|
الشعر
موئل الحرية الاخير ..
مهرجان
ديوان الشرق الغرب .. نجاح الثقافة وانتصار الابداع
احمد الثائر
تحت
عنوان: (كن عراقياً لتصبح شاعراً) افتتح مهرجان ديوان
الشرق الغرب الشعري الاول على مدى يومي الثلاثاء والاربعاء
20 - 21 / 12 / 2005 على مسرح الرشيد، بينما اقيمت الجلسات
ومعارض الكتاب والجلسات النقدية في قاعات فندق المنصور.
نفض مسرح الرشيد عن جسده رماد الحرب فتدفق الدم في عروقه
بافتتاح مهرجان ديوان الشرق الغرب الشعري الاول الذي استمر
على مدى يومين وبكلمة القاها الشاعر عبد الزهرة زكي عضو
الهيئة التحضيرية للمهرجان انطلقت اعمال ابداعات ديوان
الشرق الغرب. في هذه الكلمة ربط الشاعر بين الشعر والامن
كوننا نستدل إلى امننا وسلامنا في فضاء الشعر موئل الحرية
الاخير ثم اعقبت كلمة الشاعر التي عرض مسرحية (ظلم القوي)
وهي مسرحية شكل خطابها العام ادانة للحرب والخراب الذي
اصاب الثقافة واستثمرت في المسرحية الطاقات الابداعية
للفنانين وجسد العمل مجموعة من فناني العراق هم آسيا كمال،
اياد راضي، خالد علي، لمياء بدن، كاظم القريشي، فاضل عباس.
وهنا تحولت الكلمة من ذبذبات فيزيائية إلى كائنات جسدت
المأساة فكان للكلمة جسد وفكر وحيوية.
الشعر والموسيقى علاقة
حميمة
وفي الجلسة الثانية التي احتضنتها قاعة الحمراء في فندق
المنصور ميليا كانت الموسيقى تصاحب الفنان الدكتور ميمون
الخالدي وهو يقرأ قصائد الشعراء الراحلين مثل عبد الوهاب
البياتي ورعد عبد القادر وعبد الامير الجرص ورياض ابراهيم
والشاعر الشهيد احمد آدم كانت ارواحهم تتلو القصائد على
السامعين وفي قاعة الحمراء عانقت القصائد الموسيقى التي
عزفها الفنانون ندى البغدادي وزياد هادي وخالد حسين كمر..
وتمنى الجمهور ان يظل الدكتور ميمون الخالدي يقرأ القصائد
لوقت اطول.
غربة الشاعر
العراقي
وبعدها فتح حوار حر مع الحضور حول (عزلة الشاعر العراقي)
اداره الدكتور مالك المطلبي على نفس القاعة اشار المطلبي
إلى انه يعني بالعزلة العزلة السايكولوجية والاجتماعية
والثقافيه.. ثم اثار مجموعة من الاسئلة التي تتعلق بموضوع
الجلسة منها: وهل هي عزلة ايديولوجية؟ واحد نتائج العزلة
المنفى وهو على شقين داخلي وخارجي وهل النسق العقائدي
للافكار هو احد اسباب العزلة؟
هل هناك سبب حضاري للعزلة.. هل نحن غير متحضرين فننطوي
وننعزل.. هل نحن مستهلكون فعزلنا.. الاسباب.. سايكولوجية
حضارية؟ ولكن موضوع عزلة الشاعر يحتاج ان إلى النقاش.
بدأت النقاشات بعدد من هذه الاسئلة وهو ما استدعى اجابات
الناقد ناظم عودة رأى ان الثقافة العراقية غائبة وعزلة
الشاعر هي نتيجة او سبب لحصار طائفي:
(ان عزلة الشاعر هي عزلة الثقافة العراقية واجد ضيماً وقع
على الثقافة العراقية.
امل الجبوري
وتجربة الغربة
اما الشاعرة امل
الجبوري رئيسة مجلس ادارة ديوان الشرق غرب فانطلقت من
تجربتها في المانيا بالحديث عن العزلة واشارت إلى ان تبادل
السلع يصاحبه تبادل افكار وكذلك وجود الستار الحديدي اسهم
بعزلة الثقافة العراقية والعربية. واكدت دور الترجمة في
لعب الدور الكبير في هذا الامر في جلسة الحوار الحر الاولى
التي نظمها المهرجان.
استغرب عدد من المشاركين ان يتصدر اعمال المهرجان شعار
مأخوذ من شاعر فلسطيني كان قد وصف لطيف نصيف جاسم بوزير
الشعراء في الوقت الذي كان فيه عشرات الشعراء والمثقفين
العراقيين يملأون المنافي الخارجية والداخلية.
الشاعر الدكتور خزعل الماجدي طالب الجهات الثقافية بتعميق
هذا الحوار ويجب احترام ما سماه (العزلة المقدسة) واكد (وهذه
العزلة هي نتيجة لاسباب سايكولوجية خاصة بعزلة الشاعر
العراقي) واشار إلى ان السبب الاول والاخير هو السبب
السياسي وهو ما يسطر في كل الازمنة.
الناقد فاضل ثامر: يعتقد ان الشاعر يختار العزلة لظروف
اجتماعية ويرى ان الموضوع جمالي وسايكولوجي وشارك كل من
الناقد علي حسن الفواز والكاتب سعد مطر في تقديم اراء اخرى
حول عزلة الشاعر.
طهمازي وآمال
الزهاوي:
الشعر للحياة.. الكتابة للانسان
ابتدأت اعمال اليوم الثاني بالجلسة الصباحية وكانت حواراً
مفتوحاً في اشكالية (جدل الاشكال الشعرية) ادارها الشاعر
عبد الزهرة زكي وقرر لها الشاعر علاوي كاظم كشيش.
اشار مدير الجلسة الشاعر عبد الزهرة زكي.. انه لم يكن
تداول مصطلح (الشكل) فيما سبق من مقومات الامور الفلسفية.
لا الشعرية فالدراسات القديمة تناولت الشروح، وفن الشعر
كان يستند إلى اساس المضامين باعتبار الشكل حالة ثابتة
والتغييرات التي اجراها (ابو تمام، ابو نؤاس، المتنبي
المعري) لم تمس الشكل ابداً وجماعة ابولو والديوان حاولوا
التغيير على اساس التقليد الغربي اما ادونيس فاستند إلى
اساس تراتبي.. فالجذر الاقدم هو العمود وتطوره إلى النثر.
ثم فتح باب النقاش وكان اول المتحدثين الشاعر الدكتور خزعل
الماجدي ورأى: ان موضوع الاشكال الشعرية قضية مهمة لم يركز
عليها نقادنا من قبل بشكل جيد فهناك جوهر واحد للشعر امثلة
دائماً بمركز الدائرة ومحيط الدائرة وهناك اشكال شعرية
تشكل هذا المركز.
اما الشاعر عادل عبد الله فوجد ان ادارة الجلسة غير موفقة
في اختيار المحور واشار إلى ان محور (جدوى الكتابة) هو
الاهم في هذا الظرف الذي يمر به العراق.
فرد الشاعر عبد الزهرة زكي مدير الجلسة:
اعتقد ان ادارة المهرجان أخطأت وكان الاجدى ان تختار
عنواناً آخر.
تكريم عبد الرحمن
طهمازي وآمال الزهاوي تكريم للشعر
الشاعرة آمال الزهاوي شاعرة نضجت أحزانها قبل اوانها حتى
اصبحت غير قادرة على الحضور في الفعاليات الثقافية لظروفها
الصحية.
وكان مسك ختام اعمال المهرجان هو تكريمها بوسام الابداع
قامت بتقديمه لها الشاعرة رسمية محيبس، وضجت القاعة
بالزغاريد، ثم قدمت الشاعرة امل الجبوري والدكتور مالك
المطلبي الشاعر الكبير عبد الرحمن طهمازي وتحدث الدكتور
مالك المطلبي عنه بهذه الكلمات: لا ادري كيف اقدم عبد
الرحمن طهمازي، فهل هو المفكر الشاعر ام الشاعر المفكر.
وما زال مستمراً في المجالين؟ وقام الاستاذ شفيق المصري
بتسليم وسام الابداع للشاعر عبد الرحمن طهمازي وسط اجواء
من الحب والشعر، حيث اعتلى طهمازي المنصة وشكر ديوان الشرق
الغرب على هذه الالتفاتة الابداعية المهمة وقال: لان
الحرية متاحة الا انها زفة في دواخل المجددين كبدر وشاكر
السياب. نازك الملاكئة.. انا فرح بكم ايها الاصدقاء وفرح
ان اجد هذه المجموعة تهتم بالفن وهو ليس بالقليل.
البيان الختامي
للمهرجان
عقد في بغداد خلال
يومي العشرين والحادي والعشرين من كانون الاول عام 2005
مهرجان ديوان الشعر الاول في العراق الذي نظمه اتحاد ديوان
الشرق الغرب بمشاركة ستين شاعراً وناقداً وفناناً عراقياً
توزعوا على مجمل فعاليات المهرجان التي تنوعت بين قراءات
الشعراء لاشعارهم وطاولات الحوار الحر وتقديم اعمال شعرية
ممسرحة واعمال اخرى بمصاحبة الموسيقى، اضافة إلى جلستين
كرست اولاهما للاحتفاء وتكريم الشاعر عبد الرحمن طهمازي
والشاعرة آمال الزهاوي، فيما كرست الثانية لحفل توزيع
الجوائز للشعراء الفائزين بمسابقة ديوان الاولى للشعر.
لقد سعت ادارة المهرجان والمشاركون فيه عبر مجمل تلك
الفعاليات إلى تقديم عروض للاحتفاء بالشعر العراقي تعيد
تأكيد اصالة وجوده المركزي في حركة الثقافة العراقية،
مثلما تعيد توضيح حيوية هذا الشعر وحيوية شعرائه وقدرتهم
على التجدد والابتكار والتنوع.
وسعى المهرجان ايضاً في جانب اساس من صميم عمله إلى
التعبير عن العلاقة الجوهرية بين الشعر والحرية وبهذا سعى
المهرجان إلى اعادة الاعتبار إلى قيم التحديث والانفتاح
التي طالما استهدفت وتستهدف من قبل العقل الثقافي المشدود
إلى الثبات والتقليد والجمود، ويعتقد المشاركون باهمية
تنشيط جهود الشعراء ونقاد الشعر لردم الفجوة التي احدثتها
عنف واستبداد السلطة السابقة وفكرها الشمولي والتي حالت
دون جيل من الشعراء وقيم الحداثة والتعدد والتنوع. واذ
يتوجه المشاركون بشكرهم وتقديرهم لادارة اتحاد ديوان الشرق
الغرب لجهودهم التي يسرت فرصة هذا اللقاء والعمل الشعري
الحر، فان المشاركين من الشعراء والنقاد اتفقوا على عدد من
التوصيات والمقترحات التي يأملون في ان تدرس من قبل ادارة
الاتحاد ولجان يشكلها لمتابعة التنفيذ وتطوير الافكار
والبرامج:
-العمل على تبني المهرجان كتقليد سنوي ثابت.
-اقامة نشاطات وفعاليات شعرية ونقدية خلال السنة تعضد
المهرجان وتفعيل دوره.
-اذ يحيي المشاركون من الشعراء والنقاد اسهام زملائهم من
المسرحيين والموسيقيين في ابتكار وسائل جديدة للتوصيل
الشعري فانهم يرون اهمية الاعداد المبكر للفعاليات التي
تتداخل فيها الفنون، واهمية العمل المشترك بين الفنانين
والشعراء بهذا الصدد.
-يقترح المشاركون ان يجري في العام المقبل تكريم عدد من
نقاد الشعر.
-العمل على تشكيل ورشة لترجمة الشعر العراقي إلى لغات
العالم الحية.
-توثيق هذه الدورة من المهرجان بكتاب مطبوع.
-يدعو المشاركون اتحاد ديوان الشرق الغرب إلى تبني فعاليات
شعرية مشتركة بين الشعراء العراقيين من الثقافات الاخرى.
معرض (المدى) للكتاب
امام ديون الشرق الغرب معرضاً لاصدارات دار (المدى) تضمن
اكثر من (150) عنواناً في مختلف حقول الادب والفكر، وشهد
المعرض اقبالاً كبيراً حيث نفذت مطبوعات (المدى) واشاد
الكثير من الادباء والمثقفين بنوعية الكتاب والمختارات
التي قدمتها دار (المدى).
|