عبد المهدي: بقاء حكومتي أسوأ الخيارات.. ورفضت دعوات تراجعي عن الاستقالة

Wednesday 22nd of April 2020 09:30:23 PM ,
العدد : 4656 (نسخة الكترونية)
الصفحة : سياسية ,

 بغداد / المدى

وجّه رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء رسالة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح ومجلس النواب واعضاء البرلمان، تضمنت عدة نقاط، منها أسباب تأخر تشكيل الحكومة والدعوة إلى التوصل لـ"حلول وسطية".

وقال عبد المهدي في رسالة تلقت (المدى) نسخة منها: "قدمت استقالتي في 29/11/2019، وها نحن نقترب من نهاية نيسان 2020 ولم تشكل حكومة جديدة، كُلف علاوي والزرفي ولم يوفقا، ومؤخرًا كُلف الكاظمي الذي من المفترض أن يشكل حكومته قبل 9 ايار المقبل، مما يكشف اما عن خروقات دستورية أو نواقص خطيرة في التطبيقات الدستورية والتقاليد السياسية، أو خلل مفاهيم وسلوكيات سائدة لدى القوى السياسية، أو تضادات مجتمعية تعرقل بعضها البعض الآخر، أو توازنات اقليمية ودولية ضاغطة، وعلى الأغلب جميع ذلك". وتابع: "بذلنا ونبذل قصارى الجهد والترويج لتوفير الدعم والمساندة لنجاح المكلفين بعيدًا عن قربنا أو بعدنا عن أي منهم، لادراكنا أن بقاء الوضع الراهن هو الأخطر، فحكومة تصريف أمور يومية وبقاء رئيس وزراء مستقيل محدود الصلاحيات في هذه الأوضاع المعقدة هو أسوأ الخيارات، لذلك أتوجه بهذه الرسالة إلى اخواني واخواتي من أن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة لمنع الوصول الى طريق مسدود تمامًا". وزاد عبد المهدي: "أعلم شجاعة القادة والمسؤولين، وانهم ضحوا ويضحون بحياتهم وأنفسهم في سبيل البلاد، لذلك يصعب فهم مواقفهم عندما لا يضحون برؤاهم الخاصة وبمصالح قواهم أمام هذه الأزمة التي تهدد البلاد، وتصوري أن هناك نظرات خاطئة، إن لم تصحح ويتفق على قواعد سلوك مشتركة، فسنبقى في دوامة مستمرة". وأوضح أن "مفهوم الوزير المستقل هو ليس حقيقة مطلقة، بل هو ممارسة جزئية مؤقتة اقتضاها واقع حال تفرد القوى السياسية بالحكومات المتعاقبة، وعدم عدالة قانون الانتخابات وقانون الاحزاب، فهما بالضد من ارادة الناخبين، مما ولد محاصصة واحتكارًا للسلطة من أعلى القمم الى ادناها. فجاءت دعوة المستقلين كرد فعل لذلك كله".

وبين: "يقول كثيرون من القوى انهم يمارسون حقهم بالمطالبة بوزارات محددة حسب نتائج الانتخابات، وحجتهم ما يجري في دول أخرى، ورأينا أن هذه مقارنة مغلوطة، فهناك تتشكل حكومات اغلبية من حزب واحد او ائتلاف احزاب حسب المناهج الانتخابية، وفي تلك الدول هناك ممارسات متكاملة تجعل الحزب يعيش جمهوره والجمهور يعيش حياة حزبه، فالجمهور يساهم بقنوات مختلفة في انتخابات القيادات الحزبية ورسم ملامح البرامج، بينما نحن أبعد ما نكون عن ذلك كله".

ولفت إلى أن "الانفصال بين الجمهور والتنظيمات يزداد سعة، دون معالجات جدية، ورغم بعض التقدم في الانتخابات الاخيرة لكننا لم نستقر نهائيًا على النظام المناسب الذي يحقق الاغلبية السياسية وندها الاقلية السياسية أو المعارضة، ويحمي ويكيف بعدالة التوازنات الوطنية ليتسنى تغليب مفهوم المواطنة". 

وأشار عبد المهدي إلى أن "مشاركة جميع الفائزين في الحكومة شوه عمل مجلس النواب من كتل كبيرة ساندة للحكومة، وأخرى معارضة لها، إلى صراعات فردية وجماعية على مصادر القوة والمواقع والقدرة في البلاد، ونسف مفهوم الفصل بين السلطات، بل هو ما ولد حكومات تتصارع في مجلس الوزراء، وهذا كله افقد البلاد وحدة الفلسفة التي تنظم عملها وقدرة السلطات وتكاملها على قيادة وإدارة البلاد". وتابع عبد المهدي أنه "في ظروفنا سيتعذر تغييب الاحزاب كليًا من المواقع والمناهج، كما سيتعذر حرمان المكلف من حق الخيارات بالترشيح والقبول والرفض، فهم الذين سيصوتون في مجلس النواب، وهو الذي سيتحمل المسؤولية الأكبر في الحكومة، وعليه لابد من الوصول إلى اتفاق وسطي في استطلاع رأي الأحزاب أو في ترشيح من تنطبق عليه الشروط المتفق عليها وطنيًا، ويسمح بالمقابل للمكلف بالكلمة الأخيرة لاختيار الوزراء، خصوصًا أن قراره لن يكون نهائيًا فالكلمة الأخيرة ستعود لمجلس النواب في التصويت سلبًا أو ايجابًا". وأضاف: "نعم الوضع ليس مثاليًا، لكن ان وضعنا المآلات الأسوأ المرتقبة في حالة الفشل، وتمتعنا جميعًا بالمرونة اللازمة فبالامكان الوصول إلى حل وسط، فاذا لم تنجح المحاولة الثالثة هذه للتكليف فهل يتوقع أحد أن تنجح المحاولة الرابعة أو الخامسة، خصوصًا ان استقالتنا كانت استجابة لنداء من المرجعية وقوى شعبية لايجاد حل للطريق المسدود الذي وصلت اليه البلاد، فالهدف لم يكن تغيير الاشخاص بل تغيير المعادلات، وان استمرار رئيس وزراء مستقيل لحكومة تصريف الأمور اليومية هو بقاء المعادلات السابقة ويقود للجمود والفراغ لا محالة، لهذا يتعذر علينا الاستمرار". ونوه عبد المهدي إلى أن "جوابي كان قاطعًا بالرفض لكل من فاتحني وبالحاح من أطراف مؤثرة واساسية بأنهم على استعداد لتسهيل العودة عن الاستقالة، خصوصًا انها لم يصوت عليها في مجلس النواب، فمعادلة حكومتي بالشروط الماثلة لم تعد قادرة على إدارة أوضاع البلاد بالشكل الصحيح، وفهمي أن أية حكومة في ظروفنا الراهنة يجب أن تلبي أمرين اساسيين، الأول هو التوافق الوطني أو أغلبية تستطيع دعم الحكومة، وهو ما افتقدته الحكومة الحالية عمليًا حتى مع توفره نظريًا".