القوات التركية تتوغل عشرات الكيلومترات وتنشئ 40 قاعدة في العراق 

Wednesday 15th of July 2020 08:39:39 PM ,
العدد : 4724 (نسخة الكترونية)
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ المدى

تضاعفت القواعد العسكرية التركية على الشريط الحدودي مع وفي داخل العراق 3 مرات في غضون عامين، فيما وصلت قوات انقرة على مشارف المدن الكبرى في كردستان.

وأعلنت تركيا الشهر الماضي، عن نشر قوات خاصة في شمالي العراق في إطار عملية برية ضد حزب العمال الكردستاني بمؤازرة من سلاحي الجو والمدفعية.

وأرجعت وزارة الدفاع التركية العملية إلى "تزايد الهجمات في الآونة الأخيرة ضد مراكز الشرطة والقواعد العسكرية التركية" الواقعة قرب الحدود العراقية.

ونفذت تركيا نحو 1000 هجوم في شمالي العراق منذ 4 أعوام، لملاحقة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) دمرت خلالها قرى وقتلت عشرات من السكان، كما هاجمت في سنجار قوات تابعة للحشد الشعبي. 

مصدر امني في شمالي العراق، يقول لـ(المدى) ان "القواعد التركية تزايدت منذ بدء الحملة العسكرية الاخيرة، وصار عدد تلك القواعد بنحو 40 قاعدة، بعضها داخل الاراضي العراقية واخرى على الشريط الحدودي".

وفي غضون اسابيع انشأت تركيا اكثر من 10 قواعد جديدة، إذ كشفت المصادر لـ(المدى) بعد ايام من بدء حملة "مخلب النسر"، ان عدد القواعد التركية وصل الى نحو 30 قاعدة.

واعترف بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق في مؤتمر صحفي ببغداد في حزيران 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية. 

وقال يلدرم: "قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل التوغل إلى حدودنا".

وفي الشهر الماضي، قال مسؤول تركي لوسائل اعلام غربية لم تكشف عن هويته، ان انقرة "تخطط لإقامة قواعد مؤقتة جديدة في شمالي العراق لمنع استخدام المناطق المطهرة للغرض نفسه مرة أخرى".

وتنتشر القواعد العسكرية التركية في كل من مناطق بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية.

وبعد ظهور تنظيم داعش اقامت انقرة قواعد أخرى في بعشيقة وصوران وقلعة جولان، وحولت المقر العسكري في منطقة "حرير" القريبة من أربيل إلى قاعدة عسكرية، إلى جانب معسكر "زمار" لتدريب جنودها.

كما قامت ببناء "قاعدة سيدكان" ووضع مقرات عسكرية في منطقتي "ديانا وجومان" القريبتين من جبال قنديل، من أجل إحكام السيطرة على مناطق "خنير وخاوكورك وكيلاشين".

بالمقابل لم يصدر عن الحكومة العراقية، حتى الان، أي بيان يحدد عدد القواعد التركية في شمالي العراق، وحجم تمدد جيش انقرة في اراضي كردستان، حيث يجري هناك تضارب في المعلومات.

ورفضت الحكومة العراقية، "الاعتداءات التركية" الدائرة داخل البلاد، فيما قالت إنها سلمت سفير أنقرة رسالتي احتجاج "شديدتي اللهجة"، مُحذرة من أن بغداد لديها حق حماية أراضيها.

وقال الناطق باسم رئيس الحكومة أحمد ملا طلال، قبل ايام، إن "القوات التركية تقوم منذ مدة باعتداءات متكررة تجاه الأراضي العراقية، نرفض وندين بشدة هذه الأعمال التي تسيء للعلاقات الوثيقة، الراسخة وطويلة الأمد بين الشعبين الصديقين".

وشدد المُتحدث على الوقف الفوري لهذه الاعتداءات "التي تسيء للسلم الإقليمي، فضلًا عمّا تشكله من اعتداء على السيادة والأرواح والممتلكات العراقية".

وأضاف طلال أن رسالتي احتجاج سلمتهما الحكومة العراقية للسفير التركي، مُؤكدة اعتزامها اللجوء إلى تثبيت حق بغداد في رفض الاعتداءات ووقفها بموجب القانون والمواثيق الدولية.

وحمَلت الحكومة العراقية، تركيا المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كلّ ما يقع من خسائر بشرية ومادية، داعية المجتمع الدولي لـ"إسناد حق العراق السيادي في حماية أراضيه وحفظ سلامة شعبه"، حسب بيان الناطق باسم الحكومة.

تمدد القوات التركية 

وبحسب المصدر الامني، ان "القوات التركية توغلت في شمالي العراق بنحو 40 كم، ووصلت الى مشارف دهوك، وزاخو".

لكن المسافات التي يتحدث عنها البرلمان العراقي اقل من ذلك. إذ قال رئيس لجنة الامن في البرلمان محمد رضا، ان "تركيا تعتمد على الاتفاقية الأمنية المبرمة سابقا بالدخول نحو خمسة كيلومترات إلى سبعة كيلومترات في الشريط الحدودي".

واضاف رئيس اللجنة في تصريح للوكالة العراقية الرسمية، أن "أنقرة تجاوزت الحد واحتلت نحو 15 كم من الشريط الحدودي".

وبحسب المصادر في شمالي العراق، ان القوات التركية البرية سيطرت الاثنين الماضي، على جبل خامتير الحدودي، بعد قصف جوي شديد على الموقع.

ويعتبر جبل خامتير اعلى قمة جبلية في حدود قضاء زاخو بمحافظة دهوك ويربط المنطقة الحدودية بين اقليم كردستان وتركيا.

وأشارت المصادر، الى انه وبالسيطرة على جبل خامتير تستطيع القوات التركية "السيطرة على جميع المناطق المحاذية للجبل"، بالاضافة الى "التحكم في الحركة بالمناطق الواقعة في اطراف القمة الجبلية".

وتعتقد المصادر، ان تركيا تهدف للسيطرة على جبل "قنديل"، حيث يعتبر المعقل الرئيس لعناصر حزب العمال الكردستاني.

ويرتبط جبل قنديل بالنشاط العسكري لحزب العمال التي تقع جلّ معسكراته ومراكز تدريبه هناك رغم أنها خارج الأراضي التركية. ولذلك فإنها طالما استهدفها الطيران الحربي التركي بالغارات، لكنه فشل في الحد من النشاط العسكري للحزب.

وقد أقام حزب العمال بُنية تحتية لمقاتليه في هذه الجبال الوعرة. ومع أنه ليس هناك إحصاء دقيق لعدد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الجبل فإن التقديرات تشير إلى أن عددهم لا يتعدى الأربعة آلاف مقاتل.

خوف في سنجار 

ويخشى المصدر الامني، وهو قيادي في حركة إيزيدية، ان تتقدم تركيا الى "سنجار"، حيث تتهم انقرة جماعة "اليبشة" – وهم فصيل ايزيدي تابع للحشد الشعبي- في شمال الموصل بالانتماء الى حزب العمال الكردستاني.

ويقول المصدر ان المجموعة المعروفة بـ"اليبشة" قد "قاتلوا ضد تنظيم داعش في سنجار، وينتمون عقائديا لحزب العمال، لكنهم عراقيون ويأخذون رواتب من هيئة الحشد".

وتتهم اطراف سياسية في الموصل، حزب العمال الكردستاني بالسيطرة على سنجار منذ مطلع عام 2019، بعد ازاحة القائممقام المنتخب منذ 2015 من قبل مجلس محافظ نينوى (المنحل).

ويقول خلف الحديدي - عضو مجلس محافظة نينوى المجمد من قبل البرلمان- لـ(المدى) ان "الحكومة المحلية في سنجار والتي بقيادة حزب العمال الكردستاني، تمنع دخول أي جهة رسمية من الموصل او من الحكومة الاتحادية".