|
يوم ابيض في حياة العراقيين
في
حي الاعظمية وقرب احد مراكز الاقتراع كان أهالي منطقة
السفينة يسيرون جماعات تتخلل مسيرتهم الضحكات والمناقشات
التي لم تخل من التحليل السياسي للمرحلة الاتية.
ام نور اعطت تحليلاً بسطته قائلة: في الانتخابات الماضية
كنا نجهل اموراً كثيرة عن العملية الانتخابية وهذا نعزوه
الى امور عدة اولها غياب التوعية الاعلامية، وعدم انضمام
مرشحين وقوائم كنا ننتظر ان يدخلوا الحلبة السياسية، وغياب
الامان اثناء الحلبة السابقة . الان التجربة اختلفت واخذت
نضوجاً اكبر واعمق، لذا اقول شعرت بالمسؤولية اتجاه بلدي
ومستقبله وكان لابد من ان ادلي بصوتي وعن قناعة تامة بمن
اجد انه سيمثلنا حقاً.
اختتمت ام نور رأيها قائلة: كنت اتمنى ان تكون اسماء
النساء العراقيات المرشحات في هذه العملية اكبر من هذا
العدد لايماني بدور المراة العراقية في عملية البناء
لمستقبل العراق السياسي والانساني، اتمنى ان تكون المشاركة
في السنوات القادمة اوسع من الآن .
اما السيد مناف كمال وهو زوج السيدة ام نور، فقد قال: لم
اشارك في الانتخابات السابقة وذلك لقناعتي الخاصة !
سألته لماذا ؟
- اجاب: هذه هي الديمقراطية والحرية. ان تعبر عن رأيك دون
خوف، الان وجدت كل الاجواء مهيأة نفسياً وعملياً كي أدلي
بصوتي وبقناعة تامة.
وعن تصوره لمرحلة ما بعد الانتخابات قال:
الخير قادم ان شاء الله، ونحن متفائلون، وان حدثت اختلافات
في وجهات النظر وتقاطعت الافكار لا يعني هذا ضد مصلحة
العراق وأهله على العكس ارى الاختلاف يولد التنافس وكله
يصب في خدمة البلد. المهم ان لا تكون تلك التقاطعات في
الافكار والطروحات الى حد تغلب فيها المصالح الخاصة على
المصلحة العامة.
اما في حي المغرب وقرب المركز الانتخابي لمتوسطة الحريري
فقد كنا على مقربة من عائلة ابي علي بعد ان ادلوا باصواتهم،
سألنا ابا علي كيف كانت عملية الانتخاب داخل المركز فقال:
كل شيء سهل ومنظم والاجراءات الامنية التي اتخذت جعلت من
العملية برمتها مريحة.
والحقيقة في كل مرة نذهب الى الاقتراع نشعر اننا انجزنا
مرحلة صعبة وبقوة لتأتي بعدها بشائر خير وهذا املنا.
الانسة نور التي لم تفارقها الابتسامة حين استعلمت عن
السبب قالت:
لقد حاولت والدتي ووالدي فرض سلطتهما الابوية علي كي انتخب
القائمة التي يريدون لكني اصررت على ان يكون صوتي ملكاً لي،
واعبر عنه بحرية، وبصراحة كان فصلاً من الضحك امام
المشرفين داخل قاعة الاقتراع الذين رفضوا هذه الضغوط.
لينتصر صوتي في النهاية .
واختار الذي اجده يمثلنا للمرحلة القادمة.
في منطقة حي الجهاد. الصور تتوالى لعرس الانتخاب أكثر صورة
عبرت عن حب هذا البلد وببساطة هي لتلك المراة العراقية
التي رافقتها ابنتها، كانت تجلس على الرصيف المؤدي الى
مركز الاقتراع. ولانها امراة تعاني من مرض القلب، لم
يمنعها مرضها من ان تأتي وتدلي بصوتها. ام عبد الله قالت:
جئت كي اصوت وحرصت على ان لا يفوتني هذا اليوم الذي سيكون
في ذاكرة الأجيال من بعدنا تتداوله بكثير من الفخر
والاعتزاز. وبرغم مرضي والمسافة الفاصلة بين داري والمركز
الانتخابي وهي ليست بالقصيرة، كنت استريح بين مسافة وأخرى.
وها انا قد وصلت .
تمنت ام عبد الله ان يعم الخير هذا البلد واهله وحملت
رجاله الذين سيتولون قيادته امانة الوفاء لهذه الجموع
الكبيرة.
صور كثيرة تشعرك
بالفرح الغامر
شباب وشابات عراقيات يمثلون وجه العراق الأتي، امتلأت
عيونهم بكلمات وكلمات فك رموزها ذلك الاصرار على مواصلة
البناء الجديد لحاضرهم ومستقبلهم .
يبقى ان نقول كان يوم الانتخاب يوماً ابيض بكل مقاييسه .
السير بالمقلوب!
في
احد التقاطعات حدث ازدحام مروري لا اول له ولا اخر، تراكمت
المركبات دون ان تتمكن واحدة منها من التحرك خطوة الى
الامام، نفد صبر العوائل لصراخ اطفالها وجزعهم وتحولت
الوجوه الى لوحات عابسة او غاضبة او معتمة لا اثر فيها
للحياة او الامل بالتقدم الى الامام والخلاص من الفخ الذي
وقع الجميع فيه.
تمكنت احدى العوائل من التقدم قليلاً زحفا وراء مركبات
اخرى، وكان الفضول يتزايد في نفس الاب رغبة منه في معرفة
سبب الازدحام فلا وجود لتجمع سلمي او لحادث مروري او غير
ذلك.
بعد جهد جهيد، وصل الاب الى التقاطع واكتشف ان سبب
الازدحام نشأ بسبب مرور عدة مركبات عكس السير وتورطها في
وسط المعمعة ما حدا بسائقي المركبات الى النزول من
مركباتهم للتفرج على ما آل اليه حال الشارع العراقي من
فوضى دون محاولة انقاذ الموقف وهي محاولة غير مجدية الى حدّ
ما.. تميز الاب غيظاً من هؤلاء السائقين الذين منحوا
انفسهم حق المرور عكس السير غير عابثين بمشاعر الناس
ووقتهم والتزاماتهم وغير مهتمين بتطبيق ابسط قواعد السير
وتعليمات المرور، نشبت عدة شجارات حامية بين المخالفين،
والقادمين في الاتجاه الصحيح وتنبه الاب بالصدفة الى ان
المركبة المخالفة الاولى كانت لفنان معروف لا يجهل ملامحه
كل من تابع الاعمال العراقية وكان الفنان يقف وسط الشارع
وقد وضع راحتيه على خصره غير عابئ بما يسببه من فوضى سيما
وانه اول المخالفين، شعر الاب بتفاقم الغيظ في نفسه
فالفنان هو قدوة المجتمع كما يجب ان يكون واذا كانت الحرية
التي ينادي بها الجميع ويحاولون تطبيقها مؤخرا تعني السير
بالمقلوب فهذا الفنان هو اول من يجهل معنى الحرية لذا وجد
الاب فرصة سانحة لتفريغ شحنات غضبه في هذا الفنان "المتورط"
وخاطبه بلسان الانسان الواعي موبخا اياه على سلوكه الغريب
وانه كان سيصل في وقت اقصر الى مقصده لو سار في الطريق
الصحيح. شعرت الام وهي تراقب الموقف بالشفقة على الفنان
المسكين حين لاحظت احمرار الخجل يغطي وجنتيه والعرق يتصبب
من جبينه وابتسامة الاعتذار تتراقص على شفتيه دون ان يجازف
بنطق كلمة واحدة خشية تكالب الاخرين عليه فكل فرد صار
بامكانه محاسبة المسيء اليه او الى الشارع مباشرة ودون
اللجوء الى السلطات لذا طلبت من زوجها ترك الفنان في شأنه
بينما عاد الاخير الى مركبته واختفى خلف مقودها بانتظار
انفراج الازمة التي اسهم في انفراجها مجيء قوات اميركية
مصادفة عند ذلك انفتحت مسالك الشارع ـ بقدرة قادر ـ وسارت
السيارات بسهولة.
ظل الاب يفكر طوال الطريق .. "لو كنا احراراً فعلاً، لماذا
لم تحركنا عقولنا اذن ، بدلا من خوفنا"؟!
شكراً للفنان احمد عبد
النبي
بغداد-
المدى
لم يجد الفنان
احمد عبد النبي وهو رسام كاريكاتير يفخر بتلمذته على يد
الفنان الراحل مؤيد نعمة، وسيلة للتعبير عن اعتزازه ومحبته
للعزيز الراحل، سوى ان يقوم بجمع مجموعة من رسوماته
المنشورة في جريدة المدى، على هيئة كتاب، ويقدمها هدية
لجريدة المدى التي احتضنت ابداعات الراحل مؤيد نعمة منذ
تأسيسها ولحد الان.
تثمن المدى مبادرة احمد عبد النبي بالاحتفاء بالفنان مؤيد
نعمة، وتقدم شكرها له .
مهرجان (ديوان) الشعري الاول
بغداد-عبد الرزاق رشيد
يقيم اتحاد ديوان (الشرق الغرب)، مهرجان ديوان الشعر الاول،
على مدى بومي الثلاثاء والاربعاء 20 و 21 كانون الاول 2005
احتفاء بالدواوين الفائزة بجائزة مسابقة ديوان الشعرية
الاولى.
يقام المهرجان على قاعتي (مسرح الرشيد) وفندق المنصور
ميليا ويتضمن قصائد ممسرحة بعنوان : (ظلم القوي) للشعراء
الالمان : يواخيم سارتوريوس وراؤول شروت وبرتولت برشت
وغونتر غراس وهانس ماغنوس انتسنسبير غر وغوتفريد بن و
انجيبورغ باخمان والزه لاسكر شولر و الشاعر الفلسطيني
محمود درويش والعراقيين انخيدوانا وكلكامش وشفيق الكمالي
والجواهري والسياب وامل الجبوري وعدنان الصائغ، يؤديها
الفنانون اسيا كمال واياد راضي وخالد علي ولمياء بدن وكاظم
القريشي وفاضل عباس.. مع جلسات نقاشية مفتوحة حول (ادب
المقاومة الراهن) وبحوث لكل من د. مالك المطلبي و علي
الفواز وقراءة في قصائد الشعراء الراحلين: البياتي يوسف
الصائغ والبريكان وجان دمو ود. رعد عبد القادر وعبد الامير
جرص واحمد ادم فضلا عن تكريم الشاعرين عبد الرحمن طهمازي
وامال الزهاوي وتوزيع الجوائز على الفائزين مع حفل توقيع
الدواوين.
وفي اطار المهرجان معرض تشكيلي تنظمه جمعية (الحرف) للتراث
ومعرض فوتوغرافي.
|