|
ما يحدث
في الشوارع
.. اطفال يُتاجر ببراءتهم
آمنة
عبد العزيز
الاطفال ملائكة الله على الارض، واروع صورة للنقاء
والعفوية المفرطة.
من منا لا يستوقفه مشهد طفل يمد يديه ويستدر العواطف
بكلمات كبيرة سبقت سنوات عمره الصغير؟
لقن بها ودرب عليها وبات يرددها (كشريط كاسيت) يقلبه تارة
على هذا الوجه وتارة على الوجه الآخر.
هي ظاهرة اخرى من بين
ظواهر كثيرة تنتشر في شوارع مدينة بغداد لاطفال تستغل
براءتهم بأبشع صورة، دفع بهم إلى معاركة ظروف قسرية،
باجساد غضة وعقول ما زالت تتلمس الطريق.
في حي المنصور الراقي من بغداد، اتخذ الطفل (مهيمن كريم)
مكاناً لعمله. كان يجلس على مقربة من بائع عصائر، وقد حشر
نفسه في زاوية المدخل المؤدي للمحل، لم يكن مهيمن ينادي
على بضاعته اكتفى بنظرات فيها توسل واضح.
مهيمن لا تتجاوز سنوات عمره السبع.
يمتلك وجهاً جميلاً تجسدت فيه الحيرة والخجل والرغبة في
البيع ما بين يديه من العلكة.
كان واضحاً عليه انه في بداية الطريق في عمله هذا. لم يكن
يحسن بعد اسلوب الترغيب او حتى المناداة على بضاعته.
اخذت منه بعض العلكة: وبدأنا حواراً بين جيلين تفصلنا
السنوات الكثيرة وتجمعنا انسانيتنا؟ قال: ابي هناك، واشار
إلى بائع سكائر عند الرصيف المقابل، أجيء معه كل يوم، وابي
يقول عليك ببيع هذه العلكة وحينما تنتهي تعود لاخذ علبة
اخرى. ابي يقول-وما زال الحديث للطفل مهيمن- يجب ان تتوسل
بالمارة وتلح عليهم، لكني اخجل لان البعض منهم ينهرني
بقوة.
*واين تسكن يا مهيمن؟
-في منطقة بعيدة من هنا.
كان اكثر المارة يعطون مهيمن النقود دون اخذ (العلكة) منه.
مساعدة منهم له واشفاقاً على صغر سنه.
لم أسأل مهيمن ما اذا كان مستمراً بالدراسة ام لا؟
لكن الساعات التي يقضيها في البيع وكما قال لي تبدأ من
الصباح وتنتهي في المساء حيث يعود إلى البيت برفقة والده.
اذن هو لا يدرس، لينضم إلى آلاف الصغار التاركين مقاعد
الدراسة.
على بعد عدة خطوات كانت الطفلة سجى هي الاخرى زجت بعمل
لكسب المال. سجى طفلة لا يتجاوز عمرها الثمان سنوات. تحمل
بين يديها بعضاً من سور القرآن الكريم. لكن سجى تتقن
اساليب البيع التي دربت عليها، كانت ترغب المارة بـ (خذها
يحفظك الله بها). بعض الاشخاص يحاول تجاهلها وبعضهم ينشغل
عنها في الشراء والتبضع، تبدأ بجذب انتباه الزبون بشد طرف
ثيابه، لتعاود العرض والتوسل مجدداً (هذه هدية). كانت
الغالبية تتجاوب معها.
عرفت من سجى انها مستمرة في الدراسة وفي المرحلة الثالثة
ابتدائية لكنها غير مواظبة على الدوام.
حاولت ان اصور سجى لكنها ركضت مسرعة إلى حيث امرأة على بعد
مسافة ليست قصيرة، وهي تحاول الاختباء خلف عباءتها.
عند تقاطع حي المغرب كان هناك اكثر من طفل يمتهنون البيع
بدفع من ذويهم. الطفلان حيدر وأسامة يبيعان (القداحات).
كان حيدر له اسلوب مقنع في عملية المفاصلة والترغيب مع
الزبائن على الرغم من الثواني التي كانت تقف فيها المركبات
عند الاشارة الضوئية وبسرعة يقنع الزبون ويرمي بالقداحة
داخل السيارة ويجري مع حركة المركبة كي يحصل على ثمنها:
اسامة مختلف في طريقة البيع عن حيدر يعطي الزبون علب
الكبريت ويقول (كل الذي تعطيه جيد).
هذه نماذج لاطفال القت بهم الظروف القاسية التي يعيشون
وكان ذووهم عاملاً مساعداً في زجهم إلى الشارع، تتلقفهم
الايادي الخشنة لتعبث بهم وتسرق منهم براءتهم المقدسة.
|