على هامش الاستعداد لإقامة معرض العراق الدولي للكتاب..مثقفون: أثبتت المدى في العقود المنصرمة أنها أهل لخلق واقع ثقافي رصين ومتسع

Saturday 28th of September 2019 06:25:35 PM ,
العدد : 4516
الصفحة : عام ,

استطلاع/ المدى

في ضوء استعدادات (المدى) لإقامة معرض العراق الدولي للكتاب دورة الشاعر مظفر النواب .. استطلعت المدى آراء عدد من المثقفين العراقيين

حول اهمية أن تقيم المدى معرضاً للكتاب، وما تأثير هذه الفعالية في المشهد الثقافي العراقي وكانت إجاباتهم.

صالح الصحن: يضيف إلى نهر الثقافة دفقاً إضافياً

ليس جديداً على مؤسسة المدى وهي المختصة بالثقافة والآداب والفنون والإعلام أن تقيم معرضاً للكتاب ، فقد حققت حضوراً لافتاً بين الأوساط الثقافية والفنية في انتاج المطبوعات والإصدارات والتراجم وبما شكل لها انفتاحاً عالمياً أكثر سعة في متابعة آخر المنجزات الثقافية الحديثة ومن مصادرها الرصينة واعتمادها كتّاباً من طراز رفيع ومعروفين في الأوساط الأدبية والثقافية ، وما لإقامة معرض للكتاب من أهمية خاصة في سياسة الترويج وتقديم الخدمات الثقافية المثلى للقراء بعرض أحدث الإصدارات المهمة لمجاراة العالم الثقافي والاطلاع على تقنيات الكتابة واتجاهاتها المتعددة ذلك ما يحقق مهمة ثقافية جمالية تحرص المدى على اتخاذها هدفاً مهماً في سياستها الثقافية المعروفة ، وفِي هذا الظرف بالذات والبلاد تكون قد اقتربت من الأجواء الصالحة للثقافة ، أجواء الحياة بلا عنف ، بلا تهجير وقتل وحروب متعددة الأوجه ، بما يتطلب تقديم الإصدارات الثقافية في مختلف أجناس الثقافة للقارىء على طبق من ذهب وهذا ما تميزت به المدى من ارتقاء في المستوى الفني الجمالي التقني الذي يظهر به الكتاب مع الدقة في التصميم والتميز في انتقاء المواضيع والأفكار والمفاهيم التي تتماشى مع العصر الحديث وانفتاحه مع العالم الآخر بروح لا تخلو من القيم والحفاظ على الهوية والاعتقادات السائدة ، معرض المدى للكتاب سيضيف الى نهر الثقافة دفقاً إضافياً أكثر نبضاً في تحريك المشهد الثقافي في البلاد والمنطقة والعالم المجاور

كفاح الأمين: أضافة نوعية للثقافة العراقية

المدى أسم يتماهى في مداه وأقصد هنا مداه الثقافي الذي أصبح جزءاً من الوجدان الثقافي العراقي بكل أريحية وتفاؤل ، بالطبع موجة الثقافة ليست دوماً على مايرام ولربما المدى كموجة ثقافية هائلة تجابه هنا وهناك بعض المنحدرات والصخور والنفوس المرتبكة لكنها موجة قوية وفعالة ، موجة تشد الرحال من أقصى النهر الى أقصى الجبال وكأنها فراشات من جوف الجحيم الى فضاءات الأمل ، من هنا فان فعاليات المدى الثقافية ومنها معارض الكتاب هي أضافة نوعية للثقافة العراقية من خلال التنظيم والدقة وطبيعة الكتب والمشاركات الثقافية على هامش المعرض أو في فعالياته الأساسية التي تجذب إليها كل عام أحلام وتطلعات لوطن أجمل في رحاب الكتب والخبز والحرية !

علي حمود الحسن: بارقة أمل لنشر ثقافة تسويق الكتاب

لا خلاف على أن المعارض التي نظمتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، بعثت الأمل بحراك ثقافي ومعرفي في بلد خرج تواً من جحيم الدكتاتورية ولعبة أمم غاشمة، فاتسعت عيون شغيلة الثقافة ومحبيها على اتساعها في بغداد والمحافظات، فثمة رموز الثقافة العراقية والعربية، وهم يستعرضون منجزهم من خلال اللقاءات والندوات، في أروقة دور نشر عربية ومحلية، كنا فقط نحصل على كتبها من خلال الاستنساخ، أو ما يفلت من الرقيب ليتداوله مغامرون، وهم قلة على أية حال، لتتوالى نسخ أخرى من المعارض شكلت ظاهرة ثقافية مؤثرة، فاشتدت المنافسة بين دور النشر والمكتبات لتقديم الأفضل، وصارت زيارة معارض الكتب تقليداً لا يحرص عليه المثقفون وحسب ، انما اتسعت دائرة الاهتمام به الى عوائل وأسر في بغداد وبعض المحافظات، فنظمت معارض سنوية للكتاب في العاصمة و المحافظات، ما جعل المنافسة ترتقي بالمنتج وتسويقه بطرق مبتكرة، من خلال ناشرين وأصحاب مكتبات شباب، تجاوزوا الأساليب القديمة الى رحاب الحداثة والعالمية، فكانت المعارض المقامة في بغداد والمحافظات -أربيل بالخصوص- لا تختلف كثيراً عن المعارض العربية والعالمية، وكل هذا لم يكن يحصل لولا الخبرة والمهنية العالية التي تتمتع بها مؤسسة المدى، وصارت تظاهرة معرض الكتاب السنوية مناسبة يتطلع إليها المثقفون وعشاق الكلمة، فضلاً عن مؤسسات أكاديمية و شعبية، حتى إنها تقدمت على لحظتها التاريخية ، و من وجهة نظري المتواضعة، فإن هذا الحراك الإيجابي سيتسع بإطراد، شرط الابتعاد عن التسيس والمنافسة الضيقة، ولا أخفي سعادتي بمبادرة مؤسسة المدى في إشراك الناشرين الشباب بإدارة المعرض المقبل، وهي حقا بارقة أمل لنشر ثقافة تسويق الكتاب في وطن تتناهبه الضباع.

د. عمار الياسري: يُعدّ تحدياً من نوع خاص

عندما تتبنى مؤسسة المدى إقامة معرض للكتاب ، فهي تسهم في إنجاز حدث مهم وفرصة للاطلاع على الأفكار وتبادل الرؤى الثقافية لأهم الكتّاب العرب والأجانب في عالم اليوم ..إضافة الى التعريف بما تقدمه دور النشر ومؤسسات الانتاج الثقافي في صناعة الكتاب واخرجه .

إن الفعل الاجتماعي للمثقف العضوي لا يقتصر على النشاط الفردي أو الاماسي التي تقام في الأقبية الأدبية أو الأكاديمية ، بل يعمل على ترسيخ تحول معرفي في بنية المجتمع ، وهذا التحول المعرفي يتمظهر من خلال نشاطات متنوعة منها معارض الكتب ، حينما تقيم مؤسسة ثقافية عريقة مثل المدى معرضاً للكتاب ، هذا يعني مساهمتها في صناعة ثقافة مجتمعية تعتمد التنوع في الثقافات المطروحة من خلال الكتاب من جهة وإيجاد مثاقفة أدبية بين رواد المعرض من جهة أخرى ، مما ينعكس بدوره على إعادة تشكيل وعي مجتمعي جديد منفتح على الاختلاف والمغايرة وقبول الآخر ، وكذلك نستطيع أن نؤشر ملاحظة مهمة هي أن المدى تسعى إلى إعادة الثقة إلى مؤلفي الكتاب والناشرين من خلال ترصين احترافية تسويقية عجزت عن ترصينها مؤسسات حكومية مما يولد انتعاشاً ثقافياً واقتصادياً وسياحياً بشكل يوازي أو يفوق التسويق الثقافي في الدور المجاورة ، وهذا بطبيعة الحال نتاج يؤدي إلى مواكبة المستجدات الثقافية في صناعة الكتاب العربي أو المترجم ، لذا يعد هذا الحراك الثقافي الذي قامت به مؤسسة المدى تحدياً من نوع خاص لكل الأنساق الظلامية التي تحاول أن تغيب الوعي أو تعلبه من جهة والمساهمة في تقديم كل جديد من الإصدارات من جهة أخرى ، فالوعي في صيرورة مستمرة والذات الانسانية تسأم السائد دوماً ، فالمغايرة لا تتحقق إلا من خلال هذا الفعل التنويري المتمثل بمعرض الكتاب بمختلف عناوينه.

د.محمد حسين حبيب: مضاعفة الفعل الثقافي

معارض الكتب تتحدى : برغم هذه التعددية المتواصلة والمتنافسة على إقامة معارض الكتب الدولية في هذه الدولة أو تلك نستشعر تدني الوعي الثقافي وضعف التوجه القرائي العربي بشكل عام وربما يكون السبب فيما ينشر أحياناً او أن الأمر مرهون باضمحلال التوجهات الثقافية الجماهيرية وهذا مرتبط بتجاهل المؤسسات الحكومية أو تعمدها في إهمال ذلك لارتباك البنية السياسية وتخلخلها أصلاً في هذا البلد أو ذاك .. ومع ذلك تأتي المعارض السنوية للكتاب التي تقيمها عدد من المؤسسات الثقافية العربية تقف مؤسسة المدى في صدارتها كما نتابع سنوياً في معرض أربيل للكتاب الدولي ، تأتي كواجهة لتحدي هذه التجاهلية الرسمية أو الجماهيرية عامة الى جانب الأهداف الاساس التي تقوم عليها فكرة معرض الكتاب وأنساقه الموضوعية الملحقة به مثل تواقيع الكتب والترويج لها وتضييف الشخصيات الثقافية ذات شهرة وتاثير معقولين وغيرها من ملحقات تنظيمية اخرى من شانها تكريس الفعل الثقافي ودفعه بما ينبغي وما يجب أن يكون عليه .. ومن المهم الإشارة هنا الى ذلك الإقبال الجماهيري الذي نلمسه في معرض أربيل للكتاب ومن مختلف مدن العراق من جنوبها الى شمالها عبر الزيارات الشخصية أو الجماعية المؤسساتية أو حتى ماتقوم به شركات السياحة لعموم شرائح المجتمع وإن كانت بأهداف ربحية لكنها بالمقابل تحقق أهدافاً ثقافية بالضرورة . ففكرة إقامة معرض المدى في بغداد تأتي لمضاعفة هذا الفعل الثقافي والترويج للمنتوج القرائي بشكل مضاعف أولاً وثانياً من الناحية الجغرافية والمكانية في اختيار بغداد العاصمة وموقعها وسط العراق يسهل كثيراً على الجميع ويزيد عددهم أضعافا مضاعفة من الزائرين ومن المثقفين والمقتنين للكتاب ومن كافة الأعمار وبمختلف المجالات العلمية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها بل وحتى كتب الطبخ والتغذية والأبراج فلا بأس ايضا فلكل خياراته واهتماماته الثقافية .

رضا المحمداوي: تظاهرة ثقافية واسعة

تعتبر فعالية إقامة معارض الكتب مناسبة ثقافية مؤاتية لنشر الثقافة عبر عنوانها الكبير الذي هو الكتاب ، لتصبح فيما بعد تظاهرة ثقافية واسعة يعيشها الوسط الثقافي حيث يلتقي الجمهور مع منتجي الكلمة ودور النشر والتوزيع في مساحة إلتقاء وتلاقح رائعة .

وقد إعتادتْ مؤسسة المدى للثقافة والفنون والإعلام منذ سنوات على إقامة معرض الكتاب وتفعيل فعالياته وأنشطته الثقافية والأدبية العامة .

ومن المعروف أن لمؤسسة المدى طابعها وتوجهها الثقافي المميز حيث أن هذه المؤسسة هي دار للطباعة والنشر وقد حققت حضورها بطباعة ونشر وتوزيع عناوين ثقافية وأدبية وفكرية كان لها فيها الصوت والصدى ، ولها في هذا الجانب ما يميزها حيث إنفتاحها على الوسط العربي في أكثر من واجهة وعدم إنحسار نشاطها على الساحة العراقية فقط .

ومن خلال جريدة ( المدى) اليومية وملاحقها الثقافية والأدبية والفنية ، فضلاً عن مجلاتها الثقافية ، ساهمت (المدى ) في المشهد الثقافي العراقي بإسهامات ثقافية رصينة . 

كما أن (دار المدى) في شارع المتنبي لها حضورها من خلال الفعاليات والندوات والأنشطة الاسبوعية المستمرة على مدار السنة .

من هنا يجيء معرض (المدى) للكتاب يحمل بصمة واضحة من بين فعاليات وأنشطة مؤسسة ( المدى) الثقافية الأخرى .