الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

على الطريق ..  غـزال مندلــي

ديالى/ عمر الدليمي

على ارض شاسعة تقع محمية الغزال الطبيعي في مندلي.
استراحة (المدى) ضيفت المهندس الزراعي علي خلف ليوجز لنا هذه المحمية قائلاً:
ـ توجد في محافظة ديالى محمية واحدة وهي محمية الغزال الطبيعي في مندلي ومساحتها الاجمالية (5000) دونماً جرى استغلال (400) دونم منها حالياً كمرحلة اولى.
اكملت هذه المحمية في عام 2001 حيث سلمت الوجبة الاولى من الريم العربي ويبلغ اعداد الغزلان حتى منتصف 2003 (21) غزالاً، منها (15) إناثاً والباقي ذكور.
وتمت زراعة المحمية بشتلات موسكات المراعي بعدد (1900) شتلة لتوفير الظروف الملائمة لحياة الغزال من ظل وغذاء.
المحمية كانت قد اصيبت باضرار كبيرة بعد سقوط النظام السابق لكن هناك اهتماماً ملحوظاً بها من قبل زراعة ديالى، ومع ذلك فهي تعاني الافتقار للغطاء النباتي مما يتطلب اثراؤها بالانواع المختلفة لتوفير حياة طبيعة لهذا المخلوق الذي يرتبط بالجمال والحب والمرح عند العرب والشرق عموماً. ومما يتوفر من معلومات تاريخية في هذا المجال عن المحميات بانها ترجع الى عام 252 ق.م، عندما أقر امبراطور الهند (أسوكا) قانونا لحماية الحيوانات والاسماك وقبل هذا كانت المحميات تقام لاسباب دينية او لاتاحة الظروف للتكاثر الحيواني لاغراض الصيد. وتعتبر المحميات الموجودة في سيناء مصر من اهم المحميات في البلاد العربية وتقع هذه المحميات عند التقاء خليج السويس بخليج العقبة، كما ان هناك محميات في دولة الامارات العربية تضم انواعاً نادرة من الحيوانات والطيور التي كانت مهددة بالانقراض مزودة بغابات كثيفة وبساتين فاكهة لتأمين بيئة طبيعية للحيوانات التي تعيش فيها.


في المركز العربي السويسري.. الشخصية العراقية بين التأريخ وعلم النفس

بغداد/ المدى

تحت هذا العنوان الملتبس والمثير، وبحضور نخبة من الادباء والمثقفين العراقيين اقام المركز الثقافي العربي السويسري (غاليري بغداد)، يوم الخميس الماضي، ندوته الفكرية التي حاضر فيها الباحث الاستاذ جمعة عبد الله مطلك والتي قدم لها الشاعر عادل عبد الله، وقد اثار مطلك مسألة في غاية الاهمية والتعقيد والصعوبة. الا وهي تشكيل هوية الشخصية العراقية عبر تاريخها المضطرب والمتلاقح، معتمدا في ذلك على اطروحات واحالات موضوعية درست تكوين تلك الشخصية.
وخلص الباحث في محاضرته القيمة في التحليل والاستنتاج الى اننا في العراق نعيش مرحلة تحدٍ ولا يمكن لنا ان نجد أي حل ولاية اشكالية، راهنية نعيشها، دون ان تكون هناك مشاركة جماعية في تشكيل الخطاب السياسي العراقي الجديد، وان هذه المشاركة لا يمكن لها ان تكون الا بعد قتل الفقر والاستبداد السياسي والاجهاز على ما اصطلح عليه الباحث (بالتزين الشعبي) الذي وصفه المحاضر بانه العقدة الحقيقية في الشخصية العراقية، بل هو المنزلق الخطير ومشكلة المشاكل ان لم يكن هو السبب الرئيس الذي ابتلع مفهوم المواطنة. وفي نهاية المحاضرة، رد الباحث جمعة عبد الله مطلك على مداخلات الحضور حول محور الندوة.


الهروب الى الأمام

شاكر الأنباري

انقطاع الكهرباء عن الناس لم يعد هو المشكلة، فقد تآلف معه الجميع واقتنعوا ان الحل لهذه القضية بعيد، له علاقة ربما بالاقتصاد والسياسة والارهاب والتمويل والولاءات السياسية والمحاصصة الطائفية، والنكوص الاجتماعي الى ما قبل المواطنة.
وربما له علاقة بتجارة الباطن، لكل ما يتعلق بالمولدات الشخصية والمحلية، وتهريب النفط والبانزين، وهيمنة المافيات الاقتصادية على حياة المواطن. مشكلة الكهرباء لها بعد اخطر من كل ذلك، فالعراق اليوم، نتيجة لهذا الخلل، يعاني من اكبر نسبة تلوث في العالم. نسبة تهدد حياة البشر، وتهدد البيئة الزراعية برمتها. ويوما ما سيختفي السمك والغطاء النباتي، وتتصحر مزيد من الأراضي، وتجف مزيد من الأنهار. ومن يذهب الى المستشفيات والعيادات الخاصة يذهل من نسبة المراجعين من الأطفال، حيث غزتهم امراض لا عد لها ولا حصر. التهاب القصبات، الرشح، التهابات معوية، فايروسات الكبد الوبائي، السعال، وغيرها من الأمراض التي ما ان يعالجها الطبيب حتى تعود الى ذات الطفل مرة اخرى. ولا فرق بين مدينة تسبح بالبؤس مثل الشعلة او اخرى مرفهة نسبيا كالكرادة. الجو الذي يتنفسه البشر ملوث بالكاربون والفسفور والأشعة النووية والمخلفات الكيمياوية، والمياه التي يشربها الجميع خالية من ابسط شروط النظافة. ليتخيل المرء ملايين المولدات الكهربائية وهي تنفث سمومها في الفضاء، وما ان يحل الغسق، حتى تتكون غيوم خضر فوق قمم البيوت وعلى الأشجار، وتتغلغل رائحة الكاربون في الثياب، وتندرج بين الزوايا، وتعشش في الأنوف. يفيق الانسان صباحا ليجد انفه وقد تحول الى سواد. الخطورة ليس في انقطاع الكهرباء او تلكؤ اصلاحها، بل بالنتائج المترتبة على ذلك. الملفات في عراق اليوم مترابطة، وهذا صحيح. فلا يمكن فصل غياب الطاقة الكهربائية عن الفساد وغياب الأمن وشحة الوقود وارتباك العملية السياسية والوضع الصحي المتردي في كل قرية ومدينة وشارع. الحياة تستمر على ما يبدو بقوة العادة والانتخاب الطبيعي، اذ لا يرى أي تدخل واضح للانسان او المجتمع في تحسين شروط تلك الحياة او الحفاظ عليها. لقد عاشت البشرية آلاف السنين دون كهرباء، لكن في بيئة نظيفة.نعم الناس تعيش بحكم العادة، واحدى فضائل انقطاع الكهرباء هي انها جعلت الناس يستطيعون السير في الظلام، مثلما كان يفعل الانسان الحجري في الكهوف. وأغرب ما صار يحلمه انساننا الحجري المعاصر هو انه بدأ يحلم بالهروب، الهروب من هذه البيئة الملوثة، وطاقم الأمراض المنتشر في كل مكان، والضغط النفسي في الشارع والعمل والبيت، ولم يعد البيت واحة من عناء النهار. انه يحلم، انه ييأس، انه يهرب، ولكن.... الى اين؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة