|
ذهب غرب
آسيا يلتمع من بريق شجاعة نور..
أكـــــرم
سلمـــــان يكـــــرّم الكــــرة العــراقيـــة بأغلـــى
وســام
- فرحان سجل هدفا
كوميديا وسفاح الخور سمّر (رضوان) بالذهول!
- ياسر رعد أهدى
السوريين هدفين ولا في الاحلام!
أهدى
الحارس الشجاع نور صبري منتخبنا الوطني بكرة القدم الوسام
الذهبي لدورة غرب آسيا الثالثة بعد ان تبرع بتنفيذ ركلة
الجزاء الترجيحية الخامسة ونجح في ايداع كرته بثقة في شباك
الحارس السوري رضوان الأزهر ثم تكفل بصد ركلة محمد
استنبيلي واطلق ساقه للريح صوب مدرجات الجمهور العراقي وهو
يقبل فانيلته وتلقى تهاني زملائه الذين توجوا مشوارهم
الرائع في الدورة بانجاز تاريخي جاء في أصعب ظرف تمر به
البلاد، وكحلوا عيون الجمهور الوفي التواق لفرحة كبيرة
صبرنا كثيراً عليها في محفل آسيوي كهذا استقطب الأضواء
الإعلامية من انحاء العالم كافة في أم المنافسات (كرة
القدم).
ضراوة في المدافعة
ولم يأت فوز العراق بهذا الوسام إلا بعد جهود جبارة وقف
وراءها الملاك التدريبي بقيادة اكرم سلمان ورحيم حميد
ومدرب الحراس جلال عبد الرحمن واللاعبون الابطال خلال 120
دقيقة كانت حبلى بالمفاجآت الدراماتيكية من أهداف جميلة
وضراوة في المدافعة ومهارة في التسجيل إذ تعادل المنتخبان
بهدفين لكل منهما الأمر الذي ألجأ الحكم الدولي العماني
مسعود الهلالي لحسم المباراة عن طريق الركلات الترجيحية
التي انتهت لصالح العراق (4ـ3).
منافسة مثالية
المعطيات التي سبقت اللقاء منحت الأفضلية للعراق باعتباره
صاحب أفضل عروض في الدورة واستحق اللعب في النهائي عن
جدارة، ولم تبخس الآراء تقسيم الفريق السوري الذي يملك
عناصر رائعة أدت واجبها في مباريات الدورة ونالت الاستحسان
وبرز في صفوفها الحارس رضوان الأزهر والمهاجمون ماجد الحاج
وزياد شعبو والداينمو محمود آمنة، ولهذا فان المواجهة كانت
متكافئة من ناحية قوة الأدوات ووفرة الاجواء المثالية لمسك
ختام الدورة.
سوء تمركز ياسر
ووسام
في الشوط الأول كانت نسبة حيازة الكرة للاعبينا أفضل من
المنتخب السوري الذي أعاد لاعبيه إلى الخلف وطوق منطقته
بجدار بشري متحرك أغلق زوايا الرؤيا أمام رزاق فرحان وعماد
محمد ولوحظ أن اكرم سلمان لعب باسلوب (2ـ 5ـ 3) وزجّ وسام
زكي في شبه اليسار وأناط به مهمات دفاعية أكثر من هجومية
إلا ان المشكلة هي سوء تمركز ياسر رعد ووسام زكي حيث استغل
ماجد الحاج تقارب هذين اللاعبين وعمل ثنائيات مع زياد شعبو
تارة ومحمود آمنة تارة أخرى للنفاذ من هذه الجهة وتشكيل
ضغط مستمر منها، بينما فضل المدرب السوري رادنوفيتش اللعب
بأسلوب (2 ـ 4 ـ 4)، وتكثيف محمر وسطي لبناء الهجمات
والمدافعة في آن واحد، وكانت أخطر محاولة لتهديد مرمى
سوريا في الدقيقة 13 عندما سدد نشأت اكرم كرة من ضربة
خاطفة بيساره ارتطمت بقائم المرمى وخرجت!
دفاع متراخٍ
عمق دفاعنا لم يكن قوياً في هذه المباراة ولوحظ ارتباك علي
حسين أرحيمة فضلاً عن رعب ياسر رعد وكأنه يخوض أول مباراة
حاسمة بدليل ان المحرك الأساس لهجمات السوريين محمود آمنة
كان يؤمن كرات زاحفة إلى العمق مستغلاً تراخي خط الدفاع
وأحرج نور صبري في عدة محاولات لاسيما في الدقيقة 19 عندما
استلم كرة بوضع مستريح وراوغ إرحيمة وقاطعه ياسر رعد لكن
الأخير تباطأ في ابعاد الكرة مما سهل على آمنة الانطلاق
بها لمواجهة صبري واستجمع قواه وسددها داخل شباكه معلنا
هدف السبق الذي وضع منتخبنا في عنق الزجاجة مبكراً!
وفي الدقيقة 26 كاد الأمر يزداد حراجة بعد ان تفكك دفاعنا
على مصراعيه وسرق زياد شعبو كرة مرسلة من فراس اسماعيل إلى
العمق وسط غفلة إرحيمة ورعد ولا يفصله أمام المرمى سوى
بضعة امتار وسدد كرة فوق العارضة في لقطة سريعة استعاد
فيها نور صبري انفاسه بصعوبة!
هدف من وضع الجلوس!
ورد عماد محمد بعد دقيقة واحدة عندما تلاعب بالمدافع علي
ذياب واستدار بالكرة وسددها ارضية قوية ردها الحارس رضوان
بقدمه! وعاد زياد شعبو ليقتنص كرة داخل منطقة الجزاء وحاول
ايداعها إلى الزاوية البعيدة إلا ان شجاعة نور صبري احبطت
المحاولة بقفزة رائعة! واستمر اللعب في وتيرة من الاثارة
والهجمات المتسارعة اضفت متعة كبيرة على أجواء اللقاء خاصة
عندما حانت الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع حيث استغل
رزاق فرحان كرة من وضع الجلوس وارسلها بحرفنة إلى أقصى
الزاوية اليمنى للحارس رضوان وتهاوت في شباكه ببطء مسجلاً
هدف التعادل بطريقة كوميدية!
لابد من الاشارة إلى ان منتخبنا حصل على أربع ضربات مباشرة
أهدرها نشأت أكرم مرتين وعماد محمد وهيثم كاظم في محاولات
خجولة كان من الممكن ان يحسموا هذا الشوط بواحدة منها لكن
سوء التنفيذ حال دون ذلك!
استعان المدرب أكرم سلمان بيونس محمود (سفاح الخور) بعد
اتفاقه على اللعب في الشوط الثاني لكونه خاض مباراة امام
الريان قبل يوم واحد أثرت على مجهوده، ونزل يونس منذ
الدقيقة الأولى للشوط الثاني بدلاً من وسام زكي، وشكل مع
عماد محمد ورزاق فرحان قوة هجومية لم ينقص فعاليتها سوى
تسمر قصي منير في منطقة الوسط المتقدم مكتفياً بتشذيب
الكرات المقطوعة وصنع بعض الفراغات للتمرير الجانبي وعانى
خط الدفاع من عدم تراجعه للمساندة، كما انه (منير) لعب
بجوار نشأت أكرم وسهل من فرصة مراقبتهما معاً واجهاض
طلعاتهما في بعض الاحيان!
روحية سامال
انقذ حيدر عبد الأمير مرمى نور صبري من هدف صريح عندما خرج
الأخير لإبعاد كرة محمود آمنة، في الدقيقة 55 لكنها ذهبت
إلى المرمى الفارغ فتصدى لها حيدر برأسه واخرجها باعجوبة!
وبعد ثلاثة دقائق قدم ماجد الحاج فاصلاً من المراوغة
واجتاز سامال سعيد من جهة اليمين وسدد كرته إلى العمود
البعيد من دون تركيز رغم قفزة نور صبري لتأمين الزاوية،
وللأمانة فان المدافع سعيد أدى واجبه في جهة اليمين بروحية
عالية لم تتأثر بأهمية المباراة رغم خوضه أول لقاء مثير في
مشواره الدولي القصير لكنه بحاجة إلى الخبرة والدقة في
المناولة والتمركز الصحيح لحظة ارسال الكرات العرضية
لمنطقته!
انعزال هجومي!
وللمرة الثانية يخسر منتخبنا تبديلاً في منطقة الوسط بعد
مباراته الأخيرة مع السعودية، فقد أخرج سلمان اللاعب هيثم
كاظم وزج باحمد صلاح المعروف بعدم اجادته المدافعة في
الوسط أو في جهة اليسار التي بقي متسمراً فيها يترقب
التقاط الكرات العكسية فقط!!
الأمر الذي ترك قصي منير وحده في الدائرة وبذلك بقي أربعة
مهاجمين (عماد، ورزاق، ويونس، واحمد) في معزل عن المساندة
مع زملائهم في الهجمات المرتدة وزاد الضغط على الدفاع خاصة
من جهة ياسر رعد وتوقعنا ان يتم ابعاد الأخير في الشوط
الثاني وادخال حيدر عبد الرزاق بدلاً منه لكن رؤية اكرم
سلمان كانت تروم إلى تكثيف ادوات هجومية لحسم الشوط بدلاً
من اللجوء للركلات الترجيحية!
نشأت أكرم فنان شطرنجي!
بمرور الوقت تحرر المنتخب السوري وتأقلم مع ضغوطات اللقاء
وراح يشن هجمات عديدة مستفيداً من هشاشة دفاعنا و(دربكتهم)
غير المبررة بتاتاً وتفنن الحاج وآمنة وشعبو في الاختراقات
الجانبية والعميقة باسلوب حجب الكرة بالمناورة والاستدارة
معها داخل منطقة الجزاء بهدف الأرباك!
وفي المقابل كان نشأت أكرم يتغلب على خصومه ويتسلى
باجتيازهم ويحتل مواقعهم كما لو انه يمارس لعبة إسقاط
البيادق الشطرنجية ومول زملاءه بسخاء ونال الثناء المستحق!
هدية فرحان!
في الدقيقة 75 توفرت أغلى فرصة لعماد محمد لحسم المباراة
عندما اعاد المدافع السوري جهاد الحسين الكرة إليه (بالخطأ)
وظن عماد انه متسللاً في مواجهته للحارس وحده ولعب كرته
ببرود ولا مبالاة.. ولا ندري أين الخبرة في حالة كهذه؟!
وبعد ثلاث دقائق أهدى رزاق فرحان كرة أمامية لزميله يونس
محمود الذي أندفع بقوة انفجارية هائلة وسار بها مسافة
قصيرة قبل ان يرسل قذيفة يسارية مرقت شباك رضوان الذي وقف
مذهولاً ومرتعشاً لهول الصدمة!
هدف إكروباتيكي
في الدقيقة 85 خرج رزاق فرحان ودخل حيدر عبد الرزاق في
محاولة لتأمين خط الدفاع واعتقد ان الخيار الهجومي كان
سلاحاً وحيداً بيد سلمان للمحافظة على النتيجة لكنه أوعز
بتراجع الفريق وتمضية الوقت المتبقي بمشاغلة السوريين في
وسط الملعب، فاندفع الفريق الشقيق للخلاص من الهزيمة سيما
ان المباراة دخلت في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع
واستغل جهاد الحسيني كرة ساقطة امام الحارس نور صبري اثناء
(دربكة) سريعة فقد دفاعنا تماسكه في تلك اللحظة وبدلاً من
ان يتدخل ياسر رعد بانقضاضة عاجلة لابعاد الكرة ظل يتفرج
على (اكروباتيكية) الحسيني وهو يركلها داخل الشباك مع تردد
نوري في احباط الشروع بالتسديد، فأحيا هذا الهدف آمال
سوريا في الوقت القاتل وانتهت المباراة (2 ـ 2)!
فرصتان في زمن
اضافي
لعب الفريقان شوطين اضافيين بمجموع 30 دقيقة، وبانت مساعي
السوريين لإهدار الوقت باية طريقة لضمان بقاء التعادل وحسم
المباراة بركلات الترجيح اعتماداً على مهارة رضوان الأزهر،
ولم يسجل الوقت الاضافي سوى محاولتين بارزتين للعراق
الأولى في الدقيقة السابعة عندما أضاع احمد صلاح فرصة
تسجيل هدف غاية في السهولة بعد ان تلقى كرة عرضية قرب
القائم وسدد كرته إلى الشباك من الخارج، والثانية إسقاط
نشأت أكرم من قبل المدافع علي ذياب بعد أن ركل ساقه وحرمه
من التسديد داخل منطقة الجزاء ولم يشر الحكم مسعود الهلالي
لأي قرار.
براعة نور
بعدها لجأ الفريقان لركلات الترجيح حيث أخفق قصي منير ونجح
عماد محمد وحيدر عبد الأمير ويونس محمود ونور صبري في
التسجيل، بينما أخفق لاعبون من سوريا بالتسجيل بسبب براعة
نور صبري وبسالته في حماية عرينه وهما فهد عوضه ومحمد
استنبلي، وتمكن عبد القادر دكة وزياد شعبو وأنس الخوجه من
التسجيل!
اداؤه
نعم كسب منتخبنا لقب الدورة الثالثة من علامة الجزاء لكن
كرة القدم غالباً لا تعترف بالبطل إلا بعد ان يجزل بالعطاء
ويتوج أداءه بالأهداف ومنتخبنا البطل سجل ثلاثة عشر هدفاً
في أربع مواجهات ساخنة كانت كفيلة بمنحه الوسام الذهبي
وشروعه بالاحتفال وسط الجمهور القطري الذي آزر بروح عربية
أصيلة في ختام الدورة التي ارادتها اللجنة المنظمة (بروفة)
صريحة لدورة الألعاب الآسيوية في مثل هذه الأيام من العام
المقبل بواحة الدوحة.
مهام لا تقبل
المجازفة
مبارك لفرسان المنازلة الحاسمة نور صبري وعلي حسين أرحيمة
وياسر رعد وسامال سعيد وحيدر عبد الأمير ونشأت أكرم وهيثم
كاظم وقصي منير ووسام زكي وعماد محمد ورزاق فرحان وحيدر
عبد الرزاق واحمد صلاح ويونس محمود، والتهنئة الكبرى
لمدربهم القدير أكرم سلمان الذي كتب له اول انجاز آسيوي
بعد خدماته الجليلة للأندية والمنتخبات العراقية ونأمل ان
تكون محطة الدوحة (بروفة) فعلاً لانتقاء التشكيل الأمثل
وإضافة الأسماء التي تستحق اللعب للمنتخب لاسيما في خط
الدفاع فالمهام المقبلة لا تقبل المجازفة أو تقرير المصير
على طريقة ركلات (النوبات المفاجئة)!
|