رئيس الوزراء يغادر إلى واشنطن لاستكمال ملف الحوار الستراتيجي بعد العيد

Monday 27th of July 2020 09:18:53 PM ,
العدد : 4734
الصفحة : سياسية ,

 بغداد / المدى

كشفت أوساط سياسية عن أن تحديد موعد زيارة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي والوفد المرافق له إلى الولايات المتحدة الأميركية سيكون بعد عطلة العيد، مرجحة أن الزيارة إلى واشنطن ستكون في العاشر من شهر آب المقبل.

وتأتي هذه الزيارة استكمالا لمباحثات الجولة الأولى من الحوار العراقي الأمريكي التي انطلقت في الحادي عشر من شهر حزيران الماضي، بعدما بحثت تواجد القوات الأمريكية، ومستقبل وجودها على الأراضي العراقية.

ويتحدث رحيم العبودي، عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة في تصريح لـ(المدى) أن "التعديلات التي جرت على أجندة زيارات رئيس الوزراء الخارجية هي من غيرت مواعيد زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمقرر لها في شهر تموز الجاري"، مضيفا أن "الحالة الصحية لملك السعودية اثرث على هذه المواعيد وغيرت الأجندة للقاءات رئيس الوزراء الخارجية".

وانطلقت المباحثات الستراتيجية العراقية الأميركية في الحادي عشر من شهر حزيران الجاري وركزت على تواجد القوات الأميركية على الأراضي العراقية ومستقبل تواجدها، كما بحثت الجوانب الاقتصادية والصحية.

وفي حينها أصدرت حكومتا العراق والولايات المتحدة الأمريكية بيانا مشتركا عقب مفاوضاتهما قالتا فيه: "استنادا إلى الاتفاقية الستراتيجية عقد الحوار الستراتيجي عبر دائرة فيديوية ممثلة بالوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية عبد الكريم هاشم ووفد الحكومة الأمريكية بقيادة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل".

وأضاف البيان ان الدولتين اقرتا بالتحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي وباء كوفيد-19 وتراجع أسعار النفط، وأشارتا إلى ضرورة قيام العراق بسن إصلاحات اقتصادية أساسية.

وناقشت الولايات المتحدة مسألة توفير مستشارين اقتصاديين للعمل مع حكومة العراق مباشرة للمساعدة في تعزيز الدعم الدولي لجهود الإصلاح العراقية، بما في ذلك من المؤسسات المالية الدولية ذات الصلة بخطط حازمة لسن إصلاحات اقتصادية أساسية.

ويكمل العبودي حديثه أن "الفريق العراقي المفاوض الذي سيحضر الجلسة (الحوار الستراتيجي) القادمة في واشنطن سيكون على مستوى عال من المستشارين والوزراء (الخارجية والمالية والدفاع والداخلية، والكهرباء) والقيادات الأمنية"، لافتا إلى أن "العراق يأمل أن يكون هناك عمل حقيقي على الأرض يتجه نحو الوسطية والابتعاد عن المحاور".

وتم إبرام اتفاقية إطار العمل الستراتيجي في كانون الأول عام 2008 بين إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الحكومة العراقية في حينها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي .

وكما تم في الوقت نفسه إبرام الاتفاقية الأمنية سوفا SOFA الخاصة بوضع القوات التي تنظم موقف تواجد القوات الأميركية في العراق. ودعت بموجبها القوات الأميركية إلى الانسحاب من المدن العراقية في حزيران عام 2009 والانسحاب من العراق كليا بحلول كانون الأول 2011.

ويضيف العبودي معتقدا أن "تحديد مواعيد زيارة الوفد العراقي إلى واشنطن ستكون بعد عطلة العيد"، مرجحا أن "يكون موعد الزيارة في العاشر من شهر آب المقبل التي حاليا هي في طور الإعداد من قبل الجانبين (العراقي والأميركي)".

وفي ردها على أسئلة الصحفيين في الأيام القليلة الماضية قالت متحدثة باسم الخارجية الأميركية "نحن على اتصال مع شركائنا العراقيين حول موعد الاجتماع القادم"، مضيفة أن "اللقاء سيكون وجها لوجه، هنا في واشنطن، وسيكون في وقت محدد لاحق هذا الصيف".

وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية عن رضا واقتناع الولايات المتحدة بالاجتماع السابق بقولها "كنا مسرورين جدا بجلسة الحوار الستراتيجي الافتراضية مع الجانب العراقي. أحاط الحوار بالمدى الواسع لمصالحنا المشتركة، والتي اشتملت على شراكتنا مع العراق في الجانب الاقتصادي والأمني والسياسي والثقافي".

ومضت المتحدثة بقولها "ما تم تداوله من نقاش هو ضمن سياق النقاشات السابقة المستندة على اتفاقية إطار العمل الستراتيجي مع العراق عام 2008".

من جانبه، يعتقد محمد البلداوي، النائب عن كتلة الصادقون أن "الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد تأخير المرحلة الثانية من الحوار الستراتيجي للاستفادة من الوقت لبقاء قواتها في العراق لفترة أطول".

وقال البلداوي في تصريح صحفي إن ملامح الحوار الأمريكي العراقي غير واضحة ولم يكشف عنها حتى الان"، لافتا إلى أن "الوفد العراقي لم يقدم أي شروط بل استمع فقط لشروط الجانب الآخر".

وأضاف أن "واشنطن تتعمد تأخير المرحلة الثانية من الحوار الستراتيجي للاستفادة من الوقت لبقاء القوات الأمريكية في العراق"، مبينًا أن "الحوار يحتاج إلى مراحل متعددة ولن يحسم بقاء القوات الأمريكية وخروجها خلال الحوار الثاني".

من جانبه، يرى مثال الالوسي النائب السابق والسياسي المستقل ان "الإدارة الأميركية تدرك أن حكومة الكاظمي فتية عمرها شهران، كما تدرك أيضا أن إيران والجماعات المرتبطة بها تريد أن تدفع بالحكومة الحالية إلى خلافات وموقف مشكك فيها داخل الولايات المتحدة الأمريكية"، منوها إلى ان "المحلل الأمريكي يدرك ان ما يجري هنا هو نتيجة التدخل الإيراني، وإصراره على فشل العلاقة العراقية الأمريكية".

ويضيف الالوسي في حديث مع (المدى) "إني حذرت في وقت سابق من ان يكون هناك انطباع داخل الولايات المتحدة الأمريكية على ان هذه الحكومة هي إدارة إيرانية من اجل التلاعب في العلاقة العراقية الامريكية، كما حذرت من التهويل الإعلامي الكبير في رفع الصادرات العراقية والإيرانية إلى 20 مليار دولار".

ويتابع أن "هذا في حد ذاته فيه محاولات ايرانية لإفشال الزيارة العراقية إلى واشنطن ومحاولة لإفشال هذه الحكومة وعزلها عن العالم والإقليم والانفراد بها"، معتقدا أن "تأجيل زيارة واشنطن كان نتيجة للتخبط الموجود وعدم الوضوح".

ويضيف السياسي المستقل "لا توجد حكومة يرحب بها لديها مواقف وسطية من إيران، والوسطية من إيران تعني حماية النفوذ الايراني وهذا أمر مرفوض للعالم الغربي"، متوقعا ان "زيارة الكاظمي إلى واشنطن خلال الفترة المقبلة".

يبين "كلما حسمت الحكومة ملفات الإصلاح والفساد ونزع السلاح ستلقى ترحيبا كبيرا وأبوابا مفتوحة كبيرة في العالم أهمها التمويل للموازنة العراقية وحماية رواتب الموظفين وكذلك الطاقة في العراق، ودعم القوات المسلحة في محاربة تنظيمات داعش، وفرض المنطقية والعلمية في الجامعات".