تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مناشدة يطلقها طبيب: 7500 مصاب بالسرطان يتعرضون الى الموت كل عام في مستشفى الإشعاع والطب النووي

  • أتعبتني الدولة، وأريد أن ألجأ إلى المواطنين القادرين على المساعدة
  • نقص في العلاج والأجهزة يعرض المصابين الى الموت
  • لجان تأتي وأخرى تذهب ودراسة بخصوص احتياجاتنا ما زالت أمام مجلس الوزراء بانتظار القرار
  • مريض دخل المستشفى نهاية تموز 2005 فأعطوه موعداً للعلاج نهاية تشرين الثاني!
     

تحقيق وتصوير / مفيد الصافي

مناشدة انسانية صارخة ، يطلقها الدكتور عبد علي مهدي مدير مستشفى ومعهد الاشعاع والطب النووي " الى متى يبقى المصابون بالامراض السرطانية يعانون كل هذا الاهمال، يدخل الى المستشفى 7500 مصاب كل عام ،وهؤلاء يعانون من نقص في العلاج الكيمياوي وتاخير في جلسات العلاج بالاشعاع ويتعرضون الى الخطر،اريد ان يصل صوتي الى جميع الصحف العراقية لعل المسؤولين يعلمون حجم الماساة التي نعاني منها "
في المستشفى

ندخل الى المستشفى الوحيد في اختصاصه في العراق ، ثمة حركة اعمار وتجديد في بناء في اقسام منها ولكن الممرات لم تزل بنفس الزخم والازدحام ،تنظر الى الوجوه الجالسة في سكينة عجيبة ،الجميع ينتظر دوره في تلقي العلاج والجرعات.تحدثنا الى مدير المستشفى الذي قال "يحال الى مستشفانا كل المصابين بالامراض السرطانية من جميع محافظات العراق. لاننا الوحيدون الذين نملك اجهزة المعالجة بالاشعاع المقاوم للاورام الخبيثة. في الموصل جهاز واحد للعلاج ولكنهم اوقفوه لانه اصبح عتيقا لايصلح لعلاج المواطنين.ان معدل المصابين الذين يصلون يتراوح بين 7000 الى 7500 مصاب في كل عام.
اغنياء وفقراء
واصاف الدكتور عبد علي "المشكلة ان العلاج الكيميائي غير متوفر دائما واذا تأخر الحصول عليه يتحول جسم المصاب الى مقاوم. وبعد فترة يصبح العلاج غير نافع. اما العلاج بالاشعاع وما يسميه العامة (الكوي) فان مواعيد العلاج فيه بسبب زخم المراجعين تكون متباعدة ومتأخرة وربما وصلت الى سنة كاملة حتى يحين دور المصاب في تلقي العلاج.! بأي منطق يستطيع الطبيب ان يقول للمصاب بالسرطان اذهب وتعال بعد شهر كذا في السنة القادمة، وكأنك تقول له اذهب ومت وحدك!! قسم من المرضى يستطيعون ان يعالجوا انفسهم في الخارج، ان علاج المصاب بالامراض السرطانية مكلف جدا ولا يستطيع أي شخص تحمله.اعرف احد المرضى اضطر الى بيع منزله بسعر 55 مليون دينار وسافر مع زوجته الى الأردن للمعالجة، ولكن المال نفد منه!! خلال بعض كورسات العلاج فاضطر الى العودة الى العراق، وتوجه الى وزارة الصحة مترجيا ان يتم علاجه .
نقص الأدوية
وأكد قائلا "لقد ناشدنا وكتبنا الى المسؤولين في وزارة الصحة منذ فترة طويلة وتم تشكيل لجان عديدة ناقشت الوضع المأساوي الذي نعيشه،ومرت فترة طويلة على ذلك،تأتي لجنة وتذهب اخرى، لجنة المستلزمات الطبية قدرت حاجتها الى اربعة ملايين دولار ووصلت الدراسة الى مجلس الوزراء ولكنا مازلنا ننتظر ان يبت في امرها ومازال المرضى ينتظرون من يعالجهم، ولكن المرض لاينتظر فسرعان ماينتشر في اجسادهم، وربما فات الوقت على البعض!!
اجتمعت مع وزير الصحة وشرحت له المعاناة الحالية وتفهم الوضع واقترح ان يتم توزيع الاجهزة المزمع استيرادها على مناطق متفرقة من العراق، حتى لايضطر كل المصابين الى القدوم الى بغداد للمعالجة.حينما يتوفر العدد اللازم من الاجهزة لانضطر الى اعطاء المريض موعدا علاجيا بعيد المدى.اقترح السيد الوزير توفير مراكز اربعة في الاقل وطلب دراسة عن ذلك،وقمنا بها وكان من ضمن المقترحات ان يكون بناء مراكز الشفاء هذه بطريقة البناء الجاهز.ان الدراسة وصلت الى مجلس الوزراء ،وسوف اتجه الى هناك هذا الاسبوع.

ملفات محزنة
واصل الطبيب متحدثا بحزن "لدي ملف لمريض يدعى كاظم شمخي ، دخل في 31/ 7/2005 كان لديه سرطان في الحنجرة اكملنا فحوصاته اول الامر وكان عليه ان يعالج بواسطة الاشعاع الذري واعطينا له موعدا في 27/11 أي بعد حوالي اربعة اشهر، يعتبر هذا موعدا قريبا نسبيا. وحينما جاء الى المستشفى ثانية كان قد وصل الى حالة خطرة وتطور المرض لديه، وماعاد العلاج معه ينفع، يعني انني قد فقدت مريضا بسبب التأخير،اعطيت له مغذيات وبعض العلاجات وبلغت اهله ان يأخذوه. هذا الرجل كان يمكن معالجته .انا الى الان حزين على ما حدث لاننا لم نتمكن من معالجته.اننا عندما نفقد اشخاصا بسبب العمليات الارهابية نحزن عليهم ونصاب بالاحباط.ولكن علينا كذلك ان ننظر الى 7500 مصاب يعانون من الامراض السرطانية كل عام وهؤلاء مصيرهم ان يموتوا اذا لم يتم علاجهم بطريقة صحيحة.الى متى تبقى قضيتهم معلقة؟ انني اناشد الجميع المساعدة في ذلك.

الاجهزة المعطلة

"نحن بحاجة الى اجهزة علاجية وليس تشخيصية.فالاجهزة العلاجية لدينا قديمة وغير كافية .ونضطر الى الضغط على كادرنا من اجل ان يعمل في اربع وجبات ،ومعظم العاملين في هذه الوجبات لايتقاضون اجورا اضافية على ذلك. يوميا يتلقى تسعون مريضا جرعة اشعاعية ومن المفروض ان يصل العدد الى مئتين،ولهذا تلاحظ تجمع المرضى في الممرات وهم بانتظار ادوارهم في العلاج.فنضطر الى تأخير المواعيد العلاجية لدينا اجهزة صنعت في السبعينيات وما زلنا نعمل بها!!
تعرض احد الاجهزة لدينا الى العطل بعد ان تعطلت الاجزاء الميكانيكية فيه الى التوقف،وكان الامر مأساة بالنسبة الينا.جمعنا كادرنا الفني وحاولنا اصلاحه، ذهبنا الى شارع الشيخ عمر في محاولة للحصول على اجزاء جديدة بدل التالفة.وفعلا استطاعوا ايجاد بدائل.ورغم الانقاطاعات في التيار الكهربائي استطعنا ان نعيد الجهاز الى الحياة ثانية.ان انقطاع فترات الجرعات يؤثر بشكل كبير على انسيابية العلاج لدى المصاب.

المرضى في الممرات
دخلنا الى غرفة واسعة ، كان هنالك جهاز فيه شاشة تلفازية موضوع على منضدة يجلس امامه احد المعالجين وهو يراقب رسوما تظهر على الشاشة. قال الدكتور عبد علي " لقد بدأ العلاج بهذا الجهاز منذ عام 1998 ورغم ان العمر المنصف لهذا الجهاز نحو خمسة اعوام وقد انتهى وقته الا اننا مازلنا نعالج به لعدم توفر جهاز بديل اخر. كنا نعالج فيه نحو مئة مريض يوميا اما الان فاننا نعالج به نحو 65 مريضا.عندما كنت اعمل في لندن، زملاء لي في العمل كانوا يسخرون من حديثي حينما اقول لهم ، لدينا في بغداد جهاز من نوع سيمنز صنع في السبعينيات!! هنالك جهاز اوقف العمل به لان كمية الاشعاع التي تخرج منه لاتكفي للعلاج.فالمصاب يستغرق وقتا طويلا للعلاج عبره لمدة اكثر من ساعة للمريض الواحد.
انواع العلاجات
ان علاج مريض السرطان يتم بثلاثة انواع ، علاج عن طريق الجراحة ، وهذا يتم عادة في بداية المرض، والمريض بعد ذلك بحاجة الى علاج كيمياوي او اشعاعي.ان العلاج الكيميائي غالي الثمن وغير متوفر وهناك عشرة انواع غالبا ماتكون مفقودة من السوق وهذه هي اكبر المشاكل التي نعاني منها ولكن ارواح المواطنين اغلى من ذلك،لذا يجب على الدولة ان توفر العقاقير اللازمة لذلك.ان المرضى الاغنياء يستطيعون معالجة انفسهم،اما الذين لايملكون فان مسؤوليتهم تقع على الدولة.هل تعلم ان العلاج بالعقاقير قد تصل تكلفته الى مليون دينار في كل جرعة ,وربما اكثر او اقل. المريض في مراحل مرضه الاولى يمكن معالجته اما في المراحل المتاخرة فمن الصعب عمل ذلك وحتى هذا المريض يجب ان يجد علاجا له يخفف من الامه ويوقف نزيفه. مرض السرطان يأكل اجسادهم امامي وانا اقف مكتوف اليدين ,عاجزا عن علاجهم لعدم توفر الامكانيات اللازمة. من المرضى الذين هم في حالة حرجة عندي مريض مصاب في انفه وبعض اجزاء وجهه ومريضة تعاني من سرطان منتشر في صدرها وبطنها، اريد لهم علاجا ينقذهم مما هم فيه،انا طبيب وواجبي معالجتهم! ارجوكم ان تساعدوني في ذلك.ان علينا ان نهتم بالانسان اولا . اسمع بعض السياسيين فهذا يقول سوف اعبد لكم الشارع الفلاني وهذا يقول سوف اقيم مشروعا زراعيا ولكن لا احد يقول سوف اجلب علاجا للمصابين.
في انكلترا يحسبون مقدار المال الذي يصرفونه على مواطنيهم المصابين بالسرطان ومقدار ما سوف يحصلون عليه من انتاج بعد شفاء المصاب.كان لدي مصاب هناك وكان يحمل جرع دوائه معه الى مكان عمله وهذا عاش فترة طويلة.
وفي كل مرة تتكرر هنا المأساة الزخم الكبير وعدم توفر العلاج الكافي لهم. لا تستطيع ان تتصور المرارة التي يشعر بها الطبيب وهو يقف عاجزا عن توفير العلاج لهؤلاء المرضى.لقد اتعبتني دوائر الدولة واريد ان الجأ الان الى المواطنين القادرين على تقديم المساعدة لهم.
في ردهات المرضى
تجولنا في غرف المرضى والتقينا بالمريضة نظيمة فتاح 42 عاما،ام لسبعة اولاد،من محافظة كركوك . كانت علبة الدواء التي اشتراها زوجها ثمنها عشرة الاف دينار وتثقل كاهل العائلة الفقيرة. شاكر داود ،39 عاما، سائق تاكسي. قريبه اشترى له الدواء من صيدلية في شارع السعدون. بسعر يصل الى 9 آلاف دينار وقال ان سعره غير ثابت وربما وصل الى الى خمسة عشر الف دينار.
الخوف من العلاج
تقول رئيسة الممرضات السيدة امل جليل التي تعمل ممرضة منذ 33 عاما"ان المريض حينما يدخل الى مستشفانا يكون متخوفا من العلاج الى حد بعيد،ولكنه حينما يبدا يتعرف على الكورسات ومدى اهتمام الكادر الطبي يبدأ خوفه يقل شيئا فشيئا.اننا لانعلم شيئا عن المشاكل العائلية التي يعاني منها المصاب بالسرطان وانما يكون تركيزنا على علاجه"
"هنالك نحو عشرين عقاراً يعالج به المصابون بالسرطان،والعقارات التي نعاني النقص فيها تصل الى عشرة انواع، وكثير من الجرع مكلفة وقد تصل الى اكثر من مليون دينار .اننا نفضل العلاج الذي يحصل عليه المريض داخل المستشفى لانه يكون عادة مفحوصا.
اثناء تجوالنا قال المشرفون" لم يسلم المستشفى من العمليات الإرهابية فقد سقطت قذيفة هاون قبل عدة اسابيع،وكادت ان تقضي على الكثير ولكن الحمد لله انها لم تنفجر،ولم يتعرض احد الى الاذى،واستطعنا ان ننقل المرضى من الردهات العلوية الى ردهات اخرى.
ادوية غالية الثمن
مريضة اشترت جرعة دواء بسعر 1600 دولار ام لاربعة اولاد ولدان وابنتان .قالت"بدأ المرض من صدري واضطررت الى ازالته ثم ظهر في فقراتي وبدات باربع جرعات للعلاج وهي غالية الثمن وانا الآن في الجرعة الاخيرة .زوجي يعمل موظفا ونحن نجمع المال من هنا ومن هناك بالسلف وبمساعدة بعض الاخوان استطعنا جمع المبلغ. نتمنى من وزارة الصحة لو تستيطع ان تعيننا بتوفير الدواء ولو
ان تتحمل نصف ثمنه.وحتى عندما اعود الى منزلي فانا متعبة رغم المال الذي صرفته،علي ان اتحمل لان الامر فيه فائدة لي وكل شيء بيد الله.


تجربة الشجاعة العراقية في قرية الحامضية .. كسر الناس طوق الخوف وأخضعوا الارهابيين لارادتهم وأجبروا قسما منهم على إلقاء السلاح

  • شيوخ العشائر ووجهاء القرية عقدوا اجتماعا مع اهالي القرية وقرروا مواجهة الارهابيين والمشاركة في الانتخابات
     

الرمادي - المدى

بعد ان نظفوا قريتهم من الارهابيين صفقوا وغنوا واطلقوا العيارات النارية في الهواء ابتهاجاً.
حين قرر الناس في قرية الحامضية التابعة لمدينة الرمادي خوض الانتخابات اسوة باخوتهم في مدن العراق كان العائق الاكبر امام هذه الرغبة ان لم نقل الطموح هو الجماعات المسلحة التي ترفض ان نشارك وتمنع الناس من ان يشاركوا وتحت كثير من الحجج المعروفة التي رددوها كثيرا وكانت سببا في تخلي الناس هناك عن الانتخابات الاولى مما ضيع حقهم وحصل ما حصل من انعدام التوازن والتمثيل في الجمعية الوطنية بل انها اثرت حتى على خروج المحتل في العراق كما يزعمون انه هدفهم فالمحتل اصبح يريد ان يطيل بقاءه بسبب هؤلاء المسلحين بداعي انهم يزعزعون استقرار البلد.
تحد شجاع
اقول عندما اراد الخيرون من اهالي هذه القرية والقرى المجاورة لها ان يعيدوا الزمام الى يد الخير ولتكون للحق الكلمة العليا وللباطل الكلمة السفلى، لن يثنيهم عن هذا ما ثنى غيرهم من التردد والخوف فجاءت تلك الخطوة التي قل نظيرها بين قرى تلك المناطق التي ابتليت بالارهاب واغتصاب الحريات من الناس تحت نغمة (جهاد المحتل) المغرية للناس البسطاء والشرفاء الذين صدقوا ذلك فوقعوا فريسة الارهابيين وانسحب من تحت اقدامهم بساط السيطرة على امورهم وشؤون مناطقهم شيئا فشيئا حتى صار للجنود الامريكيين طريق الى بيوتهم وازعاج عوائلهم وقلب حياتهم رأساً على عقب.
تلك الخطوة التي نتوسم ان تكون مع نظيراتها نبراسا ودليلا لكل الشرفاء والشجعان من ابناء العشائر وابناء المدن كافة في عراقنا الحبيب.
يقول (أبو علي الفهداوي) احد وجهاء هذه المنطقة ومحركي هذه الخطوة.
لم نكن نريد ان نستنجد بالجهات الاخرى لحل مشكلتنا خصوصا وقد جربنا فشلها في مناطق اخرى وبعد ان كشفنا حقيقة ما يفعله ويريده هؤلاء المسلحون المأجورون مع اعداء العراق والمدفوعين من خارج البلاد. ورأينا ما آل اليه حال كل مناطق الانبار بعد السكوت على هؤلاء. واصبحنا بين مطرقة المسلحين وسندان المحتلين.
قررنا ان ننتخي لقيمنا وان نحمي ديارنا بانفسنا ان نعطي درسا لكل الناس ونجعل هؤلاء عبرة لامثالهم فجمعنا شبابنا وحملنا بنادقنا وتحت عنوان الحفاظ على مناطقنا وقرارنا واستقرارنا وتحزمنا وحشدنا فقابلناهم واصبح الوضع معكوسا عن الايام الماضية فكسر الناس طوق الخوف منهم وصاروا هم المطاردون.
تفاصيل مثيرة
سألنا (ابو علي) كيف قمتم بهذا العمل بالتفصيل ليكون للاخرين دليلا:
كان ذلك قبل الانتخابات بسبعة ايام وبعد ان يئسنا من اجراءات الحكومة عقدنا اجتماعا للقرية بحضور الشيخ والوجهاء واهالي المنطقة وتحدثنا اليه عن ضرورة المشاركة في الانتخابات.
واستنهضنا فيهم قيم الرجولة فاتفقنا على كيفية اتمام العملية الانتخابية بنجاح وايصال اصواتنا الى صناديق الاقتراع.
فكانت الخطوات كالاتي:
اولا: قمنا بالتهيئة النفسية للشباب وكسر حاجز الخوف من الارهابيين.
ثانيا: شكلنا لجنة وكنت احد اعضائها ومسؤول الجانب الامني الميداني فيها.ومن المهم ان اشير الى اننا قد اتصلنا بالعشائر المجاورة وفتحنا معهم خطوط تعاون للغرض نفسه.
ثالثا: قامت هذه اللجنة باستدعاء من يستطيع حمل السلاح في العشيرة وبعد وصول العدد الى ما يقرب 150 رجلا تم توزيعهم على (15) مجموعة كل واحدة تضم (10) اشخاص ويرأسها رجل كفوء مشهود له بالشجاعة وحسن التصرف هذا ولا يفوتني ان اذكر اننا استدعينا احد رجال الجيش السابقين للاستفادة من خبراته في عملية توزيع الواجبات والخفارات والحراسات وما شابه ذلك.
وقبل الانتخابات بيوم كان من ضمن الخطة لانجاح العمل هي ان لا نعلن عن مكان الانتخابات وقمنا باخفاء الصناديق والاوراق في مكان سري بعد ان اخذنا على عاتقنا مهمة حماية العملية الانتخابية بكاملها وبتفاصيلها عوضا عن الدولة الغائبة هناك.
وكانت الليلة السابقة ليوم الانتخابات حافلة بالعمل، فقد قمنا بتوزيع رجالنا المسلحين باماكن حددناها وعلى شكل سيطرات لمسك الارض العسكرية وقطع الطرق الخارجة والداخلة الى القرية لغرض الضغط على الارهابيين وشل حركتهم وتحجيم تأثيرهم.. وقد استمر رجالنا في مسك الارض الليلة كلها وفي الصباح فاجأنا الجميع بالمكان الجديد للانتخاب وليس المدرسة التي اعتاد الناس عليها، فوضعنا طوقا على مركز الانتخاب الجديد وقامت مجاميعنا المسلحة بالانتشار والتفتيش والحراسة ولمسافة ما يقرب من 2-3 كم دائريا حول مركز الانتخابات.
اقبال شديد على الانتخابات
سألت ابو علي: هل حدثت مواجهات او احتكاكات مع المسلحين يوم الانتخابات؟
فقال: نعم ولكن استعدادنا ومعرفة الارهابيين بما يستطيع فعله حجّمهم، خصوصا واننا اظهرنا جدية كاملة في ضرب الارهاب وذيوله، ولم يفتنا ان نوضح لرجالنا ان لا يردوا على المشادات الكلامية بل يكتفوا فقط بالرد عندما يكون الامر اعتداءا مسلحا وان يضربوا بيد من حديد. ولا انسى هنا ان اشير بسرور غامر الى ما رأيته من الاقبال الشديد للناس هناك على صناديق الاقتراع بعد ان كانوا لايام سبقت يائسين من نجاح هذا الامر.
فكان الناس ومنذ الساعة السابعة صباحا جموعاً غفيرة يحتشدون ويتدافعون ليصلوا مبكرين كانهم في عرس ولم يوقفهم بعد قضائنا على الارهاب إلا نفاد الاوراق الانتخابية وهو تقصير الحكومة الذي ادى الى حرمان كثير من الناخبين من حقه في الانتخاب وهذا اتمنى ان توصلوه الى اسماع المفوضية المستقلة ان كانت مستقلة.
*كيف اوصلتم الصناديق الى المفوضية في الرمادي بعد الساعة الخامسة مساءً؟
-قال ابو على فرحا.. عفوا ذكرت لك ان الاوراق نفذت في الساعة الواحدة ظهراً فتوقفت العملية اجبارياً بسبب الحكومة وليس الارهابيين. فوضعنا الصناديق في سيارات محروسة بسيارات اخرى مرافقة بلغت اكثر من 20 سيارة من رجال بلغ عددهم خمسين رجلا مسلحا وقد رافقوا الصناديق الى الشارع الرئيس السريع المؤدي الى مركز المدينة وبعد ان عاد رجالنا من المفوضية مبتهجين ومحتفلين بانهم اجروا اول عملية انتخابية في حياتهم فكانوا يرقصون ويغنون فرحا ويطلقون العيارات النارية في الهواء وكأن فريقنا الوطني قد فاز في بطولة دولية.
قلنا لأبي علي: كيف كانت ردود افعال المسلحين والناس في اليوم التالي؟
-قال في اليوم التالي وبعد ان عقدنا اجتماعا موسعا للمنطقة وبدأنا نستطلع آراء الناس عن ما يحدث وكيف كان تأثير ما فعلنا على الارهابيين وقد قمنا وللمرة الاولى في تاريخ هذه المناطق بقراءات قائمة طويلة باسماء الارهابيين الذين كانو يقومون بالاعمال الاجرامية في مناطقنا تحت ذريعة الجهاد ليتعرف عليهم اباؤهم وأعمامهم وأخوالهم حتى لا يلومونا او يحملونا دماءهم التي وعدنا باننا سنسفكها دون رحمة اذا عادوا الى فعلهم الدنيء فتفاجأنا بان هؤلاء الاباء والاعمام هدروا دماء ابنائهم من الارهابيين، فكان هذا موقفا رجوليا استنهض همم الاخرين وجعل الزمن يعود بالناس ايام الخير والسلام حتى ان كثيرين من اولياء الامور حين عادوا الى بيوتهم قاموا بضرب وطرد وتأنيب الارهابيين بحيث ادى ذلك الى حضور قسم من الارهابيين الى المضيف لأعلان التوبة والوقوف مع العشيرة والحق.
واود ان نشكر الشيوخ والوجهاء والشباب الشجعان وكل من ساهم في انجاح العملية الانتخابية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة