داعش يبحث عن مكائد قومية مع انشغال التحالف الدولي بدعوات الانسحاب وكورونا

Sunday 12th of April 2020 08:24:56 PM ,
العدد : 4647 (نسخة الكترونية)
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ المدى

تعمل بقايا داعش في العراق على عدة صفحات، من اجل تخريب الامن النسبي الذي بدأ يتحقق في البلاد اواخر عام 2018، خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم المتطرف.

احدى تلك الاعمال هي اثارة التوترات القومية في المناطق المختلطة في شمال بغداد، عبر مهاجمة قرى ذات نسيج اجتماعي معين بشكل متكرر، ومحاولة القاء التهم على قرى مجاورة سكانها من طيف اجتماعي آخر.

وطالبت امس، جماعات تركمانية، الحكومة الاتحادية بحماية مناطقها من هجمات داعش المتواصلة.

وقال الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، إن مناطق تواجد التركمان في قضاء طوزخرماتو وناحية آمرلي بمحافظة صلاح الدين (شمال)، تتعرض لهجمات متواصلة من مسلحي داعش.

مساء الخميس الماضي، شن داعش هجوما بالصواريخ على حواجز أمنية للحشد التركماني، التابع لهيئة الحشد الشعبي، ضمن قضاء طوزخرماتو غربي محافظة صلاح الدين، أعقبه هجوم مسلح، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الحشد وإصابة 4 آخرين.

وبحسب مصدر امني في صلاح الدين، تحدث لـ(المدى) ان "مسلحي داعش مازالوا متواجدين في مناطق محيطة بكركوك وديالى وصلاح الدين، خاصة في جبال محكول وحمرين".

ومنذ ايام وتنظيم داعش ينشط في المثلث المرتبك امنياً منذ سنوات (شمال بغداد) بسبب اخطاء سياسية وعسكرية، ضمن تكتيك جديد لمهاجمة القوات الامنية.

وشهدت البلاد خلال الفترة الماضية هجمات في مناطق، كركوك، صلاح الدين، وديالى، اسفرت على مقتل 3 عسكريين بينهم ضابط، وجرح 5 آخرين.

وأعلن تنظيم داعش، مسؤوليته عن تفجير استهدف آلية للشرطة الاتحادية في كركوك، السبت الماضي.

ونقلت حسابات مقربة من التنظيم عن ما تسمى "ولاية العراق – كركوك" تبنيها استهداف آلية للشرطة الاتحادية بالقرب من الجسر الرابع في مدينة كركوك بعبوة لاصقة.

وأضافت أن العملية أسفرت عن تدمير الآلية وإصابة ضابط ومقتل أحد مرافقيه.

أمس السبت، أصيب ضابط في الجيش برتبة عقيد يعمل في قسم شؤون السيطرات والطرق الخارجية بجروح جراء انفجار عبوة لاصقة قرب الجسر الرابع وسط مدينة كركوك.

مقابل ذلك، كانت احدى القرى الكردية، قد تعرضت نهاية الاسبوع الماضي، الى هجوم من مسلحين تسبب بمقتل عنصرين اثنين من "البيشمركة".

ويقول المصدر الامني في شمال بغداد، الذي طلب عدم نشر اسمه، ان "داعش يحاول اثارة الفتن في المناطق المختلفة قوميا"، مشيرا الى وجود "اتهامات مبطنة بين بعض سكان تلك المناطق توجه للأخرى".

واستثمر داعش في الاسابيع الماضية، الازمة السياسية في البلاد، وانشغال السلطة بمواجهة وباء كورنا.

تحذيرات

مؤخرا حذرت "مجموعة الازمات" وهي مؤسسة تضم عشرات الصحفيين والمراقبين في العالم، ومقرها في بروكسل، عاصمة بلجيكا، من اتساع داعش على اثر تلك المتغيرات.

وقال تقرير نشر مؤخرا للمجموعة، ان القوى المحلية العراقية التي قامت بمعظم "القتال والتضحية بأرواحهم ضد داعش على الأرض كانت تعتمد على القوات العراقية والتحالف" اللذان منشغلان الان بمعارك جانبية.

واشار التقرير الى ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، يقدم قدرات كبيرة للعراق، من خلال المراقبة والاستطلاع، الدعم الجوي والاستخباري لاستمرار بغداد بحربها ضد تنظيم داعش.

واضافت المجموعة "لكن مؤخراً، هددت التوترات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران استمرارية دعم التحالف للعمليات العراقية ضد التنظيم، حيث أصبحت الولايات المتحدة والفصائل شبه العسكرية الحليفة لإيران منخرطة في هجمات صاروخية وضربات جوية متبادلة. وقد منح ذلك العنف زخماً جديداً لجهود بعض الكتل السياسية العراقية للضغط على الحكومة لدفع الولايات المتحدة والقوى الأجنبية الأخرى للخروج من البلاد.

وتابع تقرير: "أضف إلى ذلك الآن (كورونا)، فقد أعلن أعضاء التحالف، بمن فيهم بريطانيا، وفرنسا وإسبانيا جميعاً أنهم سيسحبون جنودهم من العراق، بسبب مخاطر الوباء وتوقف عمليات تدريب القوات العراقية لذلك السبب أيضاً".

واشارت المجموعة، الى انه في حال تعرض دعم التحالف الدولي، الذي تَقوض استقراره أصلاً بسبب التوترات الأمريكية – الإيرانية، للتهديد أيضاً من فيروس كورونا ونزعة الدول الأعضاء المفهومة لإعادة التموضع، فإن الدولة العراقية التي تصارع هي أيضاً مع تفشي الجائحة "ستصارع على الأرجح لاحتواء مقاتلي داعش كذلك".

حملات عسكرية 

وعلى الرغم من تلك التحديات، فان القوات الامنية مازالت تشن حملات عسكرية في ديالى والانبار، لملاحقة ماتبقى من تنظيم "داعش".

ونفذت حكومتان، السابقة والحالية (تصريف الاعمال) 9 حملات عسكرية ضخمة، بحثا عن فلول التنظيم، في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش، والتي غالبا ما تنتهي بحصيلة من موجودات داعش، التي تركها قبل ايام او ساعات قليلة من الهجوم.

امس، انطلقت قوات الجيش والحشد الشعبي، الصفحة الثالثة من عمليات "ابطال النصر" الثانية غرب محافظة الانبار التي تستهدف مناطق جنوب الرطبة باتجاه النخيب لتطهير المناطق المتبقية.

وكانت قوات الجيش والحشد الشعبي، قد اعلنت، السبت، اختتام عملية أبطال النصر الثانية غرب محافظة الانبار والتي استمرت ثلاثة أيام متتالية بصفحتين وانتهت بتطهير (12) واديا وتفتيش 35 قرية.

وقال قائد عمليات الانبار للحشد قاسم مصلح في بيان إن "عملية أبطال النصر الثانية حققت انجازا كبيرا على مستوى امن الانبار والمحافظات المحيطة بها وقطعت العملية طرق إمداد العدو إضافة لقطع التواصل بين الخلايا النائمة والتي انتهى اغلبها بالاعتقال".

وأضاف مصلح "بلغت المساحة المفتشة أكثر من (17000) كم مربع اغلبها تتمتع بتضاريس جغرافية صعبة تضم أودية وتلال وانفاق اضافة الى دهم وتفتيش (35) قرية والسيطرة على (عجلتين) وأربعة دراجات نارية، اضافة الى مساعدة العوائل الساكنة في القرى النائية في الجانب الطبي التي تعاني من أمراض عديدة والتي تم تزويدها بالدواء والإسعافات الطبية".

وأشار قائد العمليات إلى ان "العملية شهدت اعتقال إرهابيين اثنين إضافة الى (14) مشتبها به سلموا الى الجهات المختصة والسيطرة على (9) قطع سلاح خفيفة نوع كلاشنكوف ومنظومة انترنت وتدمير مضافة واحدة". بالمقابل أعلنت قيادة شرطة ديالى امس ايضا، انطلاق عملية دهم وتمشيط واسعة في منطقة حوض شيخ بابا، شمال شرق المحافظة.

وقال بيان صادر عن شرطة ديالى "إن قوات من فوج طوارئ ديالى السادس ومفارز من قسم شرطة النجدة النهرية شرعت بالاشتراك مع قوة من لواء المغاوير جيش عراقي بعملية دهم وتفتيش واسعة النطاق."

وأوضح البيان أن العملية تشمل مناطق "الشيخ بابا، ضمن ناحية جلولاء شمال شرق بعقوبة، والبساتين المحاذية لنهر ديالى من أجل منع أفراد تنظيم داعش من إنشاء ملاذات آمنة في هذه المناطق".