|
حالات وحالات من الشارع
محمد شفيق
سوق
هرج
ساحة الميدان لا تحتاج الى تعريف، وسوق الهرج لا يحتاج الى
تعريف هو الآخر، ففي هذا السوق تجد الغريب العجيب، تجد
المدفأة الكهربائية والنفطية في عز الصيف، وتجد المروحة
اليدوية والسقفية والثلاجة والمجمدة في عز الشتاء! تجد
المتسول، وتجد الغني، تجد المثقف وتجد المتسكع. انه عالم
غريب عجيب. مَنْ يصدق ان هنالك اشياء تثير الدهشة تباع
هناك، فردة واحدة من حذاء، تصوروا فردة واحدة. ثلاجة ماء
قديمة كانت تستعمل في الستينيات والسبعينيات .
اغلفة مجلات فقط. بطانيات الموتى تجلب من مقبرة في الكرخ .
احذية نسائية تعود موديلاتها الى الخمسينيات. كتب قانونية
تعود الى العشرينيات بدلات، قمصان نظارات طبية وشمسية،
وبأمكانك اذا ما أردت ان تتزوج ان تشتري غرفة زواج كاملة
بخمسين الف دينار، كل ذلك في سوق الهرج!
شارع
الجمهورية ..
ليست هنالك كثافة في اعداد السيارات في هذا الشارع، وانما
الكثافة العددية للعربات اولاً، وللبضائع التي يتركها
أصحاب المحلات المجاورة لها في منتصف الشارع.
اكوام من الاسرة، أكوام من البطانيات، أكوام من القدور
اكوام من البلاستك، أكوام من السجاد، اكوام من عربات بيع
البرتقال والموز والطرشي، اكوام من باعة الاقراص الدينية ،
أكوام من باعة الحلويات، اكوام من باعة الساعات الجدارية،
أكوام من باعة الفلافل والعمبة والطرشي.
ساعد الله هذا الشارع الذي يتحمل كل هذه الاكوام ولا نريد
منه ان يكون مزدحماً، ليس هذا فقط وانما هنالك باصات مصلحة
نقل الركاب التي تسير تباعاً، وكأنها في موكب جنائزي ، اما
اصحاب السيارات التي تسير في هذا الشارع فهم ينتظرون
قراراً حكومياً أو الهياً كي ينفض هؤلاء حاجياتهم من
الشارع ويخف الازدحام والمشكلة عندما تسال احد أصحاب هذه
المحال الذين يحتلون الارصفة والجيوب، عن العمل هذه الأيام
يقولون: الشغل واكف.
بنايات محترقة
منظر البنايات
المحترقة يثير الالم والاسى في النفس، بنايات كبيرة صرفت
عليها ملايين الدنانير، متروكة وكأن الامر لا يعني احداً،
بناية الاتصالات في شارع الرشيد، بناية بدالة الباب
المعظم، التي هدت بالكامل لكن انقاضها مازالت في مكانها،
وهنالك مسرح الرشيد الذي تتآكله الاوساخ ومشاهد الحرق
والتدمير واضحة فيه.
يا ترى هل تبقى هذه المشاهد الى النهاية، ام انها تزول في
يوم ما ؟
|