دونغا قلب الأسـد

Tuesday 10th of March 2015 04:16:00 PM ,
العدد : 3309
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

ربما يجمع الكثيرون من متابعي الكرة العراقية على أن الحلقة الأكثر ضعفاً في مسيرتها الدولية كانت تتمثل في الإدارة الميدانية للملاك التدريبي في التعامل مع طرفي المعادلة ألا وهو الاتحاد واللاعبون، هذه الحلقة اصبحت تؤثر بشكل كبير على نتائج المنتخب وتدفع به نحو صعود وتألق مثير حينما تحضر القيادة الشخصية المتزنة للمدرب وتفرض احترامها بحكمة التصرف والتعامل بشيء من الحزم مع أي تدخل في مفكرة تخطيطه او خياراته الفنية ومعها تنسحب على ضبط تصرفات اللاعبين ولجم المشاكل التي قد تحصل بينهم بينما تختفي الانجازات وتطفو الخلافات والاتهامات تحت مسمى واحد ألا وهو ضعف وهشاشة الحضور الشخصي للملاك الفني وانفلات سيطرته على المنتخب !
تلك الهواجس بدأت تشكـِّل عامل ضغط وتوجساً بذات الوقت سواء على الجماهير الكروية او حتى على اللاعبين وكيفية أدائهم داخل الميدان وهو ما جعل الأنظار تتجه الى تفضيل الجانب الانضباطي في عملية اختيار الطواقم التدريبية اكثر من التفكير في ايجاد من هم يحملون فكراً تكتيكياً بحتاً.
ولعل البحث في حقيقة هذا الأمر لا يتطلب سوى مراجعة دقيقة لمستوى المنتخب الوطني ونتائجه المتقلبة على الرغم من تواجد أغلب عناصره في كل البطولات التي شارك بها ، لكن تحت قيادة مختلفة كانت تصب جُل أفكارها نحو تأمين الشق الانضباطي في المراهنة على تحفيز الجانب المهاري طمعاً في الخروج بنتائج مرضية وهو ما انعكس على طموح رؤية حدوث تطور فعلي في الأداء التكتيكي بشكل عام يمكن معه تقييم النجاح وصواب عملية انتقاء الطواقم التدريبية.
المنطق هو ألا نُضحي بالفكر الفني الميداني على حساب تأمين من له القابلية على بسط الانضباط ، بل العمل على ايجاد مزاوجة بين الصفتين وقد تكون تجربة زيكو مع أسود الرافدين في فرض اسلوبه وهيبته على اللاعبين ورفضه أي تدخل في شؤونه وتطبيقه الخطط التكتيكية المناسبة هي مقياس يمكن الرجوع اليه في تأكيد ما ذهبنا اليه.
ومَن ينظر الى المشهد الأخير لدراما اختيار المدرب أكرم احمد سلمان سيجد أن اغلب المعترضين يتحدثون عن مخاوف تكرار تجربة خليجي 17 وما رافقها من احداث تعكس وجود خلل في ادارة اللاعبين وتوجيههم أدّت الى حدوث فوضى وتجاوزات كانت نتيجتها الخروج من الدور الأول للبطولة مع سيل من الاتهامات المتبادلة.
ولأجل ذلك لابد أن يضيف أكرم ما حدث سابقاً الى اجندة خبرته لتكون درعاً له في تجنب السقوط في فخاخ العشوائية وتداخل الواجبات وانهيار حواجز السيطرة والاحترام المتبادل مع اللاعبين ويؤسس لنهج جديد يتضمن توأمة الجانب الفني والقيم التربوية في بناء وتهيئة المنتخب الوطني للاستحقاقات القادمة مع وضع ضوابط واضحة تسهل له تنسيق العلاقة مع اتحاد الكرة ورسم أطر محددة لها وتطرح موقفه من رفض أية ضغوطات أو املاءات خارجية تكون سبباً في رمي تجربته الحالية في احضان الفشل المبكر، وبالمقابل فإن على اتحاد الكرة مسؤولية دعم هذا التوجه وتعزيزه بالافعال كي يثبت صواب اختياره ان كان حريصاً فعلاً على ذلك.
إن دونغا عندما قاد منتخب البرازيل في اول تجربة له مع عمالقة السامبا سجل واقعة فريدة من نوعها حين رفض الاستجابة لطلب الرئيس البرازيلي قي ضم رونالدينهو الى تشكيلة المنتخب آن ذاك وتمسك بموقفه ورؤيته الفنية من دون ان يتأثر بدبلوماسية المجاملات على حساب المصلحة العامة وسمعته التدريبية ! تلك الواقعة نحن بحاجة ماسة اليها لتكون نهجاً يُحتذى به في فهم معنى الشخصية القيادية واستقلاليتها ، الكابتن اكرم سلمان امام فرصة تطويع خبرته المتراكة باتجاه التطبيق العملي على الميدان من دون أن يغفل عن استعارة قلب الأسد دونغا.