أون سايد: سلبية النتائج التنافسية

Tuesday 23rd of February 2021 10:14:58 PM ,
العدد : 4881
الصفحة : الأعمدة , حسام المعمار

 حسام المعمار

مثلما قدّمنا الأسبوع الماضي مفهوم النتائج السلبية وتأثيرها على الجانب الهجومي للفرق ودوري كرة القدم العراقي بشكل عام، نقدم هذا الّأسبوع مفهوماً آخر (النتائج التنافسية أو شدة المنافسة) وقد يبدو إيجابياً للوهلة الأولى، لكن وبعد دراسة متعمّقة وجدنا فيه آثار سلبية تلقي بضلالها على انعدام فارق الإمكانيات والمواصفات الفردية الكبيرة بين لاعب المنتخب الوطني ولاعبي الدوري، وهنا نطالب اللجنة الفنية في التطبيعية أو المجلس التنفيذي لاتحاد الكرة القادم، وكذلك اللجان الفنية في الأندية تحليل هذه الظاهرة والخروج بعلاجات مناسبة.

إن تقارب المستويات في الدوري العراقي يتجلّى في عدد النتائج التي انتهت إما بالتعادل أو الفوز بفارق هدف واحد، وبعد تشخيص وحساب هذه النتائج عِبر برنامج أون سايد لهذا الموسم 2020-2021 وللمواسم السابقة خرجنا بالحصيلة التالية حسب نسبة النتائج التنافسية من ناحية التعادل والفوز بفارق هدف واحد:موسم 16-17: 75 % ، موسم 17-18: 71 % ، موسم 18-19: 78 % ، موسم 19-20 المُلغى الأول (أربعة أدوار فقط): 69 % ، موسم 19-20 المُلغى الثاني (خمسة أدوار 15 فريقاً): 76 % وموسم 20-21: 79 % ، وبالتالي وكما تلاحظون فإن شدّة المنافسة بين الفرق عالية جداً، وظاهرة غياب الفوارق الفنية بين الفرق وتأثيرها على النتائج ليس وليدة اللحظة أيضاً.

إن ما نضعه على طاولة اللجان الفنية هي ظاهرة تستحق الدراسة، لأن هذه الظاهرة مرتبطة بظاهرة العُقم الهجومي في دورينا، وعدم قدرة أقوى الفرق على صناعة فارق كبير على أرض الملعب، ولنا بتعادل الشرطة وصيف الدوري والصناعات متذيّل الترتيب خير مثال، أما لو كانت نسبة النتائج التنافسية عالية مع ارتفاع في النسق الهجومي لفرق الدوري فإننا بذلك نعيش فترة إيجابية ذهبية وقاعدة لاعبين وخيارات كثيرة أمام مدرب المنتخب الوطني.

الدراسة يجب أن تكون مفصّلة وتشمل جميع فرق الدوري لتشخيص الخَلل، ومعرفة العلّة، كما ويجب مُراجعة نتائج كل فريق على حِدَة، وتقسيم اللاعبين الى مستويات، ومن ثم قياس النتائج مع مستوى اللاعبين والفكر التدريبي الذي يقودهم، وهذا عمل مُرهق جداً يتوجّب على اللجان الفنية أن تُتابع أوّلاً بأول وجولة بجولة كل ذلك للتشخيص والتحليل.

كنتيجة من هذا البحث الصغير، أننا نقدّم ظاهرة تستند إلى أدوات تشخيص ومجسّات الأرقام بدقة وواقعية، وقد يكون ما يعانيه دوري كرة القدم وكذلك المنتخب اليوم وحاجته للاعبين يحدثون علامات فارقة أثناء المباريات (إلا ما ندر) هو بسبب هذه الظاهرة التي قد ترجع الى فقر منظومتنا بالكشف عن المواهب أو أن المواهب موجودة لكن العقلية التدريبية والإدارية المسؤولة عن صقلهم وتغذيتهم فنياً فقيرة الى درجة تجعل اللاعب عاجِزاً عن اكتشاف نفسه بالشكل الصحيح! وهذا ما يُدلّل على أن مواصفات لاعب المنتخب الوطني وميّزاته الفنية أصبحت غير واضحة المعالم ومن الممكن لأي لاعب آخر أن يحلَّ محلّه بسهولة.

في هذا الموسم 2020-2021، ولغاية نهاية المرحلة الأولى إليكم الفرق العشرة الأولى بشكل مفصَّل في نتائجها التنافسية أي التعادل أو الفوز والخسارة بفارق هدف وعدم قدرتها على صناعة الفارق الكبير كما كان في السابق: (1) القوة الجوية: 13، (2) الزوراء: 15، (3) الشرطة: 14 ، (4) نفط الوسط: 16، (5) النجف: 14، (6) زاخو: 17، (7) النفط: 13، (8) نفط ميسان: 18 و(9) أمانة بغداد: 15، (10) الديوانية: 15، كل رقم يمثل نتيجة تنافسية.

وكما واضح في النتائج، لم نشهد تميّزاً واضحاً على مستوى النتائج لفرق المقدّمة، ولم يستطع لاعبوها من فرض هيمنتهم بشكل مُطلق، عدا تفوّق نسبي طفيف لفريق القوة الجوية، مع العِلم أن أغلب عناصر منتخبنا الوطني تتمركز في الفرق الثلاثة الأولى!