الحكومة تنوي مخاطبة رئيس الجمهورية للمباشرة بإجراءات حل البرلمان

Tuesday 4th of August 2020 08:23:03 PM ,
العدد : 4741 (نسخة الكترونية)
الصفحة : سياسية ,

 بغداد / المدى

يبدو أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يتجه لارسال طلب إلى رئيس الجمهورية برهم صالح للمباشرة بإجراءات حل البرلمان والمضي بانتخابات مبكرة.

بالمقابل يقول نواب إن الكتل الكبيرة والمتنفذة مازالت رافضة لفكرة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

كما تساءلت كتل سياسية متعددة عن قدرة الحكومة على حماية صناديق الاقتراع والناخبين منعا لتكرار عمليات التزوير التي حصلت في انتخابات 2018 في ظل الانفلات الأمني، وفوضى السلاح الموجودة في اغلب المحافظات.

وقال رئيس الجمهورية برهم صالح في بيان صادر من مكتبه الاعلامي واطلعت عليه (المدى) إن الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة، تُعدّ من متطلبات الإصلاح السياسي المنشود، وهو استحقاق وطني أفرزه الحراك الشعبي.

واضاف "تم التداول بذلك في الاجتماع الأخير للرئاسات الثلاث الذي جمعنا مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وتم التأكيد على ضرورة الالتزام بإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة"، مضيفا اننا "نرحب بإعلان رئيس مجلس الوزراء في مقترحه لموعد إجراء الانتخابات المبكرة، والذي جاء التزامًا بما تعهد به البرنامج الحكومي".

وشدد رئيس الجمهورية على "أهمية العمل الجاد من أجل تحقيق هذا الالتزام الحكومي بأسرع وقت ممكن"، مبينا أن "أزمة العراق السياسية لا تحتمل التسويف، وظروف المعاناة التي يمرّ بها شعبنا تتطلب قرارًا وطنيًا شجاعًا نابعًا من استحقاق الشعب وحقه في اختيار حكومة وطنية مستقلة ومتماسكة عبر انتخابات حرة ونزيهة".

وأضاف أن "الحلول الناجعة تنبع من المواطن وقراره المستقل بعيدًا عن التلاعب والتزوير والتأثير على خياره الانتخابي، كي يمكّن البلد من الانطلاق نحو الإصلاح البنيوي المنشود"، داعيا مجلس النواب إلى "استكمال قانون الانتخابات بأسرع وقت ممكن، وإرساله إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه والشروع بتنفيذه".

وطالب صالح بـ"الإسراع في إقرار تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا"، مؤكدا "على توفير الموازنة والتسهيلات المطلوبة لعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما يضمن استقلاليتها ويحفظ نزاهة العملية الانتخابية".

وبين رئيس الجمهورية أن "الحكومة قد بادرت بالمشاورات المطلوبة مع المفوضية، وقد أعلنت أنه في حال الشروع في توفير المستلزمات المطلوبة تستطيع المفوضية حينها إجراء الانتخابات في المدة التي اقترحها رئيس مجلس الوزراء".

ولفت إلى انه "في حال تقديم الحكومة مقترحًا لحل البرلمان، ننوي الموافقة على رفعه إلى مجلس النواب، لغرض عرضه للتصويت، ومع صدور قرار البرلمان فإننا سنقرر رسميًا موعدًا لا يتجاوز شهرين من حلّ البرلمان، وحسب ما نصّ عليه الدستور.

وأشار الى أن "إجراء انتخاباتٍ مبكرة حرة ونزيهة، يستوجب تعاونًا أمميًا مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فضلًا عن إشراف المراقبين الدوليين لتمكينها من أداء دورها الوطني وحمايتها من التدخلات وتكريس ثقة المواطن بالعملية الانتخابية".

ولفت صالح إلى ان "الاستحقاق الوطني يتطلب تنظيم انتخابات نزيهة أبكر ما يمكن، وذلك لإخراج بلدنا من أزمته السياسية الخطيرة، وتمكين المواطن من تحديد مصير بلده بحرية واستقلال بعيدًا عن الابتزاز والتزوير".

وأوضح أن "جوهر الأزمة التي يعانيها العراق نابعة من تفشي الفساد وتأثيره المباشر في عرقلة الإصلاح المنشود، والتي طالت العملية الانتخابية أيضًا في مؤشرات التزوير والتلاعب بالنتائج، مما أدى إلى غياب ثقة المواطن والعزوف عن الانتخابات". وحدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في كلمة متلفزة الجمعة الماضية، تأريخ السادس من حزيران ٢٠٢١ موعدًا لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة، مؤكدا انه سيعمل بكل الجهود على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها وتأمين مستلزماتها.

وجدد مطالبته إلى مجلس النواب بإرسال قانون الانتخابات لرئيس الجمهورية للمصادقة عليه، مشددا على أن تتمتع مفوضية الانتخابات باستقلالية كاملة، وان تجري الانتخابات البرلمانية المبكرة بوجود مراقبين دوليين.

وتعهد رئيس الحكومة بمنح كل القوى المتنافسة الحماية والرعاية المتساوية لخوض انتخابات لا يؤثر فيها سلاح منفلت، ولا تزوّر فيها إرادة الشعب، ولا تصنع نتائجها إلا خيارات شعبنا العراقي الحرة، داعيا الى أن ينتظم الشباب والأحزاب السياسية والمفكرون والوجهاء، والاستعداد لإحداث نقلة نوعية وانتشال العراق من فوضى الصراعات إلى الأمن والازدهار والتنافس السياسي الشريف.

بدوره، يقول حسن فدعم النائب عن كتلة تيار الحكمة في تصريح لـ(المدى) إن "الصياغات القانونية والدستورية تلزم رئيس مجلس الوزراء بإرسال طلب حل البرلمان إلى رئاسة الجمهورية للموافقة عليه، ثم مفاتحة رئاسة مجلس النواب بذلك"، مبينا أن "هذا الطلب يحتاج إلى تصويت ثلثي عدد أعضاء المجلس على حل البرلمان".

وتنص المادة (64) من الدستور على أنه "يُحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناء على طلب من ثلث أعضائه أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.. ويدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يومًا من تاريخ الحل ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلًا، ويواصل تصريف الأمور اليومية".

ويؤكد فدعم أن "كل الكتل السياسية بما فيها المعترضة على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة لديها تساؤل بشأن مقدرة الحكومة على حماية صناديق الاقتراع والناخب من الانفلات الأمني (الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون) الحاصل في اغلب المحافظات".

ويعلق النائب عن تيار الحكمة على موقف رئاسة الجمهورية الداعم لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وإمكانية تقديم الحكومة مقترحا لحل البرلمان بالقول "مجرد تبادل مواقف وتراشق إعلامي بين الرئاسات الثلاث"، معربا عن أمله بان "يتحول هذا التراشق إلى حقائق تنتهي بتقديم طلب لحل مجلس النواب".

من جانبه، يعتقد يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين البرلمانية أن "رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سيرفع طلبا إلى رئاسة الجمهورية للموافقة على حل البرلمان"، مبينا أن "الموافقة على حل المجلس أمر مرهون بأعضاء البرلمان لقبول هذا الطلب أو رفضه".

واجتمعت الرئاسات الثلاث (رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي)، الأسبوع الماضي، في بغداد، وبحث الاجتماع آخر نتائج الوضع الصحي في ظلّ جائحة كورونا، وضرورة تهيئة إجراء الانتخابات المبكرة، وتحديد موعد إجرائها، وسرعة استكمال تعديلات القانون اللازم لتحقيق انتخابات حرة وعادلة ونزيهة تستجيب للإرادة الشعبية الديمقراطية.

ويقول كنا إنه "لا يعلم موقف البرلمان من طلب حله"، لافتا إلى أن "هناك عدة تشريعات تتطلب تمريرها قبل الاقدام على هذه الخطوة التي تعد مكملة لاجراء الانتخابات".

ويشير رئيس كتلة الرافدين البرلمانية إلى أن "من أهم القوانين تعديل قانون المحكمة الاتحادية المادة (3) الخاصة باستبدال أعضاء المحكمة وتمرير الدوائر الانتخابية ضمن قانون الانتخابات"، متوقعا أن يكون هناك "قرار لمجلس النواب لوضع توقيتات للتصويت (تحديد الفترة) على حل نفسه".

ويؤكد أن "الكتل المتضررة من عمليات التزوير التي حصلت في الانتخابات الماضية مع إجراء الانتخابات المبكرة".

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس النواب بشير الحداد، أهمية تهيئة الأجواء المناسبة للانتخابات النيابية ودعم مطالب الجماهير في تحقيق الشفافية والمصداقية في الانتخابات القادمة.

وقال الحداد في بيان ان "تحديد موعد إجراء الانتخابات من اولى مهام الحكومة، لكن يجب توفير كافة المستلزمات التشريعية والمالية والفنية لضمان نجاحها، والعمل لانهاء ملف النازحين وعودتهم الى ديارهم، وتمكين الناخبين من خوض تجربة ديمقراطية جديدة للتعبير عن إرادتهم بكل حرية لاختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع من خلال فرض هيبة الدولة وانهاء ظاهرة الانفلات الأمني وحصر السلاح بيد الدولة".