نقطة ضوء: كلية التربية الرياضية

Sunday 12th of April 2020 05:50:57 PM ,
العدد : 4647 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , د.علي عبد الزهرة الهاشمي

 د.علي الهاشمي

كلية التربية الرياضية مصطلح قديم استخدم في الدول النامية على وجه الخصوص ولم يجد له مكاناً في أدبيات الدول المتقدمة، فبدلاً من كلمة التربية الرياضية استخدم مصطلح التربية البدنية،

وأضيفت اليها كلمة الرياضة لتكون التسمية غالباً كلية التربية البدنية والرياضة باعتبار أن الكلية تخرّج مدرّسين للتربية البدنية للتلاميذ والطلبة في المدارس، أما كلمة الرياضة فهي تدخل من باب التخصّص في الألعاب يمارسها قليل من الاشخاص هم الأبطال وفق منهاج تدريبي ومدرّب وزمن محدّد ومشاركة بالبطولات في حين التربية البدنية لجميع الناس ولمختلف الاعمار، وقد تداركت كليات التربية الرياضية في العراق هذا الخطأ في التسمية قبل فترة قصيرة من الزمن لتصحّح اسمها الى كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة، لا مجال للخوض في المصطلحات هذه في صفحة رياضية موجهة لعموم القراء وليس للمتخصّصين .

وعودة على عنوان المقالة الذي نستخدمه فيها لكي لا يلتبس على القارئ فِهم التسميات لأن القارئ تآلف معها حتى أصبح الخطأ كأنه هو الصحيح ممّا يحتاج الى زمن للتعوّد عليه، بل هناك من يرفض إضافة كلمة (وعلوم الرياضة) على أساس أن هذا يتداخَل مع كليات العلوم، وبالتالي لا مُبرّر لهذا التشابك إذا كان يُسبب إحراجاً للكليات الأخرى .

بعد أن تعدّدت كليات التربية الرياضية في العراق، ولغرض الاعتراف بالدور الريادي لأول كلية في العراق كلية التربية الرياضية في جامعة بغداد تمّت إضافة كلمة (الأم) لها. استخدمت في المحادثات الشفهية لتمييزها زمنياً عمّا استحدث لاحقاً وهي تستحق هذه الريادة بأساتذتها ومخرجاتها وانجازاتها ودورها.

ويعود الفضل في إعداد أساتذتها علمياً وأكاديمياً الى دول شتّى تقف في طليعتها دول ألمانيا وأمريكا وإنكلترا وروسيا ممّا ساعد على تلاقح أفكار مشارق الأرض بمغاربها، وانعكست بشكل واضح على خريجيها حيث انتشروا على مساحات كبيرة من العراق في المدارس ومراكز الشباب مُسلّحين بالعلم والمعرفة ليسهموا في إعداد الرياضيين نحو البطولات باعتبار المدارس هي الينبوع الدائم الذي يَمدُّ الحركة الرياضية بالطاقات المُتجدّدة، لكون الرياضة تنمو وتزهر في عمر الشباب .

إن انتشار الخريجين وعملهم مع الناشئين والأبطال وترسيخ ملامح البطولة في أذهانهم شكّلَ دافعاً لهم للسير على نهج البطولة واعتبار ذلك خطوات مهمّة للتقدّم الرياضي الذي يُكلّل برفع علم العراق خفاقاً في سماء البطولات العربية والقارية، وإذا كانت هناك دول سبقتنا في رفع شعارات تعزّز مكانة وأهمية الرياضة في نفوس شعوبها وهيّأت كل الظروف التنظيمية والتطبيقية لتجسيد مقولاتها كشعار (خذوهم صغارا) فإنه في بلدنا جَرَتْ محاولات لتقترِبْ من هذا الشِعار في ضُروب معيّنة من الرياضة، ومَهما اختلف العارِفون في فهم هذا الشعار فقد يلتقون بفهم مُشترك هو زرع حًب المُمارَسة الرياضية في نفوس الصغار الذي يتوّج بالانتظام في صفوفها لما يُوفّره هذا الحُب من السير بطريق الإنجاز المقترن بإدراك الرياضي لمسؤوليته الاجتماعية حتى وهو في سنوات حياتهِ المُبكّرة .

إن هذه المسؤولية الكبيرة في إعداد الرياضيين بأعمار مُختلفة يجب أن يتصدّى لها خريجو كليات التربية الرياضية لما تحتويه مناهجها من إعداد نفسي وصِحّي واجتماعي ومهاري وتربوي وقد أثبتوا جدارتهم في تحمّل المسؤولية إزاء الرياضة التي تخصّصوا فيها لتثمر جهودهم في توطيد الأسس الرياضية السليمة التي تُضِيءُ على الوطن شموعاً رياضية تُنير طريق الإنجاز الرياضي.