مصارحة حرة: توطين عقود الأندية

Saturday 10th of October 2020 07:07:40 PM ,
العدد : 4786
الصفحة : الأعمدة , اياد الصالحي

 إياد الصالحي

لم تزل قصص لاعبي الدوري العراقي الممتاز كمحترفين أو محليين تثير الشجون وتفتح ملفّات مسكوت عنها للموسم المقبل أو ما سبقه في ظلّ التعامل الحذِر للهيئة التطبيعية لاتحاد كرة القدم المعنية بالمسابقة ووزارة الشباب والرياضة راعية الأندية والمسؤولة عن تطويرها سواء بتشريع القانون أو تعميم ضوابط إدارية تنظّم أعمالها دون أن تتدخل في صلبها، بهدف تعزيز الاستقرار الرياضي بعيداً عن شكاوي هضم الحقوق.

فلاعب شاب مثل علاء عباس يمثل نموذج الاحتراف الناجح للاعبي الكرة العراقية ما بعد يونس محمود الذي تشهد له الأندية القطرية (الخور والغرافة والعربي والوكرة والسد) للفترة من 2004 لغاية 2013 بأنه أحد أفضل لاعبي دوري نجوم قطر ونال لقب الهداف ثلاث مرّات مع الغرافة (عام2007 بـ 24 هدفاً ، وعام 2010 بـ 21 مناصفة مع نجم العربي كابوري، وعام 2011 بـ 15 هدفاً) وهكذا بالنسبة لعلاء عباس الذي بدأ مسيرته مع نادي الكويت "عميد الأندية الكويتية" بالتزامن مع الانتقالات الشتوية 2019 وتوقّف في شباط 2020 بسبب تعليق الأنشطة هناك، ثم ألتحق به في حزيران الماضي لإكمال الموسم وأسهم في تتويج الفريق بطلاً للدوري الممتاز للمرة 16 في تاريخه يوم الأثنين 31 آب 2020 بعد الفوز على السالمية بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، وكان علاء صاحب الهدف الرابع بالدقيقة (74) .

إني لأعجب لنادٍ مِثل الزوراء الرياضي، صاحب التاريخ والألقاب والنجوم الكبار، كيف يتعامل مع علاء عباس بطريقة لا تنمّ عن الحدود الدنيا من الاهتمام لما بلغه هذا المهاجم المثابر من مستوى كروي باهر خلال سنتين فقط منذ انتقاله في 29 آب 2018 قادماً نادي نفط الوسط، ثم ظهوره اللافت مع المنتخب الوطني في كأس آسيا 2019 وخليجي 24 وتصفيات كأس العالم 2022، وتأهّبه لتمثيل نادي جيل فيسنتي في الدوري البرتغالي للموسم الجديد، وإذا ما سلّمنا أنه ابن الزوراء صاحب الفضل عليه، فضوابط الإدارة الحقّة التي تتعامل بواقعية لا تجيز لرئيس النادي فلاح حسن أن يقول له في مكالمة قصيرة (أذهب ووقّع على العقد حالك من حال اللاعبين قبل إغلاق باب الانتقالات)!! في أي نادٍ يحصل مثل هذا التعامل مع لاعب محترف مثلما جاء على لسان علاء في أثناء مهاتفته برنامج (ستوديو الجماهير) من قناة دجلة الأسبوع الماضي؟! 

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ من تسويف الإجراءات الأصولية بين رئيس النادي واللاعب قبل توقيع العقد، وإخفاء الأول القيمة المالية المفترض مجاهرته بها له بشكل لا لبس فيه، بل كشف علاء عن مطالبته بمبلغ خمسين مليون دينار اقتطِعَ من قيمة عقده للموسم الأخير مع الزوراء 250 مليون دينار نظير الموافقة على احترافه في نادي الكويت! إصرار علاء على إعادة المبلغ يؤكد عدم تضمين أي اتفاق بين الطرفين حول ذلك في أصل العقد!

ومن باب الشفافية دون المسّ بنزاهة إدارة نادي الزوراء، فإن وزارة النقل، الجهة الرسمية المسؤولة عن منح الميزانية السنوية للنادي، معنية باستيضاح ما ذكره اللاعب في البرنامج، وإعلام الرأي العام بموقفها، كون الموضوع ظلّ مُبهماً ولم يقدّم ضيف البرنامج شاكر الجبوري أمين سر نادي الزوراء التفسير المُقنع عن سبب كتابة مبلغ العقد برقم يختلف عن المبلغ الذي تسلّمه علاء حسب ما اِدَّعَى، وأكتفى بالقول (هذه إشارة سلبية)! ثم ذكر الجبوري مسألة مهمة كشفت أن محاولة إعادة علاء عباس لتمثيل الفريق ثانية ليست ذات جدوى أساساً، بقوله (أن المبلغ الذي طلبه اللاعب 350 مليون دينار يؤثّر على ميزانية النادي كون الأموال التي يتلقاها من وزارة النقل بسيطة جداً)!!

لِما ذُكر آنفاً ، نقترح على وزارة الشباب والرياضة، الطرف المسؤول عن حماية الرياضيين من سلوكيات إدارية ربما تغمط حقوق لاعبين ومدربين لم يجدوا نافذة سوى الإعلام ليُبيّنوا ما يعانوه احياناً من مزاجيات في تصريف شؤون العقود، أن تبادر للتأكيد على وجوب توطين مبالغ عقود جميع الرياضيين المرتبطين بعمل مع الأندية في البنوك، وبذلك تكون الإدارات مُجبرة على إيداع المبالغ التي في ذمّتها لكل حساب دون تأخير أو مماطلة أو تغيير رقم المبلغ، تفادياً لقرار اللائحة المعدّلة من لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تنص على (أن تأخّر النادي في دفع رواتب اللاعب أو مكافآته أو مقدّم عقده لشهرين بدلاً عن ثلاثة أشهر يُعد كافياً لمنح الأخير القدرة على إنهاء العقد ) . 

الهيئة التطبيعية معنية أيضاً بموجب المَهمّة الأولى الموكّلة لها من الفيفا، وهي تصريف شؤون اللعبة بما يحفظ التعليمات والمواثيق واللوائح الدولية السارية خاصة في زمن فايروس كورونا (19 COVID)، لا بدّ لها من مراعاة ذلك، وتماسّها بحقوق اللاعبين والمدربين والحرص على عدم التلاعب بها من الطرفين، فأية شكوى لدى الفيفا لها مردود سلبي على سمعة ونزاهة كرتنا.