البرلمان يجزئ قانون المحكمة الاتحادية لحلحلة الخلافات بشأن 3 مواد قانونية

Monday 23rd of September 2019 08:54:49 PM ,
العدد : 4513
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/محمد صباح

في وقت ُتثار الشكوك حول السلامة الجسدية لعدد من اعضاء المحكمة الاتحادية بعد أن تجاوزت اعمار بعضهم التسعين عاما، تسارع اللجنة القانونية النيابية

وعلى مدار الايام الثلاثة الماضية بتكثيف اجتماعاتها لاستكمال النقاشات النهائية لمسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية قبل عرضه للتصويت.

واتفق رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي مع اعضاء اللجنة القانونية النيابية على فصل المواد الخلافية (الثلاثة) التي تعرقل تمرير مشروع القانون، وارجأ بحثها إلى اجتماعات هيئة رئاسة المجلس مع رؤساء الكتل البرلمانية التي يتوقع أن تنطلق قريباً.

وركزت الاجتماعات الحالية على بحث الآراء المقدمة من قبل مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية وعدد من اعضاء مجلس النواب لتضمينها في قانون المحكمة وامكانية مراجعة كل الفقرات والنقاط المتفق عليها.

وكانت اللجنة القانونية في مجلس النواب قد كشفت لـ(المدى) في وقت سابق ان ثلث أعضاء المحكمة الاتحادية لا يتمتعون بسلامة جسدية متكاملة بعد ان تجاوزت أعمارهم التسعين عاما ما انعكس حتى على تواقيعهم، داعية إلى الإسراع في إقرار قانون المحكمة الاتحادية لتفادي الفراغ الدستوري.

ويقول نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد الغزي في تصريح لـ(المدى) إن "الاجتماعات ما زالت مستمرة بين اعضاء لجنته لمراجعة ومناقشة بنود وفقرات مشروع قانون المحكمة الاتحادية"، مبينا أن اللجنة "قاربت على الانتهاء من تدقيق ومراجعة اغلب المواد المتفق عليها بين الكتل والمكونات".

وعلى مدار اربع دورات البرلمانية متتالية فشلت الكتل والمكونات في تمرير مشروع قانون المحكمة الاتحادية لاسباب تتعلق بالخلافات القائمة على آلية ترشيح اعضاء المحكمة، وطريقة التصويت، وعلى صلاحيات فقهاء الشريعة والقانون.

ويضيف الغزي ان "رئيس مجلس النواب اتفق مع اعضاء اللجنة القانونية على حسم المواد المتفق عليها كمرحلة اولى قبل التفكير بمناقشة المواد الخلافية التي سترحل إلى اجتماعات هيئة رئاسة البرلمان مع رؤساء الكتل".

وارسل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ملاحظاتهم الى اللجنة القانونية النيابية التي عملت على دراستها لتضمينها في التعديلات النهائية لقانون المحكمة الاتحادية.

وتوترت العلاقة بين مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية على خلفية تشريع قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 45 لسنة 2017 من قبل مجلس النواب الذي يمنح البرلمان أحقية ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية وهو امر طعن به مجلس القضاء اذ قال إن هذه الصلاحية (ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية) تعود له وفق المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا النافذ. 

وقضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية المادة (3) من قانونها رقم (30) لسنة 2005 التي تخول مجلس القضاء صلاحية ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة، مطالبة من مجلس النواب بتشريع مادة بديلة تتفق مع أحكام الدستور.

ويكمل النائب عن الديوانية حديثه بالقول ان "اللجنة القانونية النيابية شكلت لجنة مصغرة مكونة من اربعة من اعضائها ستشارك وتحضر في اجتماعات رئاسة المجلس ورؤساء الكتل السياسية لبحث المواد والنقاط الخلافية التي تعرقل تمرير قانون المحكمة الاتحادية منذ اربع دورات برلمانية".

واوضح النائب عن تحالف سائرون أن "المواد الخلافية الثلاث التي تعترض تمرير مشروع قانون المحكمة الاتحادية منها آلية اختيار وترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية، وطريقة اتخاذ القرارات داخل المحكمة، وصلاحيات ومهام فقهاء الشريعة".

ويقول الغزي انه في حال فشل مساعي رئاسة مجلس النواب واللجنة المصغرة هناك عدة خيارات "سنلجأ إليها لحل مشكلة النقاط الخلافية هي الذهاب بعرض كل المقترحات داخل مجلس النواب وحسمها بطريقة المفاضلة بالتصويت".

وتنصت المادة 92/ أولا من الدستور على طبيعة تشكيلة المحكمة وتكوينها بقولها: (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب).

مقرر اللجنة القانونية في مجلس النواب يحيى المحمدي يؤكد ان لجنته "وعلى مدار ثلاثة ايام ماضية مستمرة في اجتماعاتها لاستكمال بحث ومراجعة المسودة النهائية لمشروع قانون المحكمة الاتحادية وتقديمها للتصويت".

ويضيف المحمدي في حديث مع (المدى) ان "الحكومة الحالية في بداية تشكيلها سحبت مسودة قانون المحكمة الاتحادية الموجودة منذ الدورات السابقة في اللجنة القانونية النيابية واجرت تعديلات طفيفة عليها قبل ارسالها مرة اخرى الى البرلمان في بداية العام الحالي".

ويشير إلى ان "الحوارات مركزة على اكمال المواد المتفق عليها بين جميع الاطراف والمكونات، واستثناء المواد الخلافية لبحثها مع رئاسة مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية قبل عرض القانون للتصويت داخل مجلس النواب".

ويتابع ان "من ابرز النقاط الخلافية واهمها موضوع ترشيح اعضاء المحكمة وآلية التصويت ووجود فقهاء الشريعة"، منوها الى ان "الاجتماعات القائمة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف المكونات للاتفاق على اغلب النقاط".

ويكرس مشروع القانون المطروح للنقاش مخاوف الاقليات من محاولة الإقصاء نتيجة عدم تمثليهم في مجموعة الفقهاء والخبراء والاقتصار على طوائف دينية معينة.

ويقول النائب عن المكون الايزيدي صائب خضر في تصريح لـ(المدى) إن "اليومين الماضيين ركزت الاجتماعات داخل اللجنة القانونية على مناقشة الآراء التي تقدم بها مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية وعدد من النواب على مسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية".

ويضيف خضر وهو عضو في اللجنة القانونية البرلمانية ان "ما يثير مخاوف الاقليات هو منح فقهاء الشريعة حق التصويت والفيتو على تمرير القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية"، داعيا الى ان "يكون تمثيل للاقليات ودور اصيل في قانون المحكمة الاتحادية".