|
رئيس
اقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث خاص بـ (المدى):
ستبقى كردستان موطنا للتسامح الديني
والقومي وتجربتنا الفيدرالية تحت تصرف اخوتنا العرب
- مشروع الانفصال
ليس مطروحاً ومصالحنا في بقائنا مع العراق
- نريد كركوك
مدينة كردستانية عراقية وتطبيق المادة 58 شرط اساسي في
تحالفاتنا المستقبلية
حاوره/ عمر الشاهر
اكد
رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني ان الاقليم سيبقى
موطنا للتسامح بين سائر القوميات والاديان، مشددا على
ضرورة التلاحم بين سائر مكونات الشعب العراقي من اجل تجاوز
التحديات الراهنة.
وتحدث بارزاني لمكتب (المدى) في مدينة اربيل من مقر اقامته
بمنتجع صلاح الدين عن مختلف القضايا السياسية والاقتصادية
التي يجملها الحوار الآتي:
*شهد
ويشهد اقليم كردستان منذ مدة، تطورات مهمة على مختلف الصعد،
ولا سيما الصعيد الاقتصادي وتدعيم البنى التحتية في مختلف
المرافق.
كيف امكن تحقيق هذه التطورات المرموقة، في ظل الصراعات
السياسية المحتدمة التي شهدتها المنطقة؟
-الصراعات السياسية في بعض الاحيان كانت عاملا ايجابيا
لتعزيز المنافسة بين الحزبين الرئيسيين في كردستان على
صعيد تقديم الخدمات، وهي في الوقت نفسه كانت عائقاً امام
التقدم بسبب صرف الكثير من الجهود والامكانات في الصراعات
المذكورة، لكن مع ذلك فان الاهتمام بالبنى التحتية وتحسين
الخدمات كانت من اولويات عملنا، لذلك فان الجهود استمرت في
هذا المجال الى ان وصلنا الى النتيجة التي نراها اليوم في
اقليم كردستان.
وبعد زيارتنا الاخيرة الى امريكا التقينا بالعديد من
الشركات التي ابدت استعدادها للعمل في الاقليم، ونحن
بدورنا شجعناها على توجهاتها، منطلقين في ذلك من دستور
العراق الدائم الذي اعطى اقليم كردستان صلاحيات واسعة على
الصعيد الاقتصادي، واعتقد ان عددا من تلك الشركات سوف
يتوجه الى اقليم كردستان من اجل الاستثمار وتطوير وتعزيز
البنى التحتية فيه.
ونحن بصدد التوجه نحو تنفيذ مشاريع اقتصادية مهمة بمعية
عدد من تلك الشركات، وتشمل مشاريعنا حقلي النفط والغاز،
فضلا عن انشاء شبكة عصرية متطورة للنقل والمواصلات، وكذلك
توسيع وتطوير مطاري اربيل والسليمانية، ونحن نسعى لان يكون
مطار اربيل من المطارات المتطورة والمتقدمة جدا.
اما على صعيد المجال العلمي فلقد عملنا وسنعمل من اجل
النهوض بواقع التعليم في الاقليم، لا سيما الجامعات
الكردستانية.
*بعد انتفاضة عام
1991 في كردستان، شهد الخطاب السياسي في الاقليم تحولا
مميزا، تمثل باستخدام مصطلح (الشعب الكردستاني) بديلا عن
مصطلح (الشعب الكردي)، وهو مصطلح يرمز الى الالفة والوحدة
والوئام بين مختلف القوميات والاديان والاعراق المتعايشة
في الاقليم.
ما هي السبل الكفيلة بادامة زخم هذه الوحدة؟ ، وهل هناك
خطط لتعميم التجربة الكردستانية على مختلف مناطق العراق؟
-اهم السبل الكفيلة بذلك هو الالتزام التام بالديمقراطية
وتعزيزها قولاً وعملا، وكذلك الدفاع عن حقوق القوميات
الاخرى التي تعيش في كردستان، لان كردستان هي موطن للكرد
والتركمان والكلدان والاشور و العرب ايضا، لذلك يجب ان
تبقى كردستان هي موطن التسامح الديني والقومي، ونحن سوف
نعزز هذه المفاهيم.
وانه لموضع فخر لنا ان تختفي في كردستان كل اشكال التمييز
القومي والديني، واعتقد ان حكومة اقليم كردستان قدمت ما
يمكن ان تقدمه من خدمات لمختلف مناطق الاقليم من دون النظر
الى الدين او القومية او العرق، وهم شاهدوا ذلك ولمسوه منا،
وكلما تعاملت مع المواطنين بشكل اخوي وودي امكنك كسب ثقتهم،
ونحن نعد ثقة الشعب الكردستاني فينا مكسبا كبيرا.
اما على صعيد تعميم التجربة الكردستانية في بقية مناطق
العراق، فاننا ابدينا كامل استعدادنا بعد سقوط نظام صدام
لوضع تجربة كردستان تحت تصرف المناطق الاخرى من العراق،
ولكن عدم استقرار الوضع الامني في باقي المناطق حال دون
تفعيل هذه القضية، وانا اؤكد ان تجربتنا هي تحت تصرف
اشقائنا في كل مناطق العراق.
*تعد مسألة انتخاب
رئيس شرعي لاقليم كردستان منعطفاً مهماً في تاريخ الشعب
الكردستاني خصوصا والعراق عموما، لما تعد به من مستقبل
زاهر للديمقراطية في البلاد.
ما هي البرامج التي تضعها رئاسة الاقليم للنهوض بجميع
المكتسبات التي حققتها القضية الكردية في مراحلها كافة،
وبماذا تعدون الشعب الكردستاني الذي تشرف بانتخابكم رئيسا
له في المستقبلين القريب والبعيد؟
اولا: انا اتشرف بثقة شعبي، ثانيا: في يوم اداء القسم
الرئاسي طرحت برنامجاً متكاملاً، وانا اعد شعبي ان اعمل
جاهدا في سبيل تطبيق ذلك البرنامج.
ان شعب كردستان يعلم جيدا اننا لم نتركه في يوم من الايام،
فقد عشنا افراحه وشاركناه في احزانه، وهو يعلم اننا بذلنا
ما امكننا من جهود من اجل اسعاده وتحرره، وهذه الثقة التي
تكونت بيننا هي دليل على التفاف الشعب الكردستاني حول
قيادته.
اما على صعيد المستقبل فاننا نقول ان دستور العراق الدائم
ان تم الالتزام بتطبيقه فعلا فان مستقبل كردستان السياسي
في المدى المنظور على الاقل سيكون ضمن هذا الاطار، وهو امر
في صالح الجميع، اما اذا تغيرت الامور، وواجهنا مشاكل
جديدة، او تنصل اي من الاطراف عن الالتزام بتطبيق هذا
الدستور، فعند ذلك سوف يكون لنا موقف آخر.
وبالرغم من ان كل الاحتمالات واردة عند مناقشة مستقبل
المنطقة، فاننا يجب ان نركز جهودنا في تطبيق الدستور
والديمقراطية والفيدرالية في العراق الجديد، وهو الامر
الذي يوفر الحماية الكاملة لمصالح العراق.
*انعكست مجمل
المنجزات السياسية التي حققتها القوى الكردستانية على واقع
الحراك السياسي في اقليم كردستان خصوصا والعراق عموما، من
حيث حرية التعبير عن الرأي وانتشار المؤسسات الديمقراطية
في الاقليم.
ما هي توجهات رئاسة اقليم كردستان الموقرة من اجل دعم
وترسيخ هذه الظاهرة السياسية الصحية؟
-بالتأكيد يجب ان تتعزز هذه الظاهرة وتترسخ، ونحن بصدد
بناء مؤسسات دستورية في الاقليم، وهي ليست عملية سهلة،
لكنها عملية لا بد منها.
ان بناء المؤسسات الدستورية هو الضمانة الحقيقية لتطبيق
العدالة واستمرار الديمقراطية، وتعزيز الاقتصاد الوطني،
ويجب ان يكون الحكم للمؤسسات وليس للافراد ولا حتى
للاحزاب.
*يعد التحالف
الكردستاني، منذ تشكيله الى الآن، الرقم الصعب في معادلة
السياسة العراقية، اذ نجد ان كل القوى السياسية في العراق
تسعى لتشكيل الائتلافات معه، نظرا لموقعه وظرفه المميزين.
ما هي الاعتبارات التي يضعها التحالف الكردستاني في حسبانه
عندما يفكر في التحالف مع اي من القوى في مرحلة ما بعد
الانتخابات القادمة؟، وكيف ستتعامل قوى التحالف الكردستاني
مع التغييرات السياسية المستمرة التي تشهدها ساحة العراق؟
-ان تحالفاتنا المستقبلية تعتمد على موقف الطرف الآخر من
الدستور ومدى التزامه بتطبيق بنوده، والالتزام بالدستور
يعني الالتزام بالديمقراطية والالتزام بالفيدرالية،
والالتزام بحقوق الانسان، والالتزام بحقوق المرأة، واي طرف
سوف يبدي التزامه بدستور العراق سنتحالف معه.
ان التزامنا بالدستور يأتي من كونه يقدم حلاً قانونياً
عادلاً لكل متعلقات القضية الكردية، وقد ثبتت بشكل واضح
الحقوق المعترف بها لاقليم وشعب كردستان، وطالما التزمت
جميع الاطراف ببنود هذا الدستور فلن تكون هناك مشكلة.
نحن في تركيزنا على الدستور الذي اقر انطلقنا من الضمانات
التي ينص عليها بالنسبة للقضية الكردية، وتطبيق
الديمقراطية، والالتزام بحقوق الانسان، وهو ينظم حقوق
وواجبات جميع مكونات الشعب العراقي، ويتكفل بعدم عودة
الدكتاتورية مرة اخرى.
*لماذا يتم
التركيز على الدستور بوصفه الضامن لحقوق القضية الكردية،
في حين ان باستطاعة الكرد ان يقرروا مصيرهم بالنظر الى ما
يمتلكه اقليم كردستان من مؤسسات حكومية؟
-ذلك امر مؤكد، لكن الظروف الدولية لا تسمح بتشكيل دولة
كردية، وشعار الانفصال ليس مطروحاً الآن، بل نحن مؤمنون
اننا يجب ان نبقى ضمن العراق، وطالما نحن نعيش في العراق
فلا بد لنا من ان نهتم بالضمانات الدستورية، وما يحصل في
الجنوب والوسط يؤثر بشكل او بآخر على وضعنا ايضا، ونحن نجد
ان من واجبنا ان نعمل من اجل كردستان والعراق معاً.
وبالرغم من اننا مستعدون لدعم اخوتنا العرب، لا سيما على
الصعيد الامني، الا اننا لا نريد ان يفسر ذلك باننا نتحدى
الاخوة العرب، ولكن اذا كانت الحكومة والاطراف الاخرى
عاجزين عن توفير الحماية الامنية لعدد من مناطق العراق
فنحن مستعدون لتوفير هذه الحماية.
*اعلنتم في آخر
مؤتمر صحفي جمعكم مع فخامة رئيس جمهورية العراق الفيدرالي
مام جلال- ان توحيد ادارتي اقليم كردستان سيعلن عنه عندما
تتأكدون ان هذه الوحدة ستصمد بوجه التحديات التي قد
تواجهها.
ما هو التوصيف الذي تجدونه مناسباً لضمان صمود الوحدة
المرتقبة؟ وهل هناك امور لم تحسم بعد في مسألة توحيد
الادارتين؟
-فعلا هناك امور لم تحسم بعد، ولا اريد ان ادخل في
تفاصيلها الآن، لاننا اتفقنا مع السيد رئيس الجمهورية على
ان نركز على هذا الموضوع بشكل خاص بعد الانتهاء من
الانتخابات المقبلة.
وبالتأكيد فاننا نعد بامور جديدة في هذه القضية بعد ان
ننتهي من الانتخابات.
*اعلن متحدث باسم الخارجية التركية مؤخراً رغبة بلاده
تسيير رحلات جوية الى مدن اقليم كردستان، وقال بان
العلاقات العراقية التركية مستقرة، نافيا وجود اي خلافات
بين الطرفين.
كيف تنظر رئاسة اقليم كردستان الى شكل العلاقات الحالي
والمستقبلي مع تركيا؟، وهل هناك تحركات دبلوماسية بين
اقليم كردستان والحكومة التركية؟
-مساء امس وصلت طائرة من اسطنبول الى مطار اربيل، ونحن
نرحب بهذه المبادرة كونها تخدم المصالح المشتركة، وتسهل
امور المواطنين بين البلدين.
ان اقليم كردستان هو جزء من العراق، ودستور العراق الدائم
حدد الصلاحيات والموقع القانوني لاقليم كردستان، لذلك فان
التعامل الدولي مع اقليم كردستان هو امر قانوني وطبيعي
جدا، ومن مصلحة تركيا ان تتعامل مع هذا الاقليم، لذلك نحن
ندعو لاقامة افضل العلاقات مع الجارة تركيا التي تعد من
الدول المهمة في المنطقة، ونحن نريد ان نتعامل مع تركيا في
مختلف المجالات، ونلاحظ مؤخراً توجهات تركية ايجابية نحو
القضية الكردية حتى داخل تركيا نفسها.
وفي هذا الصدد فان الزيارات الرسمية بين تركيا واقليم
كردستان سوف تستأنف قريبا بعد ان لمس الطرفان ان هناك
توجهاً متبادلاً لازالة كل العقبات التي تعترض بناء علاقات
حيوية بين الجانبين.
*مرت العلاقات
العراقية الايرانية بأجواء متوترة استمرت حتى الماضي
القريب.
ما هو موقف رئاسة اقليم كردستان من تلك العلاقات؟ وما هو
الشكل الذي ترسمه فخامتكم لمستقبل العلاقات مع ايران في ظل
التطورات الحالية؟
-لدينا اطول حدود مع ايران، وهناك تأريخ مشترك ومصالح
مشتركة بين الشعبين، وفي اوقات صعبة وحساسة استقبلت ايران
المعارضة العراقية من مختلف الاتجاهات والقوميات، وهو موقف
لا ينسى لايران، ونحن نأمل بوجود افضل العلاقات مع الجارة
ايران من اجل رعاية المصالح المشتركة، مع التأكيد على
الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لاي من
البلدين.
اما على صعيد الاتهامات التي وجهت الى ايران بشأن تدخلها
في جنوب العراق بشكل يضر بمصالح البلاد، فان هذا الامر لا
يتعلق بايران وحدها، بل هو يشمل اي دولة يثبت تدخلها في
شؤون العراق، وهو امر مرفوض ليس من ايران فحسب بل من اية
دولة اخرى.
انا اعتقد انه من الضروري جدا ان تقوم الحكومة العراقية
بمواجهة اي دولة تتدخل في شؤون البلد الداخلية، وان تبرز
ما لديها من ادلة صريحة تثبت تورطها، فاذا تعاونت مع
الحكومة العراقية في اصلاح الاوضاع فهو امر جيد، وان
استمرت في تدخلها عندئذ يجب ان يكون للعراق موقف آخر.
*هذا الحديث
ينقلنا الى موضوع الارهاب وموقفكم الواضح من التفريق بينه
وبين ما يسمى بـ (المقاومة)، ومدى ارتباط ذلك بطائفة
عراقية بعينها.
ما هو تحليلكم لما يجري اليوم في مختلف المناطق العراقية
بهذا الشان؟
-عندما قلت انه لا توجد في العراق مقاومة بل ارهاب فقط،
فانا اعني ما اقول، لان هناك ارهاباً وافداً من الخارج
يهدف الى قتل الابرياء عبر السيارات المفخخة وهو الارهاب
بعينه، بل هو اسوأ انواع الارهاب، وممثلو الارهاب الوافد
لا مجال للتفاهم او التحاور معهم، هناك ايضا عصابات
اجرامية تعتاش على القتل والسلب والنهب والخطف والابتزاز،
وعناصر هذه العصابات ليسوا مقاومة في كل الاحوال، هناك
ايضا محاولات لاستعادة السلطة، ومنفذو هذه المحاولات ليسوا
مقاومين، لاننا قاتلنا نظامهم وتحديناه بالرغم من الدعم
الذي كان يتلقاه من مختلف الدول، فكيف سنسمح لهؤلاء بان
يستعيدوا سلطة النظام السابق؟!
وبالرغم من موقفنا الواضح هذا فاننا نرحب بكل من يتخلى عن
السلاح لصالح العملية السياسية، مع التشديد على ان ذلك لا
يشمل المجرمين الذين تلطخت ايديهم بدماء ابناء الشعب
العراقي.
بعد كل ذلك نسأل: اين المقاومة؟ اذا كانت المقاومة هي
لانهاء الوجود الاجنبي في العراق، فان ذلك متعلق بعملية
سياسية شاملة، وكذلك بالافادة من الخبرة الاجنبية في بناء
قواتنا المسلحة، واذا تم كل ذلك فاننا سنقول آنذاك للقوات
الاجنبية: شكرا لكم ومع السلامة.
اذن فليست هناك مقاومة، اما عن موقفنا من الاخوة السنة،
فهو موقف واضح، اذ انني مؤمن بعدم امكانية نشوء عملية
سياسية شاملة من غير مشاركتهم فيها، ونحن نحتفظ بعلاقات
اخوية طيبة معهم.
*تعرضت الحكومة
العراقية التي يترأسها الدكتور ابراهيم الجعفري لانتقادات
كثيرة من قبل اطراف مختلفة بشأن الاداء الخدماتي لمختلف
وزاراتها.
كيف تقيمون اداء حكومة الجعفري خلال الاشهر الماضية؟، وهل
لدى التحالف الكردستاني خطط بديلة لانهاء الازمات الخانقة
التي تعصف بالشارع العراقي؟
-الخطط التي تنقذ العراق يجب ان يسهم فيها الجميع، اذ لا
يمكن لطرف واحد ان يحل جميع مشاكل البلاد، وهي مهمة وطنية
تنتظر مشاركة كل المعنيين من ابناء الشعب العراقي.
وفي ما يتعلق بحكومة الاخ الجعفري فانها نجحت في مجالات
واخفقت في اخرى، ولكن النقطة التي اعاتب حكومة الاخ
الجعفري والجعفري شخصيا عليها هي قضية كركوك، اذ تقاعس في
تطبيق المادة 58 من قانون ادارة الدولة المتعلقة باوضاع
كركوك، بالرغم من الوعود الكثيرة التي قطعها لي شخصياً في
هذا الشأن.
ونحن نرى في هذا الصدد ان هناك التزاماً دستورياً يقضي بحل
المسألة بنهاية عام 2007، على ابعد التقديرات الزمنية،
ونحن ننتظر الحكومة القادمة وما ستفعله في قضية كركوك التي
نعدها شرطاً اساسياً للتحالف مع اي كتلة اخرى لتشكيل
الحكومة القادمة، وهو حق دستوري اكدنا التزامنا به ضمن
برنامجنا الانتخابي الذي اعلنا عنه في وقت سابق.
نحن نعتبر قضية كركوك سببا رئيسيا في العديد من الصراعات
التي شهدتها البلاد، ولا نريد ان نستمر على نفس النهج الذي
اتبعته الحكومات السابقة في تعاملها مع هذه القضية
الحساسة.
لقد اكدنا اننا لا نطمع بنفط كركوك، لان نفط العراق في
جميع مناطقه هو لكل العراقيين ولا مشكلة في ذلك، لكن بسبب
هذا النفط اغتصبت كركوك، وسلبت من الكرد، ويجب ان تعود الى
كردستان، وعندئذ ستكون كركوك مدينة نموذجية للتآخي
والتعايش القومي والديني والمذهبي بين سكانها.
نحن لا نطالب بان تكون كركوك مدينة كردية خالصة، بل نريدها
مدينة كردستانية عراقية، تدار بشكل مشترك من قبل اهلها.
ونحن في كل هذا لا نتجاوز الحق الدستوري الذي اوجب اجراء
التطبيع في كركوك واجراء احصاء سكاني ثم استفتاء
لاراء ابنائها، وان قرر ابناء كركوك ان يعودوا الى اقليم
كردستان فيجب ان يتم ذلك، وان حدث العكس فهم احرار.
* وقعت قبل ايام
قليلة احداث مؤسفة في مدينة دهوك، وقال الاتحاد الاسلامي
الكردستاني ان عناصر تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني
هاجموا مقارهم، وقد شكلتم لجنة للتحقيق في هذا الحادث.
هل لفخامتك ان تطلعنا على آخر المستجدات في هذا الشأن؟
-مع شديد الاسف فان تلك الاحداث قد وقعت في دهوك كتداعيات
للحملات الانتخابية، وهو امر يحدث في كل بلدان العالم حيث
حمى الانتخابات، ونتيجة للشعارات الاستفزازية من هذا
الجانب او ذاك.
نحن نعتبر ان دخول الاتحاد الاسلامي في الانتخابات بقائمة
مستقلة امر طبيعي، لكن هناك من اعتبر ان هذا القرار هو
خروج عن الاجماع الكردي، اما نحن فنقول ان الديمقراطية هي
الديمقراطية، ولكل الاطراف الحق في اختيار شكل عملها
السياسي.
وفي الحقيقة فان تلك الاحداث وقعت بشكل عفوي، من غير وجود
برنامج او خطة رسمية لغرض تنفيذها، ولكن بعض الجماهير
قاموا بهذا العمل غير المبرر وغير المعقول على الاطلاق
بدافع ذاتي بعيد عن تواطؤ اي جهة او تخطيطها.
وبالطبع فقد شكلنا لجنة للتحقيق في ملابسات تلك الاحداث،
وسوف نتخذ الاجراءات اللازمة في ضوء تقرير هذه اللجنة،
واذا ثبت تورط اي جهة رسمية في تلك الاحداث فسوف تتخذ
اجراءات قانونية
بحقها.
وفي المقابل فانه لا يمكن السماح لثقافة العنف ان تنتشر في
كردستان باي حال من الاحوال، اذ ان هناك قانونا يسري على
الجميع، ولكل مواطن الحرية الكاملة في ان يعبر عن ارائه
وتوجهاته عبر التظاهرات او صفحات الجرائد او القنوات
التلفازية او باي من الوسائل السلمية الاخرى.
اما بالنسبة لتورط عناصر من الحزب الديمقراطي الكردستاني
في تلك الاحداث فانا اقول: انه لا يمكن للحزب الديمقراطي
ان يتورط في مثل هذه الاعمال، والمعروف ان الحزب ملتزم
بالقوانين والاساليب السلمية اكثر من اي طرف آخر، واذا ثبت
ان احد عناصر الحزب شارك في هذا العمل فسيعاقب.
*هل من كلمة
ختامية توجهها لابناء العراق؟
-اوجه تحياتي واحتراماتي الى كل مواطن عراقي كردي او عربي
او تركماني او من اي قومية اخرى او دين او مذهب، واعتقد ان
الانتخابات القادمة هي فرصة تأريخية ارجو ان تستثمر وان
يهب جميع ابناء الشعب العراقي للادلاء باصواتهم للجهة التي
يرونها اهلاً بتحقيق آمالهم وطموحاتهم، ونرجو ان يتعاون
الجميع من اجل بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي، وان لا
نسمح للدكتاتورية بالعودة مرة اخرى الى العراق تحت اي
ستار. |