سيث غرينلاند ينتقد الثورة الرقمية في رواية جديدة

Monday 14th of October 2019 06:30:58 PM ,
العدد : 4528
الصفحة : عام ,

ترجمة: عدوية الهلالي

عندما تنطلق ثورة الاتصالات التكنولوجية، سيشهد الملياردير جاي غلادستون المشتبه بميوله العنصرية انهيار حياته وامبراطوريته ..

حول هذه الفكرة تدور أحداث رواية ( لاتجعل مني تغريدة ) للكاتب الامريكي سيث غرينلاند، 

وهي تراجيكوميديا معاصرة تتناول قصة وريث يهودي لإمبراطورية عقارية عالمية تعود عليه بالثراء فيتزوج مرة أخرى بعارضة أزياء ويعيش حياة وردية ، لكن تداول شبكات التواصل الاجتماعي لحقيقة كونه عنصرياً تودي به الى الهاوية، إذ يبتعد عنه أصدقاؤه بالتدريج وبضمنهم دانجيلو ماكسويل – النجم الاميركي من أصل أميركي الذي يقود فريق كرة السلة الذي يملكه الملياردير غلادستون الى الفوز عدة مرّات ..

يقول غرينلاند عن روايته :" أعشق هذا الكتاب ، لكني سأخوض به مغامرة غير محمودة العواقب ، فمن يتحدث عن العنصرية ربما يتحمل ضريبة اتهامه بها في آخر الأمر !"

وتمتاز شخصيات رواية غرينيلاند بالإنسانية وبوجود مبررات قوية لسلوكها مهما كان سيئاً ، فهنالك نائبة البرلمان التي تعمل على فضح رجال الشرطة ورجل الدين الذي يستفيد معها من قضية الملياردير ليطلق فقاعة إعلامية وينجح الإثنان في تلبية طموحاتهما على انقاض مأساة غلادستون ..

يقول غرينلاند :" في أمريكا ، الكل يبحث عن فرصة ستأتي إليه يوماً ، وكتابي مليء بهذه الشخصيات المتلهفة لاستغلال المواقف والظروف لمصالحها الشخصية "..

ويرى غرينلاند في روايته أن المجتمع الاميركي المعاصر يعتبر نفسه ضحية ، خاصة بعد أن أصبح حلمه الاميركي هباءً ولم يعرف كيف يعمل على صقل أسلحته والاستفادة منها...

في الكتاب أيضاً ، نجد رفيقة غلادستون – الفتاة الاميركية من أصل أفريقي – وهي تسخر من اليهود بقسوة فتقول إنهم استغلوا مأساة ( الهولوكوست) لإحياء ذكرى العبودية والتسابق مع العالم في أي منهم أكثر تعرضاً للاضطهاد ومعاناة منه ..

علاوة على ذلك، يحكم الكاتب الديمقراطي بأن الليبراليين سوف يرسمون طريقهم أفضل من ترامب ، فالأمر الطريف لديه، هو انغالبية الفنانين والأشخاص الأذكياء في الولايات المتحدة هم من اليساريين ، وهؤلاء الناس هم الذين يتلذذون في الترويج لحرية التعبير عن الرأي ..لكن الفكاهة أصبحت خطيرة منذ ذلك الوقت الذي انتصرت فيه الثورة الرقمية ، لذا لن يستغرب غرينلاند من أن يصبح صوته نشازاً طالما هو خبير في السخرية من الجميع والجميع يستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتسقيط بعضهم البعض ..

الكاتب الأميركي سيث غرينلاند في الولايات المتحدة عام 1955 ، وهو روائي وكاتب سيناريو ومنتج تلفزيوني وكاتب مسرحي ، والده هو ليو غرينلاند ، الرئيس التنفيذي لشركة سميث / غرينلاند للإعلان ، ووالدته ريتا غرينلاند هي مديرة تنفيذية للإعلانات ..حصل غرينلاندعلى شهادة البكالوريوس من كلية كونيتيكت وشهادة الماجستير في العلوم من جامعة نيويورك ..عمل خلال دراسته الجامعية في مجلة (سوهو ويكلي نيوز ) حيث كان يكتب مقالات فكاهية عن المشهد السياسي في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات ، ثم عمل في التلزيون وكان يكتب نصوصاً ملفتة للانتباه كما كتب مسرحيات هزلية أيضاً وأخرج فيلماً قصيراً من بطولة لاري ديفيد ، وكتب سيناريو فيلم ( كوميديا الهيب هوب )، ثم سيناريو فيلم ( من هو الرجل ؟) من بطولة أد لوفر وإخراج تيد ديم في عام 2003 ، فضلاً عن كتابة سيناريو المسلسل الدرامي ( الحب الكبير )..

كتب عدة مسرحيات وحصل على جائزة المسرح الأميركي عام 1994 عن مسرحيته ( jungle rot) التي تدور حول مؤامرة قامت بها وكالة المخابرات المركزية لاغتيال الرئيس الكونغولي باتريس لومومبا ، استناداً الى محطة الاستخبارات الأميركية في الكونغو عام 1960 ، وفازت المسرحية ذاتها بجائزة نقاد المسرح الاميركية عام 1996 ، واعقبها بكتابة مسرحيتين آخريين هما ( الذكريات الحمراء) عام 1996 ، و(القدس ) عام 2001..

نشر غرنيلاند روايته الأولى عام 2005 بعنوان ( العظام )التي حققت نجاحاً ملموساً ، ثم رواية ( مدينة مشرقة) عام 2008 ، و( البوذي الغاضب) عام 2012 ، ورواية ( يؤسفني كل شيء ) عام 2015 ، وكان آخرها رواية ( مخاطر الحظ الجيد) عام 2018 ..

عن مجلة باري ماتش الفرنسية