رسائل إلى المدى في عيدها

Sunday 9th of August 2020 06:25:07 PM ,
العدد : 4745
الصفحة : عام ,

المدى مدى القلب

من الصحف التي صدرت بعد 2003 وبإخراج مائز وطباعة انيقة والتي استمرت بالصدور وحازت على اهتمام المتابعين بازدياد ملحوظ هي جريدة المدى التي اعرّفها بباقة ازهار وموشور الوان وقوس قزح المطبوع الصحفي الجذاب

ومشعل تنوير تطل على القارئ لتضيء بصره وتغذي بالمعرفة والمعلومة والجهد الاعلامي الكثير .المدى منبر ثقافي يومي لا بل هي حقا مهرجان ثقافي ومتحف فني متنقل وكتاب ابداعي يجيء على منصة التفاعل الورقي بضوء وخبر واطلالة تحمل روح الجرأة والمطاولة والصدق والبحث والتوثيق والاستقصاء وسياحة في الفضاء الاكاديمي والسياسي والاجتماعي والثقافي واليومي والحياتي .اطلت المدى قبل سبعة عشر عاما لتصعد الى مرتبة التميز في هرم المطبوع العراقي والعربي الورقي اليومي ولتتبع مسارها الزمني نرى ان المدى استطاعت ان تتميز من خلال منهج ورؤيا وخطط اعدت لهذا النجاح فهي تتابع الحدث وتتواصل مع الكتاب والمبدعين كما انها تجيء بالحدث والمعلومة من مصادرها وبسرعة وسبق وجرأة ومهنية وبروح العائلة الواحدة لجميع كتابها والعاملين في اروقتها واقسامها كما اننا نلاحظ الجمال في تبويبها وتصميمها وصفحاتها المختارة بعناوين هادفة وهنا لا بد ان اطل على الصفحة الثقافية التي اساهم مرات فيها بنص شعري والي أي الصفحة حازت على استقطاب المثقفين والكتاب وحين تطالعها وكأنما تدخل محاضرة او مهرجان او تشاهد فلما سينمائيا او تدخل كاليري او عرضا مسرحيا كما ان المبدع علاء المولى المشرف على الصفحة الثقافية والقائمين على جريدة المدى وبجهد شهري اصدروا ملحق تاتو الشهري الثقافي ليكون بمثابة كتاب شهري للدارسين والقراء ليكون رافدا مهما لنشر الابداع اضافة الى الصفحة الثقافية اليومية ولا بد في الختام ان نبارك جريدة المدى وموقعها الالكنروني وهي توقد شمعة في عيد ميلاها و تتميز بكتابها سواء العاملين فيها او المساهمين تهنئتي وفائق غبطتي

زهير بهنام بردى

شاعر

في ولادة فكر عراقي هادر الابداع 

حققت المدى ومنذ اصداراتها الاولى، مواقع متميزة في تصدر التصنيف الابداعي الصحافي والثقافي ، في عراقنا الحبيب ، وخارجه. المدى العراقية رسالة صحافية فكرية متكاملة النهج وشمولية المشارب والاتجاه ، وهي تعد مفخرة للادب والثقافة العراقيين ايضا ، فلم نشهد كماً هائلا من المباحث والدراسات والتراجم والاصدارات ، عبر المدى ومن المصدى كمؤسسة صحافية واعلامية من جهة ، وكواجهة ثقافية وفكرية ونمو فني متعدد الاتجاهات من جهة اخرى. المدى رغم حالات الالم والتذبذب في عراقنا الحبيب ، تواصل مشوارها في القنص اليومي والتناظر المستقبلي ، لرفدنا بكل هو متميز وممتع ، ويحقق الاطمئنان للسلطة الرابعة ، مع اقلام عراقية لها حضورها المعرفي ، ووقعها الفكري لدى عموم القراء والمتطلعين من العراقيين والعرب جميعا ، وهكذا تحقق المدى حلم كل عراقي بواقع صحافي ومؤسساتي طموح وحيادي ، همه الاول تحقيق التغيير الخلاق عن ارهاصات المرحلة ومتابعة النشاط الفكري والثقافي ، وتحقيق المعادلة الذكية في العمل الصحافي والاعلامي وفي ازمنة المرئي ، الكترونيا والمروي فضائيا ، مع التاكيد على الراسخ الانساني. شكرا للمدى على حيادية الرأي وحرية التعبير ، وعلى النقاء ادارة وتحريرا ، واعتماد كوادر واقلاما عراقية واثقة الخطى وذات بصمة ابداعية متميزة في الريادة والابداع. 

هنيئا لنا بمدى وهنيئا لها بالقاري والمتتبع العراقي النهم التلقي والمتابعة والقراءة والتحليل . كل عام والمدى بالف ابداع وتمييز. 

عباس الحسيني 

ناقد وشاعر

جريدة التأسيس الثقافي ..

منذ ُ انطلاقها ، لم تكن / المدى / جريدة مشابهة للأُخريات ، بل كانت تؤسس لمدياتها بتفرد وخصوصية واضحين ، مما أضفى لها الهوية الصحافية التي تجعل منها العلامة في المسار ، والعلامة التي رفعتها المدى هي : علامة التأسيس الثقافي ، منهجا ً وانجازا ً ، وربما تكون هي الوحيدة المتشكّلة ضمن مؤسسة ثقافية واسعة الإهتمام والنشاطات . وهكذا أصبحت مطالعتها ضرورة ثقافية يومية ، وقد ارتبطت هذه الضرورة بتفرعات ثقافية أخرى :

الملاحق المتنوعة ، الكتاب للجميع ، ندوتها الأسبوعية في المتنبي ، احتفاؤها بالمبدعين العراقيين ، معارضها السنوية ، تنوّع صفحاتها وشموليتها لكل الإحتياجات الفكرية والأدبية والفنية والاجتماعية ومتابعة الجهد الثقافي العام على مستوى الإصدارات ...الخ .

إن َّ جريدة / المدى / من بين القلّة التي نستطيع أن نصفها : بأنها جريدة وعي ورسالة ، جريدة تطمح لأن تمتلك الحاضر والمستقبل ، وما كان مثل هذا الطموح ليتحقق لولا الجهود الإستثنائية المبذولة في التحرير والإدارة والمتابعة والإهتمام بالآخر من الكتّاب والمبدعين .

في عيد تأسيسها ، يجد المتابع لها ، أن َّ التهنئة الصادقة هي أقل ما يُمكن أن يقوله ، ورغم هذه القلّة ، إلّا أنها الشارة التي ستعلق لها في كل يوم وعلى مرأى من زميلاتها . ويبقى الطموح بإتجاه الأفق الأوسع هاجسا ً لها ، ولنا 

ريسان الخزعلي

كاتب وشاعر

عصا التبختر

قليل من الحياة يكفي في الصباح لتكون إنساناً جديداً, كوب حليب تفطر به, وصحيفة تقرأها لتخرج إلى العالم إنساناً جديداً بأنف كلّه تأهّب للحياة. ثم تطوي الصحيفة وتحملها مثل عصا التبختر التي تزيّن قيافة ضبّاط الجيش- لا نسمح لهم بأن يقفوا معنا في الصفّ إلّا عندما يكسروا بنادقهم, ويقسموا معنا, ويتلوا النشيد. 

الفصل (94) من رواية موبي ديك يحمل عنوان "عصر الأكر الشحمية", وفيه يقوم العمّال في سفينة التحويت "الباقوطة" بجمع شحم الحوت في حوض كبير"كأنه حمام قسطنطين" - حسب تعبير ملفل- ثم تعمل أيديهم على تحويل كرات الشحم الناعمة اللطيفة "ذات العطر الخالص الذي لم تشبه شائبة – حقاً وصدقاً – كأنه رائحة البنفسج في الربيع" إلى سائل زيتيٍّ, حتى يأتون على آخر كريّةٍ شحم. 

كم تشبه هذه العملية ما يقوم به العاملون عند إعدادهم الصحيفة اليومية, يعتصرون الحياة في صفحات قليلة تأتي عينا القارئ على العناوين فيها, ويشمّ في ذات الوقت عطر البنفسج في حمام قسطنطين, الذي يصف ملفل عمله فيه بهذه الكلمات الساحرة:

"عصراً! عصراً! عصراً! طوال الصباح كله. عصرت ذلك الشحم حتى كدتُ أذوب فيه, " 

هي الحياة العظيمة التي تجعل شيئين لا علاقة بينهما على الإطلاق يحدثان في زمانين ومكانين مختلفين, عصر الأكر الشحمية في سفن التحويت, وتحرير الصحف في مكاتب المباني الخاصة بها. العملان فيهما نفس الحيوية وذات اللطافة. لنستمع إلى ملفل وهو يكمل وصف عمله:

"عصرتُ ذلك الشحم حتى استولى عليّ نوع فذّ من الجنون, ووجدتني – دون أن أدري – أشدّ أيدي زملائي العاملين, ظاناً أن أيديهم كرات لطيفة".

أنا متأكد أن جميع العاملين في الصحف العظيمة يشبهون رفاق ملفل هؤلاء. إنهم يعطوننا الفرصة لأن نكون بشراً جديدين كل صباح: نقرأ الصحيفة, ثم نطويها, ونحملها مثل عصا التبختر نطرد بواسطتها عن العالم العبوديّة والبذاءة وفساد الذوق.

الصحف التي نجحت في الوصول إلى هذه المرتبة قليلة في كلّ البلدان, وفي جميع الأزمان, ولنا أن نفخر بصحيفة "المدى" لأنها بلغت اليوم هذه المنزلة. 

حيدر عبد المحسن

ناقد وشاعر