الموصل/ سيف الدين العبيدي
عندما تدخل إلى منزله فأنك لا ترى الا المقتنيات التراثية المنتشرة في الزوايا والارضية وعلى الجدران بمشهد قد لا نعتاد عليه بكل بيت نزوره، قطع منزلية قديمة احتفظ بها احد العاشقين لتراث مدينته والمحب لها ولهذا السبب سمي بـ"متيم الموصل" من قبل زملائه وأصدقائه.
فخري الجوال، صاحب اول متحف شخصي بمدينة الموصل، ذات الستين عاماً كان لـ(المدى)، حوار معه لمعرفة كيف انشأ هذه المؤسسة الصغيرة، يقول الجوال إنه بعد تحرير المدينة واندثار معالمها الاثرية مما جعل له الاصرار على إعادة احياء هذا التراث وتقديمه للاجيال الحالية والقادمة كصورة جميلة وحفاظ ما تبقى منه، ولدت لديه فكرة إقامة متحف في منزلهِ الذي دمر خلال نكبة الموصل وقام بإعادة اعماره والذي تبلغ مساحته ١٨٠ مترا مربعا، جعل من غرفَ بيته وممراته عبارة عن تحف تراثية وازقة تشبه المناطق القديمة.
يستقبل بمتحفه زوارا من ابناء المدينة ومن كافة المحافظات العراقية بالإضافة إلى السائحين الاجانب، وان البعض من زواره يأتون كضيوف ويقضون ليلة كاملة في متحفهِ المنزلي.
الجوال اوضح لـ(المدى)، انه عندما رأى ان المدينة اصبحت خالية من المتاحف بعد تحريرها بدأ بجمع القطع القديمة في تشرين الاول من عام ٢٠١٨ وبقي على مدار سنة كاملة إلى ان افتتحه في عام ٢٠١٩.
استطاع الجوال، ان يجمع ما يقارب ٦٠٠٠ قطعة قام بشرائها ومنها ما اعطيت له كهدية لمتحفه البسيط، كانت القطع متنوعة خشبية ومعدنية تمثل كافة الطوائف والقوميات من مسلمين، مسيحيين، ايزيديين، اكراد، تركمان، عرب، ومنها ما كان يتداولها الاجداد في المنزل الموصلي القديم، وان الكثير من المثقفين والمهتمين بالتراث قد دعموا متحفه بالتشجيع المعنوي ورفده بالقطع القديمة الموجودة لديهم منها باب خشبي عمره ١٤٠ سنة وماكنة "الجرجر" التي كانت تستخدم في حصد الاراضي الزراعية وعمرها يتجاوز ١٢٥ سنة، إلى جانب قطع تعود إلى عهد اليهود الذين كانوا يعيشون في الموصل.
الى جانب كاميرات واجهزة صوتية قديمة الصنع وساعات جدارية تعود لسنوات قديمة جداً ومجسمات، تعبر عن معالم مدينة الموصل منتشرة بجميع اجزاء المنزل، الجوال طالب الاهالي بأن يحافظوا على المقتنيات القديمة لديهم لأنها تمثل تاريخ آباء واجداد هذه المدينة، وهو في ذات الوقت يهوى مهنة التصوير ويمتلك ١٠ الاف صورة مطبوعة ومتنوعة منها لمناطق المدينة، ومنها مع الشخصيات التي يلتقي بها، يعبر من خلالها عن محبته للناس.
انفق الجوال، اكثر من ٦٥ الف دولار لغاية الان، ومازال يبحث وينفق في سبيل جمع هذه القطع من خلال انفاق كل ما كان يمتلك من المال، حيث اقدم على بيع سيارته ايضاً بالإضافة إلى دعم زوجته التي دعمته من خلال بيع الحلي الخاصة بها، لغرض جمع اكبر عدد من المقتنيات التي يسعى الجوال إلى زيادة كمياتها ونوعياتها في المستقبل.
وناشد بالوقت ذاته الجهات المعنية بالاثار والتراث ان يمنحوه منزلا تراثيا لكي يكون خاصا بمتحفه ويعطي رونقا اكثر لما يمتلكه من قطع قديمة وتصبح له نكهة خاصة، ويقول الجوال، ان ما يفعله هو ليس هواية وإنما لديه رسالة وهدفه الذي يريد ايصاله للجمهور بأن يحافظوا على اصالة مدينتهم، وان ام الربيعين هي محبة للسلام.
علي النشمي الأكاديمي والخبير في الاثار، أوضح، ان ما يفعله الجوال يعبر عن شعور وطني وانتماء كبير لأرضه في ظل مدينة تعد واحدة من اغنى مدن العالم بالتراث التي ولدت قبل ٣٠٠٠ سنة قبل الميلاد وهي مركز التراث المسيحي في الشرق الاوسط، وانه يجب على اهالي الموصل ان يحافظوا على تراثهم بإقامة متاحف في ظل حكومة لا تهتم بإرث البلاد، وانه لا يتوقع ان تكون هناك ردة فعل من قبل الجهات المختصة على الامر مستقبلاً.
احمد الحيالي، من ابناء الموصل قال لـ(المدى)، انه اهدى للجوال عملات قديمة لعرضها في متحفه، واكد انه يجب دعم هكذا مبادرات وافكار تساهم بالحفاظ على هوية المدينة التي قام الإرهاب بتدميرها.










