حديث في الكتب مع جوزيف ستيغليتز الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد: أحب قراءة الروايات التي تدور أحداثها فـي المكان الذي أزوره

Monday 7th of December 2020 07:02:45 PM ,
العدد : 4827
الصفحة : ترجمة ,

ترجمة المدى

كنت قارئاً نهماً لديكنز. في ذلك الوقت لم أكن أعرف السبب - ولم أفكر في السبب ، ولم يزعجني كثيراً أن رواياته كانت طويلة جداً

جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2001 ، يعد من أبرز الاقتصاديين من الذين يعبرون عن نظرة ناقدة لإدارة العولمة، واقتصاديات السوق الحرة ، أسس ستيغليتز المبادرة من أجل الحوار السياسي ، كما ترأس معهد بروكس للفقر العالمي ، في هذا الحوار يكشف ستيغليتز الجانب الآخر من حياته وهو عشقه للروايات .

• هل لك أن تعرّفنا على الكتب الموجودة حالياً على منضدتك؟

مثل أي شخص آخر ، لدي عدد كبير من الكتب على منضدتي. تضم حالياً ،كتاب "وليمة متنقلة" للكاتب إرنست همنغواي ليذكرني بباريس ، التي وقعت في غرامها كثيراً خلال فترة تدريسي هناك. ورواية "The Ratline" ، لأن مؤلفها فيليب ساندز ، متزوج من أخت زوجتي وقد أرسلها إلينا . وكتاب المؤرخة جيل ليبور "هذه الحقائق" وكتاب "النور الذي خبا" من تأليف إيفان كراستيف وستيفن هولمز ، لأنه في كل مكان أذهب إليه يتحدث الناس عن هذين الكتابين. وهناك أيضاً رواية "الصرصور" للكاتب إيان ماك إيوان ، بتوصية من صاحب محل لبيع الكتب في ألمانيا.وكان يعتقد أنني أحب هذا النموذج الكافكوي في الكتابة والرواية تتحدث عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، حيث يصبح بطل الرواية الذي تحول الى حشرة رئيساً للوزراء. ولا يزال هناك كتاب على منضدتي،كنت قد انتهيت من قراءته ، هو "سونورا" للكاتبة هانا ليليث أسادي ، وهو رواية تدور أحداثها في صحراء أريزونا ومدينة نيويورك تروي قصة حياة شابة أبوها فلسطيني وأمها إسرائيلية يهودية.

ما هو آخر كتاب رائع قرأته؟

رواية "عالم فيكرام لال" للكاتب إم .جي. فاسانجي (كندي من أصل كيني )، يسترجع فيها مسؤول كيني فاسد مختبئ الآن في كندا ذكريات حياته ونشاطات حركة الاستقلال في كينيا. ما يميز الرواية على وجه الخصوص ذكريات حبه وهو شاب ونشاطات الحركة الطلابية في دار السلام. كان الكتاب ذا مغزى خاص بالنسبة لي بسبب الوقت الذي قضيته في العمل في كينيا بين عامي 1969 و 1971.

هل هناك أي روايات كلاسيكية قرأتها للمرة الأولى فقط؟

نعم قرأت رواية "مرتفعات ويذرينغ". يا لها من رواية تتحدث بشكل رائع عن عدم المساواة والميول الجنسية وطبقات المجتمع. كما أن أجوائها جميلة أيضاً.

صف لنا أجواء القراءة المثالية (متى وأين وماذا وكيف).

أحب قراءة الروايات التي تدور أحداثها في المكان الذي أزوره. كنت مؤخراً في مدينة قرطاجنة في كولومبيا ، لحضور مهرجان هاي الأدبي ، ونصحني أحد الأصدقاء أن أقرأ رواية"عن الحب وشياطين أخرى" للكاتب غابرييل جارسيا ماركيز. يا لها من رواية مميزة وثرية وجذابة تدور أحداثها في كولومبيا أيام الاستعمار. تموت البطلة في دير – تحول الآن إلى فندق أقمنا فيه.في الرواية مشاهد من التعصب الديني. والفجور. والقهر.و الحب. وحوادث التطرّف الأعمى فيها لا تنسى. لم أستطع التوقف عن القراءة. أذهب إلى جوهانسبرغ كل عام و في آخر مرة كنت فيها هناك قرأت رواية "كلب يأكل كلب للكاتب نيك مولونغو ، عن شاب يدرس في جامعة ويتواترسراند في عام 1994 ، بعد انتهاء الفصل العنصري. شخصية البطل تفتقر الى المواصفات البطولية التقليدية كالمثالية والشجاعة والأخلاقية والكتاب ساخر ومضحك وحزين أيضاً. وقد أعطيته لعدة أشخاص في عيد الميلاد.

ذهبت إلى موسكو في تشرين الثاني (الماضي) وكانت بنفس القدر من التألق والإرباك كما كنت أتخيلها. لم احضر معي هاتفاً أو كمبيوتراً محمولاً. بدلاً من ذلك ، أحضرت نسخة ذات غلاف ورقي من رواية "بلد رهيب" للكاتب كيث جيسن ، حول أستاذ جامعي مكافح يعود إلى موسكو لرعاية جدته. يشرح الكتاب الظروف الغريبة والخطيرة للحياة في موسكو اليوم.

ما هو كتابك المفضل الذي لم يسمع به أحد؟

أنا متأكد من أن أي كتاب سمعت عنه قد سمع عنه شخص ما في مكان ما - وإلا كيف لي أن أكتشفه؟ بعض كتبي المفضلة ليست معروفة جيداً في الولايات المتحدة ولكنها بالتأكيد محبوبة في مكان آخر. أحد الأمثلة على ذلك: كتاب( غشار غوشار) ، بقلم فيفيك شانباج ، والذي صدر في عام 2015 ، والتي تتضمن رسالة قوية مناصرة لحقوق المرأة.وهي قصة قصيرة حول عائلة في جنوبي الهند وانزلاقهم في العنف الجسدي. وللقصة نهاية مروعة.

هناك كاتب آخر ، معروف لدى جيلي ولكن ربما ليس معروفاً جيداً بين القراء الشباب ، هو والاس شتيغنر. قرأت له في كانون الأول رواية "العبور إلى الأمان" ، وهي رواية كلاسيكية عن الحياة الأكاديمية والصداقة والموت. تتحدث عن أربعة أصدقاء يسترجعون تاريخ صداقتهم ويبدأون مع سنوات عملهم في التدريس في جامعة ويسكونسن عندما كانوا يحاولون جميعاً الحصول على تعيين في الجامعة. تنتهي أحداثها بعد عقود من الزمن. كانت كاتبات مثل لوري سيغال وفيفيان غورنيك معروفات في جيلي.و الآن بعد أن نشرت كتباً جديدة مؤخراً ، بدأ يتعرف عليها الجمهور الأصغر سناً.

من يثير إعجابك بشكل خاص من الروائيين ، والكتاب المسرحيين ، والنقاد ، والصحفيين ، والشعراء الموجودون في الساحة حالياً؟

هناك اميتاف غوش(روائي هندي بنغالي) ، لالتزامه بالكتابة عن تغير المناخ بالإضافة إلى كتاباته التاريخية الرائعة. كما أن كتاب سوكيتو ميهتا (كاتب امريكي من اصل هندي) الأخير عن الهجرة "هذه الأرض أرضنا"كان رائعاً. أعتقد أنني اشترك مع الصحفية رنا فورواهر في العديد من الموضوعات - كان آخرها حول المخاطر التي تشكلها الشركات الرقمية الجديدة والتي تطرقت إليها في كتابها ("لا تكن شريراً: كيف خانت الشركات الكبرى مبادئها التأسيسية – وخانتنا أيضاً"). كما أن كتاباً مثل "تأخر السداد: نهاية المال السهل وتجديد الاقتصاد الأميركي"الذي ألفه الاقتصادي بيتر س. غودمان. يمكن أن ينقل إحساساً أفضل بكثير بالاختلالات الحاصلة في اقتصادنا ومجتمعنا أكثر مما يمكن لعملي التحليلي الجاف أن يقدمه . كما أشجع أي شخص مهتم بفهم فترة الكساد العظيم أو حالة بريطانيا في منتصف القرن التاسع عشر الى أن يقرأ أعمال الروائي جون شتاينبك أو شارلز ديكنز.

من هم الكتّاب الذين يتناولون الاقتصاد بشكل جيد؟ ومن هم الاقتصاديون الذين يمكن اعتبارهم كتّاب جيدون ؟

شهدت السنوات الأخيرة ظهور العديد من الاقتصاديين الجيدين وهم يحاولون تأليف كتاب مشهور في محاولة لنشر أفكارهم بين جمهور أوسع والتأثير على الرأي العام - مع تحقيق عدد كبير منهم بشكل ملحوظ ما فاق الحد الأدنى من النجاح.

فظهر كتاب توماس فيليبون - اقتصادي فرنسي- "الارتداد الكبير: كيف خذلت أميركا الأسواق الحرة" ، وكتاب إيمانويل سايز وغابرييل زوكمان ، "انتصار الظلم: كيف يتفادى الاثرياء الضرائب وكيفية جعلهم يدفعون الثمن" وكتاب أبهيجيت بانيرجي وإستر دوفلو (الفائزان بجائزة نوبل لعام2019) بعنوان "الاقتصاد الجيد للأوقات الصعبة" وكتاب توماس بيكيتيه المؤلف من 1100 صفحة بعنوان "رأس المال والأيديولوجيا". (أذكر ذلك بشعور من الحسد الى حد ما: لأن المحرر الخاص بي لم يسمح لي مطلقاً بأن اؤلف كتاباً قريباً من حجم ذلك الكتاب فكتابي الشهير الأول عن العولمة ، كان مجرد 282 صفحة.) على الرغم من الدمار الذي خلفته الأزمة المالية ، فقد أنتجت عدداً كبيراً من الكتب الشعبية الممتازة ، بما في ذلك كتاب مارتن وولف" التحولات والصدمات: ما تعلمناه - وما زلنا نتعلمه - من الأزمة المالية ، "أدير تورنر" بين الديون والشيطان: المال والائتمان وإصلاح نظام التمويل العالمي "، وكتاب زميلي آدم توز" الانهيار: كيف غيّر عقد من الأزمات المالية العالم".

ما الذي يثير مشاعرك أكثر في العمل الأدبي؟

قصص الكفاح ومحاربة الظلم والقمع - أو تلك التي تحتوي على وصف حي وصادق للأحداث. مثال على ذلك رواية "الرحمة العادلة" للكاتب بريان ستيفنسون.

ما هي الأنواع الأدبية التي تستمتع بقراءتها بشكل خاص؟ ومن هي التي تتجنّبها؟

أنا لا أقترب من روايات الخيال العلمي. غير متأكد من السبب.. ربما لأنني أعتقد أنه من الصعب بما يكفي فهم عالمنا ومحاولة إصلاحه.اعتقد أن محاولة إنشاء عالم آخر بمثابة هروب من الواقع.

أي نوع من القرّاء كنت في مرحلة الطفولة ؟ 

كنت قارئاً نهماً لديكنز. في ذلك الوقت لم أكن أعرف السبب - ولم أفكر في السبب ، ولم يزعجني كثيراً أن رواياته كانت طويلة جداً. (أعتقد أنه كان لدي وقت أكثر مما أملك الآن.) ولكن بالنظر إلى الوراء ، ربما لا يكون من المستغرب أن شخصاً كان شغفه طوال حياته القلق بشأن موضوع عدم المساواة أن ينجذب إلى مؤلفات ديكنز التي تتحدث عن إنجلترا في القرن التاسع عشر.

كيف تغيرت أذواقك في القراءة مع مرور الوقت؟

عندما كنت أصغر سناً ، قرأت الكلاسيكيات ، كان عندي افتتان ، لفترة من الوقت ، بالكتّاب الروس ، والكثير من الكتب حول الاقتصاد. عرّفتني زوجتي ، ابنة وحفيدة أحد ناشري الكتب ، على روايات من جميع أنحاء العالم. فأنا ألجأ اليها عادة عندما أحتاج إلى كتاب ،. نتيجة لذلك ، أصبحت أكثر انتقائية. أحد الأنواع التي أعطتها لي هي الكتب التي كتبها الصحفيون ، عن حياة الناس في الصين. آخرها كان لصحافي قاد سيارة أجرة في أنحاء شنغهاي لإجراء محادثات مع الناس حول حياتهم. أطلق عليه اسم "تاكسي شنغهاي المجاني: رحلات مع المحتالين والمتمردين في الصين الجديدة" بقلم فرانك لانغفيت.