|
برؤية
اخراجية جديدة
كاظم النصار في
(نســـــــــــاء في حـــرب)
يعرض الهم والوجع العراقي
عبد
العليم البناء
الفنان المبدع والمخرج المتألق كاظم النصار التقاه جمهور
المسرح في احدث عمل مسرحي له (نساء في حرب) الذي قام
باخراجه لحساب الفرقة القومية للتمثيل عن نص للفنان د.جواد
الاسدي الذي سبق ان اخرجه وعرض في بغداد ووارشو والجزائر
عبر رؤية اخراجية عرف بها الاسدي جسدتها الفنانات شذى سالم
واسيا كمال وسها سالم والراحل عبد الصاحب نعمة..
هذا
العمل (نساء في حرب) سيقدمه النصار على خشبة المسرح الوطني
مؤخراً اليوم بتمثيل الفنانات ازادوهي صاموئيل وزهرة بدن
وبشرى اسماعيل والفنان باسل الشبيب وعبر هذا العرض الذي
يجيء بعد سلسلة من الاعمال المسرحية الناجحة للنصار: حياة
مدجنة، وامام الباب، وكونشرتو، والسحب ترنو الي، وعرس
الدم، وارض جو، وللحب بقية، حاول كاظم النصار ان "يضع
بروجكترات شديدة الإضاءة على مشكلة الهجرة ويجري هذا
التداخل في الوجع بين نساء الداخل العراقيات ونساء الخارج
العراقيات" فهو يجيد التعامل مع هكذا موضوعات وافكار نظرا
لأنه ابن هذا الميدان وواكب رعب ثلاث حروب كانت "بطلتها
الاولى في الوجع الام والاخت والزوجة".. باعتبارها محور
ونقطة الهم العراقي عبر الحروب والهجرات المستمرة للمرأة
حتى اليوم ولعل هذه المعالجة هي التي ميزت عرض النصار عن
عرض الاسدي حيث نظر الاول الى النص من زاوية عراقية تهدف
الى تفعيل العرض العراقي المرتبط بما افرزته الحروب من
ويلات وكوارث وبذلك سنشاهد عرضا مختلفا يواكب ما حصل في
بلادنا.. كما كان للمجال البصري ـ كما اكد النصار ـ حضور
اكثر من المنطوق الادبي الراسخ الذي كتبه جواد الاسدي اسوة
باعمال النصار السابقة التي تميزت باعتمادها على التعبيرية
المحلية والمنظومة الجمالية.. في وقت مازال فيه المسرح
يخطو خطواته الوئيدة في ظل الوضع الامني المضطرب والحرج..
لقد استطاع النصار أن يقدم رائعته المسرحية الجديدة برؤية
معبرة اكتنزت فيها كل علامات وايقونات التجسيد المسرحي في
مثل هذه الموضوعة الاثيرة على نفوس العراقيين الذين حملوا
احلامهم وتطلعاتهم بعيداً عن القهر والاضطهاد والقمع
ليصطدموا بوجع الغربة وقاسيها ومصداتها دون ان يغادر
العراق الوطن تجذره في أرواحهم التي مازالت تفيض وتهيم
وجداً به.. واقتربت كل هذه الهموم والاوجاع والاحلام
الموؤدة بالاداء والتمثيل المميز الذي تبارت في تقديمه
بطلات هذا العرض المسكون بالالم والدهشة وسيل الاسئلة:
آزادوهي صاموئيل التي كانت بحق، كما وصفها دليل العرض-سيدة
للمسرح العراقي إذ تماهت مع الدور الى أبعد الحدود فكانت
بذلك تضيف عنواناً جديداً لعناوين ابداعاتها المسرحية
لتكتمل في التماعات وومضات السحر واللعب المسرحي المؤتلق
لدى زهرة بدن وبشرى اسماعيل.. ولاننسى باسل الشبيب بدوره
الصامت المعبر واضاءة الفنان جبار جودي التي طغى حضورها
ضمن مكملات هذا العرض المسرحي التي أطرها لحن وموسيقى
اغنية (جا وين أهلنه) المعروفة ليتعالى شجن وسحر الابداع
الذي صاغة النصار الى أبعد الحدود إذا صح التعبير..
يذكر ان هذه المسرحية التي تعد من ثمار التوجهات الجديدة
للدائرة والفرقة تقرر اعادة عرضها خلال النصف الاول من
الشهر المقبل لاتاحة الفرصة لاكبر عدد ممكن من الجمهور
والمعنيين بالمسرح مشاهدتها..
|