيها، في حين ورث نيكسون الحرب في فيتنام و دخل
الانتخابات الرئاسية واعدا بوضع حد لها. و رغم ان بوش
يشاطر نيكسون التصميم الناري على عدم الانسحاب بدون احراز
النصر، الا ان بوش كما يطرح يمتلك مصداقية شخصية وسياسية
اكثر في هذا المجال. لذلك قد يكون راغبا في الصمود بوجه
الرأي العام لفترة اطول و اكثر عنادا مما فعل نيكسون، كما
ان سيطرة حزبه على الكونجرس- الامر الذي لم يكن يحظى به
نيكسون- قد يساعده على القيام بذلك. ومع ذلك، فان اكثر
الرؤساء عنادا لا يمكنه الصمود لفترة طويلة امام التغيير
الحاسم في الموقف الشعبي تجاه الحرب. وتشير تركيبة الرأي
العام الى ان مثل هذا التغيير قد حدث بالفعل. ففي الشهر
الماضي، طرح مركز ابحاث (بيو) سلسلة موحية من الاسئلة حول
العراق. كان من شملهم استطلاع (بيو) اكثر تفاؤلا بشأن
النصر النهائي في العراق من الذين شملهم استطلاع غالوب،
حيث كان 56% يقولون بان الجهود الرامية الى ديمقراطية
مستقرة ستنجح. و مع ذلك، لم تقل الا نسبة هامشية (48 الى
45 %) من الذين شملهم استطلاع (بيو) بان القيام بعمل عسكري
في العراق كان يشكل القرار الصحيح( الباقي 7 % اما قالوا
بأنهم لا يعلمون او رفضوا الاجابة). ان ذلك يبدو غريبا. ان
كان الشعب مازال يعتقد بان النجاح مازال ممكنا، لماذا يكون
الدعم للسياسة الى هذه الدرجة من الضعف؟ لانه، كما يبدو،
لم يعد الشعب ينتظر النجاح- معتبراً بناء ديمقراطية مستقرة
في العراق- كشيء يستحق العناء. لقد دخلت الولايات المتحدة
الحرب للتخلص من صدام حسين و ازالة اسلحة الدمار الشامل من
العراق. حسنا، لقد ذهب صدام، كما ان العراق خال من اسلحة
الدمار الشامل. لذلك لماذا مازالت قوات الولايات المتحدة
تقاتل؟ يقول بوش بان الوجود الامريكي في العراق هو ضروري
لمقاتلة الارهاب. كان ذلك يشكل محاججة قوية لفترة من الزمن،
و لكن الشعب لم يعد يتقبل ذلك. في استطلاع (بيو)، كاد
الذين شملهم الاستفتاء يقولون بان الجهد الامريكي في
العراق يؤدي الى الحاق الضرر بالإرهاب مثلما كادوا يقولون
بانها تقدم العون. علاوة على ذلك، قال اثنان من ثلاثة انهم
يعتقدون بان قدرة الارهابيين على شن هجوم كبير على
الولايات المتحدة لم تضعف منذ هجمات 11 ايلول 2001. اما
بالنسبة الى اصرار نائب الرئيس، ديك تشيني على ان الحرب
على العراق هي ضرورية لمحاربة الارهاب- حسنا، دعنا نقول
بان محاججته لا تبدو بانها يمكن ان تغير العديد من العقول.
و يقول بوش ايضا بان حرب العراق سوف تساعد على نشر
الديمقراطية و الاستقرار في الشرق الاوسط برمته. ان الشعب
لا يتقبل هذه الامور ايضا. لم يجد (بيو) الا ثلث الشعب
يقول بان ديمقراطية الشرق الاوسط هي فكرة جيدة و يمكن ان
تنجح. و قالت الاغلبية بانها تعتقد بان الديمقراطية اما لن
تنجح(36%) او انها فكرة سيئة بصورة عامة(22%). و اخيرا،
فان نسبة لا بأس بها تشعر بالقلق حول هبوط سمعة امريكا عبر
البحار، كما انها تلقي باللوم على حرب العراق كسبب رئيسي
لهذا الهبوط. وقال ثلثا من تم استطلاعهم الى (بيو) بان
امريكا هي اقل احتراما الان مما كانت في الماضي، كما ان 43
% من الشعب ( ليس فقط من الثلثين) يسمون ذلك "مشكلة كبيرة".
و ما سبب هبوط سمعة امريكا في اعين العالم؟ تشير اغلبية
كبيرة ، بضمنها ما يقارب الثلثين من الجمهوريين، الى
العراق. ان ما يبرز هنا ليس تحرراً عابرا من السحر، و لكنه
نقد متسق و حاد الحدس حول ستراتيجية بوش. ان مشكلة الادارة
الاساسية هي ليس لكون الشعب مثبطاً بسبب الخسائر الامريكية
بالأرواح، او ان الاخبار من العراق كانت سيئة، او ان
الرئيس بحاجة الى القاء خطب افضل. ان المشكلة هي ان العديد
من الامريكان لا يرون مصالح في العراق تكفي لتبرير الجهد
العسكري و الثمن الدبلوماسي. ان كانت اكتشافات (بيو) دقيقة،
فان الخطاب الرئاسي و التطورات في العراق قد كفت بمعظمها
عن ان تكون ذات شان. ان الشعب لن يدعم عملية عسكرية صار
يعتبرها عملا اجتماعيا نيابة عن العراقيين، بدلا من كونها
عملا امنيا نيابة عن الامريكان." اعتقد بأننا وصلنا الى
نقطة حيث ليس من المحتمل ان الاخبار من العراق بحد ذاتها
ستعكس المسيرة. كما يقول سكوت راسموسين، رئيس راسموسين
ريبورتس. وفي المقابل" ان عودة القطعات الى بلادها يعطي
زخما جديدا. و هذا ما سيغير ارقام الاستطلاعات". في الواقع،
فان تشكيلة من عودة القطعات الامريكية و انخفاض اسعار
النفط في نوفمبر من العام القادم، كما يقول راموسين، قد
يكون" كابوسا على الديمقراطيين". و لذلك ، ففي اي يوم الان،
من المحتمل ان يذهب مستشارو الرئيس السياسيون ويقولون له
شيئا ما مثل: " السيد الرئيس، ان لم تكن القوات الامريكية
في طريقها للخروج من العراق بحدود 30 حزيران، فاننا سنواجه
سفكا للدماء في انتخابات نصف الفترة، و سيخسر الجمهوريون
مجلس النواب و الشيوخ او كليهما. و من الجهة الاخرى، ان
كانت القوات الامريكية في طريقها الى البلاد، فانك قد قطعت
السيقان من تحت الديمقراطيين. لن يكون امامهم من خيار سوى
دعم الانسحاب او حتى المطالبة بانسحاب اكثر سرعة. و في كلا
الحالتين، لن يكونوا في موقع القاء اللوم عليك على النكسات
التي تعقب ذلك. و الان، فانك لا تمتلك ما تقوله عن العراق
يمكن ان يعني شيئا بالنسبة الى الشعب. فحالما تبدأ القوات
بالعودة الى بلادها، فلن يكون لدى الجانب الاخر ما يقوله".
ما الذي سيختاره بوش؟ ان لم تقم الحقائق السياسية وحدها
بتغييره، فانه من المحتمل بان يستنتج بان المحافظة على
الوجود الكثيف في العراق بمواجهة العداء الشعبي المتعاظم
هو امر لا يمكن مواجهته و بالتالي سيعطي مردودات عكسية، و
تمهد السبيل لظروف الانهيار على النمط الذي حل في فيتنام و
تعطي مردودا سلبيا على اجندة بوش الديمقراطية. لذلك ففي
الربيع، ان لم يكن بوقت ابكر، انتظر بوش ليعلن بان التقدم
في العراق يسمح للقوات الامريكية بالشروع في العودة الى
الوطن. و سوف يقول بان خفض القوات هو الطريق المثلى
لمساعدة العراقيين على الوقوف على اقدامهم. وسيقول، بان اي
سرعة يقوم بتحديدها هي بالضبط السرعة المثلى، و ان
الانسحاب بأسرع من ذلك او اكثر بطأ سيكون قمة في عدم
الشعور بالمسؤولية. و ربما قد يقول بان الانسحاب" ليست
صيغة للخروج من المنطقة، و لكنه الطريقة الوحيدة السليمة
لبقاء امريكا في الداخل و الاستمرار في لعب دور المسؤول".
كانت تلك كلمات ريتشارد نيكسون، الذي، يبتسم ابتسامة صفراء.
عن: الواشنطن بوست
|