الموازنات العامة الاتحادية والمرأة

Monday 25th of January 2021 10:10:19 PM ,
العدد : 4859
الصفحة : آراء وأفكار ,

 فلاح نوري

إن قانون الموازنة العامة الاتحادية هو القانون الأكثر أهمية من بين القوانين والتشريعات الوطنية، وفي ضوء الموازنة توضع البرامج والخطط والسياسات العامة، التي تحدد توجهات البلد، ومدى الاقتراب من قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والالتزام لتحقيق الأهداف الإنمائية ومنها المساواة في توزيع الفرص والموارد المالية.

إن اعتماد النوع الاجتماعي عند إعداد الموازنات الشفافة، ورسم السياسات المراعية لاحتياجات كلا الجنسين، ينعكس إيجابياً على تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويساهم في تقليص الفجوة في الحقوق بين المرأة والرجل ويعجل بتحقيق التنمية المستدامة.

إن تمكين النساء لا يمكن أن يتحقق دون ضمان حقوق متساوية في الموارد الاقتصادية وإتاحة الفرص لهن، من خلال وضع التشريعات والسياسات العامة لتقليب مناصب إدارية عليا.

إن المؤسسات الأممية تتابع في تقاريرها الدورية التزام الدول، بما جاء في الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان ومبادئ النوع الاجتماعي في تمكين المرأة وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في الإجراءات الإدارية والبرامج المنفذة.

لقد أشار تقرير التنمية البشرية 2019 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الى أن العراق في الترتيب (120) ضمن (189) بلداً شملهم التقرير، وصنف في المجموعة (5) التي تشمل مجموعة البلدان التي مستوى المساواة بين الجنسين في إنجازات دليل التنمية البشرية منخفضاَ.

كما ورد في تقرير واقع وحركة التشغيل في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والصادر عن دائرة التنمية البشرية في آذار 2014، أن مساهمة النساء في الاختصاصات العلمية والتقنية التي هي من متطلبات تحقيق التنمية الوطنية كانت منخفضة قياساً بالرجال، إذ كانت نسبتها في الاختصاصات الطبية 39.6%، والاختصاصات الهندسية 19.4%، وفي الزراعة والبيطرة 27.8%، هذه النسب وإن كانت تعتبر أمراً طبيعياً في بلد مثل العراق، لاعتبارات اجتماعية وسياسية، إلا أنه يجب السعي من أجل تغيير هذه الهيكلية.

كما بينت إحصائيات التنمية البشرية 2018 في تقرير (النوع الاجتماعي) الفجوة بين الجنسين في فرص منافع التنمية وتوزيع الموارد، فأشارت أن عدداً المشاركين في الدورات التدريبية داخل وخارج العراق بلغ (185.472) منهم (130.566) رجلاً (54.906) امرأة، أي أن نسبة النساء المشاركات في الدورات بلغت (29.6%)، إضافة الى ذلك ان نسبة النساء اللواتي يشغلن منصب مدير عام ومعاون مدير عام، من مجموع اللذين يشغلون نفس المناصب الإدارية، 9.2%، 13.1%، على التوالي. وتشير الاحصائيات نفسها، الى أن عدد العاملين في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة (1.921.559)، والرجال منهم (1.388.620) والنساء (532.936)، أي أن نسبة النساء (27.7%)

ان الارقام الواردة أعلاه، تدل على مدى حرمان النساء من تكافئ الفرص في التأهيل والحصول على الوظائف العامة، ومنها الوظائف العليا في مؤسسات الدولة، مما يؤدي الى تقليص مواردهن المالية من الموازنات إذ تبلغ نسبة ما حصلن عليه من الانفاق التشغيلي الإجمالي لا تتجاوز 28%.

إن الإرادة السياسية المتحكمة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية يتطلب منها، إذا كانت جادة في إلغاء التهميش الاقتصادي للمرأة، أن تعتمد موازنات تراعي احتياجات الرجال والنساء على حداً سواء، وتهدف الى تمكين المرأة في سوق العمل، وتوفر الفرص العادلة للمرأة في الوظائف المختلفة دون التمييز عن الرجل. فالموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي تُعد من أهم الأدوات الحكومية لصياغة السياسات الرامية لتحقيق المساواة والإنصاف بين النساء والرجال، من خلال ضمان التوزيع العادل لفرص التوظيف وللموارد المالية.