قنصليات إيران تحت مرمى المتظاهرين وهتافات رفضها تعلو بين المحتجين

Saturday 30th of November 2019 09:29:39 PM ,
العدد : 4558
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ المدى

هاجم المتظاهرون منذ أكثر من شهر ضد السلطة السياسية قنصليات إيرانية، وازالوا صور زعماء إيرانيين في الساحات العامة، مسقطين في الشارع محرمات كثيرة، فيما يرى خبراء أن إيران عززت نفوذها داخل الحكم في العراق.

وفي النجف التي تستضيف سنويا ملايين الزوار الشيعة معظمهم من الإيرانيين، أضرم متظاهرون النار في قنصلية الجمهورية الإسلامية وهتف مئات الشبان "إيران بره بره" من داخل المجمع الدبلوماسي.

وقال علي حسين أحد المتظاهرين في النجف "إن تدخل إيران الذي لا تحاول حتى إخفاءه أثار استياء العديد من العراقيين"، معتبرا أن الهجوم على القنصلية "رسالة واضحة إلى إيران لحملها على مراجعة دورها في العراق".

وسبق أن حاول متظاهرون مطلع تشرين الثاني بعد شهر من بدء الاحتجاجات على السلطة والتي تخللها مقتل نحو 400 شخص بحسب حصيلة شبه رسمية، إحراق قنصليّة إيران في كربلاء، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار المحيط بالمبنى وكتبوا عليه "كربلاء حرة حرة.. إيران بره بره".

وما أجج غضب المتظاهرين الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق وتدخله في القضايا السياسية.

ويتهم المتظاهرون إيران أيضا بالقضاء على الصناعة العراقية وإغراقها السوق بمجموعة واسعة من المنتجات والسلع تراوح من السيارات إلى الطماطم.

وقال الباحث فنار حداد لوكالة (فرانس برس) إن "الشعور المعادي لإيران ليس جديدا، لكن طريقة التعبير عنه جديدة".

وأوضح الباحث المتخصص في شؤون العراق أن "الغضب يتركز على النظام السياسي العراقي، وبطبيعة الحال ينصبّ أيضا على إيران لأنه من المستحيل الفصل بينهما".

وعملت إيران على مدى سنوات في عهد صدام حسين على بسط شبكة قوية بين معارضي نظامه. والعناصر الذين عولت عليهم إيران منذ سنوات باتوا اليوم في السلطة.

كما حرصت إيران على اداء دور لا يمكن للعراق الاستغناء عنه، فأمدت الدولة المجاورة لها بالتيار الكهربائي والغاز الطبيعي لقاء مليارات الدولارات.

وعند اندلاع الحركة الاحتجاجية في الأول من تشرين الأول، نزل المتظاهرون إلى الشارع للمطالبة بخدمات عامة وبتموين كهربائي ثابت ووظائف في بلد لا يزال العديد من مصانعه مغلقا منذ الاجتياح الأميركي عام 2003، لكن إيران كانت في أذهان الجميع.

واوضحت ماريا فانتابيي من مجموعة الأزمات الدولية لـ(فرانس برس) أن وعود الازدهار بعد الحاق الهزيمة بتنظيم داعش قبل عامين لم تتحقق.

والأهم أن الطبقة السياسية لم تتجدد في بلد مصنف في المرتبة الثانية عشرة للدول الأكثر فسادا في العالم.

وقالت الباحثة إن "الانتفاضة نزعت الغطاء عن طبق كان يغلي بالأساس" والشعور المعادي لإيران "طفا على السطح".

ولفتت إلى أن الانتفاضة كشفت النقاب عن الشقاقات، سواء بين الشعب والطبقة الحاكمة، أو بين المرجعيتين الشيعيتين في العراق وإيران.

ورأى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أن الحراك بدل وجه العراق بشكل نهائي، في حين يعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله على خامنئي أن الحركة الاحتجاجية "مؤامرة".

لكن الخبراء يحذرون بأن الانتقادات المتصاعدة لإيران في العراق قد تقابل بمزيد من العنف.

وقال حداد "إن إحراق القنصلية (في النجف) هو بالتأكيد ضربة شديدة لإيران، لكنه قد يستخدم كذلك ذريعة لتشديد الرد الأمني".

وكان اليوم الذي تلى الهجوم على القنصلية من الأكثر دموية خلال شهرين من الاحتجاجات، حيث قتل حوالي أربعين متظاهرا في حملة القمع التي نفذتها القوات الأمنية.

ولفتت فانتابيي إلى أن ذلك أدى إلى "تقويض سمعة إيران ومصداقيتها لدى الرأي العام" لكن "رد فعلها الطبيعي كان توطيد سلطتها على الصعيدين السياسي والأمني".