منسقية الشؤون الانسانية: مهجرون داخلياً بحاجة لدعم يتجاوز نطاق المخيم

Saturday 9th of March 2019 12:00:00 AM ,
العدد : 4388
الصفحة : تقارير عالمية ,

 ترجمة /المدى 

على الرغم من أن المفهوم الإنساني في العراق قد انتقل الى مرحلة جديدة ، فإن الأشخاص المتضررين مايزالون يواجهون تحديات هائلة . خلال الحرب مع تنظيم داعش تم نزوح ستة ملايين شخص للفترة من 2014 الى 2017 . وبينما رجع اكثـر 4 ملايين شخص لمناطقهم فانه مايزال هناك بحدود 1.8 مليون شخص مهجر تقريباً ، وإن 54% من جميع الأشخاص المهجرين داخليا قد مضى عليهم ثلاثة سنوات أو اكثـر على هذا الحال . طبيعة تهجيرهم المزمنة أدت الى زيادة معانات المهجرين داخليلا قسوة ، في 11 مخيماً مختلفاً داخل العراق يواجه اشخاص مهجرون قساوة عالية من الاحتياجات الضرورية .

11% تقريباً من العائدين الذين يقدر عددهم ب 4 ملايين شخص تقريباً هم في أماكن حيث ظروف المعيشة فيها لا تعتبر ملائمة وغير كريمة وغير آمنة . وبينما تجري هناك محاولات كبيرة لإعادة إعمار البنى التحتية واستعادة خدمات تعتبر أساسية عبر البلاد فإن ذلك قد يستغرق سنوات لإعادة إعمار العراق . وتشير الإحصاءات الى أن 138 ألف مبنى سكني تعرض للاضرار بسبب الحرب .
الاطراف المعنية بالشؤون الانسانية بدأت تعدل من طريقة عملها لتواكب وضعاً جديداً على أرض الواقع حيث تحولت البلاد الآن من كونها منطقة مبتلاة بنزاع مسلح مع مجموعة إرهابية الى بلد بدأت تعود إليه الحياة الطبيعية من جديد ولو أن ذلك يجري بخطى بطيئة ولكن بشكل ثابت ومتواصل . وإن عملية التهجير المزمنة هي من القضايا الحيوية التي تبذل الجهود حالياً في أمل مواجهتها ومعالجتها وتلبية احتياجاتها .
منسقة الشؤون الانسانية لمنظمة OCHA في العراق ، مارتا ريوداس ، تقول " العدد البالغ 1.8 مليون شخص تقريباً من الذين ما يزالون مهجرين داخلياً في العراق يجب أن تقدم لهم خيارات تتعدى نطاق الحياة داخل معسكر النازحين . وعلى المجتمع الدولي ، وبالمشاركة مع حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان أن يبدأوا بالاستعداد لهذه المبادرة في النهاية . من ناحية أخرى فان الأمر أصبح واضحاً اكثر يوماً بعد يوم بان هناك مجموعات معينة هي بحاجة لدعم إضافي أكثر إذا ما كانت قد قررت بالنهاية الاقدام على الانتقال رجوعاً لمناطقها ، من بين هذه المجموعات عوائل ينظر لها بان لها علاقات مع مجاميع متطرّفة وهم من بين أكثر المجموعات عرضة للمخاطر."
محافظة السليمانية في إقليم كردستان تستضيف ما يقارب من 150 ألف مهجر داخلي ، أكثر من 90% منهم يعيش خارج السياقات التقليدية لمخيم المهجرين داخليا . المهجرون داخليا المتواجدون خارج المعسكرات لا يتمتعون بنفس مستوى الدعم من المنظمات الانسانية الشريكة التي يتمتع بها الموجودون داخل المعسكرات ، وغالباً ما يعتمد هؤلاء على تبرعات ما يجود به أبناء الأحياء المضيفة . زيادة معدلات دعم المهجرين داخلياً الذي يعيشون خارج المخيمات هي إحدى أولويات برنامج منسقية الشؤون الانسانية في العراق لعام 2019 .
في 26 شباط الماضي ، زارت منسقة الشؤون الإنسانية ، ريوداس ، محافظة السليمانية والتقت بالمحافظ لتستطلع أولاً على الاحتياجات الضرورية التي يحتاجها جمهور المهجرين داخلياً ، ومناقشة أفضل الطرق لمساعدة اولئك الذين لديهم الرغبة والقدرة على العودة الى مناطقهم الاصلية ، وكذلك دراسة وتمحيص امكانيات دمج الذين يرومون البقاء في السليمانية مع المجتمع هناك . وزارت المنسقة أيضا مخيم ، اشتي ، للنازحين برفقة القائمين على توفير الخدمات الانسانية في مجال الصحة والتربية والقضايا الاجتماعية الأخرى .
احدى الاولويات الانسانية لكل من النازحين داخليا المتواجدين داخل وخارج المخيمات في السليمانية هو تحسين ظروف سهولة الوصول للخدمات التربوية . ليس هناك عدد كافي من المدرسين في السليمانية للمدارس الخاصة باطفال مخيمات النازحين ، حيث ان كثير من مدارس النازحين ليس لها سوى مدرس واحد أو اثنين يتلقون راتبا شهريا من الحكومة ، في حين يتم دعم المدرسين الاخرين مباشرة من قبل عوائل اطفال النازحين من خلال جمع حوافز اقتصادية شهرية والتي تتخللها مضامين مالية وامنية بالنسبة للنازحين داخليا . في 12 مدرسة خارج المخيم يقوم اولياء امور الطلبة النازحين ايضا بتسديد ايجار بناية المدرسة لانها بناية اهلية غير تابعة للحكومة . هكذا ظروف هي من بين احدى تبعات حالة التهجير المزمنة ، في وقت تسعى فيه المجتمعات المضيفة جاهدة في مواجهة زيادات اعداد السكان غير المتوقعين لديها .
سهولة الوصول للمدارس والتعليم ما تزال مشكلة حيوية في معظم مناطق العراق في وقت يوجد فيه ما يقارب من 2.6 مليون طفل خارج المدرسة . وتستدرك المنسقة ، ريوداس ، قائلة " المنظمة الانسانية لديها تعهد بضمان توفير الحد الادنى من المعايير القياسية ، وان المخيمات التي فيها بنى تحتية سيئة في مواقع نائية والتي تأوي عدد محدود من العوائل هي غير كفوءة أو فعالة في تلبية احتياجات المهجرين داخلياً . وعليه فان إدماج هذه المعسكرات ونقل ساكنيها من المهجرين داخلياً الى مخيمات أكبر ذات خدمات أفضل يتلقونها ، بضمنها المدارس ، هي إحد ى الأهداف الانسانية التي يسعى القائمين عليها في العراق لعام 2019."
عن منظمة OCHA للشؤون الانسانية