مجتمع مدني

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

( المدى) من داخل المراكز الانتخابية في البصرة: البصريون عاشوا عرسهم الانتخابي لكن لم يجدوا أسماءهم في القوائم
 

استطلاع وتصوير
البصرة/ عبد الحسين الغراوي

في الساعة السابعة من صباح الخميس 15/ 12/ 2005 كانت البصرة واهلها على موعد مع الحدث التاريخي الوطني الكبير في اول عملية انتخابية شاملة ديمقراطية لم يشهدها العراقيون منذ خمسينيات القرن الماضي. فالمدينة أحيطت بحزام امني مشدد من قبل الجيش العراقي والشرطة والحرس الوطني والطوارئ لتوفير الحماية للمراكز الانتخابية والناخبين، ومنذ الساعة السادسة قبل يوم من الانتخابات توقفت حركة السيارات باستثناء سيارات الاسعاف والاجهزة الامنية.
وعند صباح يوم الانتخابات تحركت في الشواع والازقة جماهير غفيرة نساء ورجالاً نحو مقرات الاقتراع.
المدى عاشت عرس البصريين منذ الساعة الاولى من بدء العملية الانتخابية في العديد من المراكز الانتخابية: جابر بن حيان، الجمهورية ومركز البشائر في حي الجبيلة وهو المركز الذي سمحت المفوضية العليا للصحفيين الاعلاميين التصوير فيه.
حب والتزام
عند باحة المركز الانتخابي عبر المواطن مصطفى حسن البطاط / 75 عاماً وزوجته صبيحة جاسم وولداهما حسن ومصطفى عن فرحهم بهذا اليوم الذي وصفاه بالعرس الكبير.
واضاف: لقد عبرنا عن حبنا ونفذنا التزاماتنا، املنا ان اعضاء البرلمان الجديد سيقرون بحق العراقيين عليهم ويفون بالتزاماتهم لتامين العيش الرغيد للمواطن.
وفي مركز البشائر التقت (المدى) المنسق سامي حسن عبد الله الذي اعطانا تصورا عن عملهم:
- قمنا بتهيئة جميع المستلزمات التي تدعم نجاح العملية الانتخابية وتساعد الناخبين على الادلاء بأصواتهم بكل حرية ودون أي تأثير، بل هيأنا لهم الاجواء الديمقراطية للتعبير عن اختيارهم للقائمة التي ينتخبونها لان العراقيين في هذه التجربة الوطنية الديمقراطية عبروا بإيمان مطلق عن عمقهم التاريخي وقد فعلوا ونجحوا لان الجميع يحمل هذه المسؤولية الوطنية من اجل بناء العراق.
سبتة فيصل- امرأة عجوز طاعنة بالسن (75) عاما حملتها قدماها الواهنتان مسافة طويلة لتشارك في الانتخابات وقد وصفت هذا اليوم!
- بأنه يوم عراقي فريد لن ننساه ابدا، لانه سيضعنا على اعتاب مرحلة جديدة من حياتنا التي سنتطلع من خلالها ما ستقدمه الحكومة لهذا الشعب الوفي الذي اختارها لتمثيل ارادته الوطنية من اجل خدمة العراق والعراقيين.
حرب وحربية!
الزوجان حرب كاظم جياد(78) عاما وزوجته حربية حنون ابتسما عندما قلت لهما كيف التقى اسماكما (حرب) و (حربية) لكن سعادتهما كانت اكبر عندما خرجا من مركز الانتخابات وهما ينظران الى اصبعهما.
قالا: قطعنا مسافة طويلة سيرا على الاقدام، لكي لا نفوت هذه الفرصة الفريدة التي عاشها الشعب العراقي ولقد ادلينا بصوتينا وحملنا شرف المشاركة في هذه التجربة الديمقراطية، ويبقى على الحكومة الجديدة ان تنظر الى عمق هذا الحس الوطني العالي في المشاركة وبالتالي عليها تحقيق الاستقرار والامن وانجاز المشاريع في البناء والاعمار وتوفير الخدمات.
الناخب حاجي عبد الرضا (42 عاما) اشار الى ان من امنياته المشاركة في الانتخابات وانا اخرج في هذا اليوم العظيم وعندما سألته (المدى) عن القائمة التي انتخبتها ، ابتسم ولم يجب ثم غادر المركز. المواطن عقيل سبتي جاسم (30 عاما) حضر ليدلي بصوته وهو يحمل طفله (محمد) ذا الشهور الستة قال: حالة اقبال العراقيين على صناديق الاقتراع واختيارهم لممثليهم ، تجربة كبيرة ابرزت حاجة العراقيين الى مثل هذه التجربة الديمقراطية.
اراء وملاحظات
المدى وخلا ل وجودها في عدد المراكز الانتخابية شاهدت العديد من الحالات والمبادرات ولكن الاهم في هذه المشاهدات ان الكثير من المواطنين جاءوا من مناطق بعيدة على امل المشاركة في هذا الحدث التاريخي الكبير لكنهم فوجئوا بعدم وجود اسمائهم في قوائم الانتخابات بسبب انتقال وكلاء البطاقة التموينية من مكان الى اخر بل ان بعضهم يسكن في المعقل ومركز انتخابه في العشار واخر في العشار ومركز انتخابه في حي الجمعيات، مما اضاع عليهم فرصة التصويت ولا سيما بغياب وسائط النقل، لكن المدى شاهدت مبادرة طيبة لقوات الجيش والشرطة والنجدة والاجهزة الامنية الاخرى حيث يقومون بنقل العوائل وكبار السن وايصالهم الى مواقع سكناهم، كما تفعل ذلك سيارات الاسعاف.


آفة مدارس المتميزين

أ. د محمد يونس

من اشد الامراض الاجتماعية فتكا في بلدنا هو التفاوت الطبقي الشاسع، لانه ينعكس على تفكير المواطن وسلوكياته وكثيرا ما يكون هذا الانعكاس مؤذيا حقا للمجتمع، وبخاصة عندما لا يمتلك ذلك المواطن ثقافة فكرية رصينة ووعيا عالياً وايماناً وجدانياً حقيقياً.
وكلما شعر المواطن بذلك التفاوت الطبقي
صعودا او هبوطا في سن مبكرة فسيكون تأثيره راسخا يصعب تلافيه او تجاوزه في المستقبل. وبمقدار ما تسعفنا به الذاكرة، منذ اواخر الاربعينيات وحتى ظهور مدارس المتميزين على يد جهبذ التربية (الاشتراكية!!!) صدام حسين، كانت المدارس المتوسطة والثانوية تحتضن الطالب القوي لتشد على يده ليواصل تفوقه، والطالب الضعيف لتأخذ بيده وتساعده على التقدم والنجاح. وكان الاساتذة- من المستجدين او اصحاب الخبرة ومن البارزين او المغمورين- يبذلون قصارى جهودهم لتحقيق اعلى نسبة نجاح في الامتحانات النهائية فيها وهذا مدعاة فخر لهم. وكان التلميذ الضعيف يحس بشعور بالتقصير وهو يرى التلميذ المجتهد مكرماً من قبل الاساتذة والادارة ومحبوبا من جانب الطلبة، فيشكل ذلك حافزا لدفعه الى الدراسة والاجتهاد. كان بعض الاساتذة يرعون من يجدون فيه الاستعداد العالي لتقبل المادة التي يدرسونها، دون ان يؤثر ذلك في بقية التلاميذ.
فنجد استاذ الفيزياء يرعى تلميذا او اثنين، واستاذ اللغة العربية يهتم بتلميذ او اثنين فيجلب لهم بعض كتبه لدراستها خارج المنهج، مع التأكيد علىان لا ينعكس ذلك سلبيا على نفسية بقية التلاميذ بل يشكل دافعا لاجتهادهم وتقدمهم.
عندما تفتقت عبقرية صدام وبقية البعثيين (التربوية) وتقرر فتح مدارس للمتميزين والمتميزات فتسببوا بشرخ كبير في الصرح التعليمي العراقي وجاء ذلك على حساب بقية الاكثرية العامة من التلاميذ. فارقى البنايات واحسنها للمتميزين، وافضل الاساتذة واكثرهم خبرة لهم وليس لغيرهم واكمل المختبرات والمكتبات مرهونة بهم. فجاء كل ذلك على حساب بقية المدارس والتلاميذ الاخرين. وافضع ما نتج عن ذلك هو الشعور النفسي الذي عم الاكثرية من التلاميذ الاخرين بانهم اقل مستوى وادنى مكاناً من اولئك الذين اطلق عليهم تسمية (المتميزين) وحتى وزارة التربية (البعثية) كانت كريمة جدا مع مدارس المتميزين وبخيلة جدا، بل وحتى مهملة، مع المدارس الاخرى. واقتصرت البعثات والكليات المرموقة عليهم ولم يبق لغيرهم الا النزر اليسير، ولو نظرنا الى اولئك المتميزين لوجدناهم اساسا وفي اكثريتهم المطلقة من العوائل الموسرة جدا والمتنفذة جدا. فلم هذا الاعتناء الفائق بهم؟ وهم بدونه قادرون على تحقيق ذلك؟ الان وعندما تمر من امام احدى مدار المتميزين في وقت انتهاء يومهم الدارسي فسترى العجب: السير مقطوع لكثرة السيارات الواقفة بالانتظار. فتجد السيارة الفخمة والفارهة تنتظر تلميذا او تلميذة واحدة، ميكروباص يتسع لاكثر من عشرة انفار يقف بانتظار تلميذتين او ثلاث، ومن ذلك الكثير.
انني اخاطب وزارة التربية المحترمة واقول: يجب ان تكرس الوزارة جهدها لمدارس الاحياء الفقيرة كالثورة والشعلة، وبغداد الجديدة ومدينة الحرية، والكاظمية ومدينة الشعب، والبياع وغيرها كثير. وان تركز اهتمامها بمدارس الاقضية والمدن النائية والمهملة وذلك ببناء المدارس الجديدة المزودة بالمختبرات والمكتبات، وتهيء لها افضل واحسن الملاكات التدريسية الشابة والكفوءة لكي ترفع من مستواها العلمي وتقوي معنويات تلامذتها.
قد يكون اقتراحي مؤلما للقلة المرفهة ولعوائها المترفة، لكنني اتوسم فيهم الوعي العالي والايثار والوطنية والانسانية! انني ادعو الى الغاء مدارس المتميزين والمتميزات وتوزيع تلامذتها على المدارس الاخرى، وكذلك توزيع مدرسيها واداراتها واثاثها وملحقاتها. وسيبقى تلامذتها على مستواهم العالي وخصوصا وهم قادرون ماديا على استمرار اسباب تقدمهم باستئجار المدرسين الخصوصيين وما الى ذلك. من ناحية ثانية سيؤثرون ايجابيا في تلامذة المدارس التي سينتقلون اليها وذلك بتحفيزهم على الاجتهاد للحاق بأقرانهم وزملائهم الجدد.
قد يعترض البعض قائلا ان ذلك تفريط بطاقات وامكانيات فائقة. لكنني اقول ان تلك الطاقات والامكانيات سترعاها المدرسة والمدرسون بايلائها الاهتمام اللازم من خلال قاعة الدرس او الجمعيات العلمية والادبية داخل المدرسة او الندوات والاماسي والتي ستكشف عن طاقات اخرى اضافية لعامة الطلبة والتي قد تكون اجدر من صاحبتها المتميزة سابقاً.
وفقط في حالة ظهور العبقريات العلمية النادرة التي قد تبرز باعداد قليلة هنا وهناك، يتوجب عند ذاك على وزارة التربية وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي والجامعات ان تقيم (كورسات) خاصة بهم- كل في المجال الذي يلمع فيه- وتخفف عنهم بعض المواد البعيدة عن مادة تألقهم، وتعاملهم معاملة خاصة سواء في الامتحانات العامة ام في القبول بالجامعات او في تخصيص البعثات لهم
اننا لا نستطيع الغاء الفوارق الطبقية المتغلغلة في جميع مناحي حياة مجتمعنا، لكننا نحاول تقليص اثار افرازاتها المؤذية على الاجيال الجديدة التي سيقوم على اكتافها مجتمعنا الديمقراطي الجديد!


عمتنا النخلة تبحث عمن يحميها

كامل القره غولي

العراق غابة نخيل كبرى ومنتج اضخم كمية من التمور في العالم حيث تشير الاحافير والتنقيبات الى انها اول ارض نمت فيها نخلة وتناولت الكتب السماوية ذلك ففي القران ابونا ادم (ع) طلب ان تنزل معه ( اخته النخلة) وذكرها الرسول (ص) فقال ( ما جاع بيت فيه تمر) وترنم بها الادباء والشعراء فهذا ابن المعرة يقول
( شربنا من فرات عذب ماء... وزرنا سيد الشجر النخيل) كيف لا؟ ففي ظلالها مقام ولثمرها مذاق ولسوقها صناع. فالكراسي والاسرة والابواب والشبابيك والسقوف والافرشة وادوات النظافة والمراوح اليدوية واواني حفظ الاطعمة وخزنها والجسور والقناطر والمساند في البناء وغيره تصنع منها وتعتمد على ثمرها صناعات عديدة كالعصائر والمخللات والمشروبات وصناعات اخرى كالكحول الصناعي ويدخل النوى في صناعات الاعلاف والعلائق وبموجب ذلك تتصور حجم جمهرة الناس المشتغلة في زراعة وخدمة وجني فوائدها من تسويق او تصنيع فهي حقا ام لكل بيت وربح لكل مستثمر. واسواق التمور في العالم اشهر الاسواق قديما فكانت القوافل تجوب الصحاري والوديان محملة بانواع التمر كالزهدي والخستاوي والديري والاشرسي فهي مئات الانواع والمذاقات والاشكال. وهي من امتعة الجيوش الرئيسة لسهولة حملها وكمية الطاقة فيها وقابلية خزنها لفترة طويلة. ويشير التاريخ الى ان التمر المستعمل في استحضارات الحروب في حالات منعه من سيطرة الاعداء او حصولهم عليه كمصدر تمويل ولان تجار العالم يفدون الى مدن العراق كالبصرة وبغداد والحلة ويعقدون الصفقات لتنقل بالسفن النهرية الى الخليج ثم السفن الكبيرة الى بلدان اسيا وافريقيا واروبا. وتعتبر الهند والصين واندونيسيا من اكبر مستوردي التمور العراقية لجودتها ورخص ثمنها وتيسر نقلها وتداولها في الاسواق. وازاء هذه المقامة لا بد من وقفة امام المصدر الغذائي الداخل في مائدة العائلة العراقية وفي موازنة حساباته كمصدر ايراد مرموق.. ففي احصاءات اعوام السبعينيات كان عدد النخيل بحدود 32 مليون نخلة تدخل في خطط التنمية والتطوير وفي المؤتمر الزراعي لعام 1978 اعدت خطة وفق احصائيات ميدانية تقضي بتطوير 2000 دونم بساتين وادامة 1000 دونم اخرى وانشاء بساتين انتاجية جديدة بمساحة 10000 دونم منها فسائل منتخبة مع فتح دورات ادارة الحقول وتخصيص مزارع تعاونية نموذجية للتطبيق يصاحبه تهيئة كلفة وآلات مناسبة حيث تم تخصيص ثلاثين مليون دينار لذلك العام كسلف للفلاحين وقد بلغت حصة القطاع الزراعي في موازنة 1978 بحدود 268 مليون دينار منها 32 مليون فقط لشركة الحبوب بينما يذهب المتبقي لخدمة التفاصيل الاخرى اعتمادا على خرائط وجداول وخطط للاراضي الانتاجية يصحب ذلك دراسة اسس بناء مستلزمات الخزن الجديدة لضمان انسيابية المنتوجات في السوق والتصدير وبأقل كلفة مع توسع تدريس علوم استصلاح التربة والتكنولوجيا الحديثة لذلك. ويذكر ان السيد مكرم الطالباني وزير الري في حينه اشارة الى كلفة مشروع الثرثار كانت بنسبة 20% من الكلفة التي وضعتها الشركات الاجنبية مع تدريب الملاك وتنمية الكفاءات المحلية لرفع الانتاجية ولو ربطنا ذلك بقوانين تنظيم القطاع الزراعي والنخيل جزء هام منذ قانون 30 لعام 1958 الى قانون 117 لعام 1970 حيث يذكر الدكتور كاظم حبيب في خطة عام 1976 ان البرامج المدروسة والمتبعة في الاداء الزراعي المطلوب جعل للمكننة الحديثة دورا مهما في تحقيق كثافة زراعية وزيادة انتاج كمية ونوعية . وعاشت الزراعة مرحلة ايجابية لولا دور التنظيمات القومانية الشوفينية والطائفية والارتجالية باتخاذ القرارات وهدم البناء العلمي حيث بدأ منذ حين مشوارها لملاحقة النخب الوطنية والكفاءات من اغتيال او تشريد او تغييب حتى ادخلت العراق في خندق حرب طاحنة مجنونة اكلت الاخضر واحرقت اليابس فماذا بقي من 32 مليون نخلة واين اصبحت المزارع النموذجية وكيف حال المصانع والشركات العامة الوطنية اكلتها امراض تلك الكيانات التي تحمل فيروس عفونتها وغطرستها في كينونتها وهي تجربة يجب ان يعيها العراقيون اكثر من غيرهم لانهم عاشوا ايامها وسنينها سواداً وخرابا قل نظيره.
تقول احصائيات ان ما تبقى من النخيل هو بحدود 17 مليون نخلة يصاحبه خراب شامل في استحضارات النشاط الزراعي بكل مفاصله الادارية والكلية والتسويقية وغياب شامل لاية خطط او برامج رسم سياسة انتاج خبز الشعب.
ان ملايين القذائف التي سقطت على بساتين البصرة وسرف الدبابات التي داست حقول المزارع وتدمير قنوات الري وقطع الاف النخيل في محافظات الفرات الاوسط والجنوب. اضافة الى امراض الدوباس والتفحم المنتشرة بشكل واسع في البساتين كل ذلك كان من نتاج تلك الاشكال من السلطات غير المسؤولة بحكم عقليتها المتخلفة متسببة بحرمان اهل البلد من خيرات بلدهم بتنوعها والتمور الاقدس في ذلك فحرمت عوائل كادحة من مصادر رزقها النخيل حيث يشتغل آلاف البشر وتشكل ايضا مصدراً ثانياً بعد البترول في تعديل الميزانية التجارية العراقية تليها الحبوب والاقطان والاصواف. ولم يكتف النظام السابق بتدمير الحقول ومنتجاتها بل عمد الى الجزء المتبقي من الانتاج المتيسر فتلاعب بمصائر المنتجين والتجار وربطهم ضمن عجلة سياسته واصبح ازلام النظام يحتكرون تلك التجارة والتلاعب بمقدارها. وهنا لا بد من وقفة فبعد رفع الحصار الظالم عن العراق ومحبي حكومات تريد خدمة الانشطة الاجتماعية والاقتصادية للبلد الا يجدر بالدولة ومؤسساتها ان تهييء وسائل النهوض بزراعة وصناعة وتجارة التمور وفتح اسواق جديدة وبشكل مباشر. فتجار جنوب وشرق اسيا واوربا يعرفون العراق وشركات التمور العراقية لها تاريخ طويل وخبرة جيدة في عقد الصفقات وشروطها وتنويع اشكال التبادل التجاري بالتمور بما يجعلها اكثر ربحية من حيث طريقة الدفع بالعملات والاسعار وشروط التسويق والطلب والتحميل او استخدام طريقة المقايضة التجارية ببدائل غير نقدية كالادوات الزراعية او المنتجات الاقتصادية الاخرى وعقد صفقات طويلة الاجل لضمان انسيابية التصدير خاصة وان التمور العراقية واسعة الاستعمالات والراغبين بشرائها اكثر رغم وجود التين التركي والزبيب كأحد المنافسات لكنها مادة غذائية وصناعية مهمة لو خضعت تجارتها لخطط سنوية مفصلة وفق اتفاقات لا بأس ان تتدخل فيها وزارات التجارة والزراعة والصناعة وحسب العلاقة.
اننا نرى ان تطوير معاهد دراسات النخيل وتوسيع مفردات الدراسة لتشمل اضافة الى وسائل تطوير الزراعة وسائل التسويق والتصنيع وتوسيع المعامل والشركات الحكومية والمختلطة والخاصة في انشاء مزارع النخيل وتصنيع منتجاتها المختلفة وعمليات تسويقها وحسب متطلبات السوق الدولية وتطوير دراسات صناعة الورق من المواد الاولية التي تعتمد النخيل مثل صناعات الكرتون وغيرها. وتطوير مصانع المشروبات والمربيات وللنخلة مرادفات زراعية فتحتها تتم زراعة التحتاني كالحمضيات واشجار الفاكهة الاخرى والخضراوات ضمن تهيئة بيئة مناسبة لنموها بدل استيرادها المكلف ونتائجه المرضية اقتصاديا كما انها حلقة في موازنة البيئة العراقية وتعديل الخلل الناشئ عن الحروب ان العراقيين لا يمكن ان ينسوا كنوز وثروات بلدهم على حال سيء والتمور من روافد خزانة البلد ومساهم في تطوير البناء الحضاري المنشود اضافة الى الابعاد الاجتماعية وتشغيل قطاعات واسعة من البشر وتقليص البطالة وخلق حالة توازن اجتماعي مطلوب وتوزيع سكاني مهم ومتوازن.


رئيس النقابة العامة لعمال النقل والاتصالات: نطالب بقانون عمل ينصف الطبقة العاملة ويتماشى مع تطور العالم

بغداد/ علي المالكي

تسعى نقابات العمال الى تحسين الاوضاع المعيشية والمهنية للعمال، وقد تحولت النقابات ابان العقود الماضية الى مؤسسات شكلية وواجهات لتجميل صورة النظام الديكتاتوري بل ان العمال تحولوا ب (جرة قلم) الى موظفين، واليوم تنهض النقابات العمالية من جديد لتمارس دورها المهني والسياسي في خدمة الطبقة العاملة، وقد التقت (المدى)السيد تركي اللهيبي رئيس النقابة العامة لعمال النقل والاتصالات ليتحدث عن ما الت اليه احوال النقابة وما حققته للعمال وعن علاقتها بالحكومة والادارات الرسمية.
اعادة تشكيل
قال السيد تركي اللهيبي، بعد سقوط النظام الديكتاتوري حاول عدد من الخيرين من العاملين سابقا والعناصر الوطنية الذين يهمهم بناء نقابات على اسس ديمقراطية، اعادة تشكيل النقابة وقد تواجدوا في مقر النقابة بكراج العلاوي، وتمخض التواجد عن تشكيل هيئات ادارية لكل النقابات ثم عقد مؤتمر تمت فيه انتخابات مكتب تنفيذي للاتحاد العام، ثم عقدت النقابة العامة للنقل والاتصالات مؤتمرا في 19/6 / 2004 في بناية الشركة العامة للسكك الحديد وبحضور ممثل عن وزارة العدل ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية وانبثق عن المؤتمر تشكيل الهيئة الادارية للنقابة.
مشاكل واذى
واضاف رئيس النقابة قائلا : " ومارست النقابة عملها في مجالات العمل الثلاثة (القطاع الخاص والحكومي والمختلط) وتشكلت لجان نقابيةفي مختلف المجالات، وقد تعرضت للاذى من الادارات الفاسدة وبقايا النظام السابق، وتعرضنا لاذى كبير مرتين ففي 1/ 12/ 2004 قامت القوات الامريكية بغلق النقابة لعدم تعاون الهيئة الادارية واعتقلت 8 من اعضاء الهيئة الادارية، وقد تم فتح مقر النقابة من قبل اعضاء الهيئة الادارية، ثم طوقت مرة اخرى من قبل القوات العراقية وبقيت محجوزة من الصباح حتى المساء وتمت تسوية الامر بتفريغ البناية خلال سبعة ايام، وتحولنا الى المقر العام.
اهداف عامة
اما عن الاهداف التي تسعى النقابة العامة لعمال النقل والاتصالات فقال " كنقابات نسعى بشكل عام، وعلينا انجاز مهمتين الاولى المهمة الوطنية باعتبارنا جزءاً من الشعب العراقي وثانيا تحقيق مكاسب للشريحة التي تعرضت للاذى في فترة الديكتاتورية وفقد حوربت الطبقة العاملة وشوهدت مع صدور القرار عام 1987 سيء الصيت قرار (150) القاضي بتحويل العمال الى موظفين، وفي هذا محاربة صريحة للطبقة العاملة وتشويهها بدليل ان آلاف من العمال الأميين سجلوا كموظفين وفقدوا الكثير من امتيازاتهم في قانون العمل كمخصصات الضمان والملابس والضوضاء وحرمت الطبقة العاملة من هذه الحقوق التي حصلت عليها عبر نضالها الطويل، وهي عملية مقصودة.
قانون منصف
واضاف : اننا كممثلين للطبقة العاملة نطالب باصدار قانون عمل ينصف الطبقة العاملة ويتماشى مع تطور الانسانية والعالم وتتجلى فيه بصمات حقوق الانسان، ولدينا احتجاج على الحكومات التي تعاقبت وقد قرأنا الدستور جيدا ولم نجد فيه ما يشير الى حق العمال في الإضراب مع ان هذا الحق كان منصوصا عليه ايام الحكومات الرجعية، ولماذا لا يحصل ترشيح لممثلي العمال في الجمعية الوطنية؟ نحن نعمل كديمقراطيين وتقدميين ونناضل ونكافح ضد أي شكل من اشكال الدكتاتورية ولنا قاعدة واسعة من الاعضاء فقد بلغ عدد الاعضاء المسجلين 9250 عاملاً.
العلاقة مع الحكومة
اما عن العلاقة مع الحكومة والقرار الاخير فقد قال رئيس النقابة السيد تركي اللهيبي " ان قضية العمال واحدة، نريد نقابات حرة لا تتأثر ولا تقبل الوصاية من حكومة معينة، ونندهش لتدخل الدولة في شؤون النقابات، واخر ضربة تعرضنا لها هي صدور القرار 875 في 8/ 8/ 2005 وقد فوجئنا به ووجدنا ان هذا القرار يؤثر على كل الاتحادات والنقابات المهنية فقد حدد وضع الوصاية عليها وليس له نظير في كل الانظمة التي تعاقبت على العراق الحديث. هذا وقدمنا احتجاجات واعتصمنا في ساحة الفردوس وقمنا بمقابلة السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية ورفعنا العديد من المذكرات حتى على المستوى الدولي.
مكاسب اولية
وفي سؤال عن المكاسب التي حققتها النقابة منذ السقوط وحتى الان قال رئيسها : استطعنا بامكانياتنا المتواضعة ان نساهم باعادة المفصولين والعمال الوقتيين وصراعهم مع الادارات الفاسدة بسبب الاجور المتدنية وقد حافظنا على التوازن بينهم وبين الادارات في مواقع العمل واستطعنا ان نمثل العمال في بعض مجالس ادارات الشركات!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة