جعجعة أم طحن؟

Sunday 4th of November 2012 08:00:00 PM ,
العدد : 2639
الصفحة : الأعمدة , عدنان حسين

لا يمرّ شهر، بل أسبوع في بعض الأحيان، من دون أن نقرأ أو نسمع عن حملة قد نظمتها أو على وشك أن تباشرها أمانة بغداد لرفع التجاوزات الحاصلة على الأرصفة والشوارع، لكننا في كل هذه المرات كنا كمن يسمع جعجعة ولا يرى طحناً، فشوارع العاصمة وأرصفتها تعجّ وتضجّ بالتجاوزات، ومن الصعب استثناء رصيف أو شارع واحد.
آخر ما قرأنا وسمعنا عنه هو التوجيه الصادر منذ أيام قلائل عن أمين بغداد بالوكالة الجديد السـيد عبد الحسين المرشدي إلى دائرة الأمن والحراسات والدوائر البلدية التابعة للأمانة بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد "للمباشرة بإزالة جميع التجاوزات الصارخة على الأرصفة والشوارع التي تعيق تقديم الخدمات وفقاً للقانون".
أكثر التجاوزات شيوعاً وأشدها إزعاجاً للمارة على الأرصفة، وبخاصة في الشوارع الرئيسة للعاصمة، هي التي أباح فيها أصحاب المحال والدكاكين وباعة البسطيات لأنفسهم احتلال القسم الأعظم من الأرصفة بما لا يدع مجالاً للمارة بالسير على الأرصفة والاضطرار بالتالي إلى النزول إلى الشوارع ومزاحمة السيارات، وهو ما يتسبب أيضاً في حوادث صدم ودهس.
هذه التجاوزات امتدت إلى الأحياء السكنية حيث تتمدد مقاه ومطاعم ودكاكين على الأرصفة، فيما عمد آخرون من أصحاب البيوت إلى قطع الأجزاء من الأرصفة التي تطل عليها بيوتهم فألحقوها ببيوتهم بعد تسييجها بألواح الصفيح.
وراء هذه الظاهرة غياب القانون بالتأكيد. لكن القانون غائب في شوارع العاصمة (وفي سائر المدن) ليس فقط لأن رجال تطبيق القانون غير موجودين أو غير معنيين بتطبيق القانون، وإنما أيضاً لأن بعضاً منهم متواطئ مع المتجاوزين، وهذا يشمل بعض الموظفين في الأمانة أيضاً (والدوائر البلدية في المحافظات).. انه جزء من منظومة الفساد الإداري والمالي الممتدة في كل مفاصل الدولة وزوايا المجتمع.
نأمل أن نرى هذه المرة طحناً من الأمانة ودائرة الأمن والحراسات والدوائر البلدية التابعة لها، فتفي بوعدها وتنفذ وعيدها وألا تكون كالأنظمة العربية في تهديداتها لإسرائيل.
لكن مشكلة بغداد  -وسائر مدننا– لا تنحصر في التجاوزات على الشوارع والأرصفة، فالأزبال التي تتكدس على هذه الأرصفة وفي الشوارع التي يحفل بعضها بالمياه الآسنة حتى في عزّ الصيف لا تليق هي الأخرى بعاصمتنا التاريخية، فضلاً عن تهديدها الصحة والبيئة بأخطار حقيقية.
يُضاف إلى ذلك أن الشوارع تحتاج الى المزيد من التشجير والى ترتيب معبر للمارة وتطبيق نظام الإشارات الضوئية، فحال العاصمة لا تتحسن وشوارعها لا تعود تسر الناظرين بمجرد رفع التجاوزات التي يمكن أن تعود في أي وقت مع ازدهار الفساد الاداري والمالي.
هل سنرى طحناً هذه المرة من الأمانة أم نظل نسمع جعجعة وحسب؟